اخر الاخبار

الصفحة الأولى

متخصصون: الحكومة فشلت حتى في ادارة الازمات.. إجراءات التقشف تخنق السوق المواطن أول الضحايا والامتيازات محصنة

بغداد - طريق الشعب

في ظل تصاعد الجدل حول القرارات التقشفية الأخيرة، تتزايد التحذيرات من خطورة تحميل المواطنين تبعاتٍ أزمة مالية صنعها سوء الادارة الحكومية والسياسات العشوائية، تحت ذريعة ضبط الإنفاق ومعالجة العجز، بينما تبقى جذور الأزمة الاقتصادية بلا معالجة حقيقية.

وبين خطاب حكومي يختزل المشكلة في الأرقام، وواقع مالي يشي بفشل الإدارة وغياب الإصلاح البنيوي، تتصاعد الأسئلة حول عدالة النهج و السياسات التي يجري اتباعها وجدواها الاقتصادية.

سياسات فاشلة

في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي إن ما يُروَّج له اليوم على أنه “إجراءات تقشفية” لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لتحميل المواطن تبعات سوء الإدارة المزمن وفشل الدولة في إدارة المال العام، مؤكدًا أن هذه القرارات تُعاقب الحلقة الاضعف (المواطن) وتُحصّن أصحاب الامتيازات والنفوذ.

وأضاف الشيخلي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الأزمة المالية الحالية "ليست وليدة نقص الموارد، وانما هي نتيجة مباشرة لسوء الإدارة، وغياب التخطيط، واستمرار الهدر، وغياب أي إرادة حقيقية للإصلاح البنيوي"، مشيراً إلى أن "الحكومات المتعاقبة وبضمنها الحكومة الحالية، فشلت في معالجة جذور الخلل، واختارت الطريق الأسهل، الاقتطاع من جيب المواطن وتحميله اعباء فشلها".

وأكد أن الحديث عن التقشف لا يكتسب أي شرعية اقتصادية ما لم يبدأ بإلغاء الامتيازات الخاصة بالدرجات الخاصة، وضبط رواتب الدرجات العليا، وإيقاف نزف الهدر بالمال العام، وملاحقة الفساد بدل التعايش معه"، متسائلًا "كيف يُطلب من المواطن الصبر بينما تُحمى فئة متنعمة من المساءلة؟".

وانتقد الشيخلي غياب المسؤولية السياسية محمّلًا البرلمان بدورته التشريعية السابقة جزءاً أساسياً من الأزمة، بسبب فشله في أداء دوره، وتحوله في كثير من الأحيان الى شريك غير مباشر في تمرير السياسات الخاطئة.

وختم بالقول إن أي "سياسة اقتصادية لا تقوم على العدالة، ولا تبدأ بإصلاح الدولة هي سياسة فاشلة ومؤقتة"، محذراً من أن "الاستمرار بهذا النهج سيعمّق فجوة الثقة، ويهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء".

إفقار منظم

من جهته، قال الباحث في الشأن الاقتصادي حسن تحسين إن مُجمل الإجراءات الحكومية الأخيرة تمثل نموذجاً بدائياً لإدارة العجز المالي عبر خنق الطلب المحلي وضرب القدرة الشرائية، دون أي معالجة حقيقية لاختلالات المالية العامة.

وأضاف تحسين في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "التقشف في الأدبيات الاقتصادية يكون أداة إصلاح مشروطة بإعادة هيكلة الإنفاق، وتحسين كفاءة التحصيل، وتوسيع القاعدة الضريبية بعدالة، وهو ما لم يتحقق، إذ جرى استهداف المواطن البسيط والرواتب وغيرها، مقابل الإبقاء على إنفاق ريعي مشوه وامتيازات محصّنة سياسياً".

وأضاف أن "استمرار هذه السياسات يعني نقل الأزمة من مستوى الدولة إلى مستوى السوق"، محذراً من أن "تراجع الدخل الحقيقي سيقود إلى انكماش في الاستهلاك، واضطراب في الدورة الاقتصادية، وتآكل إضافي في ثقة المستثمرين، وهو ما ينعكس سلبًا على النمو والتشغيل".

وانتقد تحسين غياب الرؤية الاقتصادية الكلية، مشيراً إلى أن "القرارات تُتخذ بمنطق محاسبي ضيق، لا بمنطق إدارة اقتصاد كلي، حيث تُغفل آثارها على التضخم، والبطالة المقنّعة، واتساع الاقتصاد غير المنظم".

وأكد أن "أي سياسة لا تبدأ بإلغاء امتيازات المسؤولين، وبإصلاح النظام المالي، وضبط الإنفاق غير المنتج، وإعادة تعريف دور الدولة الاقتصادي، ستبقى مجرد حلول ترقيعية تؤجل الانفجار ولا تمنعه".

وختم تحسين بالقول محذراً من أن "الاستمرار بهذا النهج سيحوّل التقشف من أداة مؤقتة إلى حالة دائمة من الإفقار المنظم وانسداد الأفق الاقتصادي".

جوهر المشكلة

الى ذلك، انتقد الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي طبيعة إدارة الدولة، معتبراً أن جوهر المشكلة لا يرتبط بحجم الرواتب أو أعداد الموظفين بشكل اساسي، بقدر ما يتصل بسوء الادارة وتراكم الامتيازات العليا، وغياب الإصلاحات البنيوية القادرة على إنقاذ الاقتصاد من دوامة الأزمات المتكررة.

وقال التميمي في حديث لـ"طريق الشعب"، ان "ما نراه اليوم من قرارات مرتبكة لا يمكن فهمه خارج سياق إدارة الدولة كغنيمة سياسية لا كمؤسسة عامة"، مؤكداً ان "المشكلة ليست في الموظف، ولم تكن يوماً في حجمه أو راتبه، بل في من حول الوظيفة العامة إلى أداة انتخابية، ثم عاد ليصنفها عبئاً مالياً بعد انتهاء الاستحقاقات".

وتابع قائلاً ان "الدولة التي توسّع التعيينات قبل الانتخابات ثم تلوّح بالتقشف بعدها، لا تعاني من نقص موارد، وانما من فقدان بوصلة الحكم الرشيد. العجز الحالي هو نتيجة سياسات متخبطة وسوء قرار، وتراكم امتيازات غير مبررة: تقاعد خاص، رواتب سيادية، هياكل موازية، وإنفاق سياسي بلا مردود إنتاجي".

واكد التميمي ان "الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من خفض حقوق الموظف، بل من رأس الهرم، عبر كسر حلقة الامتيازات العليا للمسؤولين، وتوحيد سلم الرواتب، ووقف التوظيف الشعبوي، والشروع بإصلاح جاد من شأنه نقلنا من اقتصاد ريعي هش إلى اقتصاد منتج. ما دون ذلك ليس إصلاحاً، بل ترحيلاً للأزمة من القمة الى القاعدة".

منع التهريب

من جهته، دعا الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، إلى منع تهريب النفط الأسود، الذي أشار إلى أن عائداته تمثّل أكثر من ضعف المخصصات الجامعية المصروفة لأصحاب الشهادات العليا في العراق، التي تروم حكومة تصريف الأعمال إيقافها.

وقال المرسومي في تدوينة إن "منع النفط الأسود من التهريب، يوفّر للحكومة نحو مليار دولار سنوياً وهو يمثل أكثر من ضعف المخصصات الجامعية المصروفة لأصحاب الشهادات العليا في العراق".

وعقد المجلس الوزاري للاقتصاد، أمس الاثنين، اجتماعا تناول خلاله سبل تعظيم موارد الدولة وتقليص النفقات وفق القوانين النافذة.

وشمل الاجتماع مناقشة توصيات المجلس الخاصة بوزارة النفط لتحديد نسب الدعم ومعالجة الوضع المالي، إضافة إلى استعراض المقترحات المقدمة من الجهات الحكومية المختلفة حول خفض الإنفاق. كما تم بحث آليات دعم صندوق دعم التصدير، وإمكانية إضافة الدعم بالقروض، إلى جانب تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للاقتصاد غير النفطي وتنويع الموارد.

واختتم الاجتماع بتوجيه رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجان فنية لدراسة جميع المقترحات المطروحة بما يدعم خطط الحكومة في هذا المجال.

قرارات تقشفية

والجمعة الماضية، أصدر المجلس ذاته، حزمة قرارات تقشفية، في إطار تعظيم الإيرادات وضغط النفقات، بضمنها إيقاف مخصصات الخدمة الجامعية لغير المتفرغين للتدريس، بالإضافة الى تقليص المبادرة التعليمية بنسبة 50%.

وبحسب وثائق صادرة عن المجلس بعنوان "عاجل جداً"، موجهة إلى الأمين العام لمجلس الوزراء، فقد أوصى المجلس: بـ"إلزام الشركات العامة ومجالس إدارتها والمؤسسات البلدية، بالامتناع عن التشغيل بصيغة التعاقد أو بالأجر اليومي سواء كانت الشركات رابحة أو غير رابحة".

وجاء في التوصيات، "إلزام دوائر الدولة كافة، بإعداد جداول بمبالغ رواتب موظفيها من العاملين على الملاك الدائم والعاملين بصيغة عقد أو أجر يومي والتي لها مخصصات مالية ضمن موازنة السنوات السابقة".

وأوصى المجلس أيضاً: بـ"قيام وزارات: النفط والموارد المائية والكهرباء، بتغطية احتياجاتها من المكائن والمعدات والآلات التخصصية من المتوفرة لديها، وفي حالة الحاجة لأي من الأصناف المذكورة يتم اعتماد مبدأ الاستئجار من القطاعين العام والخاص".

وأضاف المجلس، أنه "يوصي بقيام وزارتي النفط والصناعة والمعادن، باتخاذ الإجراءات العاجلة لتسريع تسويق مادة الكبريت محلياً ولأغراض التصدير، ومادة الكبريت المصاحب، وإيقاف العمل بتطبيق إجراءات علامة الجودة العراقية على السلع والبضائع لغاية 1 نيسان 2026".

كما أوصى المجلس، بـ"تقليص المبادرة التعليمية بنسبة 50%، وإجراء مسح شامل لكل حملة الشهادات العليا وإعادة توزيعهم بالشكل الأمثل وحسب الحاجة الفعلية للاختصاصات".

وأوصى المجلس، بـ"منح مخصصات الخدمة الجامعية لمن كان متفرغاً للتدريس فقط وإيقاف منحها لغير المتفرغين للتدريس دون استثناء".

**********************************

راصد الطريق.. مؤشرات تنذر بالأسوأ!

شهدت جلسة مجلس النواب يوم أمس، من جديد، غياب حوالي 100 نائب بلا توضيح للأسباب، ودون أن تكشف رئاسة المجلس أسماء المتغيبين!

 هذا الغياب المتكرر لحوالي ثلث أعضاء المجلس، يأتي في وقت يعاني فيه العراق أزمة اقتصادية خانقة، وتُفرض على المواطنين إجراءات تقشفية صارمة.

ولا تقتصر المشكلة على الغياب وحده. فمعلوم أن كل نائب يكلف الدولة سنوياً نحو 1.8 مليار دينار، إذا ما قُسّمت المخصصات المالية للمجلس على عدد أعضائه. بمعنى آخر، يتكبد العراق مبالغ هائلة دون أي عائد يذكر، على مستوى الحضور والمشاركة الفعلية في صنع القرار التشريعي.

ويزيد الوضع سوءاً تمسك رئاسة المجلس بسياسة التعتيم على أسماء النواب المتغيبين، الذين لم ينقض شهر واحد على المصادقة على فوزهم. فيما لم يحضر بعضهم أيّ جلسة للمجلس، وربما لم يؤدّوا اليمين الدستورية أصلاً. وهذا التعتيم يفتح الباب للتساؤل عن مستوى الشفافية والمساءلة، في أعلى سلطة تشريعية في البلاد.

 من يا تُرى يراقب الذوات الذين يُفترض انهم ممثلو الشعب، عندما يغيبون في وقت أداء الواجب؟ وهل يمكن لمجلس يفتقر للانضباط الداخلي، أن يكون فاعلاً في حماية حقوق المواطنين، وصياغة السياسات العامة؟

***********************************************

"من الصادم أن تجعل حكومةُ تصريفِ الأعمال من الموظفين حملةِ الشهادات الجامعية أولى الفئات المستهدفة بإجراءات التقشف، متجاهلة مخصصات الرئاسات ومستشاريهم والفئات العليا من ذوي الدرجات الخاصة"

رائد فهمي

سكرتير اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العراقي

**********************************

الصفحة الثانية

نقابة الصيادلة ترفض برنامج الصحة التدريبي وتلوّح باللجوء إلى القضاء

بغداد ـ طريق الشعب

أعلنت نقابة صيادلة العراق، أمس رفضها القاطع للقرار الصادر عن وزارة الصحة والمتعلق باستحداث ما سُمّي بـ«البرنامج التدريبي الوطني الخاص» لخريجي الكليات والمعاهد الطبية والصحية غير المعيّنين، معتبرةً إياه مخالفة صريحة للتشريعات النافذة.

وذكرت النقابة، في بيان تسلمت "طريق الشعب" نسخة منه، أن القرار يتعارض مع قانون تدرج ذوي المهن الطبية والصحية رقم (6) لسنة 2000، الذي حدّد بشكل واضح وحصري آليات التدرج والتدريب والتعيين، وربطها بالعمل المباشر داخل المؤسسات الصحية الرسمية، مؤكدةً أن استحداث مسارات تدريب بديلة يُعد تجاوزاً على القانون والسلطة التشريعية.

وأشارت إلى أن القرار يشكّل خطراً مهنياً وقانونياً على المهن الطبية والصحية، ومنها مهنة الصيدلة، فضلاً عن مساسه بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الوظيفية بين الخريجين.

وأكدت النقابة أن وزارة الصحة غير مخوّلة قانوناً باستحداث تشريعات بديلة لما نصّ عليه القانون، كما أن مجلس الوزراء لا يملك صلاحية تعطيل القوانين النافذة بقرارات تنفيذية.

وأعلنت النقابة شروعها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك إقامة دعاوى قضائية للطعن بشرعية القرار والمطالبة بوقف تنفيذه، محمّلةً وزارة الصحة ومجلس الوزراء كامل المسؤولية القانونية والإدارية عن أي تبعات تترتب عليه.

***************************************

احتجاجات متواصلة في عدة محافظات: مطالب خدمية ومعيشية تضغط على الحكومة

بغداد ـ طريق الشعب

تشهد مدن عدة تصاعداً ملحوظاً في الحراك الاحتجاجي، تقوده شرائح مهنية وعمالية مختلفة، في مشهد يعكس تنامي حالة السخط الشعبي إزاء تأخر الاستجابة الحكومية لمطالب معيشية ووظيفية أساسية؛ إذ يطالب خريجو المهن الطبية والصحية بإطلاق أوامرهم الإدارية وتطبيق القوانين النافذة، فيما يسعى موظفو العقود لـ"المساواة" مع أقرانهم في الملاك الدائم، وصولاً إلى سائقي الصهاريج النفطية وسائقي الأجرة الذين يشكون من ضياع مستحقاتهم والجبايات غير المبررة.

وتسلط هذه الاحتجاجات ضوءا على عمق الإشكاليات الإدارية والمالية، وتضع الحكومة أمام اختبار جدي في قدرتها على احتواء الغضب الشعبي، عبر حلول واقعية وسريعة، قبل أن تتحول هذه المطالب المطلبية إلى أزمة اجتماعية أوسع تهدد الاستقرار العام.

تحشيد لتظاهرة أمام وزارة الصحة

وتستعد دفعة خريجي المهن الطبية والصحية لعام 2023 لتنظيم تظاهرة يوم غد الأربعاء، أمام وزارة الصحة، احتجاجاً على تأخير تعيينهم وتطبيق أوامرهم الإدارية.

وطالب الخريجون الحكومة بالتراجع عن قرار التدريب الخاص بهم، وتطبيق قانون رقم (6) لسنة 2000 وقرار مجلس الوزراء المرقم (24684)، وإطلاق الأوامر الإدارية فوراً، محملة المسؤولية القانونية والسياسية لكل من رئيس مجلس الوزراء ووزيري الصحة والمالية عن أي تبعات للتظاهرة.

أصحاب العقود يطالبون بالمساواة

فيما شهدت مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، تظاهرة شعبية كبيرة نظمها موظفو العقود، المعروفون بـ "6000 درجة" وموظفو "الألف درجة"، إلى جانب ملاكات أخرى، للمطالبة بمساواتهم مع موظفي الملاك الدائم وصرف رواتبهم المتأخرة منذ شهرين.

وأكد المشاركون حقهم في الحصول على حقوقهم المشروعة ومساواتهم بزملائهم الدائمين، مؤكدين استمرارهم في التحرك السلمي حتى تحقيق مطالبهم.

أصحاب الصهاريج يتظاهرون

الى ذلك، نظّم العشرات من سائقي الشاحنات والصهاريج النفطية، وقفة احتجاجية في مدينة الموصل، مطالبين بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، في وقت أعلنوا فيه استمرار الإضراب عن العمل لليوم الثامن على التوالي.

وقال مشاركون في الوقفة، التي أُقيمت في منطقة دورة بغداد جنوبي الموصل، إنهم "أعلنوا الإضراب بسبب ما وصفوه بالاضطهاد من قبل الحكومة المركزية"، مؤكدين أنهم "لم يتسلموا مستحقاتهم منذ نيسان/ أبريل 2025 وحتى اليوم".

وأوضح المحتجون أنهم "يمثلون آلاف السواق ويعملون في نقل النفط الخام إلى محافظة البصرة، إضافة إلى نقل المشتقات النفطية الأخرى"، مشيرين إلى أن "اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على النفط، ومع ذلك لم تُصرف حقوقهم المالية".

وأضافوا أن "الشركات المتعاقدة ترفض صرف المستحقات بحجة عدم تسلمها الأموال من الحكومة، في حين تؤكد الجهات الحكومية أنها قامت بصرفها"، متسائلين عن "مصير تلك الأموال التي ضاعت بين الشركات والحكومة"، على حد تعبيرهم.

وأشار المحتجون إلى أنهم "سيواصلون الإضراب لحين تحقيق مطالبهم"، محذرين من "أزمة محتملة خلال الأيام المقبلة نتيجة توقفهم عن العمل، فضلاً عن معاناتهم من مشاكل في التصاريح الأمنية الخاصة بحركة الصهاريج نحو المحافظات الجنوبية، والأعباء المالية المترتبة عليهم في ساحات الانتظار بمحافظة البصرة أثناء تفريغ النفط".

جباية غير مبررة

كما نظّم العشرات من سائقي مركبات الأجرة العاملين على خط بغداد – كركوك، تظاهرة احتجاجية طالبوا خلالها الجهات المعنية بالتدخل العاجل لوضع حد لما وصفوه بـ"تجاوزات السيارات الخصوصية" التي تقوم بنقل المسافرين بصورة غير قانونية، فضلاً عن اعتراضهم على الجبايات المفروضة عليهم وإغلاق أحد مداخل المدينة بسبب أعمال النفق.

وقال السائق محمود عباس، إنّ "السيارات الخصوصية باتت تنافسنا بشكل مباشر، وتنقل المسافرين من دون أي رقابة أو التزام بالقوانين، الأمر الذي تسبب بخسائر مادية كبيرة لسائقي الأجرة الذين يعتمدون على هذا الخط كمصدر رزق وحيد".

وأضاف أن "سائق الأجرة ملتزم بتسعيرة رسمية ورسوم ووقود وصيانة، في حين تعمل السيارات الخصوصية خارج هذه الضوابط، ما يشكل ظلماً واضحاً لنا"، داعياً الجهات الأمنية والمرورية إلى "تكثيف حملاتها لمنع هذه الظاهرة التي تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة".

إلى ذلك، أكد السائق سعدون حسين، أن "المشكلة لا تقتصر على السيارات الخصوصية فقط، بل تشمل أيضاً الجبايات غير المبررة التي تُفرض على سائقي الأجرة في نقاط مختلفة، من دون سند قانوني واضح"، مشيراً إلى أن "هذه الجبايات تستنزف جزءاً كبيراً من دخل السائق اليومي".

وأوضح أن "إغلاق باب الدخول المؤدي إلى كركوك بسبب أعمال النفق زاد من معاناة السائقين، حيث اضطروا إلى سلوك طرق بديلة أطول، ما أدى إلى زيادة استهلاك الوقود وتأخير وصول المسافرين"، مبيناً أن "هذا الوضع انعكس سلباً على حركة النقل وعدد الرحلات اليومية".

ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بتنظيم قطاع النقل بين بغداد وكركوك، وتفعيل دور المرور في محاسبة المخالفين، إلى جانب إيجاد حلول بديلة مؤقتة لتخفيف آثار إغلاق الطرق، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها السائقون".

وأكد عدد من المحتجين أن "استمرار هذه المشاكل قد يدفع بعض سائقي الأجرة إلى ترك العمل"، محذرين من "تداعيات ذلك على حركة النقل بين المحافظتين، خاصة مع الاعتماد الكبير للمواطنين على سيارات الأجرة في التنقل اليومي".

ودعا السائقون الحكومة المحلية ووزارة النقل إلى "عقد اجتماع عاجل مع ممثليهم للاستماع إلى مطالبهم، والعمل على وضع آليات واضحة تضمن حقوق سائقي الأجرة، وتنظم عمل النقل، بما يحقق العدالة ويمنع استغلال المسافرين أو الإضرار بمصالح العاملين في هذا القطاع الحيوي".

*******************************

67 عاماً على طريق التضامن: الأفرو ـ آسيوي تعيد السلام إلى واجهة النقاش

متابعة ـ طريق الشعب

بمناسبة الذكرى السابعة والستين لتأسيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، أقيمت فعالية احتفائية في مقر المنظمة، وذلك نهار الأحد 18/1/2026، بحضور طيف واسع من الشخصيات الدبلوماسية، والاجتماعية والثقافية والسياسية. وتقدم الحضور سعادة السفير الروسي، وسعادة نائب سفير سنغافورة، وسعادة السفير عبد الحسين الهنداوي، مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، وسعادة نائب السفير العراقي، إلى جانب نخبة من الشخصيات العامة.

الدفاع عن قيم السلم والعدالة

افتتح الفعالية الدكتور محمد إحسان، الأمين العام للمنظمة، بكلمة رحب فيها بالضيوف، وقدم عرضاً موجزاً لبرنامج الاحتفاء ومحاوره، ثم منح الكلمة لرئيس المنظمة.

وفي كلمته، استعرض السفير محمد العرابي رئيس المنظمة تاريخ المنظمة بوصفها مساحة للتضامن والعمل المشترك بين شعوب إفريقيا وآسيا، واستحضر دوافع تأسيسها والظروف التي رافقت انطلاقتها، مؤكداً أهمية دورها كمنصة تجمع ولا تفرق، وتعمل على توسيع دائرة التفاهم والدفاع عن قيم السلم والعدالة والاحترام المتبادل. وأشار إلى أن المنظمة، عبر مسيرتها، سعت إلى تحويل شعار التضامن من عبارة للاستهلاك إلى برنامج عمل يلامس مصالح الناس، ويعزز ثقافة الحوار، ويقاوم منطق الاصطفافات التي تُطفئ صوت المجتمعات لصالح ضجيج الصراعات.

مبادرات عملية وأنشطة مدنية

بعد ذلك، أُعطيت الكلمة الثانية لنائب رئيس المنظمة، الدكتور محمد إحسان الأمين العام للمنظمة، الذي أكد في مداخلته استمرار المنظمة في أداء رسالتها عبر مبادرات عملية وأنشطة مدنية، مع التشديد على أن السلام ليس ترفاً سياسياً، بل شرطاً للتنمية والاستقرار وحماية الحياة اليومية للناس.

وأضاف أن منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية ستظل، كما أرادها مؤسسوها، مساحة للضمير الدولي، ومنصة للعمل المشترك، قوة ناعمة حين يلزم، وقوة موقف حين يشتد الابتزاز.

كلمات تشيد بالمشروع الإستراتيجي للمنظمة

وأعقب ذلك كلمة سعادة السفير الروسي، التي تناول فيها أهمية السلام في عالم مثقل بالتوترات، مشيداً بدور المنظمة في ترسيخ قيم الحوار والتواصل بين الشعوب، وبكونها جسراً مدنياً يسهم في تخفيف حدّة الاستقطاب وتعزيز فرص التفاهم.

كما تحدّث الأستاذ حكيم جمال عبد الناصر، فأشاد بالمنظمة وبجهودها، وقدم الشكر للحضور وللمنظمة على الدعوة، مؤكداً أن قيمة أي مؤسسة لا تُقاس بعدد المناسبات، بل بما تتركه من أثر في الوعي العام وفي أخلاقيات العمل المشترك.

