بعد أن هدأت الـ "صولة" وانشغلت في مطاردة "أشباحٍ" اختبأت في مزارع محمية لا يصلها الطير، وعن أموالٍ عبرت الحدود إلى المجهول، أقول، بعد أن هدأت الصولة، بدأت الرؤوس الكبيرة الفاسدة تظهر في المحافل وهي تدعو إلى "محاربة جدية" للفساد، وتحضّ هذه المرة، كلّ من يملك معلومات عن "الأموال المنهوبة" أن يقدمها إلى السلطات معززة بالوثائق والبيانات (....) وكأن الحديث عن الفساد، قبل ذلك، يستفزّها، ويعقر لسانها، ويثير حفيظتها.. اتحدث عن ورع مغشوش حيال الفساد يظهرُ فيه الفاسدون الكبار هذه الايام.. ورحم الله الجاحظ، إذ أشار اليهم بكتاب "الحيوان" في باب "الرياء" بعد أن يروي قصصا عن نذالات ورياء حيوانات أبدعت في هذا المجال، أن بعض "الناس" مثلها، إذا ذُكر أمامهم الحديث عن المفسدين في الأرض "ارتدع وأظهر التقزّز، واستعمل باب التّورّع. فإنّما هو رجل ليس معه من العفاف والكرم، والنّبل والوقار، إلّا بقدر هذا الشّكل من التّصنع". ولم يكشف المرائي الذي يتصنع الورع، كما يضيف الجاحظ "إلّا عن لؤمٍ مُستعمل، ونذالة متمكّنة".
*قالوا:
"قيل لحسن البصري: من هم شر الناس؟ قال: الذي يرى أنه خيرهم".
المستطرف الجديد- حسن العلوي