بين جمهرة الشيوعيين، وبعض أصدقائهم، أيضا، مَن يشعر بالضيق، ويسميه البعض من الكتاب، سليمي النية، والمحبين، بـ "التَطّير" حين يُنتقد الحزب، او حين تُعارَض فاصلة من سياساته، أو حين تتناول مقالةٌ رمزاً او شخصيةً من شخصياته، الأمر الذي ُيعتبر طبيعيا جدا، (أولا) لجهة ظرف البلاد المُعقد، وفوضى الأفكار والمقاييس وقواعد المعاينة، و(ثانيا) ما له صلة بالحمية حيال الحزب، وهو يواجه عملية إقصاء ومراقبة وتضييق منهجية، ويُستبعد الشيوعيون وأصدقاؤهم، وشركاؤهم، المدنيون الديمقراطيون، عنوة، وعلى نحو استفزازي وكيدي، من المشاركة في إدارة الدولة، وحتى من الإعلام، ويُقدرون بعشرات الألوف من الخبراء والاختصاصيين والأكاديميين والإداريين، من النزهاء والمخلصين واصحاب الايادي البيضاء، والسيرة الوطنية، المشهود لها حتى من خصومهم.
أقول، وأنا مسؤول عن قولي، إنّ ثمة "البعض" من الشيوعيين تضايقهم ملامة الحزب، وقد يسيئون الظن باللائمين، لكن ثمة في الوجه الآخر من المعادلة حقيقة، تنمو، وتتجذر، ولها منصوصات منشورة (هناك صفحة في طريق الشعب تُنشر فيها وجهات نظر انتقادية جريئة) وفضلاً عن حيثيات موثقة، وأمثلة خلاقة، عن أجواء مراجعة داخلية (انتقادية) لتاريخ ومواقف الحزب، تتفاعل مع النقد، وتأخذه مأخذ جد، ولا "تتطير" لجهة الانتقاد.
مرة فاجأتُ اجتماعاً، بحضور بعض قادة الحزب، بقولي: "معذرة. اننا في بعض رؤانا ومنقولاتنا الفكرية، حوّلنا الماركسية إلى لاهوت". لم يتطيّر أحدُ، بل واعتبروها ملاحظة جديرة بالمناقشة، فيما همس احدهم بأذني: انشرها.
*قالوا:
كلما ازداد المجتمع ابتعاداً عن الحقيقة، ازداد كراهيةً لمن يتحدثون عنها"."
جورج أورويل