اخر الاخبار

كانت المنشأة العامة لصناعة الأسمدة الجنوبية - قبل ان تُصبح شركة أواخر ثمانينيات القرن الماضي - مؤسسة ناجحة في عملها من جميع الوجوه، تحقق إنتاجاً ممتازاً من أسمدة الأمونيا وغيرها من النواتج العرضية. وفي أحداث 2003 لم تتعرض هذه المنشأة للتخريب أو السرقة، لأن موظفيها المقيمين في الحي السكني المجاور لها، كانوا حماة أوفياء.

إلا ان حادث تسرب غاز الأمونيا من المنشأة يوم الأحد الماضي، والذي أسفر عن وفاة اثنين من المنتسبين وإصابة عشرات آخرين، يدل بشكل واضح لا لبس فيه على سوء الأمور، بعد تسليم الخط الإنتاجي الأول إلى شركة استثمارية همها الأساس هو زيادة أرباحها وتضخيم ثروتها وليس المحافظة على حياة الناس أو تطوير معامل ومرافق الشركة ومنتجاتها!

في المقابل، نجح منتسبو الشركة في تأهيل الخط الإنتاجي الثاني بجهود استثنائية جبارة وعمل متواصل. ومن المفترض أن يتوّج هذا الجهد بتشغيله واستثماره من قبلهم كشركة رسمية تابعة إلى وزارة في الدولة العراقية. الاّ ان هناك حديثاً يفيد بتسليم الخط إلى مستثمر جديد، أو إلى الشركة ذاتها، التي تستثمر الخط الأول.

ان مفهوم الاستثمار في العالم يعني ان المستثمر يسخِّر إمكانياته المادية والفنية، وحتى البشرية، في صناعة منتجات جديدة، أو يقدم خدمات لم تكن موجودة أساساً في الوطن أو المدينة، لا أن يأتي ويجد معملاً متكاملاً جاهزاً للعمل ويشارك الدولة وأبناءها الأبرار الذين هيأوا كل شيء مسبقاً، أرباحهم وانجازاتهم التي لم يساهم في أي جزء منها، وربما لا يهتم بأعمال الصيانة الوقائية الدورية للمحافظة على سلامة العاملين ومعدات الخطوط الإنتاجية.

على وزارة الصناعة التحقيقً في أسباب الحادث، والعمل على ألا يتكرر مستقبلا. وإذا كان لا بد من خصخصة هذه الشركات، فلا بأس ببيعها على منتسبيها، وتأسيس شركات مساهمة تعمل بجد وإخلاص واستثمار ناجح، وتحافظ على سلامة العاملين فيها.