اخر الاخبار

أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن بدلاء النواب المحكوم عليهم بقضايا فساد جاهزون، ومن الكتل السياسية نفسها.

معلوم أن المفوضية تعمل وفق القانون النافذ، الذي ينص على استبدال النائب في حال شغور المقعد النيابي ببديل من التحالف السياسي نفسه. وهذا النص يتعلق بحالات الشغور الطبيعية، كالوفاة والاستقالة، كذلك حالات فقدان المقعد بحكم قضائي.

وضعنا الراهن مختلفة، ولا يمكن التعامل معه بالطرق التقليدية نفسها؛ فالمتهمون والمحكومون في قضايا فساد ليسوا مجرد نواب فقدوا مقاعدهم، بل بينهم رؤساء تحالفات وأحزاب سياسية، فيما تؤشر الاعترافات والأدلة استغلالاً لموارد الدولة في الدعاية الانتخابية.

من هنا يثير تعامل المفوضية مع الأمر بوصفه مجرد حالات شغور نيابي، دون الالتفات إلى آثارها السياسية والقانونية، الكثير من علامات الاستفهام. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن سيشغل المقعد الشاغر، وإنما بمدى مسؤولية الكتل والأحزاب عن الأفعال المنسوبة إلى بعض قياداتها وشخصياتها، وبإمكانية انتقال النفوذ السياسي نفسه من المدان إلى البديل، وأن يصبح خروج نائب مدان من البرلمان كافياً لإغلاق الملف سياسياً، فيما تستمر المنظومة التي أنتجت الفساد ذاتها تعمل دون مساءلة.

إن للاكتفاء بإصدار أحكام بالسجن، دون معالجة الآثار السياسية والاجتماعية لقضايا الفساد، نتيجة واحدة: استبدال الأشخاص وبقاء المنظومة.

فلا شيئ يتغير.. وكأنك يا أبا زيد ما غزيت!