يتحدث مواطنون عن تعرضهم الى ظروف بالغة من التعذيب النفسي، وافراغ جيوب ذويهم خلال المدة التي يقضونها في فترة الاحتجاز على ذمة التحقيق في مراكز الشرطة والمراكز الأمنية المختلفة، دون أي رادع قانوني او انساني، في ممارسات موروثة من زمن النظام المقبور، لم تجر معالجتها، رغم ان العديد منها جرى فضحها امام المسؤولين.
وذكر موقوفون انه جرى ابتزازهم لغرض الحصول على عروض مقدمة من عناصر شرطة وضباط، لغرض شراء قنينة ماء وطعام جيد وفرصة لغسل وجوههم بمبالغ باهظة، فضلاً عن احتجاز اعداد كبيرة منهم في قاعات لا تحتوي على تهوية مناسبة مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ما جعلهم يتعرضون الى إجهاد نفسي وحالات اعياء شديدة.
ولا يبدو ان هذا المشهد المتكرر يوماً بعيد عن اعين المسؤولين والجهات القضائية والرقابية الذين يتحدثون مراراً عن تلقيهم شكاوى ورسائل تعرض هذه الانتهاكات، في المقابل تغيب الاجراءات المناسبة لتلافيها برغم ما بذل من أموال عليها، فيما الطامة الكبرى ترتبط بما نقل عن أحد الضباط بأنه قام ببناء غرفة لاحتجاز الموقوفين من ماله الخاص، بالتعاون مع الضباط والمنتسبين الآخرين.
إن معالجة هذه الأمور وغيرها من العجائب في بلادنا المبتلاة تتطلب حضوراً دائماً للقانون والرقابة، ومن بيده القرار في هكذا مواقع، واتخاذ القرارات المناسبة بعيداً عن الروتين وتشكيل اللجان التي لا تجد تقاريرها أذناً صاغية.