اخر الاخبار

لو نظرنا بعيونٍ فاحصة، لوجدنا أن هناك مدناً عراقيةً تخصصت في نشاطها بألعابٍ ورياضاتٍ معينة، عُرفت بها وبرزت من خلالها، وتُوّجت في بطولاتها، وهذا الأمر موجود في الكثير من مدن العالم. لذا أطالب بإنشاء أنديةٍ رياضيةٍ متخصصة في هذه الألعاب، لغرض إدامتها في تلك المدن والمحافظات، وتأكيد حضورها ونجاحها. وبهذا نُسهم في إنجاح هكذا أنديةٍ رياضية، وتعزيز نشاطها وبطولاتها، مما يُسهّل ممارسة هذا النشاط في ذلك النادي دون غيره. فمثلاً، يُعد نادي بدرة الرياضي مميزاً برياضة رفع الأثقال، وهذا ما أسهم في نجاح أبطاله في هذه اللعبة.

وهناك الكثير من الأندية العراقية، ولا سيما في بعض المدن والمحافظات، تتميز بلعبةٍ أو أكثر من الألعاب الرياضية، الأمر الذي يتطلب رعايتها ودعمها لضمان استمرار هذه الرياضات وممارستها في تلك الأندية دون غيرها. لذا أجد أن هناك أنديةً مشهورةً بألعابٍ بعينها، ومن هنا أقول إن المطلوب من هذه الأندية الرياضية في بغداد وبعض المحافظات أن تدخل ضمن هذا التوجه، وأن تتخصص في الألعاب التي اشتهرت بها والمعروفة بممارستها.

لأن الأندية المتخصصة ستركز في عملها على أداء لعبةٍ أو لعبتين من اختصاصها، مع إعفائها من أداء ألعابٍ أخرى، فإن هذا النهج سيؤدي إلى التطور والفوز والتقدم والنجاح. كما يمنح إدارة النادي القدرة على تطوير هذه اللعبة، نتيجة تركيزها في عطائها وخدماتها للنهوض بواقعها وواقع ممارسيها، لكون النادي معنيّاً بنجاح هذه اللعبة دون غيرها. وهذا المبدأ يُعد عاملاً مهماً وأساسياً في الكثير من الأندية، سواء في البلدان العربية أو في آسيا أو في العالم.

فلماذا لا نسعى في العراق إلى إيجاد مثل هذه الأندية التي تُسهم في تطوير ألعابٍ محددة، وترفع مستواها الرياضي، خصوصاً تلك التي تحظى باهتمام الشريحة الأكبر من شباب المدينة أو المحافظة؟ إن ذلك يشكل أساساً رصيناً وداعماً وقوياً لممارسة رياضةٍ محددة، ولعبةٍ اختص بها أبناء المدينة أو المحافظة بعينها، مما يساهم في تطوير هذه اللعبة دون غيرها.

لذا أدعو إلى افتتاح أنديةٍ متخصصة بأنواعٍ محددة من الرياضات التي يمارسها أبناء تلك المحافظات والمدن العراقية. فمثلاً، نادي بدرة لممارسة رياضة رفع الأثقال، أو أندية لممارسة كرة الطائرة، وأخرى لكرة السلة، أو لرياضات الملاكمة أو المصارعة، أو أندية تُعنى برياضة ألعاب الساحة والميدان. إن هذا التخصص يساهم في رفع مستوى الألعاب الفردية، ويتم من خلاله التركيز على لعبةٍ بعينها، مما يساعد على تطويرها وإدامتها، وتوفير مدربين عاملين في هذا القطاع، الأمر الذي يتيح الفرصة الذهبية لعشاق هذا النوع من الألعاب.

إن التخصص في لعبتين أو ثلاث يساعد على تجمع عشاق هذه الألعاب، ويُسهم في تقدم أبطالها ورفع مستوياتهم، نتيجة شدة المنافسة وتوافر مدربين أكفاء ومختصين في ألعابٍ بعينها، يشتركون في المنافسات، مما يزيد من قوة التنافس والرغبة في التقدم والفوز. ونجد ذلك واضحاً في بعض الأندية؛ فمثلاً، يتخصص نادي الأعظمية بألعاب الملاكمة والمصارعة، فيما يتخصص نادي الكاظمية بألعاب السباحة والمصارعة. وهذه الأندية تُشرف على بعض الألعاب التي يعشقها أبناؤها من الرياضيين.

ولعل بعض الإخوة الرياضيين يعرفون الرياضات التي يهواها ويعشقها أبناء مدنهم ومحافظاتهم، لذا أدعو أحبتي من أهل الرياضة وعشاقها إلى طرح نموذجٍ رياضي في أحد أنديتهم، ليسهموا في توجيه الرياضة في المدن والمحافظات العراقية، مما يسهل مهمتهم في اختيار اللعبة المناسبة لهم.

إن هذه الفكرة تهدف إلى خدمة الأندية وتفعيلها وتنشيطها، مما يساعد بعض الأندية الرياضية على الانتقال بأحد ألعابها، التي يتواجد لها رياضيون وعشاق في مدينتهم، إلى مستوى أفضل. وقد تكسب هذه الأندية جمهرةً من عشاق الرياضات المحددة والهوايات التي يفضلها بعض الرياضيين، والذين يهوون ممارستها والتدريب عليها. أما أن تبقى كرة القدم هي اللعبة الوحيدة السائدة في العراق الجديد دون غيرها، فهذا أمرٌ مجحف، ولا يخدم الرياضة إطلاقاً.