قبل أيام جرت منافسات حامية لانتخاب إدارة جديدة للاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم، الذي يُعد من أهم الاتحادات الرياضية، كونه يقود اللعبة الجماهيرية الأولى والأكثر شعبية في العالم. إلا أن الملاحظة الأبرز التي برزت خلال الانتخابات، وبشكل واضح وصريح، تمثلت في غياب البرامج الانتخابية لدى أغلب المرشحين الذين تنافسوا على مختلف المناصب الاتحادية، وهو ما يمثل ثغرة كبيرة في العمل الإداري.
فهل يصح أن نخوض معركة انتخابية من دون خطة عمل واضحة وبرنامج محدد نسير عليه؟ إن أغلب المرشحين لم يقدموا رؤية واضحة أو برنامجًا عمليًا للسنوات الأربع المقبلة، رغم أن هذا البرنامج كان ينبغي أن يكون أساسًا لتقييمهم ومنحهم الثقة، لأنه يعكس رؤيتهم لتطوير كرة القدم العراقية وآليات تنفيذ تلك الرؤية، بدلًا من ترك الأمور تسير بصورة ارتجالية وعفوية.
لذلك، أناشد الإخوة الفائزين في الانتخابات أن يبادروا إلى إعداد برنامج عمل متكامل، يستند إلى أهداف واضحة وخطط قابلة للتنفيذ، تشمل عمل الاتحاد المركزي والاتحادات الفرعية في المحافظات. فوجود برنامج دقيق ومعلن سيشكل قاعدة أساسية لإدارة كرة القدم العراقية، ويتيح متابعة مستوى الإنجاز ومحاسبة القائمين على تنفيذ الخطط، بما يسهم في تحقيق التطور المنشود خلال السنوات الأربع المقبلة.
أما إذا استمر العمل من دون خطط واضحة وأهداف محددة، فإن النتائج لن تختلف كثيرًا عما شهدته الرياضة العراقية في مراحل سابقة، حيث غابت الرؤية بعيدة المدى، وحضرت المعالجات الآنية التي لم تحقق الطموحات المطلوبة.
إن أملي كبير في أن يشهد الاتحاد العراقي لكرة القدم خلال هذه الدورة انطلاقة صحيحة تقوم على التخطيط العلمي والإدارة الحديثة، بعيدًا عن العشوائية والاعتماد على الصدفة. كما أتمنى أن تكون مشاركة المنتخب العراقي في نهائيات كأس العالم نقطة انطلاق نحو مشروع كروي متكامل، لا مجرد إنجاز عابر، بل بداية لتحقيق أهداف أكبر، وتعزيز مكانة الكرة العراقية على المستويين القاري والعالمي.
إن وجود برنامج واضح، ورؤية استراتيجية، وأهداف قابلة للقياس، هو الطريق الحقيقي لبناء كرة قدم متطورة. فالتخطيط السليم هو الأساس الذي تُبنى عليه الإنجازات، ولا يمكن لأي اتحاد رياضي أن يحقق النجاح والاستدامة من دون برنامج طموح يحدد الأولويات ويرسم ملامح المستقبل.