الرياضة رسالة محبة وتفاهم وانسجام وصداقة بين شعوب وأمم الأرض، لأنها تدعو أبناء شعوب المعمورة إلى التفاهم والمحبة والانسجام والتلاحم والتكاتف. ومن خلال الألعاب الرياضية نستطيع أن نبني أسس الصداقة والمحبة والانسجام عبر المنافسات واللقاءات الرياضية، وهذا ما بدأناه في الرياضة العراقية من خلال الزيارات وتبادل اللقاءات الرياضية، إذ استطعنا أن نبني ونؤسس لعلاقات صداقة امتدت لعقود طويلة، وما زالت مستمرة حتى اليوم، وقد تجاوزت الحدود والبلدان.
واليوم نجد أن التعصب الأعمى لهذا الفريق أو ذاك قد هدم الكثير من هذه الصداقات والعلاقات الحميمة التي امتدت لسنوات طويلة، حتى أصبحت في وقت من الأوقات نموذجية ومتطورة. أما اليوم، فنجد أن تلك العلاقات أصابها ما يشبه "الشيخوخة"، فلم تعد تمتلك الحيوية والقدرة على التواصل والاستمرار.
لقد أصبح تشجيع جمهورنا لفريقه المفضل هو المحور، وانحيازه له هو الأساس والمبدأ الأول، الأمر الذي أفقد كثيراً من الجماهير توازنها، ودفعها إلى التعصب والانحياز، بغض النظر عن المستوى الذي قدمه فريقها في الميدان. وهذا ما أفقد جماهيرنا القدرة على السيطرة على عواطفها ومشاعرها الجياشة تجاه فرقها.
بينما الواجب المطلوب من جماهيرنا أن تنظر إلى المباراة بعين ناقدة ومتوازنة، بعيدة عن العواطف والمشاعر المنحازة، لأننا سنواجه في حياتنا مواقف تتطلب منا مواجهة الحقيقة كما هي، وأن نعترف بأن المنافس كان الأقدر على تحقيق النتيجة والفوز في المباراة، بينما كان مستوى فريقنا ولاعبينا دون المستوى المطلوب. لذلك علينا أن نستوعب هذه الحقيقة، حتى وإن كانت مُرّة.
كما ينبغي أن نتقبل نتائج الفرق التي نشجعها ونصفق لها، سواء فازت أم خسرت، وأن نستمتع بالمباراة ونصفق للأداء الجميل والمبدع، بعيداً عن التعصب والانحياز للنتيجة. وعلينا أن نؤمن بأن الرياضة تقوم على الفوز والخسارة، وأنه لا فوز دائم ولا خسارة دائمة، فجميع الفرق، على اختلاف مستوياتها، تتعرض لهذه وتلك.
أما المكسب الحقيقي الذي تحققه الرياضة، فهو ما تتركه من إنجازات وطنية، وألعاب مفيدة، وعلاقات ناجحة، وصداقات دائمة بين أبناء الوطن الواحد، لأنها تقرب بينهم، وتعزز أواصر المحبة، وتديم العلاقات بين شعوب الأرض، وتخلق الود والتفاهم والانسجام. وهذا هو الهدف الأساسي من ممارسة الرياضة، وهو ترسيخ الأخوة وتعزيز العلاقات الإنسانية ونشر السلام بين شعوب وأمم الأرض.
وفي الختام، تبقى الرياضة واحدة من أهم الوسائل التي تجمع الشعوب وتقرّب المسافات بينها، فهي لا تقتصر على المنافسة وتحقيق الانتصارات، بل تحمل رسالة إنسانية سامية عنوانها الاحترام والتسامح والتعايش. وكلما ابتعدنا عن التعصب، واقتربنا من الروح الرياضية، أصبحت ملاعبنا ساحات للمحبة والتآخي، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً. فالرياضة الحقيقية ليست مجرد نتائج وألقاب، بل هي أخلاق وقيم ورسالة سلام تمتد إلى كل شعوب وأمم الأرض.