اخر الاخبار

تكشف المقارنة بين ما تقدمه الحكومة كـ «منجزات» وما يعيشه المواطن في حياته اليومية، الفجوة الواسعة بين الخطاب الرسمي والواقع؛ فالكثير من الإجراءات التي يجرى عرضها، من شراء الطاقة وإطلاق خطط الإنتاج، إلى عقد الاتفاقات وإعادة هيكلة بعض المؤسسات، وإصدار توجيهات لا تتجاوز في جوهرها الأعمال الإدارية والتنفيذية الروتينية التي يفترض أن تقوم بها أي حكومة بصورة طبيعية، هذا كله لا يمكن عدّه إنجازات ما لم تنعكس نتائجه المباشرة على حياة المواطنين.

في المقابل، تبدو «المنجزات» الأكثر حضوراً مختلفة تماماً؛ فالعراقيون يواجهون ارتفاعاً متواصلاً في أسعار المواد الغذائية والسلع، وأزمةً في وقود البنزين، وتأخراً في إطلاق رواتب الموظفين، مع تراجع ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية، وتواصل المعاناة من نقص الخدمات ومياه الشرب، والتلوث. كما لم يتوقف القصف الذي يطال إقليم كردستان، في ظل استمرار عجز الدولة عن حماية سيادتها ومنع استخدام أراضيها ساحة للصراعات. فيما يواجه المحتجون القمع والاعتقال بدل الاستجابة لمطالبهم.

وهذ كله يجعل معيار تقييم الحكومة مرتبطاً بما تحلّ من أزمات، وبما توفر من حقوق وخدمات وأمان، لا بعدد القرارات والتوجيهات التي تعلنها والاجتماعات التي تعقدها، أو بما يرافقها من حملات إعلامية.