كل النشاطات الحياتية، ومنها الرياضة، لا بد لها من الدعم والإسناد من أجل التقدم والنجاح وتحقيق الإنجازات. والرياضيون بشكل عام بحاجة إلى التشجيع والدعم، لأن التشجيع يشكل منطلقاً أساسياً في مسيرتهم الرياضية، ويسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم ودفعهم نحو المزيد من العطاء والتميز.
ولا يتمكن أبطال الرياضة من الاستمرار في تدريباتهم ومشاركاتهم بالمنافسات والبطولات إلا بفضل الدعم المعنوي الذي يتجسد في تشجيع الجمهور ومباركة إنجازاتهم ونتائجهم. لذا نقول لأحبائنا ممارسي الألعاب الرياضية: عليكم بمواصلة التدريب والمشاركة في المنافسات والبطولات، فهي الميدان الذي تنتمون إليه، والفضاء الذي تصنعون فيه نجاحاتكم وتحققون طموحاتكم.
ومن هنا أصبح الإعلام الرياضي، بكل وسائله وأدواته، شريكاً أساسياً في الحركة الرياضية، لأنه ينقل أخبار الرياضيين وإنجازاتهم وإبداعاتهم إلى المجتمع، ويبرز المستويات المتطورة والنجاحات التي يحققونها خدمةً لوطنهم وشعبهم. فالإعلام الرياضي هو المنصة الطبيعية التي تُعرّف الجمهور بما يقدمه الرياضيون من جهود وتضحيات وإنجازات.
إن العلاقة بين الإعلام الرياضي وأبناء وبنات الأسرة الرياضية علاقة متينة تقوم على الاحترام والتكامل. فلا يمكن للرياضيين أن يوصلوا إنجازاتهم إلى الجمهور من دون الإعلام، كما لا يمكن للإعلام الرياضي أن يتجاهل أو يتجاوز النجاحات والإبداعات التي يحققها الرياضيون بجهودهم وإصرارهم.
لذلك أقول لأبناء وبنات الرياضة: كونوا أمناء في أدائكم الرياضي، حريصين على تطوير قدراتكم ومستوياتكم، لأنكم تحملون مسؤولية وطنية قبل أن تكون رياضية. واجعلوا من التدريب الجاد والعمل المخلص أساساً لمسيرتكم، وشاركوا في المنافسات وأنتم بأفضل جاهزية بدنية ونفسية وصحية، لأنكم تمثلون الوطن وترفعون اسمه في المحافل الرياضية.
كما أن على الإعلام الرياضي أن يؤدي واجبه الوطني بمهنية وأمانة، وأن يمنح كل ذي حق حقه، وأن يعكس المستويات الحقيقية التي يقدمها الرياضيون، سواء كانت نجاحات تستحق الإشادة أو إخفاقات تستوجب التقييم والمراجعة. فالمهنية الإعلامية تقتضي نقل الحقيقة كما هي، بعيداً عن المجاملة أو المحاباة أو المصالح الشخصية.
إن الإنجازات التي يحققها أبطال الرياضة تمثل نجاحاً وطنياً ينبغي توثيقه وإيصاله إلى الجمهور بكل دقة وموضوعية، كما أن الإخفاقات تحتاج إلى تشخيص علمي ونقد بنّاء يسهم في تصحيح المسار وتطوير الأداء. ومن هنا تبرز مسؤولية الإعلامي الرياضي في أن يكون صوت الحقيقة، وأن ينقل الوقائع بأمانة بعيداً عن التأثيرات الشخصية أو الحسابات الضيقة.
واليوم نعيش مرحلة تختلف كثيراً عن المراحل السابقة، مرحلة تتطلب الوضوح والشفافية والمصارحة. فقول الحقيقة وكشف الأخطاء والنواقص يمثلان خطوة أساسية نحو الإصلاح والتطوير، بينما يؤدي السكوت عن الأخطاء إلى تراكم المشكلات واستمرار الإخفاقات.
وتبقى الرياضة من أكثر المجالات وضوحاً وشفافية، لأنها تعتمد على الأرقام والنتائج والإنجازات الموثقة، وهي حقائق لا يمكن إخفاؤها أو تغييرها. لذلك فإن نجاح الرياضة وتطورها يتطلبان تكاملاً حقيقياً بين الرياضي والإعلامي، فكلاهما شريكان في صناعة الإنجاز وخدمة الوطن.