اخر الاخبار

لم أكن على دراية تامة بموضوع البعد الرابع بل حسبته قضية فلسفية أكاديمية بحتة، عند تسلمي كتاب (البعد الرابع – في التصميم الكرافيكي) المهدى من قبل مؤلفه الدكتور فلاح حسن أو فلاح الخطاط. إلا أن تصميم الغلاف اللافت وخط الفنان نفسه لأسمه بأشكال متعددة، بيّن لي أن لابد من (إعطاء الخبز لخبازته) كما يقال. فمن غيره يتفنن بألوان الخط وتشكيلاته بلوحات وخطوط وتصاميم مبهرة؟ّ

عمل فلاح منذ صباه لتحقيق الفلسفة التي يسعى لها فن التصميم، والتي جمعت بين التطور الفكري والجمال البصري، مع تكريس المتعة والفائدة.

وعند مراجعة سيرته الذاتية يذهلنا مدى اجتهاده وسعيه لتحقيق مبتغاه، بوضع تصاميم لأغلب المطبوعات في كافة المؤسسات الصحفية العراقية، بدءا من ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم ، بصفة خطاط ومصمم ومدير فني، ومنها مجلات فنون ، آفاق عربية، أسفار، مجلتي والمزمار، جريدة الاتحاد ، جريدة المصور العربي، التراث الشعبي، الطليعة الأدبية ، مجلة ألف باء. كذلك المشاركة في وضع تصميم ماكيت جديد لصحيفة طريق الشعب بعد العام 2003 ، ومن ثم تصميم كافة الملصقات والبوسترات الخاصة بمناسبات الحزب الشيوعي، إضافة الى تصميم جريدة الصباح، ومجلة الأديب العراقي، ووضع العشرات من ( الماكيتات) والتصاميم لصحف ومجلات وملصقات وأغلفة كتب، وخط ترويسات صحف عراقية وقنوات فضائية، وتصميم العشرات من اللوكوات والشعارات لمؤسسات حكومية وشركات أهلية.

موهبته هذه استمدها فلاح من جذره السومري، ومن بيئة البيت الفنية المناضلة، متمثلة بوالده الراحل حسن العتابي، وبأخيه الشهيد سامي مصمم طريق الشعب، الذي تعلم منه حرفة التصميم، وبأخويه الخطاطين جمال (أبو فرات) وصفاء (ابو الصوف) المناضل الأنصاري في ربوع كردستان نهاية السبعينات وفي عقد الثمانينات.

 وهكذا أهلته مسيرته الفنية الحافلة بالمنجزات، للمشاركة في عديد من المؤتمرات الخاصة بالتصميم، ولنيله الجوائز. ولعل من أبرز انجازاته إدخاله مادة (الانفوغراف) أي صحافة البيانات في منهج الإخراج الصحفي لكليات الإعلام في العراق.

 تواصلت جهوده في كتابة السرد أيضا، فحرر كتاب بغداد الصادر عن شبكة الإعلام العراقي، وقدم لموسوعة الطوابع العراقية الصادرة عن دار الشؤون الثقافية، إلى جانب بحوثه القيَّمة الخاصة بالفن التشكيلي والحرف العربي والإخراج الصحفي والذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي.

 أصدر أخيرا كتابه " البعد الرابع – في التصميم الكرافيكي" عن دار أهوار للنشر والتوزيع، والذي صمم غلافه ابنه حسام، فكأن شجرة الإبداع ضربت بجذورها الأرض وأينعت أوراقا وزهورا إبداعية جديدة من جيل الشباب.

والكتاب هذا بحث مكتنز بالمعرفة والمعلومات المبهرة، في ما يخص البعد الرابع الذي يمثل في العمل الفني عامة وفي التصميم خاصة، مقوما أساسيا في عملية الإبداع، بما له من علاقة جذرية بالتجربة، حين تعقد علاقة بين الموضوع الجمالي والمادة والفنان والمتلقي البصري. كما أن الإدراك فيه يرفع الوعي لدى المشاهد ويحقق الترابط والتكامل مع البيئة، ويوجه الاهتمام نحو الحياة والحركة والفعل، ويربط الإنسان مع حركته.

وللإيضاح العملي تضمن الفصل الخامس من الكتاب تطبيقات لملصقات أفلام، وأغلفة كتب ومجلات، ولإعلانات شرح فيها المؤلف مفهوم الإبعاد الفلسفية للبعد الرابع، في دراسته للحركة والزمن في التصميم.