وتطرق الدكتور علي الدين هلال، وزير الشباب السابق، إلى الظروف التي نشأت فيها المنظمة، ودور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مؤتمر باندونج، ثم قدم عرضاً موجزاً لتاريخ المنظمة، مركزاً على مبادئ حركة عدم الانحياز ومؤكداً راهنيتها في مواجهة اختلالات النظام الدولي.

وأعقبت ذلك كلمة السيد عبد القادر شهيب، رئيس اللجنة المصرية، الذي تناول أهمية الدور الذي أدّاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في تأسيس المنظمة وترسيخ مشروعها بوصفه خياراً استراتيجياً لتقوية روابط التضامن بين شعوب الجنوب.

من جانبه، تحدث الدكتور عبد الحسين الهنداوي عن أهمية الحوار جنوب–جنوب، وضرورة الانفتاح على أمريكا اللاتينية، مؤكداً أن القضايا التي تتبناها المنظمة تتيح بناء شراكات أوسع، وتوسيع دوائر التعاون والتواصل بين شعوب الجنوب بما ينسجم مع روح المنظمة ورسالتها.

كما ركزت كلمة المجلس العراقي للسلم والتضامن التي القاها الدكتور عامر حسن فياض، على أن النضال من أجل عالم متعدد الأقطاب، تُحترم فيه سيادة الدول، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، ويُكفل فيه حق الشعوب في الاستقلال والحرية والتنمية، هو الطريق الذي يعيد التوازن إلى عالم مختل يعاني من فقر واسع، وحقوق مستلبة، وكرامة مهدورة، وحصارات لا تليق بإنسانية البشر.

تكريم الاستاذ فخري كريم

وفي ختام البرنامج، جرت فقرة التكريم، حيث جرى توزيع شهادات تقدير على عائلة الرئيس جمال عبد الناصر، وعائلة الأستاذ نوري عبد الرزاق، وعائلة الأستاذ يوسف السباعي، وعائلة السفير مراد غالب، وعائلة الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي، إلى جانب تكريم الأستاذ فخري كريم، والدكتور حلمي الحديدي، والأستاذ عبد القادر شهيب.

وقد جاءت فقرة التكريم بوصفها تحية لرموز أسهمت، كلٌ من موقعه، في ترسيخ فكرة أن التضامن بين الشعوب ليس ترفاً أخلاقياً، بل شرط نجاة سياسي واجتماعي. وأن السلام ليس شعاراً للمناسبات، بل عدالة يومية، خبزاً لا يُصادر، وكرامة لا تُساوم، وحقاً لا يُؤجَّل.

فاليَد التي تصافح الشعوب أقوى من القبضة التي تُرهبها، واختلاف اللغات لا يلغي وحدة المصير.

وبقيت الرسالة الأوضح التي حملتها المناسبة، إما تضامن يصنع الغد، أو عزلة تُعيد إنتاج الخراب.

***********************************

مواساة

الرفيق العزيز

الدكتور صالح ياسر المحترم

تلقينا بأسىً وأسف خبر وفاة أمكم الطيبة.

نشارككم الاحزان، ونعبر عن خالص المواساة في هذه المناسبة المؤلمة لكم وللعائلة جميعا.

وللوالدة الكريمة الراحلة عاطر الذكر في كل حين.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

18/1/2026

************************************

شكر وتقدير

الرفاق والاصدقاء والاحبة الاعزاء

شكري الخالص على صادق مشاعر المواساة التي حظيت بها والعائلة سواء بارسال التعازي عبر وسائل الاتصال الاجتماعي او الاتصال هاتفيا او حضور مجلس الفاتحة في بغداد بمناسبة الرحيل الابدي للوالدة العزيزة.. لقد خفف هذا كله عنا الكثير من الحزن والم الرحيل.

تمنياتي للجميع بالصحة الوافرة والعافية والعمر المديد وان لا تفجعوا ابدا بفقدان عزيز او رحيل محب.

د. صالح ياسر

*****************************************

الصفحة الثالثة

هزال العقوبات وغياب القانون يزيدان من حالة الانقسام المجتمعي بين حرية التعبير التحريض

من يحمي المجتمع من الخطاب الطائفي؟

بغداد – طريق الشعب

في ظل تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية في العراق، تشهد منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية انتشاراً متزايداً لخطابات كراهية وتحريض طائفي تصدر عن صفحات معروفة وأحياناً عن شخصيات سياسية أو إعلامية، دون أن يقابلها تحرك رقابي واضح أو إجراءات قانونية رادعة. هذه الخطابات، التي تتجاوز حدود حرية التعبير لتصل إلى الإساءة والتحريض وتقويض السلم المجتمعي، باتت تشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي، في بلد ما تزال ذاكرته مثقلة بتجارب العنف الطائفي وتداعياته الكارثية على الأمن والاستقرار.

أداة لتخدير الشارع

واتهم المحلل السياسي محمد زنكنة الدولة والأحزاب السياسية المتنفذة بالاستثمار في الخطاب الطائفي، معتبراً أن هذا الخطاب يُستخدم كأداة لتخدير الشارع ومنح شرعية زائفة لبعض القوى المتنفذة من أجل البقاء في السلطة.

وقال زنكنة لـ"طريق الشعب"، إن الخطاب الطائفي يقدم للرأي العام على أنه وسيلة لحماية المذهب أو الحزب أو القومية أو المبدأ السياسي، في حين أن الدولة – بحسب تعبيره – تتعامل بصمت وارتياح مع هذا النهج، بل وتشرف عليه أحياناً بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يسهم في ترسيخ روح سلبية تنمو تدريجياً داخل المجتمع.

وأضاف أن هذه الظاهرة باتت واضحة في عدد من المدن والمناطق، من خلال أطراف تسعى إلى تعميم حالة التدهور السياسي والاجتماعي على عموم العراق، بدلاً من العمل على ترسيخ نموذج سياسي دستوري قائم على المواطنة بعيداً عن الطائفية.

وتابع زنكنة أن الأحزاب السياسية المتنفذة، وبدعم خارجي سواء إقليمي أو من بعض الجهات والمنظمات ذات التوجهات العنصرية، إضافة إلى مصالح رجال أعمال مرتبطين بانتشار السلاح والمخدرات، تسهم بشكل مباشر في تغذية هذا الخطاب وتأجيج الانقسام المجتمعي.

وأكد أن الدولة تُعد شريكاً أساسياً في انتشار الخطاب الطائفي وتوسيع الهوة بين المواطنين، ما أدى إلى تعميق حالة انعدام الثقة داخل المجتمع، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى تكريس صراع طائفي دائم.

وختم زنكنة حديثه بالتأكيد على أن نجاح هذه الأطراف في ترسيخ الخطاب الطائفي سيقود إلى نتيجة كارثية، تتمثل بانهيار مفهوم الدولة، مشدداً على أن استمرار هذا المسار يهدد بإنهاء كيان الدولة العراقية كلياً.

تغذية الفضاء الإعلامي بخطابات طائفية

وحذّر المحلل السياسي الدكتور عباس الجبوري، من خطورة الخطاب الطائفي وتأثيره العميق على السلم المجتمعي والواقعين الإعلامي والسياسي في العراق، مؤكداً أن هذا النوع من الخطاب أصبح من أخطر الأدوات المستخدمة لإسقاط الخصوم السياسيين، وابتزاز الجهات والشخصيات العامة.

وقال الجبوري لـ"طريق الشعب"، إنّ الخطاب الطائفي لم يعد مجرد رأي أو اجتهاد إعلامي، بل تحول لدى بعض الأطراف إلى وسيلة ضغط ممنهجة تُستخدم عبر القنوات الفضائية والمنصات الإعلامية، بهدف تشويه أطراف سياسية أو شخصيات بعينها، مشيراً إلى أن بعض من يروجون هذا الخطاب يفعلون ذلك مقابل أموال، في مشهد وصفه بـ"المقيت"، لما يحمله من تداعيات خطرة على المجتمع والشارع العراقي.

وأضاف أن الإعلام يُعد مرآة عاكسة لواقع الشارع، وبالتالي فإن تغذية الفضاء الإعلامي بخطابات طائفية سينعكس حتماً على سلوك المجتمع ويعمق الانقسامات، مؤكداً أن العراق دفع ثمناً باهظاً للطائفية عندما أُفسح المجال لأصوات وصفها بالنشاز لتأجيج الانقسام المجتمعي.

وانتقد الجبوري ضعف الإجراءات المتخذة بحق من يروجون للخطاب الطائفي، داعياً هيئة الإعلام والاتصالات إلى اتخاذ قرارات أكثر صرامة، وعدم الاكتفاء بعقوبات مؤقتة كمنع الظهور الإعلامي لمدة شهر، معتبراً أن هذه العقوبات غير كافية لردع هذا السلوك الخطير.

وشدد على ضرورة تدخل القضاء لمحاسبة من يتعمدون استخدام الخطاب الطائفي، مؤكداً أن هذا النوع من الخطاب لا يختلف في خطورته عن الإرهاب، بل وصفه بـ"إرهاب مجتمعي" يهدد السلم الأهلي، مشيراً إلى أن مخاطبة الجمهور بلغة طائفية لإسقاط طائفة أو مسؤول أو خصم سياسي يُعد شكلاً من أشكال العنف، وإن قُدّم بواجهة إعلامية مهذبة.

وختم الجبوري حديثه بالتأكيد على أن مواجهة الخطاب الطائفي مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تشريعات صارمة، وإرادة سياسية حقيقية، وإعلاماً مهنياً يضع مصلحة المجتمع فوق أي اعتبارات أخرى.

غياب القانون ينعش ترويجها

من جانبه، قال المختص بالشأن القانوني مصطفى البياتي، إن "الخطابات الطائفية المسيئة لم تعد حوادث فردية أو انفعالات عابرة، بل برزت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، وازدادت حدتها مع تصاعد الخطاب السياسي المشحون بالمظلومية والتعبئة المذهبية، خصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنابر العامة وبعض المناسبات الدينية أو السياسية مثل ما يحدث مع كل الانتخابات".

وأضاف البياتي لـ"طريق الشعب"، أن "أخطر ما في هذه الخطابات أنها لم تعد تقتصر على الإساءة اللفظية، بل تتضمن أحياناً تحريضاً غير مباشر على الكراهية والثأر، وهو ما يعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل الحرب الطائفية التي شهدها العراق بين عامي 2005 و2008، عندما تحولت اللغة التحريضية إلى أعمال عنف واسعة النطاق”.

وبين أن "القانون العراقي واضح في هذا الجانب، إذ تنص المادة (372/خامساً) من قانون العقوبات على معاقبة كل من يسيء علناً إلى رمز أو شخصية موضع تقديس لدى طائفة دينية بالحبس مدة تصل إلى ٣ سنوات وبغرامة مالية، إضافة إلى إمكانية تشديد العقوبة إذا اقترنت الإساءة بالتحريض على الكراهية أو تهديد السلم المجتمعي".

وأشار إلى أن "الاكتفاء بتكييف هذه الأفعال ضمن ما يُعرف بجرائم المحتوى الهابط يُعد تقليلاً من خطورتها القانونية والاجتماعية، لأن الخطاب الطائفي لا يسيء إلى أشخاص أو رموز فحسب، بل يهدد وحدة المجتمع ويقوض الاستقرار العام، وهو ما قد يفتح الباب لتطبيق مواد أشد إذا ثبت أن الخطاب أدى أو يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات أمنية".

وختم البياتي بالقول إن "غياب التطبيق الصارم للقانون شجع على تكرار هذه الخطابات، ولذلك فإن الردع الحقيقي لا يتحقق إلا بتفعيل النصوص القانونية دون انتقائية، ومحاسبة كل من يسيء أو يحرّض مهما كانت الجهة التي ينتمي إليها".

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

بغداد ـ واشنطن أواصر النفط والسلاح

تناولت العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية الأمريكية، خلال هذا الأسبوع، العلاقات بين بغداد وواشنطن في ظل التوترات الإقليمية والدولية.

تعاون عسكري

ففي صحيفة The Defense Post كتب جوديز جافيلان مقالًا ذكر فيه أن الولايات المتحدة وافقت على صفقة بقيمة 110 ملايين دولار لصالح شركة "نتورك إنوفيشنز" للاتصالات، ومقرها ولاية ماريلاند، وذلك لتوسيع شبكة الاتصالات الفضائية العسكرية العراقية. وتشمل الصفقة محطات طرفية إضافية ذات فتحة صغيرة جدًا (VSATs)، إلى جانب أجهزة مودم، وموزعات، ووحدات محمولة تكتيكية تعمل بنطاق L، وقطع غيار، ودعمًا فنيًا طويل الأمد. 

وأشار إلى أن هذه الصفقة، التي تضم أيضًا مهام التدريب والدعم الهندسي وموظفين من الحكومة الأمريكية ومتعاقدين معها للعمل في العراق لمدة تصل إلى خمس سنوات، بُنيت على صفقة عسكرية سابقة بقيمة 46 مليون دولار، نُفذت دون إخطار الكونغرس.

وتوقع الكاتب أن تُحسّن المعدات والخدمات الإضافية الاتصال عبر الأقمار الصناعية لأغراض القيادة والسيطرة، وهي قدرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن الحدود، وحماية البنية التحتية للطاقة، والتنسيق بين القوات المنتشرة.

واعتبر الكاتب الصفقة مؤشرًا على متانة العلاقات بين البلدين، كونها تندرج ضمن نمط أوسع من التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة والعراق خلال العامين الماضيين، اللذين شهدا موافقة واشنطن على حزم متعددة لدعم أسطول العراق من طائرات إف-16 المقاتلة أمريكية الصنع، شملت الصيانة وقطع الغيار والدعم اللوجستي من قبل المقاولين للحفاظ على جاهزية الطائرات، إضافة إلى استمرار مبيعات الصواريخ والذخائر بوتيرة مدروسة.

قضية سيادية

من جانبه، نشر معهد بروكينغز تقريرًا ذكر فيه أن خطط حصر السلاح بيد الدولة باتت قضية سياسية داخلية تمس السياسة الوطنية، على الرغم من التأثير المتعاظم للضغوط الإقليمية، كما هو الحال مع إيران، فضلًا عن الضغوط الدولية وفي مقدمتها الضغوط الأمريكية.

واستدل الكاتب على ذلك بالمناقشات الجارية في العراق ولبنان حول هذا الموضوع، والتي تميل إلى التأكيد على أن احتكار الدولة للسلاح يمثل قضية سيادية، وهو ما أشار إليه رئيس مجلس القضاء الأعلى حين قال إنه لا يجد أي مبرر قانوني أو دستوري لوجود أسلحة خارج مؤسسات الدولة. كما أن هذه المناقشات ـ بحسب المعهد ـ لم تقتصر على إصلاح القطاع الأمني فحسب، بل تتعلق أيضًا بكيفية تأثير الجهات الفاعلة الخارجية والديناميات الإقليمية في مفاهيم السيادة في كلا البلدين.

عام من حكم ترامب

وبمناسبة مرور عام على تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، نشر موقع Iraq Business News مقالًا ذكّر فيه ببقاء سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي ثابتًا منذ عام، رغم حدوث انخفاض طفيف في قيمة الدينار في السوق الموازية.

وبدلًا من تهيئة الظروف لارتفاع قيمة العملة، تزامن العام الأول من ولاية ترامب مع تدهور ملحوظ في الوضع المالي للعراق، إذ لم تعد عائدات النفط التي تمول أكثر من 90 في المائة من إجمالي إيرادات الحكومة، كافية لتغطية النفقات العامة المخطط لها، بعد وصول أسعار النفط إلى نحو 62 دولارًا للبرميل.

وأشار التقرير إلى أن سعر خام برنت انخفض خلال هذه السنة بنسبة 20 في المائة، مع وجود توقعات متحفظة لدى صندوق النقد الدولي بعدم حدوث زيادات كبيرة في الأسعار خلال هذا العام.

وأعرب كاتب المقال عن اعتقاده بأن سياسات ترامب خلقت مزيدًا من التحديات، إذ أدى موقفه العدائي تجاه إيران إلى زعزعة أمن الطاقة العراقي، في حين أسهمت سياساته التجارية الأوسع نطاقًا في تقلب أسعار النفط، ما عزز حالة من عدم اليقين الاقتصادي بدلًا من خلق فرص جديدة.

وخلص الكاتب إلى أن الأمر الأكثر دلالة لا يتمثل في الخشية من إعادة تقييم العملة، بل في احتمال خفض قيمتها، ولا سيما أن للعراق سوابق في خفض قيمة العملة نتيجة الضغوط الاقتصادية الراهنة.

*************************************

افكار من أوراق اليسار.. لن يهدأ الحراك

إبراهيم إسماعيل

لا يكاد يمرّ يومٌ دون أن تشهد الساحاتُ احتجاجاتٍ شعبية، مطلبيةً كانت أم سياسية، حتى لم تعد مقاربةُ الطبيعة الطبقية للمنظومة الحاكمة ترفًا فكريًا، بل أداةً ضرورية لفهم معالم هذا الصراع الطبقي ومآلاته القريبة وغير المنظورة.

ولكي تكون مقاربة كهذه مثمرة، لا بدّ لها من الاعتراف بنجاح الإمبريالية في إحداث تحوّلات هيكلية قبل عام 2003، تبلور خلالها نموذجٌ واضحٌ للدولة الريعية ـ الاستبدادية، التي هيمنت عليها دائرةٌ ضيّقة من البيروقراطيين والطفيليين، فاحتكرت الريع النفطي، واستغنت عن المجتمع، وأذاقته مرارة قمعٍ وتجويعٍ غير مسبوقين، وأشعلت الحرب ضد إيران، ثم غزت الكويت، وتسبّبت هزيمتها هناك بفرض حصارٍ مدمّر أفضى لتضخّمٍ هائل وتغيّراتٍ مجتمعية كبيرة.

وتواصلت تلك التحوّلات بعد احتلال العراق؛ فجراء تدهور مساهمة الزراعة في الدخل القومي من 9 إلى 4.5 في المائة، والصناعة من 14 إلى 1.8 في المائة، جرى الاعتماد على النفط في 90 في المائة من الواردات وبات الاقتصاد ريعيًا بامتياز، وشهد نمط التراكم تضخّمًا هائلًا في قطاعات العقارات والاستيراد وتجارة العملة. وفي ظل تفكيك المصانع، وغياب شركات التصدير والتكنولوجيا، نمت فئاتٌ برجوازية طفيلية جديدة، تضمّ كومبرادورًا وسماسرة ومهرّبين، لا تنتج قيمةً حقيقية، بل تعيش على الريع (النفط، العقود الحكومية، العملة، الأراضي)، وتحقّق أرباحها عبر الوساطة والاحتكار والفساد والاستيراد.

وانتقل النفوذ من الفئات البيروقراطية القديمة إلى فئاتٍ بيروقراطية جديدة، تشكّلت من خلال جهازٍ إداريٍّ متضخّم يضمّ كوادر أحزاب ومسؤولين حكوميين. واندمجت هذه الفئات البيروقراطية وحليفتها الطفيلية، بغضّ النظر عن قوميتها أو طائفتها، مع السلطة السياسية، في تحالفٍ سيطر على القرار الاقتصادي، وحوّل الدولة إلى ما يشبه الغنيمة.

كما نجح تسعير الاستقطاب الطائفي والعرقي في تمزيق المجتمع إلى مكوّنات متناحرة، بدا معها المحتلّ حكمًا ومنقذًا، وبات القبول بديمقراطيته التوافقية أمرًا محمودًا، حتى حين أُوكل تمثيل هذه "المكوّنات" إلى تلك الفئات نفسها، التي سرعان ما أدركت انسجامها مع خطط المحتلين، المباشرين وغير المباشرين، فربطت مصيرها بهم، وخضعت طوعًا لإرادتهم، وتقاسمت السلطة والثروة، واستخدمت الهويات الفرعية رافعةً للهيمنة، وأنشأت، عبر التحكّم بتوزيع الريع والفرص على أساس الولاء لا الكفاءة، آلاف شبكات الاتّباع لتحميها.

وأسفر كلّ ذلك، خلال عقدين من الزمن، عن تعمّق التفاوت الطبقي بين المتخمين، الذين قارب عددهم المليون، وبين ملايين المحرومين والأفواه الجائعة؛ إذ تشير الإحصاءات إلى بلوغ نسبة من هم دون مستوى الفقر 9 في المائة في إقليم كردستان، و20 في المائة في المحافظات الغربية، و31 في المائة في محافظات الوسط والجنوب. كما أفضى ذلك إلى تشويه الشكل الفيدرالي للدولة، وتحويله من حلٍّ للقضية القومية وتوسيعٍ للمشاركة الشعبية إلى ساحة صراع يفسّر كلّ طرفٍ فيها الحقوق والواجبات وفق مصالحه الشخصية والفئوية، وإلى استبدال الحلم الديمقراطي بكابوسٍ، مذ راحت تتحكّم أحزابٌ قومية وإثنية وسلاحٌ منفلت بالسلطة والاقتصاد والمجتمع، وتنظّم الانتخابات، وتراقب نزاهتها، وتُقصي مخالفيها والأقليات العرقية والدينية عن مراكز القرار.

ومن البداهة أن ينجم عن كل هذه التناقضات صراعٌ طبقيٌّ حادّ بين من نُهبت حصّتهم من الثروة الوطنية، أو انتُهكت حقوقهم القومية والثقافية المشروعة، أو خُيّبت آمالهم في تحقيق الحرية والعدالة، وبين التحالف الحاكم. وهو صراعٌ يتمظهر في حراكٍ شعبيٍّ متواصل، يتمكّن التحالف الحاكم من السيطرة عليه حينًا عبر شبكات زبائنية، ولا سيّما عند وجود وفرة مالية، وحينًا آخر بالقمع حين تنخفض أسعار النفط، لكنه يبقى حراكًا حيًّا وعصيًّا على الوأد.

************************************

الصفحة الرابعة

الأسعار تواصل الارتفاع .. تحذيرات من تضخم مزمن بفعل غياب الإصلاحات الاقتصادية

بغداد – طريق الشعب

بينما تتواصل شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية، يتجدد الجدل حول الدور الحقيقي لسعر صرف الدولار في هذه الأزمة، وحدود تأثير السوق السوداء والسياسات الاقتصادية المعتمدة على الاستقرار المعيشي. ففي وقت يحذّر فيه خبراء اقتصاد من اختزال المشكلة بسعر الصرف وحده، ويؤكدون وجود اختلالات هيكلية عميقة في آليات التسعير والرقابة والسياسات التجارية، تقلل الحكومة من خطورة تقلبات السوق الموازية، معتبرة إياها تذبذبات وقتية لا تنعكس على التضخم أو القدرة الشرائية. وبين هذين الطرحين، يبقى السؤال مفتوحا حول الأسباب الفعلية لغلاء الأسعار، ومدى قدرة السياسات النقدية والمالية الحالية على حماية السوق والمواطن من أي صدمات اقتصادية داخلية أو خارجية.

محاولة تبسيط للازمة

وقال الخبير الاقتصادي د. نوار السعدي، إن اختزال أسباب ارتفاع أسعار السلع في العراق بسعر صرف الدولار فقط يُعد تبسيطاً مخلاً لطبيعة الأزمة الاقتصادية، مشيراً إلى أن المشكلة أعمق وتتعلق باختلالات هيكلية مزمنة في آليات التسعير والسياسات الاقتصادية.

وأضاف السعدي في تعليق لـ"طريق الشعب"، ان "سعر الصرف يعد عاملاً محورياً في اقتصاد يعتمد بدرجة عالية على الاستيراد، إلا أن هناك عوامل داخلية لا تقل تأثيراً، في مقدمتها ضعف الرقابة على الأسواق، وتعدد الرسوم والجبايات غير الرسمية، وارتفاع كلف النقل والتخزين، فضلاً عن اختلالات السياسة التجارية والجمركية وعدم استقرار القرارات الحكومية".

وأوضح أن هذه العوامل تجعل أي ارتفاع في سعر الدولار ينعكس سريعاً وبنسب أعلى على أسعار السلع، في حين لا تُترجم الانخفاضات في سعر الصرف بالسرعة أو الحجم ذاتهما، ما يكشف عن خلل بنيوي في آلية التسعير، وليس مجرد أثر نقدي مرتبط بسعر الصرف.

وفي ما يخص التضخم، حذر السعدي من أن استمرار الضغوط على سعر الصرف قد يقود إلى تضخم مستورد يتوسع تدريجياً ليشمل معظم السلع الأساسية، مع خطر تحوله إلى تضخم مزمن إذا ترافق مع تراجع الثقة بالسياسات الاقتصادية.

وتابع أن السيناريو الأسوأ يتمثل في تسارع معدلات التضخم، وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع تكاليف المعيشة، ولا سيما في حال استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للدولار.

وبين أن احتواء تقلبات سعر الصرف جزئياً قد يُبقي التضخم عند مستويات مرتفعة لكنها مستقرة نسبياً، وهو سيناريو أقل خطورة، لكنه يظل مكلفاً اجتماعياً واقتصادياً.

