الصرخة النوّابية (لقد سرقتم فرحي) أردّدها كلمّا أتذكّر آمالنا التي كانت وأمنياتنا وبما ستؤول إليه الأمور بعد التخلّص من النظام الفاشي، حيث كنت ومعي كل الناس نمنّي النفس بحاجات كثيرة ستتغيّر في البلاد، كازدهار وعمران المدن والجودة في الخدمات وتغيّر الظروف المعيشية نحو الأحسن والأفضل، وانفراج أزمة السكن والبطالة، واستقرار الأمن والأمان، والسعادة التي سترفرف عصافيرها فوق رؤوسنا، كنّا نترقّب لحظة شروق شمس الحرية وزوال الغمّة عن سماء الوطن، لكن ظهر أن البيت الشعري (ما كل ما يتمنى المرء يدركه/ تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) حقيقة تجسدت في بلدنا بعد عام 2003، إذ تبخرت أحلامنا وصارت دخاناً تطوّحه الرياح، بفضل مَنْ أمسك بزمام أمور البلاد والعباد وترك الحبل على الغارب لمن عاث في الأرض فسادا، لا عمران وان كان فـ (مولات ومطاعم كبيرة ومدن سكنية لا تشمل الفقراء حتماً) فقط ولا ازدهار، لا استقرار ولا أمان، لا ظهور بوادر انفراج لأزمة ما، بل أخذت الأزمات بالتفاقم يوماً بعد آخر، وتأخرت الموازنة بسبب الخلافات على المصالح الفئوية، وترى الناس كل يوم في حكاية وشأن، من أزمة إلى أزمة. وإلاّ ما الذي نراه ونسمعه اليوم من افعال وسرقات وفساد ما مرّ مثله في التاريخ قديماً وحديثاً في كل مكان من الارض؟!
وسؤال كان يحيّرنا: ألا تستطيع الحكومة أن تضع يدها على المسبب والسبب وتعالج الأزمات هذه؟! أم أنها ستظل واقفة على التل متفرّجة كحالها دائما؟!
استفحال الجريمة، وشيوع المخدرات وانتشارها، دون التحرك وبقوة وحزم للحدّ منهما بكل الوسائل المتاحة من حساب وعقاب، وتثقيف وتعليمات، ومنع صارم لكل شيء يساعد على انتشارها!
المخدرات آفة ستفتك بشعبنا وبلدنا، بعدما كان العراق معبراً، صار الآن مكاناً لها وبؤرة تعاطٍ استفحلت بأشكال وأساليب شتى، وكل يوم في تزايد مستمر وبطرق عجيبة غريبة! أزمة السكن والبطالة في تفاقم مستمر، ولم نسمع ببوادر حلّ لها من توزيع قطع أراض إلاّ ما ندر وعلى فئات محدودة جدا، أو تعيين أي شخص، رغم تخرّج الآلاف من الجامعات والمعاهد، نراهم يقتعدون الأرصفة وتقاطعات الطرق والمقاهي عاطلين عن كل شيء، لم نسمع بقرار أو مقترح لحل هذه الأزمة سوى التصريحات النارية بلا ادنى تطبيق فعلي لها!
الموظفون والمتقاعدون ومعاناتهم مع الرواتب دون أدنى بارقة أمل لحلّ أزماتهم دائماً!
صرنا ندور في دوامة من الأزمات والمشاكل تكبر وتظهر كل يوم بثوبٍ جديد، وإذا لم يكن ثمة حلّ لها ستبقى أحلامنا مسروقة إلى ما لا نهاية، بل سننساها وننسى الفرح أيضا!
لم نفرح أبدا منذ عقود، وكنا نمنّي أنفسنا بزوال الغمّة كي نفرح، لكن فرحنا تلاشى بفعل الفساد ورجاله الذين تحجّرت ضمائرهم وصاروا عبيداً للسحت الحرام بكل أشكاله، فسرقوا الكحل من العيون والأمل من النفوس والفرح منّا.
وسنبقى بانتظار هلاله في كل يوم، كما حدث ليلة اول امس حيث اشرقت تباشيره وننتظر المزيد ليحاكم جميع الفاسدين بلا قيد او شرط ولا محاباة او علاقات او مناصب مهما كان شكلها وهيبتها!!
لأنهم سرقوا فرحنا وعاثوا في البلاد خرابا.