اخر الاخبار

تتلاحق خلال الأيام الأخيرة أحداث يصعب المرور عليها بوصفها وقائع أمنية غير مترابطة: استهداف بالطائرات المسيّرة لمكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومواقع أمنية حساسة، وما تداولته وسائل الإعلام عن مخطط يستهدف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، ورئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي.

ويفرض تزامن هذه الأحداث وخطورة المواقع والشخصيات المستهدفة، تساؤلات مشروعة: لماذا الآن؟ ومن المستفيد من ضرب الاستقرار وخلط الأوراق وإبقاءالوضع الأمني هشاً؟

إن استهداف كردستان هو استهداف للعراق، وأمن أربيل ليس منفصلاً عن أمن بغداد والبصرة والموصل. فالإقليم جزء من الدولة الاتحادية، وأي اعتداء على مؤسساته يمس سيادة العراق واستقراره. كما أن أي مخطط لاستهداف رئيس مجلس القضاء الأعلى أو رئيس الحكومة، يتجاوز استهداف الأشخاص إلى تهديد مؤسسات أساسية في الدولة.

قد تتعدد الروايات بشأن الجهات التي تقف وراء هذه الأحداث، ولا يمتلك المواطن وسائل التحقق منها. أما أجهزة الدولة المختصة، فمن مسؤوليتها الوصول إلى الحقيقة وإعلانها، وعدم اضافة هذه الوقائع إلى حوادث تبدأ بالاستنكار وتنتهي بالصمت. والسؤال لا يتعلق بمن أطلق المسيّرة أو خطط للعملية وحده، وإنما بمن يمتلك قرار استخدام القوة خارج الدولة، ومن له مصلحة في بقاء هذا القرار موزعاً مشتتاً.

فهنا أصل المشكلة. ذلك ان السلاح المنفلت ليس مجرد بندقية أو صاروخ أو مسيّرة خارج سيطرة الدولة، وإنما هو ايضا قرار باستخدام القوة خارج مؤسساتها. وحين يستقر هذا القرار خارج الدولة، لا يعود الأمر مجرد سلاح مواز، وإنما تنشأ معه سلطة موازية، تمتلك القدرة على فرض الأمر الواقع والتأثير في القرار السياسي والأمني.

لذلك فإن حصر السلاح لا يعني جمعه فقط، وإنما ايضا حصر قرار استخدامه. فالقضية تتجاوز الجانب الأمني إلى جوهر الدولة وسيادتها. ومن يحتفظ بقرار استخدام السلاح خارج مؤسساتها، يحتفظ عملياً بجزء من سلطتها.

ومن هنا يحق لنا أن نسأل: هل هناك من يخشى الوصول إلى اللحظة التي يصبح فيها السلاح وقرار استخدامه حكراً على الدولة؟ وهل يراد خلط الأوراق قبل أن يتحول شعار حصر السلاح إلى إجراءات فعلية؟ فواضح ان القوى التي بنت جانباً من نفوذها السياسي والاقتصادي على امتلاك السلاح، لن تتخلى بسهولة عن مصدر قوتها.

لقد دفع العراقيون طويلاً ثمن تعدد مراكز القوة، وثمن صراعات لم يختاروها، ومواجهات لم تقررها مؤسساتهم. ولهذا فإن المطلوب اليوم كشف الحقيقة ومحاسبة من يقف وراء هذه الأحداث، أياً كان موقعه أو انتماؤه.

ويبقى السؤال: من يمتلك قرار القوة في العراق؟

لا يحتمل العراق أبداً  سلطة إلى جانب السلطة، ولا قراراً عسكرياً إلى جانب قرار الدولة. وحصر السلاح يبدأ من حصر قرار استخدامه، فمن دون ذلك يبقى السلاح الموازي منتجاً لسلطة موازية، وتبقى سيادة الدولة منقوصة.