اخر الاخبار

تكشف دراسة تحليلية معمقة أعدتها وزارة التخطيط، بشأن نتائج تعداد السكان عام 2024، عن تحولات لافتة في خريطة الهجرة الداخلية، وتباين واضح بين المناطق الحضرية والريفية في حركة السكان، فضلاً عن بروز محافظات جديدة بوصفها مراكز جذب سكاني، مقابل تراجع قدرة العاصمة بغداد على الاحتفاظ بسكانها.

وبحسب الدراسة بلغ حجم الهجرة في البيئة الحضرية نحو 1.4 مليون مهاجر، مقابل 600 ألف في البيئة الريفية. وأظهرت مصفوفة الهجرة تحولاً في اتجاهات الجذب، إذ برزت محافظتا كربلاء والأنبار كأكبر مركزي جذب سكاني، بفضل الاستقرار الأمني فيهما، وحركة الإعمار والنشاط الاقتصادي والاستثماري. فيما سجلت بغداد مفارقة باعتبارها محافظة طاردة للسكان في بيئتها الحضرية، نتيجة التضخم الهيكلي وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتستعرض الدراسة أربعة سيناريوهات مستقبلية للهجرة داخل العراق، تتراوح بين سيناريو استمرار الاتجاهات الحالية وتوسع العشوائيات، وسيناريو التنمية المتوازنة والتحول الرقمي والمدن الذكية، وصولاً إلى سيناريو تفاقم الندرة المائية والنزوح البيئي، والسيناريو المختلط الذي ترجح الدراسة احتمال تحققه، مع استمرار جذب السكان إلى مراكز محددة وتصاعد الهجرة المناخية من المناطق الريفية الهشة في الجنوب.

وتضع هذه المؤشرات الهجرة الداخلية في صلب التحديات التنموية، لكن السؤال الأهم في القضية هل تلتفت مؤسسات الدولة المعنية الى هذا الموضوع أم تنتظر حدوث المشاكل دون إجراءات استباقية كما جرت العادة.