وفي ما يتعلق بالحلول، شدد السعدي على أن الإصلاحات المطلوبة تتجاوز الأدوات النقدية، وتتطلب إصلاحاً اقتصادياً شاملاً يبدأ بتوحيد السياسة الجمركية، وتعزيز الشفافية في عمليات الاستيراد، وتطوير أدوات الدفع الداخلي، وتقليل ظاهرة "الدولرة" في التعاملات المحلية، إلى جانب دعم حقيقي للإنتاج المحلي وضبط الإنفاق العام غير المنتج.

وختم بالقول إن غياب هذه الإصلاحات سيُبقي الدولار المحدد الأساسي للأسعار في السوق المحلية، وسيجعل الاستقرار السعري هشاً ومعرض لأي صدمة داخلية أو خارجية، ما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين".

نظام سعر الصرف الثابت

فيما أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته، د. مظهر محمد صالح، أن تذبذب أسعار النفط العالمية لا يرتبط بعلاقة مباشرة مع تقلبات سوق الصرف السوداء في العراق، طالما أن السياسة النقدية المعتمدة تقوم على نظام سعر الصرف الثابت، والمدعوم باحتياطيات قوية من العملة الأجنبية تتجاوز 100 مليار دولار، ما يوفر مظلة استقرار متينة لسوق النقد الأجنبي.

وأوضح صالح في تصريح لـ"طريق الشعب"، أن ما يُسجل من تقلبات محدودة في سوق الصرف السوداء لا يتجاوز كونه ردود فعل وقتية وغير مؤثرة، جاءت استجابة لإطلاق حزمة الانضباط المالي الأخيرة، التي تضمنت قرارات تستهدف إعادة فحص مسارات النفقات العامة، وتعزيز كفاءة الإيرادات، ولا سيما عبر توسيع وضبط الأوعية الضريبية والكمركية.

وبين أن مثل هذه التحركات تُعد سلوكا طبيعيا للأسواق عند تلقيها إشارات جديدة من السياسة المالية العامة، إذ تميل قوى العرض والطلب إلى اختبار هذه الإشارات والتكيف معها مرحليًا، قبل أن تعود إلى مسارات أكثر استقرارًا وانسجامًا مع الأسس الاقتصادية والمالية المستجدة.

وأشار إلى أن التذبذبات الآنية في السوق السوداء لا تعكس اختلالا هيكليا في سوق الصرف، بقدر ما تمثل مرحلة تكيف مؤقتة مع أدوات تنظيمية تهدف في جوهرها إلى تعزيز الاستقرار المالي والنقدي على المدى المتوسط.

ولفت صالح إلى أن هذه التحركات المحدودة في السوق الموازية لم تنعكس على استقرار المستوى العام للأسعار في البلاد، إذ لا يزال معدل التضخم عند حدود منخفضة تقدر بنحو 2.5 في المائة سنويا، وهو ما يعكس فاعلية مزيج السياسات الاقتصادية الكلية المعتمدة.

وعزا هذا الاستقرار إلى تضافر ثلاث سياسات اقتصادية رئيسية، تتمثل أولًا: في السياسة النقدية التي تعتمد سعر صرف رسمي ثابت للدينار العراقي مقابل الدولار عند مستوى 1320 دينارًا للدولار الواحد، ما يوفر مرساة اسمية مستقرة للأسعار. وثانيًا: السياسة المالية التي تمارس دعمًا واسع النطاق، إذ يشكّل الدعم نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يحد من انتقال الصدمات السعرية إلى مستويات المعيشة، ولا سيما في السلع والخدمات الأساسية.

أما السياسة الثالثة، بحسب صالح، فهي السياسة التجارية المرتبطة بالدفاع السعري، حيث تسهم السلة الغذائية المدعومة، إلى جانب منظومة الأسواق الحديثة (الهايبر ماركت)، في امتصاص تأثيرات ما وصفه بـ"الضوضاء الملونة" الناتجة عن المعلومات المشوشة في السوق الموازي، وتحويلها إلى استقرار سعري واستهلاكي فعلي.

وختم صالح بالتأكيد على أن سوق الصرف السوداء لم تعد ذات تأثير يُذكر على الحياة المعيشية اليومية للمواطنين، بعد أن انفصل أثرها عمليًا عن مستويات الدخل والاستهلاك، وانتقل تأثيرها بشكل أساسي إلى قطاع الأصول، وهو قطاع لا يرتبط مباشرة باستقرار المعيشة أو السلم الاجتماعي في البلاد.

ازدياد الضغوط على المواطنين

من جهته، يعلق الباحث الاقتصادي عبد الله نجم على موضوع ارتفاع الأسعار وارتباطه بسعر صرف الدولار قائلاً إن رفع الضرائب الأخيرة في العراق زاد من الضغوط على المستهلكين، خصوصاً أصحاب الدخول الثابتة والمحدودة.

وقال في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "أي سياسة ضريبية يجب أن تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، فرفع الرسوم والضرائب على الاتصالات والإنترنت والأدوية يزيد العبء المعيشي مباشرة، ويضاعف تأثير أي تقلبات سعرية في السوق الموازية، حتى لو كان الدولار مستقراً نسبياً".

ويشير نجم إلى أن الإصلاح المالي لا يقتصر على رفع نسب الضرائب، بل يحتاج إلى ضبط الإنفاق العام، ومعالجة الهدر والتهرب الضريبي، وتعزيز الشفافية في كل مستويات التحصيل، مؤكداً أن أي تجاهل لهذه الجوانب يحوّل الإجراءات الضريبية من أداة تنظيمية إلى عبء إضافي يفاقم معاناة المواطن اليومي.

*************************************

تعقّد الإجراءات ونقص الكتب وضعف الإنترنت مكتبات جامعية خارج التحديث.. وطلبة الدراسات العليا يواجهون تحديات صامتة

بغداد – تبارك عبد المجيد

في وقت يتزايد فيه الاعتماد على البحث العلمي بوصفه أحد مؤشرات جودة التعليم العالي، يواجه طلبة الجامعات تحديات متصاعدة في الوصول إلى المصادر الأكاديمية الرصينة، نتيجة تراجع دور المكتبات الجامعية وضعف جاهزيتها لمواكبة متطلبات الدراسة والبحث. فبينما يُفترض أن تمثل هذه المكتبات العمود الفقري للعملية التعليمية، يشكو أكاديميون وطلبة من نقص حاد في المصادر، وضعف البنية التحتية، وتعقيد الإجراءات الإدارية، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة البحوث الجامعية ومخرجات التعليم العالي في البلاد.

تعزيز بيئة البحث العلمي

التدريسية والأكاديمية في الجامعة التكنولوجية/ كلية هندسة العمارة، المعمارية إيناس علي سلمان، تقول لـ"طريق الشعب"، أن المكتبات العلمية في الجامعات العراقية تُعد من الركائز الجوهرية في بنية التعليم العالي، لكونها الوعاء المعرفي الذي تعتمد عليه الجامعات في أداء وظائفها التعليمية والبحثية، ولا سيما في الجامعات الحكومية التي تتحمل مسؤولية مضاعفة في النهوض بالمستوى الأكاديمي وتعزيز البحث العلمي.

وتتابع حديثها، أن المكتبات العلمية تسهم في بناء جيل قادر على التفكير النقدي والإبداعي، في ظل التحديات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، مشيرة إلى أن كلية هندسة العمارة في الجامعة التكنولوجية، بقسميها التصميم المعماري والتصميم الحضري، تعتمد بشكل أساس على مكتبة الكلية في دعم العملية التعليمية، وتوفير مصادر المعرفة الضرورية للطلبة والأساتذة.

وبيّنت أن المكتبة توفر كتباً معمارية حديثة، ومراجع علمية متخصصة، إلى جانب مجلات علمية ومجلدات نادرة، ما يكمّل الدور الذي تؤديه القاعات الدراسية، ويمنح الطلبة فرصة للتعلّم الذاتي وتنمية مهارات البحث والتحليل، فضلاً عن ترسيخ ثقافة الاعتماد على المصادر الموثوقة، بدلاً من الاكتفاء بالمعلومات المتداولة عبر الإنترنت.

وأضافت أن الهدف الرئيس لمكتبة الكلية يتمثل في تعزيز البحث العلمي وتوفير بيئة حاضنة لطلبة الدراسات الأولية والعليا، من خلال إتاحة الرسائل والأطروحات الجامعية، والبحوث المحكمة، وقواعد البيانات العلمية، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى البحث الأكاديمي، والحد من تكرار الموضوعات البحثية، وتعزيز الأصالة العلمية، بما ينعكس إيجاباً على تصنيف الجامعات ومكانتها العلمية.

وأشارت سلمان إلى أن مكتبة كلية هندسة العمارة تؤدي أيضاً دوراً توثيقياً مهماً بوصفها مستودعاً للنتاج العلمي الوطني، إذ تحفظ أعمال الأساتذة والباحثين والطلبة، وتوثّق مسيرة التعليم العالي في العراق، مع تخصيص أجزاء خاصة لحفظ هذا النتاج وتنظيمه بما يسهل الرجوع إليه مستقبلاً.

وفيما يتعلق بمواكبة التحول الرقمي، أوضحت أن دور المكتبات لم يعد مقتصراً على المصادر الورقية، بل امتد ليشمل المصادر الإلكترونية وقواعد البيانات الرقمية، وهو ما جرى العمل عليه في مكتبة الكلية انسجاماً مع متطلبات التعليم العالي الحديث، مؤكدة أن مستوى تنظيم المكتبات وتحديثها يعكس البنية التحتية الثقافية والمعرفية للجامعة ويُعد مؤشراً على جودة البيئة الأكاديمية فيها.

دور "محدود الأثر"

وفي السياق، تقول ريهام علي المهرج، تدريسية في جامعة المستنصرية، إن المكتبات الجامعية تُعد ركيزة أساسية في دعم البحث العلمي، ولا سيما بالنسبة لطلبة الدراسات العليا والباحثين، لما توفره من مصادر معرفية تسهم في إنتاج بحوث أكاديمية رصينة وبكلفة مادية أقل، مقارنة بالاعتماد على المصادر التجارية أو الاشتراكات الخاصة، إلا أن هذا الدور، بحسب المهرج، ما يزال محدود الأثر في الجامعات العراقية بسبب تحديات بنيوية ومعرفية جسيمة تعيق تطور هذه المرافق الحيوية.

وتضيف المهرج لـ"طريق الشعب"، أن أبرز هذه التحديات يتمثل في افتقار المكتبات إلى المصادر الحديثة، إلى جانب ضعف الاهتمام بالبنية التحتية، ولا سيما ما يتعلق بتوفير خدمة الإنترنت والحواسيب الملائمة للبحث العلمي، الأمر الذي يحرم الطلبة من الوصول إلى قواعد البيانات والدوريات الأكاديمية الحديثة، ويجعل عملية البحث أكثر تعقيدًا وكلفة.

وتضيف أن المكتبات تعاني أيضا من تعقيد إجراءات استعارة المصادر، بل إن عددا من الجامعات ما يزال يرفض اعتماد نظام الاستعارة أصلا، ما يحد من قدرة الطلبة على الاستفادة الفعلية من المحتوى المتاح، ويجبرهم على الاكتفاء بالمطالعة داخل المكتبة خلال فترات زمنية محدودة لا تتناسب مع متطلبات البحث الأكاديمي.

وتشير المهرج إلى أن ساعات دوام المكتبات تمثل عائقا إضافيا أمام الطلبة، إذ تظل معظم المكتبات الجامعية مقيدة بساعات الدوام الرسمي، وعلى خلاف ما هو معمول به في العديد من دول العالم حيث تبقى المكتبات مفتوحة على مدار الساعة أو لساعات ممتدة، ما يؤدي في الواقع المحلي إلى زخم شديد داخل المكتبات في أوقات محددة، ويُفقد الطلبة البيئة الهادئة والمرنة التي يحتاجونها للوصول السريع والفعال إلى المصادر العلمية.

وتخلص المهرج إلى أن استمرار هذا الواقع ينعكس سلبا على جودة البحث العلمي ومخرجات التعليم العالي، مؤكدة أن تطوير المكتبات الجامعية يجب أن يكون جزءا من أي سياسة جادة لإصلاح القطاع الأكاديمي، من خلال تحديث المصادر، وتحسين البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتوسيع ساعات الدوام بما ينسجم مع احتياجات الطلبة والباحثين.

الحصول على المصادر العلمية

وتحدث طالب دراسات عليا في إحدى الجامعات العراقية، معن علي الحسيني عن معاناة طلبة الدراسات العليا في الحصول على المصادر العلمية؛ حيث يقول انها أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه مسيرتهم البحثية، في ظل ضعف المكتبات الجامعية وغياب الاشتراكات بقواعد البيانات الأكاديمية.

وتضيف الحسيني في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "إعداد رسالة أو أطروحة علمية يتطلب الرجوع إلى مراجع حديثة ومجلات محكمة، لكننا غالباً ما نصطدم بعدم توفر هذه المصادر داخل مكتبات الجامعات، ما يضطرنا للبحث خارج المؤسسة التعليمية أو الاعتماد على مواقع إلكترونية غير مضمونة".

ويشير إلى أن الطلبة يتحملون أعباء مالية إضافية بسبب اضطرارهم لشراء الكتب أو الاشتراك الفردي ببعض المواقع العلمية، فضلاً عن تكاليف الطباعة والتصوير، في وقت يفترض أن توفّر فيه الجامعة الحد الأدنى من متطلبات البحث العلمي.

وبين أن بعض المكتبات تفتقر حتى إلى الرسائل والأطروحات الحديثة، ما يؤدي إلى تكرار الموضوعات البحثية وضعف الإضافة العلمية، لافتاً إلى أن غياب الفهارس الرقمية وقواعد البيانات يجعل الوصول إلى ما هو متوفر أصلاً مهمة معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً.

وأكد أن هذا الواقع لا يؤثر فقط على جودة البحث، بل ينعكس أيضاً على نفسية الطلبة ويزيد من الضغوط خلال المدد المحددة لإنجاز الرسائل، داعياً وزارة التعليم العالي والجامعات إلى التعامل مع ملف المكتبات والمصادر بوصفه أولوية لا تقل أهمية عن الأبنية والقاعات الدراسية.

***********************************

الصفحة الخامسة

بسطات بائسة تُزال بلا بدائل الأرصفة ملاذ أخير للفقراء والعاطلين عن العمل

بغداد – طريق الشعب 

يضطر آلاف من العراقيين، كبارا وشبابا وصغارا من كلا الجنسين، إلى العمل على الأرصفة باعة جوالين مؤقتين، لتأمين لقمة العيش بالحد الأدنى.. عربات أطعمة ومشروبات، بسطات ملابس وأدوات منزلية وفاكهة وخضراوات، إضافة إلى من يتجول على قدميه ليبيع حاجات بسيطة على المارة.. هذا المشهد يكشف عن ملامح واضحة للفاقة والبؤس، ويؤشر فشل الحكومات المتعاقبة في تأمين حياة كريمة للمواطن – حسب ما يرى مراقبون للشأنين الاقتصادي والمجتمعي.

وبينما تحوّلت أرصفة، وحتى أجزاء من الشوارع في مراكز المدن، إلى ملاذ أخير لعائلات أرهقتها البطالة وغلاء المعيشة، لا تتوانى الدولة وأجهزتها البلدية عن شن حملات واسعة لإزالة البسطات والأسواق العشوائية، كإجراء لتجميل المدن وإنهاء التجاوزات، دون أن ترافق ذلك حلول بديلة تحمي تلك العائلات من قسوة ظروف المعيشة.

لا خيارَ آخر!

محمد عبد العباس، بائع فاكهة في الباب الشرقي، يقول لـ"طريق الشعب": "لا خيار لي ولأمثالي سوى البسطة. لم أحظ بعمل مناسب، لا أتقاضى راتبا، ولا أجد أدنى دعم من الدولة. مهنتي هذه آخر ملاذ لي ولعائلتي، وإلا سنموت جوعا!".

ويضيف قوله أن "الحكومة تتحدث عن الحماية الاجتماعية بثقة عالية، وعن عملها الدائب على تأمين العيش الكريم للمواطن.. لكن أيّ حماية هذه وراتبها لا يكفي أسبوعا واحدا في ظل غلاء معيشي وخدمي متصاعد.. أيّ حماية والأزمات تتابع واحدة أشد من سابقتها؟!"، مشيرا إلى أن "أكثر ما تُبدع فيه الجهات الحكومية، هو إنهاك الفقير وجعله يشعر بالقلق على الدوام، لا بل إفقاره أكثر! ففي أي لحظة قد تُزال بسطتي على يد البلدية بلا بديل معيشي".

ويُبدي عبد العباس قلقا شديدا من قادم الأيام: "أيّ أزمة سنواجه والدولة، بفعل فشلها في إدارة القطاع الاقتصادي، بدأت تتوجه إلى تقليل الرواتب وإغلاق التعيينات وفرض مزيد من الضرائب والرسوم وزيادتها؟!".

وتشير أرقام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى أن مليارات الدنانير تُنفق سنويًا لدعم الفقراء والعاطلين عن العمل وذوي الدخل المحدود، لكن في الواقع لا يصل هذا الدعم، على قلته، إلى كثيرين من مستحقيه!

البسطات مرآة لفقراء المستهلكين!

على حين يعمل أصحاب البسطات والباعة الجوالون في ظروف مناخية صعبة تحت الشمس والمطر، لكسب الحد الأدنى من قوت يومهم، يتجلى وجه آخر لهذه المعاناة المعيشية في البلاد، يتمثل في المواطن الفقير ومحدود الدخل، وهو الزبون الدائم لتلك البسطات، كونها تبيع بأسعار أقل.

يقول جبار الثامر، المتابع للشأن الاقتصادي: "تكثر البسطات والمطاعم الجوالة في مناطق يقطنها الفقراء ومحدّودو الدخل، لأن هؤلاء الزبائن لا يستطيعون شراء المواد الغذائية أو الملابس من المحال التقليدية ذات الأسعار المرتفعة، فيضطرون للجوء إلى السوق الموازي".

ويضيف لـ"طريق الشعب" قائلا أن "هذا الواقع يعكس ضعف القوة الشرائية للمواطنين، ويُظهر كيف أن البسطات، رغم كونها وسيلة عيش للبائع، تتحول في الوقت نفسه إلى مؤشر على مستوى معيشة هش وغائب عنه الحد الأدنى من الضمان الاجتماعي".

ويشير الثامر إلى أن "بعض ما يُباع في تلك البسطات، ليس خاضعا للشروط الصحية، ومن ذلك الأطعمة والعصائر التي تُعرض مكشوفة في الهواء الطلق. لكن الزبون الفقير يضطر إلى الشراء منها، مثلما يضطر البائع إلى العمل في هذه الأجواء غير الصحية. فالعامل المشترك بين الاثنين هو الفقر"! 

بسطات تُزال وأخرى محمية!

ليس كلّ البسطات على حد سواء. ففي فضاء الباعة الجوالين توجد طبقة محمية تعمل بأريحية، وأخرى تعيش قلقا دائما من "الوحش الأصفر"! هناك بسطات في مناطق راقية أو حيوية لا تقترب منها فرق البلدية أو الرقابة الصحية، لأنّ وراءها جهة حزبية أو شخصية نافذة أو جماعة مسلحة تفرض وجودها في المكان – وفقا لما يذكره الخبير في الشأن البيئي عادل المختار.

إذ يقول في حديث صحفي أن "البسطات تتحوّل أحيانا إلى علامة نفوذ أكثر منها مجرّد مصدر عيش، وتُستَخدم في بعض الأحيان كغطاء لاستيفاء جباية من بقية الباعة، أو لتثبيت الحضور في شارع أو ساحة معيّنة".

وبينما تُحظى بسطات بالدعم من جهات نافذة، تترك البسطات الأخرى، وهي الأغلب، فريسة للابتزاز.

إذ يُمكن مصادرة عربات الباعة أو طاولاتهم في أية لحظة، على يد حملة بلدية.

أو انهم يُلزمون بدفع مبالغ بشكل غير رسمي، مقابل السماح لهم بالوقوف – حسب مراقبين، يرون أن الرقابة لا تتحرّك حيث يجب، بل حيث تستطيع فقط، والقانون يُطبَّق على الأضعف ويتوقف عند حدود الأقوى، فيُستنزف الفقير مرّتين، مرة أمام الغلاء المعيشي وغياب فرص العمل، وأخرى أمام الابتزاز والمخاطر الصحية في المكان الذي يعمل فيه ويأكل منه الناس!

ماذا لو أصبحت البسطات أسواقا حضارية؟! 

يتساءل متابعون للشأنين الاقتصادي والاجتماعي، لو أن ملف الحماية الاجتماعية يُدار بعدالة وشفافية، وتُخصص له مبالغ جيدة، ولو وجد برنامج وطني جاد لدعم المشاريع الصغيرة، هل كانت الأرصفة، وحتى الشوارع، ستتحوّل إلى أسواق عشوائية غير مُنظمة وغير ملتزمة بالشروط الصحية؟!

عن ذلك، يقول الاختصاصي في الاقتصاد عزيز حمد، أن "البسطات يُمكن أن تتحول إلى نموذج حضاري فيما إذا نُظمت بشكل صحيح، لا أن تُطارد دون حلول لأزمات المعيشة"، مبيّنا في حديث لـ"طريق الشعب"، أنه "يمكن تحويل البسطات إلى مشاريع صغيرة نظامية مُرخصة.  وهذا يتطلب دعما حكوميا حقيقيا، كأن تُمنح قروض ميسرة لأصحاب المشاريع، مع تخصيص أماكن لعملهم، إلى جانب تدريبهم على السلامة الغذائية والإدارة المهنية الصحيحة".

ويتابع حمد قائلا: "كذلك يتطلب الأمر إقامة أسواق شعبية حضارية، مثلما هو الحال في دول كثيرة، تُشمل بالخدمات العامة وتخضع للرقابة والمتابعة من قبل الجهات المعنية"، لافتا إلى أن "هذا الإجراء سيحقق أمرين مهمين، الأول تأمين فرص عمل كريمة لأصحاب البسطات، والآخر جعل تلك الأسواق نظامية حضارية بدلا من العشوائيات وما تُخلفه من أضرار صحية وبيئية".

وينوّه إلى أن "استمرار الفقر والبطالة وغياب السياسات الاقتصادية المدروسة لدعم الشرائح الهشة، كل ذلك يجعل من البسطات والأسواق العشوائية أمرا حتميا. وان أي حملة إزالة لوسائل المعيشة تلك، بلا بدائل، لن تنجح أبدا في حل المشكلة، إنما تُفاقم المعاناة. وللأسف، هذا ما يجري الآن"! 

جدير بالذكر، أن أمانة بغداد أعلنت السبت الماضي عن خطة شاملة لتحديث العاصمة واستكمال جميع الحملات السابقة، مشيرة إلى أن الخطة ستتضمن استحداث مرافق ترفيهية ومتنزهات وإنشاء أسواق لأصحاب المهن البسيطة.

******************************************

أزمة مياه حادة في المثنى مديرية الماء: لا نتسلم حتى 1 في المائة من حصتنا!

متابعة – طريق الشعب

كشف مدير ماء المثنى محمد طالب، عن تفاصيل الأزمة المائية التي تعانيها محافظته، مؤكداً أن المحافظة لا تتسلم فعلياً حتى 1 في المائة من حصتها المقررة من شط الحلة.

وأوضح في حديث صحفي أن "التقسيم المعتمد لإطلاقات المياه من سدة الهندية يمنح 45 في المائة لمحافظة الديوانية، و45 في المائة لمحافظة بابل، و10 في المائة لمحافظة المثنى، وهي نسب اعتمدت سابقاً على أساس المساحات الزراعية لكل محافظة".

واضاف قائلا: "اليوم لا توجد مساحات زراعية فعلية تستدعي الإبقاء على هذه القسمة، وكان الأجدر إعادة احتساب الحصص وفق معيار السكان"، مشيرا إلى ان "نسبة الـ10 في المائة التي يفترض أن تصل إلى المثنى لا يصل منها فعلياً أي شيء تقريباً. إذ إن الكمية الواصلة تقل عن 1 في المائة".

ولفت طالب إلى أن "المقطع الشمالي من المحافظة الممتد لعشرة كيلومترات لا تصل إليه المياه إطلاقاً، وأصبح مقطع شط الحلة من جهة المثنى صفراً بالكامل"، مؤكدا أن "ما تعتمد عليه المحافظة حالياً هو التعزيز القادم من نهر الفرات فقط".

وبيّن أن "المياه الواصلة إلينا مالحة وغير كافية للاستخدامات المختلفة، في وقت لا توجد فيه أي مصادر أخرى متاحة لتأمين احتياجات المحافظة".

وتشهد المثنى منذ شهور، أزمة مائية وبيئية غير مسبوقة، نتيجة ارتفاع ملوحة مياه نهر الفرات إلى نحو 3000 جزء في المليون، وهي نسبة تفوق بثلاثة أضعاف الحدّ الآمن للاستخدام البشري.

