اخر الاخبار

منذ أربعين عاماً كانت مشاركتنا الأولى في كأس العالم عام 1986، وها نحن اليوم نعود بعد هذا الغياب الطويل إلى أكبر البطولات العالمية وأكثرها مشاهدة ومتابعة. تأتي هذه المشاركة ثمرة جهد كبير وماراثوني استمر لأكثر من عامين، خاض خلالها منتخبنا أكثر من 20 مباراة، حتى تمكّن أخيراً من بلوغ هذا الاستحقاق وتحقيق ما يصبو إليه.

ويترتب علينا بعد هذا التأهل أن نؤدي واجبنا في المنافسات بعزيمة وقوة، من دون تردد أو تقاعس، وأن نخوض المباريات بروح عالية وإصرار، وأن يقدّم اللاعبون أفضل ما لديهم، وهم أهل لذلك. تذكّروا شهداء الوطن الذين سقطوا في ساحات القتال، وتذكّروا العراقيات اللواتي قدّمن أرواحهن في مواجهة الدكتاتورية، ولتكن هذه التضحيات دافعاً لكم لتقديم أقصى ما تملكون من قدرات في هذا المحفل العالمي. فجميع أبناء الوطن يقفون خلفكم، داعمين ومؤازرين، من أجل مواصلة المشوار بعزيمة واقتدار.

إننا نقول لأبناء منتخبنا الوطني إنكم تخوضون اليوم ملحمة بطولية، تمثلون فيها الشعب العراقي، بل وتحملون أيضاً آمال الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج. ونطالبكم بأن تقدّموا صورة مشرقة عن شعبكم وتاريخه ونضاله أمام العالم، فأنتم سفراء هذا الوطن، من خلال أدائكم في الملعب، وأخلاقكم، وقيمكم.

ومن الضروري التأكيد على دور إعلامنا الرياضي، بأن يكون مسانداً ومؤازراً للمنتخب الوطني في هذه المنافسات القوية، وأن يواكب هذا الحدث بروح المسؤولية. وعلى لاعبينا أن يتسلحوا بعزيمة راسخة وروح تحدٍ عالية. ونؤكد هنا أننا لا نطالبكم بإحراز كأس العالم، بل نريد منكم أن تمثلوا وطنكم خير تمثيل، وأن تعكسوا صورة مشرّفة تليق بتاريخ العراق ومكانته.

إنها مشاركة تاريخية ستُسجّل بأسمائكم، وسيخلّدها التاريخ لكم، فكونوا عند حسن الظن، وقدّموا أفضل ما لديكم. كونوا أهلاً لهذا المحفل العالمي الكبير الذي سيتشرّف بكم وبعطائكم وأدائكم الجميل. وسيبقى شعبنا العراقي، ومعه الشعوب العربية والصديقة، يتذكّر أداءكم وعطاءكم وأخلاقكم الرفيعة وقيمكم النبيلة، ونحن نهتف لكم وللوطن الذي تمثلونه بكل فخر واعتزاز.