اخر الاخبار

إن واقع الدوري العراقي، بمختلف تسمياته، ما يزال عاجزاً عن تحقيق المطلوب، ويظل قاصراً عن تقديم المستويات العالية والمتطورة القادرة على إفراز المبدعين للكرة العراقية، واكتشاف المواهب التي ترفد الفرق والدوري الممتاز باحتياجاتهما من النجوم والمواهب الكروية الفذة.

وهذا ما تفعله الأندية في بلدان العالم المتقدمة، إذ بدأت هذه الأندية بالدفع باللاعبين من الفئات العمرية الصغيرة، من أجل رفد فرقها بطاقات وأسماء جديدة، وإشراكهم في المنافسات المحلية والدولية مبكراً، ليزاحموا اللاعبين الكبار وأصحاب الخبرة. فالمبدعون صغار السن وجدوا فرصتهم في تلك الدوريات، وقدموا أنفسهم في وقت مبكر، وعلينا أن نستفيد من هذه التجربة.

لذا أقول لأحبتي في الأندية العراقية، على اختلاف درجاتها ومستوياتها، أن تستعد لهذه المرحلة. وإن لم يكن ذلك ممكناً في هذا الموسم، فعلينا أن نقود هذه التجربة في الموسم المقبل، لأن عدم اعتمادها سيبقينا في الصفوف الأخيرة، فيما تمضي الأندية الأخرى في مختلف المستويات إلى الأمام، تاركةً إيانا من دون آمال أو نجاحات.

وأرى أن أولى هذه الخطوات يجب أن تبدأ بتنظيم الدوري، بحيث لا يزيد عدد فرقه على 16 فريقاً، لأن هذا العدد أكثر انضباطاً وقدرةً على المنافسة، ويمنح الدوري صورة أفضل. كما أنه يحد من الترهل والزيادة غير المبررة في عدد الفرق، ويمنع مشاركة الفرق المتواضعة التي تؤثر في المستوى الفني للمسابقة.

ومن خلال تقليص عدد الفرق، يمكن إيجاد مجموعة من الأندية القادرة على المنافسة والارتقاء بالمستوى العام للدوري. وبعد تحقيق هذا الهدف، وتطور الأندية، وتوفر الإمكانات، وتحسن الواقع الاحترافي، يمكن زيادة عدد الفرق إلى 18 أو 20 فريقاً في المواسم المقبلة.

وتعد هذه الخطوة الأولى والأهم في تنظيم واقع الأندية وتحسين أوضاعها. أما الخطوة الثانية، فلا تقل أهمية، وهي اهتمام الأندية بفرق الفئات العمرية، وهي: الأشبال، والناشئون، والشباب، والرديف، لأن هذه الفرق الأربعة تشكل الروافد الأساسية للفريق الأول.

أما محاولات الغش والتدليس، وعدم الاهتمام الحقيقي بالفئات العمرية، فإنها ستؤدي إلى إضعاف قدرة الأندية على إعداد اللاعبين في سن مبكرة، وصقلهم بمستويات وإمكانات فنية مؤثرة. وهذه الخطوات تشكل الأساس في بناء كرة قدم حديثة ومتطورة، في حين أن إهمال هذا الملف سيقود الكرة العراقية إلى خسارة مستقبلها.

ومن خلال هذا الاهتمام باللاعبين في الأعمار المبكرة، ستتوفر فرصا ذهبية لهؤلاء الشباب، وستفتح أمامهم آفاقا واسعة للتطور وإثبات الذات. وعندها سيكون مستقبل الكرة والرياضة العراقية أكثر إشراقاً، لأننا وفرنا للفئات العمرية فرصاً حقيقية لتأخذ مكانها في الساحة الرياضية، بما يفتح أمامها آفاقاً أوسع للنجاح.

إن توفير الفرص للاعبين الصغار من الفئات العمرية سيحقق أهدافاً كبيرة ومشرقة، فهم سيشكلون الاحتياط الاستراتيجي للفريق الأول، ومن خلال هؤلاء المبدعين سنتمكن من بناء قاعدة قوية لكرتنا العراقية، قادرة على حمل راية الإبداع مع أنديتها، ومن ثم مع المنتخب الوطني في المستقبل.