على وجوههم إمارات ذعر، وفي سلوكهم اضطراب، وعلى السنتهم: كل شيءٍ هادئٍ "والأمن مستتب" وفريد الاطرش كان يغني يوما "الحياه حلوه" وهو يبكي، وقيل: من يعتقد انْ حبل الكذب طويل يكذب على نفسه، أما محمد الماغوط فيقول "في الصراعات السياسية، تمتلئ صدورنا بالدخان ووجوههم بالسخام". وليس ثمة في السياسة مثال حيّ عن الاستهتار أكثر من مشهد اجتماعات باذخة، وتأجيلات متوالية، وتصريحات مُضحكة، لطغمة سرقت سلطة القرار، ومشيئات مستقبل البلاد، ثم انشغلت، علناً، صوتاً وصورةً، بتوزيع المناصب والامتيازات، واختلفت، لا على وسائل درء الاخطار المحدقة بالبلاد، بل على أفضل الوسائل لتكريس الهيمنة والولاء، واستمرار اللعبة البايخة عن حقوق الكتلة الاكبر.
وللاستهتار، في حياتنا، صورٌ لا تخطئها العين، ولم تغب عن مرويات الشعراء، وبخاصة حين يَزعم الهزيل انه عملاقٌ وفي موضع القوة، أو أن "المتنفذ" يوماً لا يبصر مآله اليوم، كالقول الشعبي "صاحبنا يتنطنطل" فيما اختصرها الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد بقوله "استنوقَ الجملُ" في إشارة إلى الجمل الذي أصبح ناقة، وفي "قاموس المعاني" شرح مستفيض عن مقولة طرفة، فهي تقال لوصف حالات القصور وتبدل الأدوار "وقياسا على ذلك يقال استدْيـَكت الدجاجة، واستنْعَج الكبش.. واستحْمَر الحصانُ".
*قالوا:
"أول الطرق لتقدير ذكاء الحاكم أن تنظر لمن يحيطون به".
ميكافيلي