وأدى ذلك - وفق مسؤولين محليين - إلى جعل المياه غير صالحة للشرب أو الزراعة، وتراجع إنتاج مشاريع الإسالة إلى نحو نصف طاقتها بسبب انخفاض منسوب نهر الرميثة.

وخسرت المحافظة نحو 350 ألف دونم من الأراضي المزروعة خلال السنوات الأخيرة، مع توقعات رسمية بتقلص الموسم الزراعي المقبل إلى أقل من 10 في المائة عن معدلاته المعتادة، بسبب محدودية الإطلاقات المائية.

*********************************

ميسان مصادر مائية تُكسى بالسواد!

متابعة – طريق الشعب

أطلق مراقبون واختصاصيون في الشأن البيئي بمحافظة ميسان صرخة تحذير من استمرار تصاعد نسب الملوثات في الهواء والماء، نتيجة عمليات حرق الغاز المصاحب لاستخراج النفط في الحقول الواقعة شرقي المحافظة، مؤكدين أن الوضع الصحي لسكان الأرياف القريبة بات على المحك.

وفي تصريح صحفي، كشف المحامي والمراقب البيئي حنين ريسان عن مشهد خطير يواجهه الأهالي يومياً في ظل استمرار حرق الغاز المتسبب بشكل مباشر في تلوث المنظومة البيئية.

وأوضح أن الأهالي يشاهدون يوميا في كل صباح أسطح المصادر المائية في المناطق القريبة من الحقول مغطاة بالكامل بطبقة سوداء كربونية، ناتجة عن ترسب المحروقات المتطايرة من شعلات النفط، والتي تتنادى وتسقط على الأسطح المائية، ما يجعل المياه غير صالحة للاستخدام البشري أو الحيواني ويهدد الثروة السمكية بالنفوق.

**************************************

ذي قار تُقرّ بعجزها عن إدارة ملف النفايات

متابعة – طريق الشعب

أقر رئيس لجنة الصحة في مجلس ذي قار، أحمد غني الخفاجي، باستمرار عجز المحافظة عن معالجة ملف النفايات، معرباً عن أمله في أن يحظى الملف باهتمام المحافظ الجديد.

وقال في حديث صحفي الأسبوع الماضي، أن "إدارة هذا الملف لم تشهد تعاملاً حقيقياً في السابق، ما أدى إلى انتشار النفايات في مناطق المحافظة واستمرار حرقها في الطمر اللاصحي جنوبي الناصرية"، مؤكداً "طرح حلول لمعالجة هذه المشكلة".

وأضاف الخفاجي قوله أن "آخر منفذ لتصريف المجاري في نهر الفرات أُغلق عام 2021 باستثناء محطة الحرية شرقي الناصرية"، لافتا إلى "وجود مشروع لتحويل منفذ المحطة إلى المبزل بهدف التخلص التام من مياه المجاري التي ترمى في الفرات ودجلة".

وبيّن أن "قلة المياه مع استمرار رمي المياه الثقيلة يزيد من حجم التلوث في الأنهر"، مشدداً على "أهمية تضافر الجهود بين مختلف الجهات المعنية لإيجاد حلول جذرية لمشكلات التلوث البيئي في المحافظة وتفعيل القوانين البيئية".

ودعا الخفاجي إلى "تبني استراتيجيات حديثة لإدارة النفايات وإعادة تدويرها للحد من التلوث والحفاظ على البيئة".

******************************************

في قضاء الكحلاء طلبة يمتحنون مفترشين الأرض!

متابعة – طريق الشعب

أدى عدد من طلبة "ثانوية عبد المحسن الكاظمي" في قضاء الكحلاء جنوبي ميسان، أول أمس الأحد، باكورة امتحانات نصف السنة جلوسا على الأرض في ممرات المدرسة، بسبب اكتظاظ الصفوف المشتركة مع مدرسة ابتدائية. إذ لا يتجاوز العدد 11 صفاً، فيما يصل عدد طلبة الثانوية فقط إلى 350 طالباً، وبواقع 13 شعبة للمراحل كافة، فضلاً عن صغر حجم المقاعد باعتبارها مخصصة لتلاميذ الابتدائية. وبحسب عدد من الأهالي، فإن هذه الظاهرة تتكرر للعام الثاني على التوالي.

يقول المواطن حسين كريم، أن "هذا الحال يتكرر، وسبق أن طالبنا إدارة القضاء بإيجاد حل للمشكلة". من جانبه، يقرّ قائم مقام القضاء علي شبوط، في حديث صحفي، بعدم وجود مدارس شاغرة في القضاء، بسبب الاكتظاظ والأعداد المتزايدة للطلبة والتلاميذ. ويضيف قائلا ان "القضاء حصل على مدرستين ضمن مشروع القرض الصيني، سيتم استلامهما بعد الانتهاء من التأثيث، ويمكننا بعد ذلك نقل بعض المدارس للمباني الجديدة، وفك الاختناق الحاصل نتيجة الدوام المزدوج".

**************************************

عضة كلب تُنهي حياة فتاة في نينوى

متابعة – طريق الشعب

أفادت وكالات أنباء بوفاة فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً في محافظة نينوى، نتيجة تعرضها لعضة كلب مسعور في ناحية القحطانية غربي المحافظة.

ونقلت وكالات الأنباء عن مصدر في المحافظة، قوله أن "الفتاة كانت برفقة والدتها لحظة تعرضها لهجوم مفاجئ من كلب مسعور داخل الناحية، ما تسبب في إصابتها بجروح خطيرة أودت بحياتها"، مبيناً أن “الجثة نُقلت إلى دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات القانونية".

وأضاف المصدر الذي حجبت وكالات الأنباء اسمه، أن "القحطانية شهدت حادثة مشابهة قبل نحو شهر، تمثلت في تعرض طفل لهجوم كلب أدى إلى قطع أذنه، إلا أنه لا يزال على قيد الحياة"، محذرا من تكرار هذه الحوادث وما تمثله من خطر على الأهالي، لا سيما الأطفال.

وشهدت محافظات عدة خلال الفترة الأخيرة اتساعاً في ظاهرة انتشار الكلاب السائبة، مع تسجيل هجمات وإصابات بين المواطنين.

**************************************

السماوة.. استياء من ضعف خدمات النظافة

متابعة – طريق الشعب

يبدي عدد من أهالي مدينة السماوة استياء من ضعف الجهود البلديّة في رفع النفايات من الأحياء السكنية.

ويقول الأهالي أن النفايات تتراكم في الشوارع والأزقة فترات طويلة، ما يهدد الصحة العامة ويتسبب في تصاعد الروائح الكريهة، مشيرين إلى أن هناك أزقة يُصعب المرور فيها بسبب النفايات المتناثرة وروائحها النتنة!

وأشاروا إلى أن قلة الآليات العاملة وعدم انتظام حملات التنظيف وعدم كفاية الحاويات، هي أبرز اسباب المشكلة، مطالبين الجهات البلدية بزيادة وتيرة العمل وتعزيز الجهد الخدمي لضمان بيئة نظيفة وصحية.

ورأوا أن مشكلة النفايات تعود أيضا إلى محدودية الموارد لدى البلدية، وعدم وجود جداول ثابتة لجمع القمامة، إضافة إلى التوسع العمراني الذي لم تصاحبه خطط كافية لإدارة المخلفات.

وأكد الأهالي أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر تضرراً من المخاطر الصحية الناتجة عن تراكم النفايات، مشددين على ضرورة تعزيز الحملات الميدانية وتوفير آليات إضافية لمتابعة جمع المخلفات بانتظام ضمانا لاستمرارية النظافة في جميع الأحياء.

*****************************************

الصفحة السادسة

رئيسة فنزويلا تتحدى واشنطن بإقامة علاقات مع الصين وإيران

كاراكاس – وكالات

أكدت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة دلسي رودريغيز مجددا أن كاركاس لديها الحق السيادي في الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع الصين وكوبا وإيران وروسيا، رافضة التدخل الأمريكي ومنددة بالموقف العدواني لواشنطن تجاه البلاد.

وخلال حديثها في العرض السنوي لأداء السلطة التنفيذية أمام البرلمان الفنزويلي، أكدت رودريغيز على حق البلاد في رسم سياستها الخارجية الخاصة.

وأضافت رودريغيز "لدينا الحق في إقامة علاقات دبلوماسية مع الصين ومع روسيا ومع إيران ومع كوبا ومع جميع شعوب العالم. إننا أمة ذات سيادة".

وأدانت ما وصفته بـ "عدوان غاز" من قبل الولايات المتحدة في الثالث من كانون الثاني، واصفة إياه بأنه "وصمة عار في العلاقات بين البلدين".

وشددت على أنه على الرغم من الأعمال العدائية لواشنطن، فإن حكومتها "قررت اختيار المسار الدبلوماسي" لمواجهة الأزمة المفروضة على فنزويلا.

ووصفت رودريغيز اللحظة الحالية بأنها بداية "عهد سياسي جديد"، وخصصت جزءا كبيرا من خطابها لتكريم الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، اللذين تم إلقاء القبض عليهما خلال العدوان الأمريكي في الثالث من كانون الثاني.

*****************************************

{الإرادة الشعبية} يدعو لمؤتمر شامل ومظلوم عبدي: الحرب فرضت علينا

دمشق – وكالات

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، لوقف الحرب قال إنها "فرضت على الأكراد"، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا.

جاء ذلك، عقب ساعات من إعلان الشرع توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار واندماج كامل لقوات "قسد" مع حكومة سوريا.

وفي بيان بثته قناة "روناهي" الكردية، قال عبدي: "كان الإصرار واضحًا على فرض هذه الحرب علينا"، مضيفًا "ومن أجل ألا تتحول هذه الحرب إلى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة إلى الحسكة لنوقف هذه الحرب".

وفي وقت سابق، دعا حزب الإرادة الشعبية، إلى إقامة مؤتمر وطني عام شامل وكامل الصلاحيات يضم كل القوى السياسية والاجتماعية والمناطقية في سوريا، لإنصاف الكرد السوريين من المظالم القومية التي وقعت عليهم طوال عقود عديدة وتثبيتها وتعزيزها ضمن الدستور الدائم القادم.

ورأى الحزب، أن الحل الشامل في سوريا غير ممكن عبر اتفاقات ثنائية أو جزئية، كما أثبتت الأحداث مراراً وتكراراً، لافتا إلى أن الحل الوحيد هو حل سياسي شامل يقوم على الحوار والتوافق بين كل السوريين، بقواهم السياسية والاجتماعية، وعبر المؤتمر الوطني العام، الذي ما يزال الاستحقاق الأول أمام كل الوطنيين السوريين، بغض النظر عن اتجاهاتهم الفكرية والسياسية.

********************************************

معاناة سكان القطاع مستمرة بعد 100 يوم على وقف إطلاق النار الأمم المتحدة توجه انتقاداً بطناً

لميثاق {مجلس السلام} في غزة

رام الله – وكالات

علّق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن "مجلس السلام" بوصفه هيئة تنافس الأمم المتحدة. وقال فرحان حق إن الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، "يؤمن بأن الدول يحق لها أن تتكتل في مجموعات مختلفة"، مضيفًا أن الأمم المتحدة ستواصل أداء عملها.

تنافس الأمم المتحدة

يشير ميثاق "مجلس السلام" إلى أن ترامب بدأ خطوات لتحويلها إلى منظمة تنافس الأمم المتحدة. وقد أُرسل الميثاق إلى رؤساء دول، مرفقًا بدعوة للانضمام إلى المجلس. وجاء في الوثيقة أن المجلس سيعمل على "استعادة إدارة موثوقة وضمان سلام مستدام في مناطق النزاع"، مع توجيه انتقادات غير مباشرة للأمم المتحدة.

وبحسب الميثاق، فإن الانضمام للمجلس سيكون مقتصرا على الدول التي يختارها ترامب، الذي سيتولى أيضا رئاسته.

وقالت مصادر لصحيفة "هآرتس" إن حوالي ستين زعيم دولة تلقوا دعوة للانضمام إلى المجلس. وبحسب المصادر، فإن الدعوات وُجهت، من بين آخرين، إلى قادة تركيا، مصر، الأرجنتين، إندونيسيا، إيطاليا، المغرب، بريطانيا، ألمانيا، كندا، أستراليا، البرازيل وسويسرا. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية اليوم إن رئيس الوزراء شهباز شريف تلقى هو أيضًا دعوة من ترامب للانضمام إلى المجلس.

سلطة حصرية

وينص الميثاق على أن قرارات المجلس ستُتخذ عن طريق التصويت، لكنها ستكون مشروطة بمصادقة رئيس المجلس ترامب. كما نصت الوثيقة على أن ولاية الرئيس ستتوقف فقط إذا اختار هو ذلك، أو في حالة "العجز". ويُفهم من الميثاق أن ترامب سيتمكن من مواصلة شغل منصب الرئيس حتى لو توقف عن كونه رئيسا للولايات المتحدة.

كما جاء أن اجتماعات التصويت ستُعقد مرة واحدة على الأقل سنويا، وأن جدول أعمال هذه الاجتماعات سيُحدد من قبل المجلس التنفيذي، الذي يضم ممثلين عن الرئيس وممثلين آخرين، شريطة موافقة ترامب، ومع ملاحظات من ممثلي الدول. كما ستكون لترامب سلطة حصرية لإنشاء هيئات فرعية تابعة للمجلس.

وضع حد للعنف

في الأثناء، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن سكان قطاع غزة يواجهون معاناة شديدة بعد مرور 100 يوم على وقف إطلاق النار، بينما أعلنت فرنسا أنها ترسل مئات الأطنان من المساعدات الغذائية إلى القطاع.

وأضافت اللجنة - في بيان - أن سكان غزة بحاجة إلى وضع حد للعنف ومساعدات إنسانية عاجلة. وأكدت أن الظروف المناخية القاسية تزيد من صعوبة كفاح سكان غزة اليومي من أجل البقاء.

وما زالت الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع مستمرة، رغم الإعلان عن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب على غزة، وتشكيل لجنة وطنية لإدارة القطاع.

تحسين صحة الأطفال

في السياق، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن سفينة حاويات تحمل 383 طنا من المساعدات الغذائية غادرت الأحد ميناء لوهافر الفرنسي متجهة إلى غزة.

وذكرت الوزارة - في بيان - أن هذه المساعدات تهدف إلى "تحسين صحة أكثر من 42 ألف طفل في غزة تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر وسنتين ويعانون سوء التغذية".

والمساعدات عبارة عن مكملات غذائية وستعطى بمعدل "جرعة واحدة يوميا لمدة 6 أشهر… للوقاية من سوء التغذية الحاد"، حسب ما أوضحه المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو من لوهافر (غرب).

وستصل سفينة الحاويات إلى ميناء بورسعيد بمصر في غضون 10 أيام تقريبا، ومن ثم سيتولى برنامج الأغذية العالمي نقل المساعدات الغذائية إلى غزة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة إكس إن "فرنسا تحشد كل جهودها لدعم شعب غزة".

وذكّرت الخارجية الفرنسية أنه منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قدمت فرنسا "أكثر من 1300 طنّ من المساعدات الإنسانية للمدنيين".

وأكدت الوزارة في بيانها ضرورة "إزالة إسرائيل كل العقبات لتتمكن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من تقديم المساعدات الإنسانية بشكل مستقل ونزيه في كل أنحاء قطاع غزة".

استمرار الاستهدافات

ميدانيا، قال مصدر في المستشفى المعمداني، بمدينة غزة، إن 3 فلسطينيين أصيبوا بنيران مسيرة إسرائيلية، استهدفت مجموعة من الشبان في منطقة سوق السيارات، بحي الزيتون.

كما أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها في منطقة المواصي، بخان يونس، حيث نُقل المصابون إلى "مستشفى ناصر" في المدينة لتلقي العلاج.

*****************************************

الاشتراكي اليمني ينعى الراحل علي سالم البيض

عدن – وكالات

نعى الحزب الاشتراكي اليمني، وهيئاته القيادية العليا ومنظماته في مختلف المحافظات، المناضل الوطني علي سالم البيض، الأمين العام الأسبق للحزب ونائب رئيس مجلس الرئاسة في الجمهورية اليمنية، واصفًا رحيله بالخسارة الوطنية الكبرى التي لا تخص الحزب وحده بل تطال اليمن بأسره.

وأكد بيان النعي أن البيض يُعد أحد أبرز القادة في تاريخ اليمن المعاصر، ومن رموز ثورة الرابع عشر من تشرين الأول، وأحد أعمدة المشروع الوطني الذي تعرض – بحسب البيان – لـ "الاغتيال السياسي" على أيدي المنتصرين في حرب 1994، التي أطاحت بمشروع الشراكة وحوّلت الوحدة إلى "وحدة غلبة".

وأشار الحزب إلى أن الفقيد ظل مناضلًا صلبًا وسياسيًا شجاعًا لم يساوم على قناعاته، ودفع أثمانًا باهظة بسبب تمسكه برؤيته الوطنية، سواء داخل الوطن أو خلال سنوات المنفى القاسية، مؤكدًا أن حضوره سيبقى راسخًا في الوعي الوطني بوصفه رمزًا لمرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث.

وأوضح البيان أن البيض حمل حلم بناء دولة القانون والمؤسسات، وسعى إلى ترسيخ أسس العدالة والمواطنة المتساوية، ورأى في وحدة اليمن فرصة تاريخية لبناء دولة حديثة، قبل أن يتم تفريغها من مضمونها. واعتبر الحزب أن رحيله لا يمثل فقدان شخص فقط، بل فقدان مرحلة كانت فيها السياسة ممكنة والحلم الوطني مشروعًا.

*****************************************

إقالة رئيس شركة اتصالات إيرانية رفض قرار حجب الانترنت

طهران – وكالات

أفادت وكالة فارس الإيرانية بأن الرئيس التنفيذي لشركة "إيرانسيل"، ثاني أكبر مشغّل للاتصالات في الجمهورية الإسلامية، أقيل من منصبه لعدم امتثاله لقرار السلطات حجب الانترنت.

وقُطع الاتصال بالشبكة ليل الثامن من كانون الثاني مع اتساع نطاق تحركات احتجاجية شهدتها البلاد، كانت اندلعت أواخر ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.

ومنذ ذلك الحين، تعذّر الاتصال بالشبكة العالمية، علما بأن بعض الخدمات عادت بشكل محدود الأحد. وأفاد الإعلام المحلي بأن السلطات في الجمهورية الإسلامية تعتزم إعادة الانترنت بشكل تدريجي.

وأوردت فارس "أقيل علي رضا رفيعي من منصبه بعد نحو عام على رأس إيرانسل"، لافتة إلى أن الشركة "لم تمتثل لأوامر الجهات صاحبة الشأن بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بتقييد الوصول إلى الإنترنت في حالة الأزمات".

وتابعت "قررت الجهات المختصة إقالة الرئيس التنفيذي لإيرانسل، متحدثة عن عدم الالتزام بالقواعد المعلنة في حالة الأزمات".

وبحسب التلفزيون الرسمي الإيراني، توافرت الأحد امكانية الوصول إلى خدمات غوغل "عبر جميع خطوط الهاتف المحمول ومزودي الخدمة" في البلاد.

تأسست إيرانسل عام 2005 وتقول إن لديها 70 مليون مشترك.

****************************************

صواريخ وجليد ذائب ..ما الذي يريده ترامب في غرينلاند؟

رشيد غويلب

غرينلاند، تعود جغرافيا لقارة أمريكا الشمالية، وهي ثاني أكبر جزيرة في العالم بعد استراليا، تتمتع بالحكم الذاتي في إطار مملكة الدنمارك، وتقع بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي، شرق أرخبيل القطب الشمالي الكندي.  تسمى عاصمتها" نوك"، ويبلغ عدد السكان: 56,836 ألف نسمة، وفق معطيات البنك الدولي لعام 2024. وتبلغ مساحتها 2,166 مليون كم²، رسميا تستخدم فيها لغة السكان المحلية "الكالاليست"، واللغة الدنماركية.

اهتمام مثير للاستغراب

80 في المائة من مساحة الجزيرة مغطاة بالثلوج، وأثار استغراب الكثيرين في العالم اهتمام الرئيس الأمريكي بهذه المنطقة النائية. والرئيس يريد الآن ضمها إلى الولايات المتحدة "لأسباب أمنية"، ويهدد بالسيطرة العسكرية عليها. وقد أثار ذلك غضباً عارماً. يهدد ترامب الدنمارك بأسلوبٍ يُشبه ما نراه في أفلام المافيا، قائلاً: "عرضنا شراء جزيرتكم البائسة، ولكن إن لم ترغبوا بذلك، فسنضطر للأسف إلى استخدام القوة، آسف لكم"!

الكثير من وسائل الإعلام العالمية تشير بوضوح إلى مواردها المدفونة، وتسميها مجلة "شتيرن" الألمانية واسعة الانتشار بـ "جزيرة الكنز"، وتكتب صحيفة "دي فيلت" الألمانية عن مناجم الذهب فيها. وتحت الجليد تستقر المعادن النادرة، الضرورية للتقنيات الحديثة، وكذلك الذهب، لكن صيد الأسماك، هو مصدر الدخل الرئيسي لسكان الجزيرة، ويعود ذلك إلى صعوبة استخراج الذهب.

التمسك بالسلام

نقلت القناة الثانية في التلفزيون الألماني عن رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن قولها إن هذا يعني نهاية حلف الناتو. لكن ما معنى ذلك عمليًا؟ هل يعني أن حربا بسبب الجزيرة ستندلع بين دول الناتو الاوربية والولايات المتحدة؟ وهل يعني ان ترامب سيصدر الأمر بتدمير أوروبا بالأسلحة النووية؟ لا أحد يتنبأ؛ بل إن وسائل إعلام ألمانية، مثل مجلة "دير شبيغل"، تتحدث في الغالب عن "القلق". وفكرة اندلاع حرب نووية تثير قلق جميع سكان القارة العجوز.

أما السكان الذين كانوا ينوون الاستقلال عن الدنمارك، جعلتهم تهديدات ترامب يؤجلون ذلك ويتمسكون بعائدية جزيرتهم إلى مملكة الدنمارك، ويشددون رفضهم لضمّ أراضيهم أو قصفها، في وقت يواجهون فيه مشاكل أخرى لا أحد يشير اليها.

تغير مناخي غير مسبوق

يواجه سكان الجزيرة ارتفاع درجات الحرارة، بشكل غير مسبوق، ففي جميع أنحاء القطب الشمالي، تجاوزت درجات الحرارة المعدل الطبيعي بـ 35 درجة مئوية في الأيام الأخيرة. في جنوب العاصمة نوك، بلغت درجة الحرارة 12 درجة مئوية خلال الأسبوع الفائت.

ويجري التغير المناخي الحاد في القطب الشمالي متسارعا بأربعة اضعاف مقارنة بالمتوسط العالمي. تذوب الأنهار الجليدية، مما يجعل التعدين ممكنًا. ولهذا السبب تحديدًا أصبح استغلال المواد الخام في الجزيرة مغريا الآن، كما جاء في البرنامج الخبري "تاغسشاو" في قناة التلفزيون الألماني الاولى. وتقول الإذاعة الألمانية، إذا ظل المحيط المنجمد الشمالي خاليًا من الجليد لأشهر، فستصبح طرق الشحن الجديدة متاحة أيضًا.

مع ذلك، يُخلّف تغيّر المناخ في القطب الشمالي عواقب وخيمة على المناخ العالمي، يتحدث خبراء المناخ الألمان عن إمكانية، أن تُصبح فصول الشتاء قاسية والصيف جافّا في أوروبا الوسطى. ويعود ذلك إلى الانهيار المُتوقّع لدوران المحيط الأطلسي المُنقلب، وهو نظام مُعقّد من التيارات في المحيط الأطلسي، وهو السبب الرئيسي في تمتع أوروبا بمناخ مُعتدل. ويتعرّض هذا النظام للاختلال، من بين أمور أخرى، بسبب ذوبان الأنهار الجليدية في غرينلاند.

يقول الباحث في شؤون المناخ، ستيفان رامستورف: "لقد توصلنا إلى أن نقطة التحول التي يصبح عندها الانهيار حتميًا ستكون على الأرجح خلال السنوات العشر إلى العشرين القادمة. هذه نتيجة صادمة للغاية، وهي السبب الذي يدفعنا إلى التحرك بسرعة لخفض الانبعاثات". وهذا يعني، ربما تصبح بلدان وسط أوروبا غير صالحة للسكن في المستقبل القريب، وقد تبدأ موجات لجوء معاكسة.

إن ما يحدث يؤكد عدوانية تعامل الرأسمالية مع الطبيعة، والصراع الإمبريالي على المواد الخام والمعادن النادرة، والمواقع الاستراتيجية للتدمير الصاروخي تنذر بفناء كوكبنا، أو "أمنا الأرض" كما يقول سكان أمريكا اللاتينية الأصليون.

