1 من كل 8 أطفال في العالم يتعرض للتحرش والإساءة الجنسية قبل سن الثامنة عشرة، يبدو الرقم صادمًا لكن الواقع الحالي يؤكد ذلك كل يوم بما يعني اننا أمام خطر كبير يفتك بالطفولة في العراق، والتحرّش الجنسي بالأطفال عرّفته منظمة الصحة العالمية بأنه إشراك الطفل في نشاط جنسي لا يفهمه، ويعتبر نوع من أنواع الاعتداء على الطفل، يبدأ بمشاركة الصور والمقاطع، إلى التحرّش اللفظي ثم الضغط والإجبار، وتستمر الأفعال حتى تصل إلى التخويف الاجتماعي وأخيرًا استعمال القوة الجسدية والاغتصاب، وأن أكثر ما يخافه المتحرّش هو انفضاح أمره لذلك يلجأ معظم المُتحرشين إلى قتل الضحية ومحاولة اخفاء الجريمة.
قضية الطفلة ناي جريمة اغتصاب مختلفة وهي الاشد صدمة كون المجرمين أطفال دون سن 15 ؟؟! وهذا بحدِ ذاته مصيبة، اننا لا نتحدث عن حوادث معزولة نحن نتحدث عن أزمة منهجية ضحيتها الطفولة، وأجزم ان المخفي أكبر تحت طبقات الخوف والوصمة والاهمال والجهل وانعدام الأمن وغياب المعلومات، علماً أن 90 في المائة من حالات التحرّش بالأطفال تحدث من الدائرة القريبة للطفل، وهذه القضية يجب أن تهزنا في الصميم، وبالتأكيد يجب أن تفرض علينا اتخاذ إجراءات عاجلة وجماعية.
(ناي) ليست مجرد ضحية وقضية ورقم، انها جرس الانذار المبكر الذي ينبهنا لمخاطر تهدد الأسرة والمجتمع والتي توجب علينا ان نبذل قصارى الجهد للحفاظ على حياة الأطفال اولا ثم سلامة الاسرة واستقرار المجتمع. إن تكلفة التقاعس ليست مجردة بل تُقاس بمعاناة يمكن تجنبها ومستقبل ضائع يمكن تغييره، الأطفال مرتكبو جريمة الاغتصاب والقتل العمد كيف سيتم التعامل معهم قانونياً أذ تُعد جريمة الاغتصاب من أشد الجرائم الجنائية في العراق، حيث يعاقب عليها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 بعقوبات تتراوح بين السجن المشدد والإعدام، وتختلف العقوبات والمسارات القانونية باختلاف ظروف الجريمة، وماهي الظروف المشددة والظروف المخففة وهل ستختلف والجريمة واحدة سواء كان طفل أو بالغ؟؟
الوقاية من التحرش هي الخطوة الأولى لحماية الطفل وتبدأ بزيادة الوعي لدى العائلة والطفل لحمايته من أي تحرش محتمل، نستمع لأطفالنا جيدا ونصدق ما يقولونه وننتبه له، نعلمهم كيف يعرفون بأن اجسادهم ملك لهم وكيف يجب حمايتها والحذر من كل تصرف اتجاههم، علينا مراقبة تصرفاتهم وحركاتهم وسلوكياتهم فليست كل التصرفات آمنة وبريئة وربما تحمل تفسيرات تجعلنا نُحلل أفعالهم لمنع حدوث المخاطر، الثقافة باستخدام البرامج التلفزيونية والفضاء الالكتروني والألعاب والوسائل التعليمية المناسبة لتعزيز مبدأ الوعي والأمان لدى الطفل ومساعدته على الإبلاغ عند شعوره بالخوف والتعرف على ماهو صح وماهو خطأ، كلها جزء من الخطوات الاحترازية التي يجب العمل عليها وهذه مسؤولية مجتمعية يجب ان تتعاون عليها جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لتعزيز السلامة والأمان للجميع.