اخر الاخبار

مأساة مريعة يعيشها البعض من فتياتنا جراء عشقهن وإقامة علاقة عاطفية بريئة في كثير من الأحيان، ليجدن أنفسهن أمام عقاب شديد يبلغ حد الموت، بل ودفنهن أحياء بجريرة "جرائم الشرف". فبأي بشاعة وشرور يمكن تصوير تلك الحالات التي تطاولت على مقدسات المشاعر ومكنونات النفوس؟!

 بمواجهة تلك الحقيقة المرّة، تبلغنا معلومات عن مقابر سرية بعيدة عن الأعين، ذات شواهد من دون أسماء، تعود لضحايا "جرائم الشرف" من الفتيات في مناطق عديدة، يُقتلن ويُدفنّ فيها   لطمس "عار أخطائهن"، أو للتستر على جرائم اغتصاب ضحايا المحارم، عبر استغلال ثغرات في القوانين العراقية الجنائية، تتيح تسليم الضحية لقاتلها وتسليم الفتاة أو المرأة القاصر لولي أمرها.

وبسبب تمتع بعض العشائر العراقية في عموم المحافظات، وبجنوب العراق على وجه الخصوص، بسطوة كبيرة تفوق قوة الدولة وإمكانياتها، غالبا ما يتم الحكم عليهن وفق شريعة العشائر بعيدا عن قوة القانون.

بحسب مصدر في وزارة الداخلية تُقتل الفتيات أحيانا لمجرد الشك بسلوكهن، ويدفنّ في تلك المقابر التي لا حديث عنها ولا كشف بسبب سطوة العشيرة.

ومن أشهر هذه الجرائم، تلك التي حدثت في الناصرية عام 2020 ونشرت تفاصيلها احدى المنظمات النسوية، حين اقدم أب على ذبح ابنتيه المراهقتين ودفنهما في صحراء البطحاء، بالقرب من التلال الأثرية غربي الناصرية، ولى بعد 40 كيلو مترا من مدينة أور الأثرية ( (ويالها من مفارقة حضارية!)، بسبب هروب البنت الكبرى مع شخص أحبته، ورافقتها أختها الصغيرة إلى كركوك، خوفاً من البقاء وحدها. ثم أُلقي القبض على الفتاتين، بعدما تخلى الشاب عنهما، ووصلتا أحد مراكز الشرطة في الناصرية، وتم تسليمهما إلى والدهما، مقابل كتاب تعهد بعدم إيذائهما. لكن رغم ذلك أقدم الأب على فعلته النكراء.

وبحسب تحقيق استقصائي لوكالة "جمّار"، فإن في السليمانية "مقبرة جيان " هي الأشهر من هذا النوع، رغم تمتع الإقليم بسمعة جيدة في ملف الحريات والحقوق.

 ففي 2002 أقرّ الإقليم تعديل قانون العقوبات، لإزالة الاستثناء في العقوبة عن مرتكبي جرائم القتل تحت مسمى "الشرف"، ومساواتها بالقتل العمد. لكن ظل هذا التعديل "مجرد حبر على ورق"، وفق تصريح ريزان دلير الشيخ، عضوة مجلس النواب العراقي سابقا، بسبب السطوة العشائرية وانتماء الجناة لأحزاب سياسية.

وبعض الراقدات في مقبرة جيان دُفنّ من دون علم أحد، وأخريات تمّ قتلهن وتشويه ملامحهن أو إحراقهن ورميهن في الطرقات، لضمان عدم التعرف عليهن. وبعد الاحتفاظ بالجثة أربعين يوماً لدى الأجهزة المختصة، يتم دفنها في المقبرة من دون اسم.

ويحدث أيضا ان تُجبر"المذنبات" على الانتحارلإخفاء ملامح جريمة قتلها، كما حدث لإحداهن حين اجبرها أخوها بمساعدة أبيه على كتابة رسالة انتحار، وإرغامها على تناول عقاقير بكميات كبيرة، بعد اكتشافه لعلاقة تواصل مع شاب عبر الموبايل.

ويُنقل عن مصدر بوزارة الداخلية، أن ما يصل إلى 70 في المائة من قضايا الانتحار، هي واقعا جرائم "غسل عار"، مؤكدا أن السطوة العشائرية - في كثير من الأحيان - تمنع الأجهزة الأمنية من التحقيق في تلك الجرائم، أو الإعلان عن تفاصيلها.