**************************************

الصفحة السابعة

التعريفات الكمركية في العراق بين اقتصاد غير موجود والضغط على المواطن

حسن الجواد

تتجه الحكومة العراقية في بداية السنة الجديدة نحو رفع التعريفات الجمركية وفرض ضرائب جديدة على عدد من السلع المستوردة، في خطوة تقدمها على أنها ضرورة لتعزيز الإيرادات وتنظيم السوق. ورغم أن هذه السياسات تبدو منطقية على الورق، فإن تطبيقها في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد يثير جدلا واسعا بين الاقتصاديين والمواطنين على حد سواء. فبينما تستطيع دول تمتلك قواعد إنتاج قوية فرض الرسوم على البضائع الخارجية لحماية صناعتها المحلية، لا يبدو الأمر مجديًا في العراق، حيث إن ما يتم إنتاجه محليًا لا يغطي إلا نسبة ضئيلة من احتياجات الناس. في الدول الصناعية، تعتبر التعريفات الجمركية جزءًا من سياسة حماية المنتج الوطني. عندما تفرض الحكومة رسومًا إضافية على السلع المستوردة، يصبح شراء البضائع المصنّعة داخل البلد خيارًا اقتصاديًا أفضل للمستهلك. ومع زيادة الطلب، تزدهر المصانع ويزداد الاستثمار، فتخلق فرص العمل وتدور عجلة الاقتصاد. بعبارة أخرى، تتحول التعرفة الجمركية في تلك الدول إلى أداة لتعزيز الإنتاج المحلي، وليس مجرد وسيلة لتحصيل الأموال.

لكن الصورة في العراق مختلفة تمامًا. فالاقتصاد العراقي ما يزال يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد، سواء في الغذاء أو الدواء أو الأجهزة المنزلية أو وسائل النقل. وعندما ترتفع الكمارك على هذه السلع، لا يجد المواطن أمامه بديلاً محليًا يلجأ إليه، مما يعني أن أثر الزيادة ينتقل مباشرة إلى سعر السوق وإلى جيب المستهلك.

وبما أن معظم العراقيين يعملون في وظائف ذات دخل محدود وغير مرتبط بنمو الإنتاج، فإن فرض المزيد من الرسوم يؤدي إلى نتيجة واحدة واضحة: ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم الضغط على الفئات الفقيرة والمتوسطة.

الحكومة من جانبها تؤكد أن هذه الرسوم تهدف إلى حماية السوق الوطنية من إغراقه ببضائع أجنبية رخيصة، ولكن الواقع يشير إلى أن السوق المحلية لا تمتلك ما تحميه بعد. فحتى الصناعات الموجودة تعمل بطاقة محدودة، وتعاني مشكلات معروفة: ضعف الكهرباء والغاز، تقادم المعدات، نقص الخبرات الفنية، والبيئة الاستثمارية المعقدة. لذلك فإن فرض التعريفات قبل معالجة هذه التحديات يشبه وضع سقف قبل بناء الجدران.

العديد من الاقتصاديين يرون أن الطريق الأكثر واقعية يبدأ بدعم الصناعة المحلية بدلًا من تحميل المواطن أعباءً جديدة. الخطوات المطلوبة بسيطة في ظاهرها لكنها صعبة التنفيذ: دعم المستثمرين، توفير الطاقة بأسعار مناسبة، تشجيع المصانع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير التعليم المهني الذي يرفد القطاع الصناعي بالمهارات المطلوبة. ومع تراكم هذه الأسس، يمكن للعراق أن يبدأ تدريجيًا بتقليل الاعتماد على الاستيراد، وصولًا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي الجزئي ثم الكامل في بعض القطاعات الحيوية.

عندها فقط يصبح فرض التعريفات الجمركية سلاحًا اقتصاديًا فعالًا، لا عبئًا اجتماعيًا، إذ يتحول من قرار يجبر المواطن على دفع أسعار أعلى دون بديل، إلى أداة توجهه لاختيار المنتج الوطني عن قناعة وجودة وتكلفة.

في النهاية، يمكن القول إن الضرائب والرسوم ليست سياسة خاطئة بحد ذاتها، ولكنها تفقد معناها ومعقوليتها إن لم تسبقها سياسة صناعية حقيقية. فالدول لا تصبح صناعية لأنها تفرض كمارك، بل لأنها تبني مصانع وتوفر بيئة إنتاج وتنافسية. أما قبل ذلك، فإن المواطن هو الذي يدفع ثمن القرارات على الفور، بينما تبقى الفوائد المحتملة معلقة في المستقبل.

************************************

الفكرة – الزمن - الأجيال

سعد عزيز دحام

ليست الأفكار كائنات مكتملة عند ولادتها، إنها تخرج إلى الوجود مرتجفة، محاطة بالأسئلة، ومفتوحة على الشك. غير أن الزمن، بدل أن يكون ميزان اختبارها، يتحوّل أحياناً إلى شاهد زور.  فمع التكرار تفقد الفكرة هشاشتها الأولى، ومع الألفة تسقط عنها صفة التساؤل، حتى تبلغ مرحلة تُعامل فيها بوصفها أمراً مقدساِ لا يُمس. المفارقة أن ما يبدأ كتصور قابل للنقاش، ينتهي كحقيقة مُغلقة، لا لقوته، بل لاعتياد الناس عليه. فالتكرار لا يصنع الصواب، لكنه يصنع الطمأنينة، والطمأنينة حين تطول تتحول إلى هوية. عندها لا يعود النقاش مسموحاً، لأن الفكرة لم تعد فكرة، بل جزءاً من تعريف الذات. الخطر لا يسكن في الخرافة وحدها، بل في المسافة الزمنية التي تفصلها عن لحظة نشأتها. حين يُنزَع عنها سياقها، وتُسلَّم للأجيال اللاحقة بلا تاريخ ولا مساءلة، تكتسب سلطة لا تستند إلى عقل أو برهان. هكذا يصبح الماضي وصياً على الحاضر، لا لأنه حكيم، بل لأنه أقدم. ومن منظور نفسي اجتماعي، يمكن تتبّع هذا التحول بوصفه رحلة الفكرة بين ثلاثة عقول: عقل يسأل، ثم عقل يتكيّف، ثم عقل يتصلّب. في مرحلتها الأخيرة، لا تُدافع الفكرة عن صدقها، بل عن موقعها داخل النفس. فالهجوم عليها يُفهم كتهديد للانتماء، وكأن التفريط بها يعني خسارة المعنى الذي بُني حولها. هنا، يتبدل جوهر الصراع. لم يعد صراع أفكار، بل صراع بقاء الخرافة لا تُقاتَل لأنها صحيحة، بل لأنها مألوفة، ولأن سقوطها يفتح فراغاً يخشاه الإنسان أكثر من الخطأ ذاته. وهكذا يُستبدل السؤال بالخوف، ويُستبدل العقل بالدفاع الأعمى. إن أصعب ما يواجه الوعي ليس اكتشاف الخطأ، بل الشجاعة على الاعتراف بأن بعض ما ورثناه عاش طويلاً لأنه لم يُمتحن، لا لأنه يستحق الحياة. فليس كل ما عبر الزمن جديراً بالقداسة، وبعض الأفكار لا تبقى لأنها حقيقة، بل لأن أحداً لم يجرؤ يوماً على إخضاعها للسؤال.

****************************************

حرب تايلاند وكمبوديا فتنة الحقبة الاستعمارية

خليل ابراهيم العبيدي

كما هي الحال في صراع الهند والباكستان حول كشمير، ترك البريطانيون المشكلة فتنة دائمة بين البلدين، وكذا الحال بين الجزائر والمغرب حول الصحراء، ومثلها مشاكل الحدود بين تركيا واليونان، الإسكندريون بين سوريا وتركيا، او قضية فلسطين وهي شاهد عيان، وكغيرها من حروب أخرى بين البلدان، تتفجر اليوم حرب كمبوديا وتايلاند لتملأ الاخبار والميدان.

جذور المشكلة

قال غاندي، ورغم حبي للشعب البريطاني، أعتقد أن امبرياليتهم كانت أعظم جرائمهم ضد الانسانية، والقول تحصيل تجربة الرجل مع تلك الدولة وغيرها من دول الاستعمار القديم التي تركت بدورها العالم القديم يئن من حروب على الحدود لا تعرف الحدود، فالعالم اليوم يشهد بين الحين والحين حرب بين دولتين على هذه المدينة أو ذاك النتوء، واليوم يرى العالم تبادلا للنيران عبر الحدود بين كمبوديا وتايلاند والبالغة طولها 817 كم، وأصل المشكلة صراع على أراض مشتركة، تركتها فرنسا دون حسم كفتنة متكررة. فقد كانت (مملكة أوثايا) تضم في ثناياها التايلانديين والكمبوديين وتم فض المملكة إلى دولتي تايلاند وكمبوديا أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في حقبة الاستعمار الفرنسي، وجذور الشعبين الآسيويين تعود إلى أهل الملايو (شعب ماليزيا الآن) ولكن سبب الخلاف التقليدي، هو ميل التايلانديين للثقافات التشاؤمية.

تايلاند.... هي ملكية دستورية. تاريخيا كانت تسمى سيام حتى عام 1939، وهي دولة تقع في جنوب شرق آسيا، عاصمتها بانكوك (وتسمى بأرض الابتسامات) والمعروف إنها دولة سياحية بسبب جمال شواطئها، تبلغ مساحتها 513 ألف كيلو متر مربع، وعدد سكانها 66 مليون نسمة عاصمتها واسعة جدا، تدين بالديانة البوذية.

كمبوديا..... هي ملكية دستورية وتسمى مملكة كمبوديا، تقع هي الأخرى في جنوب شرق آسيا، تبلغ مساحتها 181 ألف كيلو متر مربع، وعدد نفوسها يبلغ 18 مليون نسمة، وعاصمتها بنوم بنه. وديانتها البوذية. ولها تاريخ عريق، ولها ثقافات موغلة في القدم وتشتهر بكثرة المعابد.

معاهدة 1904—1907

اتفاقية 1904--1907 ، بين كمبوديا وسيام ،، تايلاند الآن، هي بالأساس اتفاقيات ترسيم الحدود بين الأراضي الكمبودية التي  كانت خاضعة لسيطرة فرنسا والتي كانت تحمي كمبوديا  وبين الأراضي التايلاندية وأدت إلى تغييرات إقليمية كبيرة والتي تنازلت بموجبها تايلاند عن المزيد من المناطق على ضفة نهر ميكونغ ، وفي عام 1907 حرف المساحون  الفرنسيون من حقيقة المناطق المتنازع عليها الآن بما في ذلك الأراضي المحيطة بمعبد (برياه فيهير) وعرضت تايلاند الموضوع على محكمة العدل الدولية، من أنها لم تكن توافق على الخرائط التي اعدها الفرنسيون  وان موقع المعبد على جرف يسهل الوصول إليه من الجانب التايلاندي وهي الدلالة على انه كان على الأراضي التايلاندية، لكن المحكمة الدولية اقرت انه يعود إلى الجانب الكمبودي، لان تايلاند كما رأت المحكمة لم تحتج رسميا على الخرائط ، ولم تطالب بعائدية  المعبد اثناء وجوده تحت السيطرة الفرنسية، في حين ترى كمبوديا نفسها انها تتمتع بمطالبات الخمير المشروعة بالمعابد بسبب التقارب الثقافي الوثيق كخليفة للإمبراطورية العظيمة .

وللبلدين أيضا خلافات بحرية لا زالت تثير المشاكل بينهما باستمرار

حرب 2025.. وأسباب تشوبها

بسبب مكالمات مسربة عن الكومبوديين، تمت إعادة إثارة مواضيع الحرب الحدودية والخلافات القومية هذا العام، وأيضا بسبب ملاحقة الشرطة التايلاندية لشبكات تهريب المخدرات الكمبودية والتي كانت في طريقها إلى الحدود المشتركة، وان بعض المراقبين ينقلون عن مشاكل سياسية داخلية في كلا البلدين وخاصة ما يتعلق بالفساد وخلافات سياسية وحزبية خاصة في تايلاند، مما دفع بالدولتين لتصعيد الخلافات على الحدود، وهناك  عوامل خارجية مهمة جدا في سياق الحرب ودوافعها، ألا وهو أن للصين روابط عقائدية معينه مع كمبوديا ولها تحالف استراتيجي معها وعلاقات عسكرية و تجارية قوية، وبالمقابل لها علاقات متشابكة غير مستقرة مع تايلاند في حين أن تايلاند لها علاقات استراتيجية مع الغرب وخاصة بالولايات المتحدة ولها روابط قوية مهمة مع الجانب الأمريكي.

إن حرب الحدود هي أخطر أنواع الحروب، فان نشبت، فأنها تهدأ بصعوبة جدا، وتشير التقارير الصحفية وقبلها الاستخباراتية أن الولايات المتحدة تريد خلق المزيد من المشاكل للصين لإبعادها قدر الإمكان عن تايوان، إذ دفعت بتايلاند مؤخرا لإثارة مشكلة الحدود مع كمبوديا بحجة تهريب المخدرات، والمعروف أن مافيات المخدرات متواجدة بكثافة في تايلاند.

إن الحرب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة ضد الصين، وان تكثيف الأساطيل الامريكية. في بحر الصين الجنوبي، وإنشاء أربع قواعد عسكرية جديدة في الفلبين، كلها وسائل مقاومة لنجاح الاشتراكية في الصين وأنها في طريقها لأن تكون أول اقتصاد في العالم، وما إثارة الحروب في دول بجوار الصين، إلا عمل يأتي في سياق الهاء العملاق الكبير عن دوره الجديد في إعادة صناعة التاريخ.

**************************************

متى… وكيف؟!

صلاح العمران

في العراق، لا تحتاج إلى تقارير دولية كي تفهم حجم الأزمة. يكفي أن تراقب تفاصيل يوم واحد في حياة الناس: عامل يخرج قبل الفجر ولا يعرف إن كان سيعود بأجر، شاب يحمل شهادة ولا يحمل فرصة، عائلة تترقّب الكهرباء أكثر مما تترقّب الغد. في هذه التفاصيل الصغيرة، تتكشّف الأسئلة الكبيرة: متى أصبح التعب قدرًا؟ وكيف اعتدنا العيش بلا ضمان؟

لم يكن العيب يومًا في قاموس البسطاء. كانوا يعملون، مهما كان العمل شاقًا، ويقاسمون القليل بكرامة. اليوم، ومع اتساع البطالة، وارتفاع نسب الفقر، وتراجع الخدمات، بات الإنسان العراقي محاصرًا بين الحاجة والصمت. العمل، إن وُجد، غالبًا بلا عقد ولا حماية، والفقر لم يعد حالة استثنائية بل واقعًا يوميًا يطرق أبواب المدن والأرياف معًا.

نتحدث كثيرًا عن القيم، لكن كيف تُختبر القيم في بلدٍ لا يكفي فيه الراتب نصف الشهر؟ ما معنى الكرامة حين يقف المواطن في طابور طويل من أجل خدمة أساسية، أو حين تصبح الكهرباء، والماء، والعلاج، ملفات مؤجلة بلا أفق واضح؟ الإنسانية لا تُقاس بالكلمات، بل بقدرة الدولة والمجتمع على حماية الأضعف.

يقول أحدهم: «رأيت الحب، لكنني لم أدركه». في العراق اليوم، يصبح الحب رفاهًا مؤجلًا. كيف يُدركه من يعيش قلق البطالة، أو من يكدّ طوال اليوم ليعود بلا مقابل كافٍ؟ كيف تُبنى العلاقات الاجتماعية في ظل ضغط اقتصادي يدفع الناس إلى الانكفاء على ذواتهم، ويحوّل التضامن إلى استثناء؟

حتى أعطالنا الإنسانية لا يمكن فصلها عن هذا الواقع. «تعطّلت… فاتصلت». حلول سريعة لأزمات عميقة. نُسكن الألم ولا نعالج المرض. لا يُسأل لماذا يتعطّل الإنسان حين يُحرم من حقه في العمل، ولا كيف يؤثر الفقر المستمر في نفسية الفرد، وفي العائلة، وفي المجتمع ككل. تُعالج النتائج، وتُترك الأسباب تراكم أزماتها.

وعندما يُرفع الغطاء، يبرز السؤال الأكثر إيلامًا: من الذي زرع الأشواك في طريق العراقيين؟ هل هو المواطن البسيط، أم سياسات اقتصادية عاجزة عن خلق فرص عمل حقيقية؟ هل هو العامل الذي يطالب بحقه، أم منظومة خدمات تُدار بالترقيع لا بالتخطيط؟ الأشواك لا تنبت من فراغ، بل تُزرع حين تُهمَل العدالة الاجتماعية، وحين يصبح الفقر أمرًا معتادًا.

المشكلة ليست في الخطأ، بل في تكراره. في معالجة البطالة بالوعود، والفقر بالإعانات المؤقتة، والخدمات بالتصريحات. السؤال الجوهري هو: متى سنتعلّم، وكيف؟ متى نربط الحديث عن القيم بالحق في العمل الكريم، والسكن اللائق، والخدمات الأساسية؟

إن بناء عراق أكثر إنسانية لا يبدأ من الشعارات، بل من سياسات تحمي العامل، وتواجه الفقر بجدية، وتعيد الاعتبار للخدمات العامة كحق لا منّة. ويبدأ أيضًا من وعيٍ يُربّى على السؤال والمحاسبة، وعلى التضامن لا الاستسلام. فالمستقبل لا يُصنع بالكلمات وحدها، بل بوضع الإنسان العراقي، العامل والعاطل والفقير، في قلب أي مشروع حقيقي للتغيير.

***************************************

الصفحة الثامنة

حين تعجز السلطة عن تحويل العداء للإمبريالية إلى دفاع عن الوطن

يونس متي

ليس ثمة ما يدعو إلى تكرار ما كُتب مطولاً عن السياسات العدوانية التي انتهجها دونالد ترامب تجاه فنزويلا، من حصار اقتصادي خانق وتدخل سافر في شؤون دولة ذات سيادة. ففجاجة الخطاب الأميركي، مهما بلغت، ليست جوهر المسألة. الإشكال الأعمق يكمن في السياق الذي سمح لمثل هذه البلطجة أن تحصل وتنجح، وأن تُمارَس في مواجهة أنظمة تعجز عن حشد دفاع شعبي فعلي عنها.

من هنا، لا ينطلق هذا المقال من موقع الدفاع عن سياسات واشنطن، ولا من موقع الشماتة بانهيار الأوضاع في فنزويلا، بل من محاولة تفكيك مفارقة سياسية - اجتماعية أوسع : كيف يمكن لعدوان خارجي واضح أن يُواجه ببرود أو لامبالاة اجتماعية تجاه السلطة المستهدفة ؟

وفي البدء، لابد من تأكيد موقف مبدئي واضح: إن نقد نظام مادورو، أو الإشارة إلى عزلته الاجتماعية وتآكل شرعيته، لا يعني الاصطفاف مع الإمبريالية الأميركية، ولا الوقوف في صف المنتشين بتجويع الشعوب أو المنتشين باستعراض القوة.

فالشماتة بانهيار بلد، أياً كان الموقف من نظامه، تمثل سقوطاً أخلاقياً لا يقل خطورة عن تبرير الاستبداد باسم (مقاومة الإمبريالية). كما أن إدانة التدخل الأميركي تفقد معناها إن تحولت إلى تبرئة تلقائية لسلطة فشلت في إدارة المجتمع والاقتصاد، وقطعت الصلة بينها وبين قواعدها الاجتماعية.

تكشف الحالة الفنزويلية مفارقة لافتة: نظام يرفع شعارات السيادة والاشتراكية ومناهضة الإمبريالية، لكنه يواجه أشد هجوم خارجي في ظل غياب دفاع شعبي منظم عنه. لا يمكن تفسير ذلك بخيانة الجماهير أو بسطحية الوعي، بل بتراكم أزمات بنيوية: فشل اقتصادي، اقتصاد ريعي، تآكل المؤسسات، وتحول الخطاب الاشتراكي إلى أداة تبرير سلطوي أكثر مما يفترض ان يكون مشروعاً تحررياً. وبيان الحزب الشيوعي الفنزويلي الذي يدين العدوان الامريكي يشير ضمنا إلى نقد السلطة الحاكمة أيضا.

كخلاصة.. حين تنفصل الدولة عن المجتمع، يفقد الدفاع عنها معناه الاجتماعي، حتى لو كان العدوان عليها حقيقياً.

وتتضح هذه المفارقة أكثر عند مقارنتها بتجارب العراق وإيران. ففي الحالات الثلاث، نواجه أنظمة دخلت في صدام مباشر أو غير مباشر مع الولايات المتحدة، ورفعت شعارات الاستقلال والسيادة، لكنها وجدت نفسها، في لحظات الاختبار، بلا استعداد شعبي واسع للدفاع عنها بوصفها سلطات حكم.

في العراق، ورغم الطابع الإجرامي للاحتلال الأميركي عام 2003، لم يتحول النظام السياسي الذي تشكل لاحقاً إلى موضوع دفاع شعبي، لأنه أعاد إنتاج الدولة بوصفها جهاز محاصصة وفساد منفصل عن المجتمع. فظل العداء للاحتلال قائماً، لكن من دون ولاء للنظام.

ويكتمل فهم هذه الظاهرة بإدراج تجربة نظام صدام حسين إبّان الغزو الأميركي عام 2003 ضمن هذا الإطار المقارن. فعلى الرغم من الطابع الإجرامي للغزو الأميركي، وما مثّله من انتهاك صارخ للسيادة الوطنية، فإن النظام القائم آنذاك لم يحظَ بدفاع شعبي واسع، لا لأن المجتمع العراقي كان محايداً تجاه العدوان، بل لأن الدولة كانت قد استنفدت رصيدها الاجتماعي عبر عقود من القمع والحروب العبثية وتدمير المجتمع.

لقد حاول النظام البعثي، في سنواته الأخيرة، استدعاء خطاب (المواجهة الوطنية) و(الدفاع عن السيادة)، غير أن هذا الخطاب جاء متأخراً ومنفصلاً عن واقع اجتماعي منهك، ومجتمع جُرّد طويلاً من أي دور سياسي أو إحساس بالمواطنة. فالدولة التي حاربت مجتمعها لم تجد من يدافع عنها حين أصبحت هي نفسها موضوع الهجوم.

وفي إيران، وعلى الرغم من قدرة النظام على تعبئة قطاعات اجتماعية في مراحل معينة، فإن هذه القدرة أخذت بالتآكل بفعل الأزمات الاقتصادية وانسداد الأفق السياسي. ومع تصاعد العقوبات، لم يعد الدفاع عن النظام يُنظر إليه بوصفه دفاعاً عن المجتمع، بل كحماية لبنية سلطوية مغلقة.

أما فنزويلا، فتواجه اليوم المعادلة ذاتها: عدوان خارجي سافر، وسلطة فقدت قاعدتها الاجتماعية بفعل الانهيار المعيشي وتفكك المشروع الاقتصادي.

ان ما يجمع هذه التجارب ليس اختلاف الأيديولوجيات المعلنة، بل التشابه في البنية: دولة منفصلة عن مجتمعها، أيديولوجيا فقدت قدرتها على الإقناع، وغياب بديل اجتماعي- سياسي قادر على تحويل رفض العدوان ورفض الاستبداد إلى مشروع تحرري متكامل.

في مثل هذه السياقات، لا يعكس غياب الدفاع الشعبي خيانة أو لامبالاة، بل أزمة عميقة في علاقة الدولة بالمجتمع. فالدولة التي لا تتجسد كفضاء مشترك للمواطنة، تتحول في الوعي الجمعي إلى كيان خارجي مفروض، وليس وطناً يستحق الدفاع عنه.

هذه المفارقة تضع مسألة بناء بدائل ديمقراطية اجتماعية في قلب أي مشروع للتغيير. فمواجهة الإمبريالية لا تستقيم عبر تبرير الفشل والاستبداد، كما أن نقد السلطة لا يكون ذا معنى إن تحوّل إلى صمت عن العدوان الخارجي.

ومن دون إعادة تأسيس الدولة على أسس المواطنة والعدالة الاجتماعية، سيبقى المجتمع معلقاً بين سلطات مأزومة وعدوان خارجي، بلا أفق سياسي حقيقي، حتى في أكثر اللحظات خطورة.

