المشهد: كافتيريا في البرلمان العراقي. طاولة عليها دوسيه أصفر ويتحلق حولها ثلاثة نواب، بينهم نائبة، وضيفان مرموقان. أحد النواب ناصحٌ، ضخم الجثة، بلا رقبة، فيما النائبة ترتدي عباءة فوق حجاب. الموظفان يحملان حقائب بحجم صغير. النائب الذي بلا رقبة ينشغل بالكلام على الموبايل، بصوت غير مسموع، لكن حركات يديه توحي بالجدية والانفعال والثقة بالنفس: همساته غير المسموعة تقول: نعم. نعم.. واشارة اوكي من الإبهام الأيمن، ويلتفت إلى النائبة. الحاضرون يتابعون بقلق. يضحكون بقهقهات للتمويه بأنهم يستمعون إلى نكتة. يتحدثون فيما بينهم بصوت واطئ، فيما تظهر على الشاشة في ركن الكافتريا عبارة "الدفعة الثالثة" وصورة مزرعة محصنة، ومذيعة تعلق: لقد استخدم الفاسدون، كلٌّ من موقعه، النفوذ والعلاقات، لإمرار عقد في وزارة النفط، بملياري دولار، فيما قيمته الفعلية مليار واحد، والمليار الآخر هو "اتعاب وسطاء". صوت النائبة ووجهها عله كبر الشاشة: الدفعتان السابقتان مرتا بمشاكل، عالجناها باسترضاء السيد المحامي(.....) الذي حاول ابتزازنا. أما النائب الذي بلا رقبة، فقد طلب استراحة، ليتحدث خلالها إلى الإعلام. وقف في زاوية بعيدة بمواجهة كاميرا تلفزيونية. ابتسم. قال للمراسل: أحتاج بعض لمسات تجميل للوجه قبل التسجيل (خاتمة).
*قالوا:
"إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".