اخر الاخبار

تعيش الصحفيات العراقيات واقعاً معقداً متعدد الأبعاد، يجمع بين إرادة قوية لتوثيق الحقيقة ونقل الأحداث، وانتقالة كبيرة من التهميش أو الحضور المحدود إلى المشاركة الفاعلة، وتجاوزٍ جريءٍ للتحديات الأمنية والاجتماعية الجسيمة، ما أثمر عن نجاحاتٍ ملحوظة في مجالات العمل الصحفي المتنوعة.

ورغم التحديات الكبيرة التي يفرضها العمل في بيئة تُصنَّف بأنها من أخطر البيئات الإعلامية في المنطقة، تواصل الصحفيات العراقيات نشاطهن الإعلامي بشكل لافت، ولا يكتفين بالعمل الإداري أو الموضوعات الخفيفة، بل يركزن على التحقيقات الاستقصائية وقضايا التغير المناخي والبيئة وحقوق الإنسان والأطفال، كما في توثيق تأثير الجفاف على النساء في الأهوار والمناطق الريفية، وعلى هموم ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقد استطاعت الصحفيات إيصال أصوات الفئات المهمشة، ووثّقن قصص المعاناة وتحديات النساء في مناطق النزاع، وبرز حضورهن في الإعلام الرقمي والتلفزيوني، كما برزت كثيرات في مجال إدارة البرامج السياسية والحوارية، إضافة إلى التغطيات الميدانية. وأثبتت المرأة قدرتها على كسر القيود وإعادة تعريف دورها في الحياة العامة والثقافية.

ولم يكن الطريق معبّداً بالورود، بل واجهت الصحفيات، وما زلن يواجهن، عقباتٍ عديدة، منها الوضع الأمني والضغوط الاقتصادية والاجتماعية والعائلية، إضافة إلى المضايقات والانتهاكات داخل بيئة العمل وخارجها، مثل التمييز والتحرش والتشهير عبر المنصات الرقمية والابتزاز الإلكتروني، مما يحدّ من حريتهن ويقيّد عملهن. ورغم وجود قانون حماية الصحفيين الذي يضمن الحقوق المهنية، فإن كثيرين يرون أن القوانين الحالية (مثل القانون رقم 21 لسنة 2011) قاصرة عن الارتقاء إلى المستوى المطلوب لحماية الصحفيات بشكل فعّال بسبب ضعف التطبيق؛ لذا تضطر العديد منهن إلى ممارسة الرقابة الذاتية لتجنب المخاطر.

تحتاج الصحفيات إلى حماية خاصة ومشددة، إذ أن غياب آليات حماية فعّالة يجعلهن هدفاً سهلاً دون وجود رادع حقيقي للمعتدين. وكثير من الصحفيين، ولا سيما الصحفيات، يقررون الهجرة خارج البلاد أو ترك المهنة بسبب التهديدات المستمرة والمباشرة لحياتهن وحياة عائلاتهن.

كما أن تراجع بيئة الحريات الإعلامية والتحديات الاقتصادية يجعل الصحفيات أقل استقراراً وظيفياً، مما يستدعي، بشكل ملحّ، وضع استراتيجيات وطنية شاملة وداعمة توفّر بيئة آمنة للعمل الإعلامي في العراق، وتضمن محاسبة الجناة وتفعيل القوانين الخاصة بحماية الإعلاميين، مع مراعاة زيادة فرص تمثيل المرأة في مجالس إدارات المؤسسات الإعلامية لتعزيز دورها، والتأكيد على الاستقلالية الإعلامية والتركيز على المهنية في ظل ضغوط التمويل. كما يتعيّن التكيف مع التطورات التكنولوجية وتطوير المهارات لإنتاج صحافة مؤثرة تسهم في الدفاع عن حقوقهن ضمن بيئة آمنة.