******************************************

كارل ماركس في أمريكا

أسامة عبد الكريم

عن مجلة نايشن في عددها الأخير، كتب المحرر روبن بلاكبيرن عن كتاب (كارل ماركس في أمريكا) للكاتب أندرو هارتمان، موضحاً كيف يقدم قراءة شاملة لتأثير أفكار ماركس على الحركة العمالية والسياسية في الولايات المتحدة، مسلطاً الضوء على الانتصارات والتحديات التي واجهتها الماركسية الأمريكية منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم. على الرغم من أن كارل ماركس لم تطأ قدماه الولايات المتحدة يوماً، إلا أن تأثيره الفكري امتد عابراً للمحيطات، ليترك بصمة عميقة على الحركة العمالية الأمريكية. منذ منتصف القرن التاسع عشر، قدمت كتاباته، من البيان الشيوعي إلى رأس المال، إطاراً لفهم التناقضات العميقة بين العمل الحر والعبودية، وبين طموحات الحرية الاقتصادية والقيود التي فرضها النظام الرأسمالي. كانت الولايات المتحدة، في تلك الفترة، تتجه نحو التصنيع، مع وجود قوة عاملة متحركة ومتنوعة، بينما ظل الجنوب الزراعي يعتمد على العبودية، ما جعل مسألة العمل الحر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمسألة العدالة والحرية. مع اندلاع الحرب الأهلية وإلغاء العبودية، ظهرت فرص جديدة للعمالة الحرة في الشمال، غير أن هذه المكاسب لم تُترجم بالكامل إلى تمكين العمال من التحكم في ظروف عملهم. هنا بدأ ظهور الحركات الاشتراكية والعمالية التي استلهمت أفكار ماركس لتقديم بدائل وتنظيمات عملية. الحزب الاشتراكي الأمريكي، الحزب الشيوعي الأمريكي، والنقابات العمالية، كانت أدوات لتطبيق مبادئ العدالة الاقتصادية والاجتماعية، رغم التحديات الناتجة عن الانقسام الثقافي والديني، وتنوع الخلفيات المهاجرة في البلاد. نجحت هذه الحركات في تحقيق مكاسب ملموسة، منها قانون واغنر الذي ضمن للعمال حق تشكيل النقابات، وبرامج الضمان الاجتماعي، ومشاريع البنية التحتية التي حسّنت مستوى المعيشة ووسعت الحماية الاجتماعية. ومع ذلك، كانت هذه الانتصارات مصحوبة بقيود واضحة: الرقابة الحكومية، الصراع مع الشركات الكبرى، وقيود الإصلاحية المحلية، جعلت من الصعب على الماركسية الأمريكية أن تتحول إلى قوة سياسية موحدة. حتى البرامج الإصلاحية التي بدت تقدّمية، مثل الصفقة الجديدة لروزفلت، حملت في طياتها تناقضات بين تعزيز حقوق العمال وبين الحفاظ على النظام الرأسمالي القائم. على مدار القرن العشرين، واصلت الماركسية الأمريكية تطورها، مستجيبة للتغيرات الاجتماعية والسياسية، من موجة الراديكاليين الشباب بعد الثورة الروسية، إلى انتقادات التمييز العرقي والحرب الباردة، وصولًا إلى العصر الحديث الذي شهد تصاعد الاحتكارات الكبرى، الخصخصة، والتفاوت الاقتصادي الحاد.

ولعل ما يميز هذه التجربة هو القدرة على تقديم نقد مستمر للرأسمالية، مع الإبقاء على أمل التغيير الاجتماعي، حتى في ظل القيود والانتكاسات المتعددة. إن دراسة تجربة الماركسية الأمريكية تكشف عن ديناميكية فريدة: انتصارات ملموسة ومكاسب إصلاحية، تحديات سياسية وثقافية، ومعركة مستمرة من أجل العدالة الاجتماعية والاقتصادية. فهي تجربة لم تتوقف عند حدود الأفكار النظرية، بل امتدت لتؤثر في حياة ملايين العمال والعمالات، في سعي مستمر لتقليص التفاوت وتحقيق الحرية الاقتصادية. وهكذا، تبقى الماركسية الأمريكية إرثاً حياً، يذكرنا بأن الصراع بين العمل ورأس المال، بين العدالة والهيمنة، مستمر بلا هوادة، وأن النضال من أجل حقوق العمال لم يكن يوماً مجرد خيار، بل ضرورة تاريخية.

****************************************

في ندوة سياسية شيوعيو واسط يُقيّمون تجربة الحزب الانتخابية

الكوت – طريق الشعب

عقدت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط السبت الماضي، ندوة سياسية لتقييم تجربة الحزب الانتخابية ومناقشة بلاغ اللجنة المركزية الأخير.

حضر الندوة عضو المكتب السياسي الرفيق حيدر مثنى وعضو اللجنة المركزية الرفيق وسام مهدي، وجمع من الرفاق من مختلف مدن المحافظة.

واستهل الرفيق حيدر مثنى الندوة متحدثا عن مضامين بلاغ اللجنة المركزية، الصادر تحت شعار "لنتوجه الى بناء جبهة شعبية واسعة معارضة لمنظومة حكم المحاصصة والفساد، ومن أجل تحقيق التغيير الديمقراطي المنشود". وألقى الضوء على الظروف الموضوعية التي احاطت بالعملية الانتخابية، وسط غياب لتكافؤ الفرص، وطوفان المال السياسي الفاسد، والسلاح، وشراء الذمم، وعدم عدالة المنظومة الانتخابية، وغير ذلك من التحديات.

كما شخّص طبيعة المرحلة، وحدد مهام مواجهة القادم.

وقُدمت في الندوة مداخلات، وطُرحت أسئلة أجاب عنها الرفيق مثنى بصورة ضافية. وقد استبق سكرتير المحلية الرفيق تيسير حذر، الندوة بكلمة ترحيب. 

جدير بالذكر، أن الندوة تخللها تكريم الرفاق الذين شاركوا في الانتخابات والدعاية الانتخابية، وفي الترويج لسياسة الحزب وبرنامجه. حيث وزع الرفاق حيدر مثنى ووسام مهدي وفتاح طه، شهادات تقدير على المُكرمين.

*****************************************

شيوعيو الشامية يتفقدون الرفيق ايار حسون

الديوانية - طريق الشعب

زار وفد من اللجنة الاجتماعية التابعة إلى اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في الشامية، الرفيق ايار حسون (ابو محمد) في منزله، وذلك بعد تعرضه لوعكة صحية.

وتمنى الوفد للرفيق الصحة والسلامة والشفاء العاجل. فيما أعرب هو من جانبه، عن سعادته بزيارة رفاقه.

ضم الوفد سكرتير اللجنة المحلية في الديوانية الرفيق ميعاد القصير، والرفيقين سكرتير أساسية الشامية منجد رزاق الحسناوي، وعضو مكتب الأساسية لطيف داود (ابو رافد).

**************************************************

الصفحة التاسعة

ميدفيديف يتألق ويبلغ الدور الثاني في أستراليا المفتوحة

ملبورن ـ وكالات

واصل الروسي دانييل ميدفيديف انطلاقته القوية في بطولة أستراليا المفتوحة، بعدما تأهل إلى الدور الثاني بفوزه على الهولندي ياسبر دي يونج بثلاث مجموعات دون رد (7-5، 6-2، 7-6)، رافعاً سجله في موسم 2026 إلى ستة انتصارات دون خسارة.

وأكد ميدفيديف، بطل بطولة برزبين مطلع العام، أن المباراة الافتتاحية في بطولات الغراند سلام تكون دائماً صعبة، معرباً عن رضاه بتحقيق الفوز بمجموعات متتالية، رغم صعوبة الأجواء وبطء أرضية الملعب.

وفي الدور ذاته، تأهل الأسترالي أليكس دي مينور بسهولة بعد فوزه على الأمريكي ماكنزي مكدونالد (6-2، 6-2، 6-3)، فيما شهدت المنافسات انسحاب الكندي فيليكس أوجيه ألياسيم بسبب تقلصات عضلية، إلى جانب تأهل عدد من اللاعبين البارزين، أبرزهم تومي بول وأندري روبليف.

***********************************

في ختام الجولة 13 من دوري النجوم أربيل يتمسك بالصدارة وعقوبات انضباطية بحق الأندية

متابعة ـ طريق الشعب

اختُتمت منافسات الجولة الثالثة عشرة من دوري نجوم العراق، أمس الاثنين، بإقامة مباراتين؛ جمعت الأولى فريق النفط بضيفه الكهرباء على ملعب الكابتن شرار حيدر، الملعب الافتراضي للنفط، فيما احتضن ملعب ديالى، الملعب الافتراضي للطلبة، المواجهة الثانية التي جمعت الطلبة بالميناء.

وعقب ختام الجولة، واصل فريق أربيل تصدره لجدول الترتيب برصيد 30 نقطة من 13 مباراة، متقدماً على الكرمة صاحب المركز الثاني بـ 26 نقطة، فيما حلّ الشرطة ثالثاً بـ 25 نقطة مع مباراة مؤجلة، متساوياً بالنقاط مع القوة الجوية الرابع. وجاء الطلبة خامساً بـ 24 نقطة، يليه الزوراء والكرخ بـ 23 نقطة لكل منهما، ثم زاخو ثامناً بـ 22 نقطة، وديالى تاسعاً بـ 21 نقطة. في المقابل، تذيل فريق القاسم الترتيب بنقطة واحدة، يسبقه النجف والكهرباء في مراكز الهبوط.

على صعيد آخر، أصدرت لجنة الانضباط في الاتحاد العراقي لكرة القدم، عقوبات إدارية وغرامات مالية بحق ناديي دهوك وديالى، على خلفية أحداث رافقت مباريات الجولة. وذكرت اللجنة أنها ناقشت تقارير المنسقين الأمنيين ومراقبي المباريات، ولا سيما مباراة أربيل ودهوك التي أُقيمت في 13 كانون الثاني على ملعب فرانسو حريري وانتهت بفوز أربيل 2-1، والتي شهدت أعمال شغب من جماهير دهوك شملت كسر أبواب ومقاعد الملعب، ورمي القناني والشعالات الدخانية، وتأخر انطلاق المباراة 15 دقيقة، إضافة إلى هتافات مسيئة وشتائم بحق الحكام.

وبناءً على ذلك، قررت اللجنة تغريم نادي دهوك 15 مليون دينار عراقي، وحرمان جماهيره من حضور مباراة واحدة على أرضه المفترضة. كما عاقبت نادي ديالى بغرامة قدرها 10 ملايين دينار، وحرمان جماهيره من الحضور لمباراة واحدة، بعد رصد رمي شعال ناري باتجاه دكة بدلاء الزوراء، وإطلاق هتافات مسيئة وشتائم بحق الحكم خلال مباراة ديالى والزوراء.

في المقابل، أعلن نادي دهوك رفضه الكامل للعقوبات، معتبراً أنها “غير عادلة” ولا تعكس حقيقة ما جرى، مشيراً إلى أن تأخر انطلاق المباراة 15 دقيقة كان لأسباب “مشكوك فيها”، وأن تقرير المشرف الأمني جاء “منحازاً”، رغم وجود رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم كشاهد على أن الأحداث صدرت من جماهير الناديين. وطالب النادي لجنة الانضباط

*******************************

تحذيرات من تراجع جاهزية لاعبي المنتخب قبل ملحق المونديال

متابعة - طريق الشعب

تلقّى القائمون على المنتخب العراقي لكرة القدم تحذيراً مبكراً يتعلق بجاهزية اللاعبين، قبل الشروع بالتحضيرات الخاصة بمباراة الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026، والمقرر إقامتها مطلع شهر نيسان المقبل.

ومن المنتظر أن يصل المدرب الأسترالي غراهام أرنولد إلى العاصمة بغداد نهاية الأسبوع الحالي، من أجل استكمال مهامه ووضع اللمسات الأخيرة على البرنامج الإعدادي للمنتخب، تحضيراً لخوض مواجهة الملحق التي تمثل الفرصة الأخيرة لأسود الرافدين من أجل بلوغ المونديال.

في هذا السياق، حذّر مدرب الزوراء عماد النحاس من تأثير ضغط مباريات دوري نجوم العراق على جاهزية اللاعبين، مؤكداً أن قرار ضغط روزنامة الدوري لتعويض فترات التوقف انعكس سلباً على الفرق واللاعبين، بسبب تزايد الإصابات وحالات الإرهاق. وأوضح النحاس أن فريقه خاض إحدى الجولات الماضية بـ 18 لاعباً وحارسي مرمى فقط نتيجة الإصابات.

وأشار النحاس إلى أن استمرار الوضع الحالي للدوري قد يحرم المنتخب من لاعبين جاهزين بحلول شهر آذار، موعد التحضيرات النهائية للملحق العالمي، داعياً الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى مراجعة آلية إدارة المسابقة بما يضمن سلامة اللاعبين ويحافظ على جاهزيتهم.

من جهته، أكد المنسق الإعلامي للمنتخب الوطني سلام المناصير أن المدرب أرنولد سيعقد اجتماعاً مع الاتحاد العراقي لكرة القدم لمناقشة تفاصيل البرنامج التدريبي والجوانب الفنية والتنظيمية، مع ترجيح إقامة معسكر تدريبي في منتصف شهر آذار المقبل. وأضاف أن الجهاز الفني سيعتمد على تقارير رقمية وتحليل مستويات اللاعبين في دوري نجوم العراق، إلى جانب تنظيم الإعداد البدني لضمان أفضل جاهزية ممكنة.

ومن المقرر أن يخوض منتخب العراق مباراة الملحق العالمي في الأول من نيسان المقبل بمدينة مونتيري المكسيكية، بانتظار مواجهة الفائز من لقاء بوليفيا وسورينام، في محطة حاسمة ستحدد مصير مشاركته في كأس العالم 2026.

********************************

12 سباحاً يمثلون العراق  في بطولة غرب آسيا البرالمبية

متابعة ـ طريق الشعب

يشارك المنتخب العراقي للسباحة البرالمبية في بطولة غرب آسيا، المقرر إقامتها في سلطنة عُمان مطلع شهر شباط المقبل، بمشاركة واسعة لمنتخبات المنطقة.

وقال مدرب المنتخب سمير صبيح، إن منافسات البطولة ستنطلق في بداية شهر شباط وتستمر لغاية السابع منه، مشيراً إلى أن المنتخب العراقي يواصل استعداداته من خلال تدريبات منتظمة تُقام في مسبح الشعب المغلق بالعاصمة بغداد.

وأوضح صبيح أن الجهاز الفني اختار أفضل السباحين لتمثيل العراق في هذه البطولة، مؤكداً أن الهدف من المشاركة هو تحقيق نتائج إيجابية والمنافسة على الأوسمة. وبيّن أن وفد المنتخب سيضم 12 سباحاً يخضعون حالياً لتدريبات مكثفة استعداداً للاستحقاق الآسيوي المرتقب.

**************************************

وفقة رياضية.. بطولات لكل الألعاب الرياضية في جميع المحافظات

منعم جابر

قد يبدو هذا المقترح غريبًا، لكن العمل به يعد من واجبات الاتحادات الفرعية في المحافظات، إذ سيسهم في تفعيل وتنشيط مختلف الألعاب الرياضية في جميع المحافظات والمدن العراقية. وأقول لأحبتي العاملين في هذه الاتحادات الفرعية: ستكون هذه الفعاليات الرياضية وسيلة للبحث والاكتشاف عن "كنوز" المحافظات والمدن العراقية المختلفة، كما ستتيح القدرة على اكتشاف المواهب والكفاءات الرياضية.

الجانب الآخر يكمن في تعزيز العمل الجاد داخل اتحادات المحافظات، مما يسهم في تنشيط هذه المؤسسات وتحسين أدائها وواجباتها. وبالتالي، فإن ذلك سيدعم النشاط الرياضي في محافظاتنا ومؤسساتنا الرياضية، ويعزز اعتبار العمل الرياضي واجبًا رئيسيًا وأساسيًا في مدن ومحافظات الوطن، بعيدًا عن العمل الموسمي فقط. ويشمل هذا جميع الألعاب التي تمارسها الاتحادات الفرعية في عموم المدن والمحافظات العراقية.

إن العمل المنتظم بهذا الشكل سيمنح دفعة كبيرة للنشاط الرياضي طوال العام، ويحفز المؤسسات الرياضية والمشرفين فيها على الاستعداد والجاهزية المستمرة للأنشطة الرياضية الفاعلة والمهمة. ومن خلال هذا العمل، سنقدم لوطننا وشعبنا خدمات جليلة وفوائد جمة، لا سيما أن النشاطات الرياضية أصبحت جزءًا أساسيًا من الدستور العراقي وفق المادة (36)، التي تنص على أن "ممارسة الرياضة حق لكل فرد، وعلى الدولة تشجيع أنشطتها ورعايتها وتوفير مستلزماتها".

كما سيدفع هذا بالمؤسسات الرياضية إلى تنشيط واجباتها ودورها في المجتمع، ومن خلال ذلك يمكن نشر الرياضة وتطويرها كخدمة عامة لجميع أبناء المجتمع العراقي. وستقوم المؤسسات التربوية، بما فيها المدارس والجامعات، بالإضافة إلى الأندية والاتحادات الرياضية، بتقديم خدماتها الجليلة لجميع أبناء المجتمع، إذ تساهم هذه الأعمال في تعزيز الصحة والنشاط والحيوية، سواء للبنين أو البنات.

ويمكن إقامة هذه الفعاليات والنشاطات الرياضية في العطلة الصيفية، وفي محافظات متعددة لكل فعالية، ما يتيح فرصة اكتشاف المواهب والقدرات الرياضية، ويحفز الأجيال على ممارسة مختلف الألعاب الرياضية، إذ ستدفع البطولات أبناءنا للاندفاع نحوها ومن أجلها. وستشكل هذه البطولات والبرامج الرياضية رغبة كبيرة واستعدادًا أكبر نحو تحقيق الانتصارات في عالم الرياضة.

بهذا تكون الرياضة قد حققت الكثير من النجاحات والإنجازات في عصرنا المعاصر، وساهمت في حماية شبابنا من منزلقات الحياة وانحرافات المجتمع. ويمكن توجيه الشباب نحو ممارسة الرياضة وألعابها، لكسب النجاحات والاندفاع نحو البطولات، وتحقيق السبق في عالم الرياضة، والابتعاد عن الرذيلة والانحراف، نحو غد مشرق ومجتمع آمن يسوده الحب والسلام والطمأنينة.

وبذلك، نحقق في عالم الرياضة السعادة والاستقرار، ونبعد أجيالنا عن الحروب والجريمة، ونمنحهم فرصة أفضل لمستقبل مشرق وصحي.

****************************************

السنغال تتوّج بكأس أمم أفريقيا  ودياز يخذل نفسه بعد أن خطف الأضواء

الرباط ـ وكالات

على مدى نحو شهر كامل، عاش عشاق كرة القدم في أفريقيا والعالم أجواء نسخة استثنائية من كأس أمم أفريقيا 2025، التي احتضنتها الملاعب المغربية، وقدمت جرعات عالية من الإثارة والمتعة، رغم محدودية المفاجآت حتى الوصول إلى المباراة النهائية.

وشهدت البطولة تنافساً قوياً تُوّج بتتويج المنتخب السنغالي باللقب، عقب فوزه على المنتخب المغربي في نهائي مثير عكس المستوى المتطور للكرة الأفريقية.

وبالتوازي مع الصراع على الكأس، احتدمت المنافسة الفردية بين نجوم البطولة على الجوائز، إذ نال السنغالي ساديو ماني جائزة أفضل لاعب، بعد دوره الحاسم في قيادة “أسود التيرانغا” إلى اللقب، وكان من أبرز لحظاته تسجيل هدف الفوز في نصف النهائي أمام مصر، إلى جانب حضوره المؤثر في المباراة النهائية.

أما جائزة هداف البطولة، فكانت من نصيب النجم المغربي إبراهيم دياز، الذي أنهى المنافسات برصيد خمسة أهداف، متقدماً على محمد صلاح وفيكتور أوسيمين اللذين سجلا أربعة أهداف لكل منهما، فيما جاء عدد من النجوم خلفهم بثلاثة أهداف، أبرزهم رياض محرز وأيوب الكعبي.

وعاش إبراهيم دياز بطولة استثنائية على المستويين الفني والدرامي، إذ تألق بشكل لافت وقاد هجوم “أسود الأطلس” بثقة كبيرة، قبل أن يتحول في المشهد الختامي إلى بطلٍ حزين. ففي اللحظات الأخيرة من النهائي، أضاع ركلة جزاء حاسمة اختار تسديدها بطريقة “بانينكا”، تصدى لها الحارس السنغالي إدوارد ميندي بسهولة، قبل أن يسجل بابي غايي هدف الفوز للسنغال في الشوط الإضافي الأول.

وبين دموع الحسرة على مقاعد البدلاء، وإنجاز تصدره قائمة هدافي البطولة كأول لاعب مغربي يحقق ذلك بخمسة أهداف، اختزل دياز قصة البطولة بالنسبة للجمهور المغربي، جامعاً بين التألق الفردي والخيبة الجماعية.

ورغم النهاية القاسية، أكدت البطولة أن إبراهيم دياز بات ركناً أساسياً في المنتخب المغربي، بعدما تأقلم سريعاً مع كرة القدم الأفريقية منذ انضمامه لـ ”أسود الأطلس”، مقدماً أداءً لافتاً عزز مكانته بين نجوم القارة.

******************************************

الصفحة العاشرة

فوضى الأحاسيس في قصيدة {لون الرصيف} للشاعر سفاح عبد الكريم

داود سلمان الشويلي

القصيدة

اقره بعيونك ضوى الليل الطويل...

الذاكره اتحطك اظنون أعله الرصيف ..!

جرح البنادم نزيف..

وشبّح ،هولاكو، ابوطن شايل علّم ..

يغرفٍ البطران من وجهي الندى الكلٍ السواترٍ..!

ناره تمشي ابلا سواجي..! اتفرهد الشارع الاعمى

نصّه اعمه اوبعضه شايلّه خللٍگ گعدةّ مضيف..!

ياسما الوحشه انطفي خضرّت شمسي..،

صلي ياجرحي ابضواك

الدنيه بالحافر نشيد

الموت بالدمعه بريد

العافيه امثلجه ابزمن مابيه رگص غير الندم

امدخٍن بروحي السراب !

المستحه وعذري مثل دمعي نهر والغيره تطلگّ

الوطن مرهون والناس اتملّگ !

يزحف ابحيله الرمل والرغبه خضرّه!

والصدٍگ عدنه وهّم

ابخنجر اعمى انذبحتّ اشكال القيّم

اخضر ابكل چيحه حزني والفرات ابراسي يجري

ابدورة الناعور يختض ماي دجله

شالني الموت ابصليب...

وخضرٍت شمعه ابطريقك ياشعب

اهناك نجمه اتشع ضواي

اهناك حايط شايل اهمومي ويخطني ابلافته

انسه ياگلبي إذا غناّك جرحك

لو ثگل بيك الوكت غني ابشمالك

أنته واهس تخنگ الطين ابسمارك

الدنيه ، عزرائيل، والضحكه التجي ابراسك يتيمه..،

وبارده مثل السنين إليّ اجّت واليّ انتهت مابيها كيف

ويمكن ابسفرة حلم كل موت ينسّل

ليمته ياشمرٍ البشر من جرحي تخجل !؟

حوبة النهران وبيوت الگصب بيد الشموس..اتشورٍاتعلمك دروس..

انشاء اتطيب النفوس ويطفه هارون الرشيد

فيض بالصحوّه يگلبي ايحالك هذا الوطن خطوّة حرامي

سيٍر ابريح الصبا الوجه الوطن حضرّة أمام..

وإلزلم مو كلها تلعب

الچفوف اتصير بالگمره ذهب

ينحني راس الفقير الظلّه ويبوس الشعب

مهرجانات الفواتح بيها صالح

اشما حصدنه الموت بالظلمه نغني..!

انچان رحنه..انچان اجينه..انچان متنه. انعيش كلنه..،

خيمّة الهّم بالتعازي اتصير گمره..!

ابرگصة الفنجان تهتز الشوارب والوطن هاجس حلمنه

وجوهنه امرايه وصدى التاريخ ينده بالجميع

ابكل زمن مذبوح ،عبدالله الرضيع،

اشگد بخت ينراد حته الغائب ايوٍج ابضلعنه!؟

الطاغي يتوچه أعله عكازّة رگبتي

آمنين اجيب اسنين واحفظ ماي وجهي..!؟

والوطن مليان باشكال الثعابين التجيب النه الخراب

البيت اظلم ينفخ ابكتره التراب

امعلگه ادشاديشنه ابغبرةّ الحايط..!

الماي بيه لون المأسيّ والشياطين ابلعبها اتغرنگّت!

دنّگ الباطل الظلها وهاي هامات النخلّ مادنگّت

الوادم ابجدحة ضمير ايوٍج سعفها..

