ترى كيف نتصور حالة والدة الضحية كوثر ذات الخمسة عشر عاما، وهي تستمع بكل حواسها لاهازيج حفلة الدم لمقتل طفلتها، بعدما رفضت الزواج من ابن عمها ؟!. الأكيد أن لرفض الطفلة أسبابا يسهل التكهن بها، أولها كبر سن ابن العم مقارنة بسنوات عمرها المعدودة، ثم رغبتها بإكمال مسيرة حياتها في الدراسة والنضج (وقد ظهرت في صورتها الوحيدة المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعي وهي ترتدي ملابس المدرسة)، أو ربما لمجرد عدم رغبتها بالزواج أصلا ..
نتخيل عنادها البطولي في مواجهة الموت، وهي تواصل الرفض مذكّرة بمواقف الثوارؤ الإبطال، مدافعة بدمها عن حقها في قول "لا"!
الإخبار المتداولة بعد الجريمة ذكرت أن المجرمين قطعوا كفيها، وضربوا رأسها بالفأس، ثم أطلقوا ثلاث رصاصات على صدرها "غسلا للعار"!. لا ادري إن كانوا ينتمون للبشر أم لفصيل ضواري نادرة بلا قلب ولا رحمة، يعززون تاريخا من الظلم والاضطهاد للمرأة العراقية الساعية للتخلص من قيود التخلف والتقاليد العشائرية الظالمة. ويكفي التذكير بنساء مثل صبيحة الشيخ داوود وأسماء الزهاوي وبولينا حسون و نزيهة الدليمي وغيرهن كثيرات سعين ويسعين لترسيخ مكانة المرأة في المجتمع ونيلها حقوقها كاملة. ومع ذلك تشير الإحصاءات الرسمية إلى أكثر من إلف وخمسمائة جريمة مشابهة تحدث عندنا سنويا بدعوى "غسل العار".
أما الجريمة الأخرى التي حدثت في اليوم نفسه وهزت مجتمعنا العراقي، فلا تقل بشاعة عن الأولى، وتتعلق بمرضى نفسيين اعتدوا على الطفلتين رقية وغزل، وما أحلى اسميهما. ومؤكد ان والديهما سعدا بهما عند ولادتهما، فاختارا لهما هذين الاسمين الجميلين ، لكن المصيبة كما تذكر الإخبار أيضا، انهما اختلفا وانفصلا وبقيت الفتاتان تحت رعاية الوالدة وأهلها، في الوقت الذي تنصَّل فيه الوالد (المحترم) عن دفع النفقة الواجبة لهما، الأمر الذي أدى الى تهديد خال الطفلتين للوالد بالاعتداء عليهما إذا لم يتم الدفع.
هنا تشير ملامح الجريمة إلى الدافع المادي بالدرجة الأولى. فلما لم يمتثل الوالد (المحترم)، أقام الخال والعم حفلة اغتصاب واعتداء شنيعين على الطفلتين وهما بعمر اربع وخمس سنوات. ولم يكتفيا بالجرم الشنيع هذا، بل واغرقوهما في ماء بزل الديسم بمدينة الصدر ببغداد.
في التحقيق المصور الذي ظهر في وسائل التواصل الاجتماعي يظهران شابين دون الثلاثين عاما، يسألهما احد المحققين متعجباً عن كيف اقترفا هذا الفعل البشع؟ فكما يفيد التقرير الطبي تظهر عليهما كدمات بسبب الضرب والعض وحتى الخنق.
وعلى الرغم من السخط الشعبي المحلي والخارجي الذي عكسته (بوستات) وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا بعد نشر فديوهات والدي الضحيتين ومجرى التحقيق مع المجرمَيْن الآثميْن، يبقى لنا الحق في المطالبة بوجوب تنفيذ قانون حماية الأسرة استنادا لدستور 2005، الذي يحظر العنف الأسري، وقانون العقوبات رقم 111 لسنة 1959 الذي يعاقب على الاعتداء.
هذا الى جانب مواصلة الجهود من اجل إقرار قانون مناهضة العنف الأسري، المخبأ منذ سنوات في إدراج مكاتب البرلمان.