اخر الاخبار

تفرز أزمة البنزين المتجددة في البلاد واقعاً معقداً، يتجاوز حدود النقص في أعداد ليترات الوقود، ليمسّ صلب الأمن الاقتصادي والبيئي للبلاد؛ ففيما تعاني المصافي المحلية من تراجع الإنتاج بسبب التوترات الأمنية وانسحاب الشركات الأجنبية، يبرز نشاط شبكات التهريب المنظمة كعامل رئيس في استنزاف الوقود المدعوم باتجاه الخارج، مستغلةً غياب الرقابة الصارمة.

ويتزامن هذا الهدر مع انفجار مرعب في أعداد السيارات بالشوارع العراقية، والتي تحولت جراء الاختناقات المرورية اليومية إلى مصانع مصغرة للانبعاثات الكربونية، مما يفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ويزيد من قساوة التغير المناخي والحرارة الحارقة في البلاد. وأمام هذا المشهد المركب من طوابير الوقود وتلوث الهواء، لم يعد يكفي اعتماد الحلول الترقيعية، مثل الاستيراد من الخارج.

فالأزمة الحالية تنبّه الى ضرورة صياغة استراتيجية وطنية شاملة، تضرب شبكات الفساد والتهريب، وتتحرك سريعاً نحو إرساء بنية تحتية حديثة لمنظومات النقل العام والمترو.

وقد اضحى تفعيل النقل الجماعي ضرورة بيئية واقتصادية ملحة، لإنقاذ المدن العراقية من الشلل المروري، ولتقليص قائمة استيراد المحروقات. فهل تمتلك الجهات المعنية الإرادة الحقيقية، لتفكيك شبكات المصالح وإطلاق خطوط النقل العام؟ أم سيبقى المواطن رهين طوابير الوقود وسحب التلوث حتى أجل غير مسمى؟