اجيال تركض بالضوى اتحيي الإله

اجموع تزحف للصلاه..اتأذن لأجل الفقير إبلا كراسي

اتفك قفل بيبانها ابعرض الشوارع...،

اتصافح اچفوف التعب بزنود پاچر

خضرمّه ابوجّه الرصيف الشالني امراية حزن بالواجهه

اتمرجح الغايات بينه سفره للعالم المنسي ابذاكرتنه

اطيور نحلم نرفض أطوار النعاس البيه خدرنه...،

احروف نلتم بالدفاتر

نرفض الوحشه ونخضرٌ بالمقابر

التحليل

فوضى الأحاسيس هي الفوضى التي تتحدث عما في القصيدة من أحاسيس تجيش في ضمير الشاعر سفاح عبد الكريم، في قصيدته (لون الرصيف)، وهو ينتظر الضوء من ليل طال ظلامه، ويكبل كل الأماني، ويمنعها من الانطلاق نحو الحرية في كل شيء تصبو اليه.

ففوضى حواس الشاعر جعلت هذه القصيدة، وبهذا الترتيب الذي كتبت فيه، في وضع مرتبك، فهي تعيش حالة الأمل، وفي الوقت نفسه تعيش ما كان يعيش فيه الشعب من واقع، وهو مثل المرأة الحبلى، بكل ما يمور فيه من ظلم، وقهر، ومآسي. 

عندما نحلل القصيدة في ضوء منهج الحركات، لكي نصل إلى معانيها، ودلالاتها، في ترتيب خاص، ونرقم مقاطعها، فاننا نجدها تقع في خمسة عشر مقطعا شعريا غير متساوي الأبيات، ونحصل على الترتيب التالي: 

المقطع1: يبدأ من السطر الأوّل، وينتهي بالكلمات "أعله الرصيف".

 المقطع 2: يبدأ بالكلمات "جرح البنادم"، وينتهي بالكلمات "ابوطن شايل علّم".

المقطع 3: يبدأ بالكلمات "يغرفٍ البطران"، وينتهي بالكلمات "والغيره تطلگّ".

المقطع 4: يبدأ بالكلمات " الوطن مرهون "وينتهي بالكلمات "والرغبه خضرّه".

المقطع 5: يبدأ بالكلمات "والصدٍگ عدنه"، وينتهي بالكلمات "حلم كل موت ينسّل".

المقطع 6: يبدأ بالكلمات "ليمته ياشمرٍ البشر"، وينتهي بالكلمات "ويطفه هارون الرشيد".

المقطع7: يبدأ بالكلمات "فيض بالصحوّه"،وينتهي بالكلمات "حضرّة أمام".

المقطع 8: يبدأ بالكلمات "وإلزلم مو كلها"، وينتهي بالكلمات "اتصير گمره".

المقطع 9: يبدأ بالكلمات"ابرگصة الفنجان"، وينتهي بالكلمات "هاجس حلمنه".

المقطع 10: يبدأ بالكلمات"اوجوهنه امرايه"، وينتهي بالكلمات "واحفظ ماي وجهي".

المقطع11: كل الشطر.

المقطع 12: يبدأ بالكلمات "البيت اظلم"، وينتهي بالكلمات "ابغبرة الحايط".

المقطع 13: يبدأ بالكلمات"الماي بيه"، وينتهي بالكلمات "النخلّ مادنگّت".

المقطع 14: يبدأ بالكلمات "الوادم ابجدحة"، وينتهي بالكلمات "بزنود باچر".

واخيراً المقطع 15: يبدأ بالكلمات "خضرمه الوجه"، وينتهي بالكلمات "ونخضرٌ بالمقابل".

بعد هذه القراءة لمعرفة حدود مقاطعها، يمكن أن نساعد الشاعر في تنظيم حواسه التي وزعها على امتداد هذه القصيدة. فعندما نقرأ قصيدته (لون الرصيف( التي يقدمها بالعبارة التالية: (لازلنا نبحر بالخساره)، ثانية بتأن، وهدوء، وعلى مهل، دون أن نضعها هي أو أفعال الحواس التي تضمها، والتي تفيض عنها، في مكان يجعلنا لا نضيع بوصلة اتجاهنا عند القراءة، فان الترتيب الجديد يجعل القصيدة بهذا الوضع، وهو ثلاثة مقاطع رئيسية، كل مقطع يشكل حركة كبرى:

الحركة الاولى وتضم المقاطع الشعرية التالية: 1 + 3 + 5 + 8 + 10 + 12 + 13 + 14 + 15.

الحركة الثانية وتضم المقاطع الشعرية التالية: 4 + 2 + 7 + 9 + 11.

الحركة الثالثة وتضم المقطع الشعري رقم 6.

وعلى ضوء هذا الترتيب يمكن تطبيق المنهج الذي اجترحته لقراءة القص الشعبي في كتابي (السقوط والصعود في القص الشعبي - نحو منهج لدراسة القص الشعبي)، الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة في عام 2022. هذ المنهج الذي قرأت من خلاله الكثير من القص الشعبي، والقصص القصيرة، والقصيرة جدا، والشعر كذلك.

ويعتمد هذا المنهج على حركات ثلاث كبيرة كما تقدم سلفا، تضم كل حركة كبيرة حركات صغيرة لا محدودة العدد، وكل هذه الحركات تجعلنا نفجر معاني ودلالات القصيدة، للوصول إلى فهم لتلك المعاني والدلالات، وعلاقة ذلك بفوضى الحواس التي تنتظمها، وهذا سر ابداعها. وتجدر الاشارة إلى أن هذه القصيدة قد نشرت في الديوان الشعري، لشاعر كان أحد كتاب سبعينيات القرن الماضي، تلك الفترة الذهبية التي سما فيها الشعر العامي العراقي إلى مراتب عالية في الابداع الحديث، فظهرت مجموعة من الشعراء الذين لا زال الشعر الشعبي يذكر نتاجهم بكل فخر واعتزاز.

سأرتب هذه الفوضى التي رافقت الحواس، وجعلتها تملأ القصيدة مثل نقش مرسوم بغير اعتناء، ولا ترتيب، وهذه الفوضى كما ترى هذه الدراسة تحمل قيمة ابداعية تضاف لقيمتها الابداعية الذاتية التي تفيض بها.

إن هذه الفوضى هي انعكاس للفوضى التي صنعها الغزو والاحتلال، ومن جاء بهم وسلمهم دفة حكم، يرضون بالظيم، والخنوع، وسرقة المال العام، والحكم باسم الدين. هذه المجموعة التي وضعت لها بروبوغاندا خرافية، اسطورية، فقسمت الشعب إلى كتل، ومجاميع، وجماهير، لهذا الحزب أو هذا التكتل.

تحليل القصيدة حسب منهج الحركات

يفترض منهج الحركات أن كل نص يتكون من ثلاث حركات كبيرة رئيسية، وتضم هذه الحركات على حركات صغيرة غير محدودة العدد، وهذه الحركات في هذه القصيدة هي:

الحركة الكبرى الأولى – حركة الناس: تعتبر أطول حركة في القصيدة لأنها خاصة بأفعال الناس، وهي حركة تتتبع هذه الأفعال. وتحتوي القصيدة كذلك على حركتين صغيرتين هما:

1. الحركة الصغرى الأولى – حركة اليأس: وهي حركة تعكس أفعال اليأس التي وُضع الناس فيها. وتتضمن المقاطع 1 و 3 و 5 و 10 و 12 و 13 و 14 و 15.

2. الحركة الصغرى الثانية – حركة العيش الكريم: وهي حركة تعكس ما كانت تصبو له الناس من عيش كريم بعد هذا التحول الذي أحدثه الغزو والاحتلال. وتتضمن هذه الحركة المقطع 8.

الحركة الكبرى الثانية – حركة الوطن: هذه الحركة الكبرى خاصة بالوطن الذي يمكن أن نسميه بالوطن الايجابي المطلوب ايجاده لناس القصيدة، والوطن السلبي الذي سُلبت فيه إرادة ناسه. وفيها حركتين صغيرتين هما:

1. الحركة الصغرى الأولى – حركة الوطن الايجابي: تعكس هذه الحركة الوطن الايجابي، فهي تقدمه في المقطع السابع والتاسع. 

2. الحركة الصغرى الثانية – حركة الوطن السلبي: تعكس هذه الحركة الوطن السلبي، فهي تقدمه في المقاطع 4 و 2 و 11.

الحركة الكبرى الثالثة – حركة انتظار الأمل: إذ تتكون من حركة صغرى واحدة تعكس لنا أن لا أمل في ما جاء به الغزو والاحتلال. حركة انتظار الأمل هذه نجدها في المقطع 6.

عند التحليل حسب منهج الحركات، وبعد أن أعدنا تنظيم أبيات ومقاطع القصيدة حسب الترتيب الذي يعكس ما فيها من مشاعر وأحاسيس الناس تجاه وطنهم بعد الغزو والاحتلال، ظهرت لدينا الحركات الكبرى الثلاث التالية وما اشتملت عليه من حركات سردية صغرى:

• الحركة الكبرى الأولى – حركة الناس: وقد اشتملت على حركتين صغيرتين، وهي: حركة اليأس، وحركة العيش الكريم.

• الحركة الكبرى الثانية – حركة الوطن: وقد اشتملت على حركتين صغيرتين، هي: حركة الوطن الايجابي، وحركة الوطن السلبي.

• الحركة الكبرى الثالثة - حركة انتظار الأمل: قد اشتملت على حركة واحدة، وهي حركة انتظار الأمل.

************************************

حمد.. نجم اسهيل

حسين جهيد الحافظ

الدنيه ترفل حزن

و الحزن ينگل حزن

او ينزف عذاب او ويل

والصبح لا مو صبح

اخيوطه هندس صفن

گطعهه ضيم الليل

عالمكشوف صار اللعب

كلشي صفه تمثيل

 واحد ألك تسعه اعليك

من هذا الزمان ادخيل

الباطل تعله او صلف

ما چنه چان انحيل

والحگ أتنازل غصب

ايلوذ بكتر مستحه

ما بيه أبد كل حيل

كلشي انگلب يا زمن

او كلشي ابوكتنه صفه

قابل إلى التأويل

الغيره٠٠٠!

الكرامه٠٠٠٠،

الشرف٠٠٠٠!

والصدگ حته الصدك

صار الصدگ تمثيل

تاه رباط الحچي

والحال كلمن اله

يتغنه قال او قيل

بس حمد ظل حمد

ذاك اعله طيبته

امتناني بعده الريل

ابكحل المحطه ضوه

أيرد الغنه ترتيل

احديثه توه العشگ

دغدغة صدرهه هيل

يتباهه بيه الوفه

خاواه كحله او ميل

ديدانه حچي الصدگ

او طبعه طبع اكحيل

ما عاف دربه حمد

اشما صار دربه اطويل

طبعه المشي ابرهدنه

ميهمه طراد الخيل

اشما هندس ظلام الوكت

عروف نجم اسهيل

واضح وضوح الشمس

ما يحتاج كل تعليل

بين النجم هو الگمر

او هو الشمس بالليل

يا حمد تبقه حمد

او للناس نجم اسهيل

للناس نجم اسهيل

***********************************

مرثية

غزوان العبادي

إلى روح الشاعر الراحل كاظم لاله

يكاظم زينة الدنيا

غفت مهره على اذرعك

وانت بلا ضنه ولا مال

طحت من السمه شمسين

شمس متعوبه اجت بثيابها متربه

وتراب الوطن ما تنكته الغربه

وشمس طلعت على الثوار

 والتفت ضفيره بركبة السلطان

وانت هناك بالغربه

جنت كل مغربيه يࢰودك السجان

لحدود الوطن وتشوف

شعلاته البعيدة بشوك توميلك

وتصرخ والوطن من الدمع يتكسر بعينك

وتطيح اتراب

 وترد كل شهكه البصدرك تخضر باب

يصاحبنه ويصاحب دجله والنجمات

امس شباجنه اشكل للكمر من فات

كاظم مات ؟

لو هم رجع للغربه ؟

اخافن هم بجة من الوطن والناس؟

مدري اشاوره وصهلت مهرته وطاح

واتبدة شذر عالكاع

وبين الوطن والغربه شبعت وداع

بس من رحت من عدنه بلايه اوداع

وبقه ليليه تابوتك

يطر ضلمة شوطينه

ويخضر بالقصيده اشراع

**********************************

دفووووو..

د. حامد الشطري

يابرد جاس الورد..

وتمغطت حلمة وردتك..

طارت شفافي گصايب

باست الشامه ابرگبتك

صايم بروحي العسل..

يل شفتك سولة قُبل..

واني من ذيج السنه

محتام مغرم،

و افتر بشفة الشفه

 احزام ديرم..

مشتهيك اچماغ نخله..

اشما الف روحي بعثگها..

الساني إيوٌرد رطب..

جاسني وانه بحضن ترجيتك

الهدله.. نساتي..

اتنسه بزلوفك دفو وتطفر، حسرتي بطول وحمه..

اشما تمر خدك..

توج نجمه وگمر...

مشتهيك ومشتهي غابة دفو بلفة المشمر..

عطشن اسنيني لعطر زلفك سوالف...

والطيوف.. اكثر من النوم..

يعزف نايهن سحر الحواجب

سيف مضموم بغمد وسط الگلب، ينزف صهيل..

اشماله صبري..

مثل وگفة سيسبان..

المنتچي اعله متون تيل...

اشدعوه يل جدمك اخياله..

ايخضر بحضن الدروب..اغصان هيل

يستر الله من تميل..

عثوكك امعسلات ..

وشفافي ثگل بيهن مطگهن

عايشات اعله الصهيل...

اقراني ترچية بسمه اخدودك انجوم..

وحدر اذانك طش شذر لازورد

يضوي..

مخبه حدر اجناح زلفك..

لون طار من الهوى للبوس يغري...

اشتمه ريحة ملك ليل..

اشبگها نسمه..

ولايذه الروح بكتر حضن التراچي هلال شذري

***********************************************

الصفحة الحادية عشر

الجديد في المكتبة

* خيانات صاخبة/ رواية الناقد علي حسن الفواز، وهي الرواية الثانية التي يصدرها بعد روايته "مسرات سود" التي كان قد اصدرها عام 2020. خيانات صاخبة، صدرت عن دار ابجد- بابل.

* توقيت آخر للحياة/ رواية بشرى الهلالي، صدرت عن دار الحكمة- لندن. الروائية سبق وان اصدرت: "لن تشفى مني" (شعر)، "اشارة حمراء" (مقالات)، "المواطنة" (رواية).

* الرهان/ رواية ماضي الربيعي، صدرت عن دار السرد- بغداد.

* متحف الحلم بتوقيت بغداد وتنهدات الرماد/ شعر طالب حسن، اصدار: دار السرد- بغداد.

* نوايا ليست مطمئنة/ شعر علياء المالكي. اصدار: اتحاد الادباء والكتاب- بغداد.

* متاهات/ مذكرات شيوعي من الموصل/ تأليف: رياض ممدوح جمال، مراجعة د. عبد الفتاح بوتاني، تقديم د. حسام الدين اسماعيل. اصدار: مكتبة بوتاني- دهوك.

* اشتقاق اللذة/ شعر ريسان الخزعلي، اصدار: الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق.

**************************************

غزة.. حوار وقصة

حوار

مع المراسل الحربي والرسام جو ساكو  لا يمكنني تجاهل ما يحدث في غزة

ترجمة جودت جالي

إن جو ساكو مراسل حربي  ورسام كارتوني حائز على جائزة يوثق أعمال الشغب في الهند والعنف في الشرق الأوسط. يستخدم القصص المصورة كوسط لريبورتاجه. ولد في مالطا سنة 1960 وترعرع في أستراليا وبعدها في الولايات المتحدة حيث درس الصحافة. حصل عمله المهم الأول (فلسطين) القائم على تقاريره من غزة والضفة الغربية على جائزة (أميركان بوك) 1996. من بين أعماله البارزة الأخرى (المنطقة الآمنة) عن الحرب في البوسنة، و(هوامش في غزة) هو آخر كتبه، و(الشغب الوحيد والمستقبلي) عما حدث بين المسلمين والهندوس في أوتار براديش:

*ما الذي جذبك الى (الشغب الوحيد المستقبلي)؟

-زميل في الهند عملت معه سابقا ذكر لي أعمال الشغب هذه التي حدثت قبل سنة بين صبي مسلم وصبيان هندوس وقد قُتلوا جميعا. فكرت بأنه سيكون أمرا مثيرا للإهتمام أن أجمع وقائع وأن أعرف كذلك ما يقوله الناس عن حدث مثل هذا بعد حدوثه بفترة من الزمن، وبكلمات أخرى ما الذي ستبنيه الروايات المختلفة.

*تكتب عن كشف الخرافات التي تسود عندما تتلاشى الذكريات . ما الذي يجذبك في هذا؟

- حسن، يرى العديد من الصحافيين أن من واجبهم أن يرووا جانبيّ القصة ويتركوا القرار للقارئ. لكني أرى أن للصحافيين مسؤولية أكبر في التوجه الى ما يسمى الحقيقة، فإذا قال لك الناس " لم يحدث شيء في هذه القرية" ستجد بعدها الناس الذين حدث لهم شيء فعلا.

* أنت تعرض كيف يشارك سياسيون في العنف بالتدخل في تحريات الشرطة ومن ثم يستثمرونها لصالحهم، فماذا تستنتج من هذا؟

- القضية الأكبر التي بدأت أفهمها هي كيفية تضافر العنف والسياسة الانتخابية، وهذا جعلني أُخضع للمساءلة تصورنا لما نسميها البلدان الديمقراطية.

نحن نعيش بدورات انتخابية لكن السياسيين اكتسبوا المهارة التامة في خداع الناخبين. تخرجت في مدرسة الصحافة، ندخل منافسات كثيرة للحصول على وظيفة في الصحافة ولا نحصل عليها، وهكذا عدت الى الرسم. لم أفكر حقا أن أضع الصحافة في الرسوم الساخرة، وقد قررت أن أفعل هذا فيما يخص الفلسطينيين، فكان جزئي الصحافي حاضرا في عملي.

* إنه لطريقة تتطلب الكثير من الكدح وهي في الوقت نفسه تجعلك تغوص عميقا في القصة، فهل يبدو لك أن الكثير من التغطيات الإخبارية مجرد خربشة على السطح؟

- أشعر بأنه يوجد نوعان من الصحافيين، فمنهم من يرى أن الأقل تكليفا لهم أن يجعلوا الناس يعبرون عن آرائهم من أن يطلعوا على ما يجري، ولكني من النوع الثاني الذي يحب الكشف عما يجري.

* في المعلومات عنك تعطي انطباعا بأنك لست كارتونيا حرفيا.

- أجل، أنا دائما متخلف عن زمني، لا زلت أستخدم الشريط لالتقاط صورة بينما الجميع ديجتال. لا زلت أستخدم الكاسيتات بينما الناس بلغوا التسجيل الديجتال، ولكني أحب حقا أن أرسم بالطريقة القديمة. لقد جعلت تحديداتي فضيلتي.

* هددت بأن كتابك هذا سيكون آخر كتاب صحافي، ولكنك تشتغل على آخر. ما الذي تقوله لي حول الموضوع؟

- لا أستطيع تجاهل ما يحدث في غزة، وقد ذهبت والعديد من الصحافيين الى مصر وأجرينا مقابلات مع أناس خرجوا من غزة، ونحن نعمل على هذا الآن. أنا أركز على قصة محددة لأني أشعر بأن الرجل الذي في مركزها تأملي. إنها نوعا ما قصة ملحمية، وأتمنى بعد ذلك تعليق نزواتي الصحافية.   

* قمت بكتابة التقرير حول سنة 2014. كم قضيت من الزمن في الكتاب؟

- بدأت بكتابته فور وصولي الى بيتي ورسمت من 12 الى 15 صفحة ولم أستطع الاستمرار، فأنا لم أكن أرغب بالمزيد من رسم العنف. قررت أن أضعه جانبا وأكتب كتابا آخر عن شعب دين في كندا. عدت بعد ذلك الى الهند لأنك في النهاية عليك أن تكمل ما بدأت.

*متى فقدت رغبتك في رسم العنف؟

-وأنا أعمل على (هوامش غزة) أتذكر في نقطة معينة بأني غير مرتاح لجلوسي الى المنضدة، لكن جزء مني لا يستطيع صرف النظر، وأشعر بأن علي مسؤولية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن:                     Observer 7. 12. 2025

Joe sacco

************************************

قصة قصيرة.. في حضرة الاقصى

محمد جبر حسن/هولندا

لم تكن المسافة بيني وبين القدس تُقاس بالكيلومترات،

بل بالحواجز، بالبنادق، بالأسلاك التي تشقّ الروح قبل الأرض.

وُلدتُ في غزّة، لكنني محاصَر في بقعةٍ تُجرِّم حتى النوايا، حيث تصبح الرغبة في الوصول تُهمة،

وكأنك إذا همست:

“أريد أن أزور القدس”،

كُتِب اسمك في سجلّ الانتظار الأبدي.

في غرفتي الضيّقة، وسط ركام البيت، كنتُ أُحدّق كلّ ليلة في صورة باهتة للمسجد الأقصى معلّقةٍ على الحائط.

كانت القُبّة الذهبيّة تلمع خلف الغبار، كأنّها تهمس لي:

“أنا هنا.. لا تنسَ ذلك.”

كلّ ما أردتُه أن أُصلّي ركعتين هناك، أن أضع جبيني على تلك الأرض،

أن أتنفّس التاريخ، لا من الكتب، بل من رائحة الحجر.

فقرّرتُ أن أُقرّب القدس إليّ.

جمعتُ صورًا، طبعتُ خرائط، رتّبتُ حجارةً استخرجتُها من أنقاض بيتنا..

فرشتُ السجادة، وأوقدتُ بخورًا يُشبه رائحة المسجد، وصرتُ أبني في غرفتي محرابًا صغيرًا يليق برغبتي.

لم أُخبر أحدًا بعزلتي المقدّسة.

وكنتُ أطير كلّ ليلة إلى القدس.. لا خريطة في يدي، ولا صوت يدلّني،

لكن الطرق كانت تفتح أمامي، كأنّها تعرف قلبي.

أدور في أروقة المعابد،

أعانق الكنائس العتيقة،

وأمسح الحزن عن قباب المساجد.

أمشي في أحيائها القديمة،

تُلامس قدمي حجارة تتذكّرني، كأنها تناديني باسمٍ لم أنسَه يومًا.

أصل إلى المسجد، لا ضيفًا، بل كأنني عشتُ فيه عمرًا.

أدخل من باب العامود(*)،

أستنشق عبق السوق القديم: رائحة الخبز والزعتر.. وأخطو بين الأزقة الضيّقة، التي تحفظ أسماء المارّين كأنّها كتب تاريخ لا تنام.

ويتناهى إليّ من بعيد صوت فيروز، يخرج كأنّه من الجدران، من النوافذ، من الصلوات المكتومة:

لأجلكِ يا مدينةَ الصلاة أُصلّي،

لأجلكِ يا بهيّةَ المساكن،

يا زهرةَ المدائن،

يا قُدس، يا قُدس، يا قُدس.

وفي كلّ صباح، أستيقظ على صوت القصف،

على الجدران التي تضيق، والسماء التي لا تفتح.

كلّ فجر، كنتُ أتوضّأ، أدخل حافيَ القدمين،

أرفع يديّ، وأُصلّي، كما لو أنني في ساحة الأقصى.

وفي مساء جمعة، بعد قصفٍ عنيف، لبستُ ثوبي الأبيض، أغلقتُ الباب، وقلتُ بصوتٍ مرتجف:

“اللهمّ، إنني نويتُ الزيارة، وإن لم أملك إلّا هذه السجدة.”

وسجدت.

ثم.. انفجار، وبعده ظلام

وغبارٌ يتصاعد.

لكن من تحت الركام، سمعتُ صوت الأذان،

صافيًا.. لا من الخارج، بل من داخلي.

فتحتُ عينيّ ببطء.. لم أكن في غرفتي.

كنتُ هناك، في ساحة المسجد الأقصى.

رأيتُ الضوء ينساب على القُبّة، شممتُ التراب،

سمعتُ الأطفال، وشعرتُ كأنني عدتُ إلى مكانٍ لم أغادره أبدًا.

اقترب منّي شيخ، ناولني كوب ماء، وقال بابتسامة هادئة:

“أهلًا بك في المسجد الأقصى.. وصلتَ متأخرًا، لكنّك وصلت.”

سألته:

“هل أنا في القدس؟

هل أنا حيّ؟

هل هذا حُلم؟”

فاكتفى بابتسامة، واختفى وسط المصلّين.

وفي اليوم التالي، حين عاد الناس إلى الحيّ المُدمَّر،

وجدوا البيت قد انهار بالكامل.

لكن السجادة بقيت مفروشة، وعليها آثار قدميّ..

تتّجه نحو القدس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) باب العامود: المعروف أيضًا بـ باب دمشق أو باب نابلس، هو أحد أهم وأجمل أبواب مدينة القدس، ويعد المدخل الرئيسي للكثير من المعالم الهامة في القدس، ويؤدي إلى أسواق تقليدية داخل البلدة القديمة.

