هذا ما فعلوه بالعراق
كشفت دراسة صادرة عن أحد المراكز البحثية عن الفشل البنيوي الذي تعاني منه البلاد، والذي قوّض خطط بناء دولة مدنية ديمقراطية، نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، المتمثلة باستمرار الصراع على المناصب، وإلحاق البلاد بشبكات نفوذ إقليمي ودولي، واستمرار انفلات السلاح، وغياب الأمن الغذائي، وتراجع الإنتاج الزراعي، والاعتماد على استيراد 92 في المائة من الغذاء، فضلًا عن وجود 11 مليون عراقي تحت خط الفقر، و12 مليون عاطل عن العمل، و8 ملايين يتيم وأرملة، وسكن 4 ملايين مواطن في عشوائيات بائسة. هذا، وإذ يصّر المتنفذون على إهمال هذه المعطيات عمدًا، يتصاعد كل يوم سخط الناس عليهم.
لا لقوننة المحاصصة
أعلنت رئاسة مجلس النواب أسماء 15 مرشحًا تبيّن أنهم يستوفون الشروط القانونية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، موضحة أن من حق عشرات المتقدمين للترشح، الذين لم تظهر أسماؤهم ضمن هذه القائمة، الاعتراض لدى المحكمة الاتحادية العليا خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أيام، وقد ردت المحكمة تلك الطعون الا أربعة منهم سمحت لهم بالعودة الى قائمة الترشح.
وفي الوقت الذي لا يشترط فيه الدستور والقوانين النافذة أن يكون المترشح رجلًا أو من أبناء شعبنا الكردي حصرًا، جاءت قائمة مجلس النواب مقتصرة على مرشحين أكراد فقط، وخالية من أي امرأة مرشحة، الأمر الذي يثير القلق والسخط من محاولات تحويل المحاصصة المقيتة من عُرف ابتدعه المتنفذون إلى قواعد قانونية مُسلَّم بها.
لصوص القروض
كشف كتاب صادر عن وزارة المالية وموجّه إلى مصرف الرافدين عن تورط موظفين فيه بقضايا فساد، أبرزها التلاعب بالأقساط الشهرية المسددة نقدًا من قبل المقترضين، إضافة إلى ملفات فساد وتجاوزات مالية وإدارية وهدر للمال العام بمبالغ تُقدَّر بأكثر من 14 مليار دينار. وكانت هيئة النزاهة الاتحادية قد أعلنت قبل ثلاث سنوات عن تعرض 500 مقترض من سكنة مجمع بسماية للاحتيال، قبل أن تذهب نتائج التحقيقات أدراج الرياح، ولا يُعاقَب سوى موظف واحد. هذا، ويطالب المواطنون، الذين يقلقهم اجتياح شبكات الفساد للقطاع المصرفي الحكومي، مجلس النواب والحكومة باستئناف التحقيق وكشف نتائجه بشفافية، لإعادة المصداقية إلى مصارفنا الوطنية.
الناس تمشي جدام وإحنا كَرِي
صنّفت شركة الاستشارات «هينلي وشركاؤها» جواز السفر العراقي في ذيل قائمة أقوى جوازات السفر لعام 2026، بعد أن تراجع ترتيبه من المركز 99 إلى المركز 101، وبات واحدًا من مجموعة جوازات دول فاشلة أو تلك التي تتحكم بها المافيات. هذا، وفيما لا يُعدّ هذا المؤشر أمرًا فنيًا مجردًا، إذ يُبنى على أساس قدرة الدولة على التفاعل الدبلوماسي، وفرض سيادة القانون، وخلوّها من الفساد، واستتباب الأمن فيها، فإنه يمثل دليلاً دامغاً على مخاطر استمرار حكم منظومة المحاصصة والفساد، وسبباً لخيبة أمل الناس من الوعود السخية التي أطلقها "أولو الأمر" بالإصلاح.
إذا هاي مثل ذيج
كشفت مصادر مطلعة عن قرب وصول المبعوث الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، ومباشرته عمله، سواء من خلال المشاورات التي أجراها في واشنطن مع وزارات إدارة ترامب، أو عبر التدخل العملي في المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة واختيار الوزراء، ولا سيما الحقائب السيادية. هذا، وفي الوقت الذي تستحضر فيه مهمة سافايا، دور المبعوث السامي البريطاني إبان الحقبة الملكية، يثير صمت "أولي الأمر» دهشة الناس إزاء ما تسببه هذه المهمة من خدش للسيادة والقرار الوطني المستقل، لا سيما في ظل الثناء الكبير الذي أغدقه ترامب عليه، وضبابية الصلاحيات التي مُنحت له.