**************************************

شكسبير: الصكوك الشرعية للنخاسة الليبرالية

أ. د. لمى عبد القادر خنياب

 حين قرأت لأول مرة هذا المقطع من مسرحية (تاجر البندقية) لشكسبير: (( شايلوك: ثلاثة آلاف دوقية، لثلاثة أشهر... اصحبني إلى محرر العقود، ولتحرر لديه الصكَّ بإمضائك وحدك، وأن تكتبَ أنَّك إذا لم توفِ في يوم كذا، وفي مكان كذا، بالمبلغ الموضح في الصَّك كان الجزاء رطلًا بالضبط من لحمك البض أقتطعه وآخذه من الجزء الذي أختاره من بدنك. أنطونيو: ارتضيت، وسأُوقع هذا العقد )) [تاجر البندقية: 29] . شغلني السؤال الآتي: هل يحقُّ لأنطونيو أن يرهن رطلًا من لحمه لقاء مبلغ اقترضه من مرابٍ ؟ يغلب على إنشاء العقود مبدأ المعاوضة، أي المبادلة بين طرفي العقد، فالعقد اتفاق إرادتين على إنشاء التزام ما اتفاقًا ملزمًا للطرفين، لكن هل تطَّرد عبارة الفقهاء (العقدُ شريعة المتعاقدين) على كلِّ العقود بتوفر إرادة الطرفين ؟ بمعنى أتصحُّ كل مبادلة مادامت الإرادة متوفرة ؟ يُلزمنا هذا السؤال أن نحدد أولًا مَن يمتلك الجسد ليسلم له مقايضته والتصرف فيه؟ سؤال استفز الفلاسفة من قبل، ولا سيَّما أنَّ الجسد البشري كان أول مادة للمقايضة والمعاوضة، فتأرجح نظرهم بين ثلاثة مذاهب: يدعم أولها أولوية الذات وحاكميتها على الجسد، فالذات تملك حرية التصرف فيه، ومذهب يزعم أنَّ الجسد شرط لوجود الذات فالجسد يكون أولًا والذات تنشأ متأخرة عنه؛ لذا تخضع لرغائبه في حدود الفضيلة. وثالث يرى أنَّ الجسد مولود الطبيعة الأم والذات مستخلفة فيه، فلا يحق لها التصرف المطلق فيه، وليس لها فيه إلا حقّ الانتفاع فقط [ انظر فلسفة الجسد، سمية بيدوح: 48 وما بعدها].  يتدحرج هذا السؤال ككرة ثلج تتعاظم لتتفجَّر أسئلة شتى في السوق الرأسمالية التي تسلع كلَّ شيء، وتشيّئ الكلَّ ليتسلَّع وليكون له سعر يعلو وينخفض بحسب مبدأي العرض والطلب، فيباع بالجملة وبالتجزئة ويصلح للتأجير والإعارة، والسعر مرهون بمواصفاته، فبيعت الأعضاء، واستؤجرت الأرحام، وصار لكلِّ جهد عضلي وذهني ثمن موثَّق بعقود رسمية أو بالتزام ضمني، يلزم الطرفين بالوفاء باشتراطات العقد. استشرف شكسبير في القرن السادس عشر هذا التسليع للجسد البشري فصفع وجه كلا المتعاقدين أنطونيو الذي عاش أحلك أيامه وهو ينتظر حزَّ لحمه أمام عينيه، وشايلوك الذي خسِر الصفقة في آخر الأمر، وصفعة ثالثة لوجه العدالة الهشة التي تعبث بها نكتة لغوية، صفعة بكفِّ بورشيا، إذ قالت: (( إنَّ القانون يحتِّم تطبيق العقوبة، كما وردت في نصِّ العقد... انتظر قليلًا، هناك شيء آخر، إنَّ هذا الصكّ لا يتيح لك الحق في قطرة واحدة من الدماء، إنَّ الألفاظ تنص على رطل من اللحم، خُذ إذن بنصِّ صكّك، لكنَّك إذا أرقت وأنت تقطعه قطرة من دمٍ مسيحي، صودر عقارك وبضائعك لدولة البندقية تطبيقًا لقوانينها، لا ترق دمًا ولا تقطع أقلَّ أو أكثرَ، بل رطلًا من اللحم بالضبط )) [تاجر البندقية:114 ]. على الرغم ممَّا يوفره العقد الغريب من مادة لخلق الصراع داخل العمل الدرامي، إلا أنَّه أكد ضرورة توفر أخلاقيات التعاقد التي لا تقتصر على الإيفاء بالالتزام وحسب بل تتعداه إلى الطبيعة الأخلاقية للعقد المجاوزة لمنطق الربح والخسارة. وليس تشيخوف ببعيد عن هذا الموقف في قصته (الرِّهان) إذ يضعنا في حفل لحشد من المثقفين ورجال الأعمال من بينهم المحامي الشاب المتحمس والمصرفي صاحب الحفل، إذ يدور بين الحاضرين حديث في قسوة عقوبة الإعدام، فيدعو المحامي إلى العدول عنها إلى السجن المؤبّد، ويجزم المصرفي بأنَّ (( الإعدام أكثر أخلاقية وإنسانية من السجن مدى الحياة، الإعدام يقتل مباشرة بينما السجن مدى الحياة كالسم الذي ينتشر ببطء)). ويتصاعد الخلاف بينهما ليفضي إلى رهان بينهما، اختزله المحامي بقوله: ((أنت تراهن بمليوني جنيه، وأنا أُراهن بحريتي)) [الرهان: 4] ثم وقَّعا اتفاقًا هذا نصُّه: (( يخضع المحامي للسجن المشدد في جناح ملحق بحديقة منزل المصرفي، وكانت الشروط المتفق عليها كالتالي: ممنوع أن يعبرَ عتبة الباب ليرى البشر، أو يسمع أصواتهم، أو يتلقى خطابًا، أو يقرأ صحيفة، مسموح أن يحتفظ بآلة موسيقية، أو يقرأ كتابًا، أو يكتب خطابًا، أو يشرب النبيذ، أو يدخن التبغ، وألزمت المحامي بالبقاء خمسة عشر عامًا منذ الساعة الثانية عشرة في الرابع من نوفنبر عام 1870 إلى الساعة  الثانية عشرة في الرابع من نوفنبر عام 1885. وأصغر محاولة للمحامي لخرق أيًا من هذه القواعد أو للهرب حتى ولو لدقيقتين قبل الوقت الذي حدده المصرفي، كانت كفيلة بإعفاء المصرفي من دفع المبلغ )) [الرهان: 5- 6] عاش المصرفي والمحامي أسوء سنوات حياتهما في مدة العقد الذي أبرماه، المصرفي ينتظر استسلام المحامي، والمحامي ينتظر انقضاء مدة السجن الذي أحكم قبضته عليه ليستعيد حريته ويتمتع بجنيهات الرهان، لكن شغفه بالحياة تلاشى تدريجيًا، وهمَّ المصرفي بقتله بعد أن يئس من هزيمته، لكنَّه لم يستطع، تنتهي القصة بتنازل يضعه المحامي على طاولته في آخر يوم من المدة المقررة، وما إن يطَّلع عليه المصرفي يداهمه شعور الازدراء لذاته وطيشه. ولعلَّ تشيخوف أقسى على المتَّجر بجسده من شكسبير، إذ خسر المحامي (البائع) حريته وشبابه والرهان معًا؛ لأنَّ الإنسان مسؤول عن حفظ كرامته فلا يسمح أن يضع نفسه موضع الاستعمال والتبادل، بحسب كانت في قوله: ((افعل الفعل بحيث تعامل دائمًا الإنسانية التي في شخصك لا كوسيلة فقط بل كغاية)) [بتصرف، فلسفة الجسد:103] . ولا يُعفى الطرف الآخر من المساءلة عند امتهان الجسد، وعلى الرغم من أنَّ انموذجي: شكسبير، وتشيخوف لم يكونا تاجرين بالمعنى الدقيق، بل كان الأول مرابيًا منتقمًا والثاني مصرفيًا عابثًا، فما بالك إن كانا تاجرين حقًا ! يسعى تجَّار الأجساد إلى تنظيم تجارتهم باستصدار القوانين، وابرام اتفاقياتهم في عقود ومواثيق سليمة، فتغص المدونة القانونية المعاصرة بقوانين التحكم الجيني، وتجميد البويضات، والتلقيح الصناعي، واستنساخ البشر، وتحسين النسل، وأطفال الأنابيب، والتعقيم، والجراحات التجميلية، وزراعة الأعضاء، وتحويل الجنس [انظر التصرف القانوني في الأعضاء البشرية، د. منذر الفضل]، فضلًا عن تنظيم البغاء في بعض الدول الأوربية، وعرض الأجساد المكشوفة مادة للفرجة في السينما والبرامج الدعائية تحت ذريعة الحرية، ناهيك عن اتخاذ الجسد مادة للمحتوى في مواقع التواصل الاجتماعي اليوم. لماذا يصرون على التشريع القانوني لهذه الممارسات وغيرها ؟ وماذا بعد شرعنة انتهاك الجسد البشري وسحق كرامته ؟ هل سنشهد في القريب سوقًا يُعرض فيه البشر والأعضاء البشرية محفوظة في فاترينات خاصة مشفوعة بأثمانها ؟! أ سنجد نافذة في المصارف تقدم القروض لقاء ارتهان الكلى والأكباد والبويضات، أم ستسحب القرنيات بالكي كارد ؟!

نعم، ليس كلُّ تنظيم قانوني للجسد اتجارًا به، لكنَّ كلَّ تجارة تبدأ بالتنظيم من ثمَّ الإدارة التي تحول الجسد إلى نمط قابل للتسليع والتسويق، ولا أحسب أنَّ النوايا الطيبة كفيلة بحماية الأجساد، في ظل قانون مثغور يُصاغ تحت وصاية الأثرياء.

*************************************

 

الصفحة الثانية عشر

في {بيتنا الثقافي} خليل فاضل خليل عن مسيرته الفنية

بغداد – طريق الشعب

ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد صباح السبت الماضي، الفنان الممثل خليل فاضل خليل، الذي تحدث عن تجربته الإبداعية في جلسة حملت عنوان "من المسرح إلى الشاشة: المسارات الفنية وآفاق المستقبل".

الجلسة التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، حضرها جمع من المثقفين والفنانين والمهتمين بالمسرح والدراما، وأدارها المسرحي الأكاديمي د. زهير البياتي، الذي ساهم في إثراء النقاش بين الضيف والجمهور، عبر مداخلات وأسئلة هادفة، ما فسح المجال أمام قراءة أعمق لتجربة الفنان ومسيرته الإبداعية.

وألقى خليل الضوء على نشاطه الفني وتجاربه الغنية في المسرح والتلفزيون والسينما، مشيرا إلى التحولات التي رافقت تنقلاته بين هذه الفضاءات الفنية المختلفة، وما انعكس عنها من تطور في أدائه وتكوينه المهني.

ثم أوضح طبيعة العلاقة بين الممثل وخشبة المسرح وبينه وبين الكاميرا، مع شرح الفرق بين الاثنين، متناولًا إشكاليات الانتقال بين المسرح والشاشة في الفضاء الفني العراقي.

وفيما عرّج على دور المؤسسات التعليمية والبيئة الإنتاجية في بناء الممثل وتشكيل تجربته الفنية، قدّم تأملًا نقديًا في واقع التمثيل العراقي وتحولاته المعاصرة. وطرح رؤيته لمستقبل الفنون الأدائية في ظل التطور التكنولوجي والتحولات الثقافية.

وشهدت الجلسة حوارًا بين الضيف والحضور، اتسم بنقاشات معمّقة وأسئلة ركزت على دور الفنان في المجتمع، وعلى أهمية المسرح بوصفه القاعدة الأساسية لبناء الممثل، إضافة إلى آفاق التكامل بين المسرح والتلفزيون والسينما في المرحلة المقبلة.

وفي الختام، قدمت السيدة سهيلة الأعسم شهادة تقدير باسم المنتدى إلى الفنان خليل فاضل خليل، تقديرا لمسيرته الفنية ومساهماته في المشهد الثقافي والفني العراقي.

****************************************

دار المخطوطات تتسلم مطبوعات {قيّمة}

متابعة – طريق الشعب

أعلنت دار المخطوطات العراقية تسلمها مجموعة "قيّمة" من المخطوطات والكتب المطبوعة بالطباعة الحجرية، مقدمة من مواطنين ومؤسسات حكومية، من بينها معهد القضاء.

يأتي ذلك في سياق مشروعها الموسوم "إحياء"، والذي يهدف إلى دعم وتعزيز الخزانة الوطنية للمخطوطات.

وقال مدير الدار أحمد كريم العلياوي في تصريح صحفي، أن "الدار استقبلت عدداً من المواطنين الذين تبرعوا بمخطوطات وكتب من مقتنياتهم الشخصية"، مثمناً هذه المبادرات التي "تعكس حساً وطنياً عالياً وحرصاً واضحاً على صون التراث الثقافي العراقي".

وأضاف قائلا ان "الدار تسلمت مجموعة من المخطوطات، قدمها معهد القضاء في العراق بإشراف مديره العام جليل عمران، إضافة إلى مخطوطة ثمينة أهدتها أمل الجبوري فضلاً عن 370 كتاباً من بينها مؤلفات مطبوعة بالطباعة الحجرية تبرع بها المواطن محمد مهدي البلداوي".

جدير بالذكر، أن دار المخطوطات العراقية حازت على لقب أفضل مؤسسة معنية بالمخطوطات لعام 2023، وفق تقييم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو).

*****************************************

بعد فوزها بـ {جائزة كورت شورك} آية منصور: شكراً لمن سمحوا لي بكتابة قصصهم

متابعة – طريق الشعب

أعربت الصحفية العراقية آية منصور عن سعادتها بنيل "جائزة كورت شورك" للصحافة الدولية 2025، ضمن فئة المُراسل المحلّي، تقديراً لجهودها المهنية ومساهماتها في الصحافة الاستقصائية، لا سيما المعنية بثقافات الأقليات والقضايا شديدة الحساسية، وتجارب الصمود والنجاة في سياقات ما بعد النزاعات والحروب.

وقالت آية في حديث صحفي، أن "هذه الجائزة تمنح تقديراً لشجاعة الصحفي الذي يعمل في بيئة خطرة، وأنا سعيدة جداً بها، وهي من الجوائز المهمة جداً"، مشيرة إلى أن "الجائزة جعلتها تفخر بأن ما يفعله ويكتبه الصحفيون العراقيون قد وصل إلى العالم".

فيما أعربت عن امتنانها لكل الأشخاص الذين وثقوا فيها، وشاركوا معها قصصهم، وسمحوا لها بالكتابة عنهم. وقالت: "لولاهم ما حصلت على هذه اللحظة الفارقة في حياتي". واسترجعت آية بعض ذكرياتها خلال إعداد القصص والتقارير، حين كانت تسأل نفسها: "هل ما أكتبه سيصل إلى العالم؟ وهل سيعرفون ما يحدث في العراق، وأن هناك من يتعرض للظلم والتعب في هذا البلد؟”.

وختمت حديثها بالقول ان "الجائزة كانت جواباً شافياً عن هذه الأسئلة".

وآية منصور كاتبة وصحفية من بغداد لها أربعة إصدارات أدبية، وتعمل في مجلة "الشبكة" العراقية، وتكتب مقالات لوكالات محلية وعربية.

أما "كورت شورك"، فهي جائزة صحفية دولية سنوية تُمنح للصحفيين المستقلين والمراسلين المحليين الذين يعملون في بيئات خطرة لتغطية أخبار النزاعات وحقوق الإنسان. وتحمل الجائزة اسم الصحفي الأمريكي كورت شورك، مراسل وكالة "رويترز"، والذي عمل سنوات في تغطية النزاعات والحروب، وقُتل عام 2000 أثناء أدائه مهامه الصحفية في سيراليون.

*********************************************

• يعقد منتدى المرأة الثقافي في "بغداد مدينة الإبداع الأدبي – اليونسكو" غدا الأربعاء، ندوة حوارية بعنوان "الصفات الوراثية تكتبها حروف أربعة"، تتحدث فيها أستاذة البيولوجيا د. سجال الركابي.

الندوة التي من المقرر أن تديرها الشاعرة ميادة المبارك، تبدأ في الساعة العاشرة صباحا على "قاعة المدينة (سيتي)" في بيت الحكمة.

• تعقد منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الأربعاء، جلسة توقيع لعدد من إصداراتها الجديدة. إذ يوقع الروائي شوقي كريم حسن "نواح الآلهة الأفذاذ"، وتوقع الأديبة هدى محمد حمزة "التحول الجمالي من الرواية للسينما". بينما يوقع القاص سمير النشمي "قص لليافعين".

تبدأ الجلسة التي سيديرها د. حازم الشمري، في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

*********************************************

ليس مجرد كلام.. إنها مأساة وطن ..!

عبد السادة البصري

لم تكن مأساة صبيٍّ وحسب! تلك الحادثة المروّعة التي أودت بحياة الصبي (حيدر أو كرّار) ذي الاحتياجات الخاصّة، الذي كان مجبراً على بيع الشاي في أحد شوارع مدينة النرجس في تنّومة البصرة. فقد دهسته شاحنة (تريلة) بسبب رعونة سائقها وعدم قدرة الصبي على المشي لأنه معوّق، وليبتعد سريعاً بعدما مال عليه بسيّارته تاركاً رأسه يتدحرج بعيداً عن جسده الضامر، ومبعثراً عدة شايه الذي كان يحلم ببيعه كي يعود لأبيه بما أجبره عليه. إنها مأساة وطن تكالبت عليه الذئاب وتسيّد على مقدّرات الناس فيه الفاسدون، سارقو الكحل من العين واللاعبون على خمسين حبلاً كالبهلوانات، لتسوء الخدمات وتتردى الأخلاق ويكثر العاطلون وتعلو نسبة الفقر والعوز وما إلى ذلك !

لو كانت عائلته في بحبوحة من العيش، لما اضطرّ أبوه إلى إجباره على ترك المدرسة، وتشغيله ببيع الشاي على قارعة الرصيف رغم ما كان يعانيه من عوق. هذا إذا كانت الحكاية هكذا، أما إذا كانت غير ذلك فتعود إلى تردّي الأخلاق، التي بات الناس لا ينتابهم خجلٌ، أو يراعون حرمةً، فصار الأب يظلم أبناءه ويجبرهم على عملٍ لا يستطيعون حمل ثقله غصباً،  لتحصيل المال كيفما اتفق.

وبعيداً عن كل ما قيل ويقال في هذه الحادثة المأساوية وعشراتٍ غيرها، فإن السبب الرئيسي فيها يعود إلى حالة الفساد التي استشرت في كل مكان حتى ضاع كل شيء، لأن المناصب والمصالح خلقت من المتكالبين على الكراسي ذئاباً بكل معنى الذئبية، وثعالب بكل ما تعنيه الكلمة أيضاً: يكذبون، يتآمرون، يخونون، بل يبيعون كلّ شيء في سبيل مصالحهم الخاصة جداً. لهذا صار الوطن نهباً لكلّ مَنْ هبّ ودب!!

يقال في الشدّة يظهر المعدن الأصيل لكل شخص، فهل هناك أكبر من شدّة الوطن المبعثر بين الناس المتكالبة والمتقاتلة والمتآمرة على المناصب والمصالح، بكلّ أشكالها وألوانها ومسمياتها؟ أين المعدن الحقيقي لهؤلاء إذاً؟!

ويقال أن الأوطان يبنيها أبناؤها. فأيّ أبناء هؤلاء الذين لم يراعوا حرمة وطنهم ولا ناسهم، فأكلوا الأخضر قبل اليابس وتركوا الناس في هرج ومرج، بلا أدنى حقوق المواطنة التي أقرّتها الشرائع السماوية والأرضيّة وكلّ دساتير الكون؟

كم من الوعود والعهود والمواثيق والتصريحات الناريّة والشعارات الطائفية أطلقوا وما زالوا يطلقون عند كل دورة انتخابية؟ لكنهم بعدها يعودون إلى خلافاتهم وصراعاتهم واتفاقاتهم، جاعلين من الوطن كرة قدم امريكية يتلاقفونها في ما بينهم، متصارعين على مَنْ سيحظى بها في النهاية، والى كعكة ميلاد يتقاسمونها حسب أهوائهم، تاركين الناس الذين خدعوهم بمعسول الكلام يضربون كفاً بكفٍ، ويعضّون على أصابعهم ندما. وهذا رغم عدم اتعاظهم من الدورة الأولى، لتتوالى الخسارات وتكثر الأزمات، حتى نصل إلى أزمة الأخلاق وهي الطامة الكبرى والمأساة التي أطاحت بكل المنظومات والقيم، فصار الناس ينهش بعضهم بعضاً وحتى الأقرب إليهم جداً، ضاربين بكل شيءٍ عرض الحائط. لهذا سيكون الضحية حتماً أولئك العاجزين الذين لا يستطيعون الدفاع حتى عن أنفسهم، كالصبي بائع الشاي وعلى شاكلته الكثيرون، لتكون المأساة ضياع الوطن قبل كل شيء!

*************************************

قف.. شنو القضية..؟

عبد المنعم الأعسم

اقول: شنو القضية؟ واتساءل: اشو غُلاة المحاصصين، وحرّاس نظام المحاصصة، صاروا يشتمون مبدأ المحاصصة، ويقولون انهم ضحايا هذا النظام (ويسمونه المقيت) ويتهمون حلفاءهم بالاستئثار بالوظائف الحساسة، والجشع، في نفس الوقت الذي يتمتعون فيه بافضال المبدأ وقاذوراته، بل انهم فلّشوا الدولة، حجرا بعد حجر، لكي تبقى المحاصصة حاكمة، وتوزيع المناصب بينهم حتى منصب مدير بانزينخانة مستمرا ونافذا. وأسكتْ عليكَ في النفط، او في التربية، وتسكتْ عليّ في الخارجية أو المنافذ الحدودية، ورائحة الفضائح في مجالس المحافظات تلَعب النفس، والقضية (أولا وأخيراً) مصالح، ومستقبل، وما ننطيها، ولا تضيعوها، وكل محرّم بالامس محلّل اليوم، وشلون انطيك الحكم واطلعْ، أخاف بليلة تتطبع: والمحاصصة يا اخوان موزينة عندما يتعلق الامر، مثلا، في اختيار محافظ بابل، حيث تتداخل المحاصصة بالسلاح، بما تبقّى من جثة العملية السياسية، بمازاد المناصب، والبعض، خطية، راح يَطلَع من الموضوع مولد بلا حمّص، والبعض الاخر، ينادي، الله اكبر.. ليش مستعجلين يمعودين.. قولو يالله.. مو الوزارات جاية.. والهيئات المستقلة قيد توزيع جديد.. والخير ليقدام.. والله خزيتونا..وتقول أمرأة عراقية تباوع على التلفزيون: اخزاكم الله في الدنيا والاخرة.

*قالوا:

"حقا أنني أعيش في زمن أسود.. الكلمة الطيبة لا تجد من يسمعها"..   

تشيخوف

******************************************

مشاركة عراقية مميزة في مهرجان المسرح العربي

القاهرة – طه رشيد 

شارك العراق في فعاليات الدورة الـ16 لمهرجان المسرح العربي، الذي أقامته الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية في الفترة من 10 إلى 16 كانون الثاني الجاري، تحت شعار "من أجل مسرح جديد ومتجدد"

أقيم المهرجان في القاهرة، وهذه هي المرة الثالثة التي تستضيفه فيها العاصمة المصرية. وقد شهد حضورا فنيا وثقافيا ورسميا من مختلف الدول العربية. فيما أرسيت مهمة كتابة كلمة يوم المسرح العربي هذا العام، على الفنان والكاتب الأكاديمي المصري د. سامح مهران.

وحضر العراق في المهرجان، ممثلا في دائرة السينما والمسرح ونقابة الفنانين، بوفد فني وأكاديمي. حيث قدم عرضين مسرحيين هما "مأتم السيد الوالد" تأليف وإخراج مهند هادي، و"طلاق مقدس" تأليف وإخراج علاء قحطان.

كذلك أقيم في سياق المهرجان حفلان لتوقيع كتابين للعراقيين المخرج منير راضي ود. عامر المرزوك. فيما ساهم أكاديميون عراقيون في الورش والندوات الفكرية والنقدية التي شهدها المهرجان على مدى أيامه.

وتنافس في المهرجان على جائزة حاكم الشارقة ورئيس الهيئة العربية للمسرح د. سلطان بن محمد القاسمي، 14 عرضا مسرحيا من مصر والمغرب وتونس والاردن وفلسطين والعراق وليبيا والسودان ولبنان وفلسطين والكويت والإمارات والسعودية. بينما تعذرت الجزائر عن الحضور لأسباب فنية – كما قيل.

وذهبت الجائزة إلى تونس. حيث فازت بها مسرحية "الهاربات"، من إخراج وقاء طبوبي.

الجماعي، وتفرض أسوارًا عازلة تمنعه من التفاعل الإيجابي من أجل التغيير".