لصفحة الأولى
نزف مالي يومي يهدد ٨ آلاف كفاءة وطنية.. شركات مرتبطة بمتنفذين تهيمن على عمل شركة الحفر العراقية
بغداد - طريق الشعب
في بلد يُفترض أن يكون النفط فيه رافعة الاقتصاد الأولى، تواجه واحدة من أعرق مؤسساته الوطنية نزفاً مالياً مزمناً يهدد وجودها، فشركة الحفر العراقية، الذراع الوطنية المتخصصة بحفر الآبار النفطية، تجد نفسها اليوم محاصَرة بسياسات غير داعمة، وشركات ثانوية مرتبطة بقوى متنفذة، حوّلت الإيرادات الى خسائر متراكمة، وسط تساؤلات جدّية عن جدوى استمرار هذا النهج وتأثيره على السيادة الاقتصادية للبلاد والشركات الاخرى الوطنية التي تعاني من ذات النهج.
إيرادات لا تغطي النفقات
كشف مصدر مطلع من داخل شركة حفر الآبار لـ"طريق الشعب" عن البيانات الداخلية للشركة التي تشير الى أن الإيرادات المتحققة حالياً لا تغطي النفقات، موضحا ان الخسارة تقدر بالملايين يوميا: كل مليون دينار إيراد، تقابله خسارة مليون وربع المليون دينار. بمعنى أن الشركة أصبحت خاسرة. وهذا الحال مستمر منذ ثلاث سنوات، الامر الذي يضع مصير 8 آلاف كفاءة وطنية على المحك.
وأرجع المصدر تلك الخسارة الى "الشركات الثانوية المرتبطة بمتنفذين، والسياسات التشغيلية غير الداعمة التي تهدف إلى تهميش دور الشركة وإضعاف قدرتها على المنافسة".
وتُعد شركة الحفر العراقية، بتاريخها الممتد لعقود في مجال حفر الآبار واستصلاحها في مختلف أنحاء البلاد، الصرح الوطني الوحيد المتخصص في هذا المجال، وتمتلك إمكانيات بشرية وفنية هائلة قادرة على منافسة الشركات الأجنبية.
وتضم الشركة أكثر من 8 آلاف منتسب من الكفاءات الهندسية والفنية، بالإضافة إلى أجهزة ومعدات متخصصة، إلا أن هذه الإمكانيات لم تُستثمر بالشكل الصحيح، بحسب المصدر.
من هو المستفيد الاكبر؟
وأوضح المصدر أن جزءاً كبيراً من الخسائر يُعزى إلى إسناد الأعمال المساندة لعمليات الحفر إلى شركات ثانوية، رغم المطالبات المتكررة بتمكين الشركة الوطنية وتجهيزها بالمعدات اللازمة لتنفيذ تلك الأعمال ذاتياً.
وأشار إلى أن بعض هذه الشركات، ورغم كونها وطنية، إلا أنها مرتبطة بجهات سياسية ومتنفذة، وتحقق أرباحاً طائلة من خلال عمليات تأجير معدات السيطرة على الآبار (BOP).
وأفاد بأن كلفة إيجار هذه المعدات تتراوح بين (10 إلى 20) مليون دينار عراقي يومياً، ومع امتداد عمليات الحفر لأكثر من شهر أو شهرين، تتضاعف الأعباء المالية بشكل كبير على حساب الشركة الأم.
ونوه بانه رغم صدور قرار سابق من مجلس الوزراء بتخصيص مبلغ مالي لدعم الشركة وشراء معدات خاصة بالحفر، إلا أن المشكلة لا تقتصر على توفير المعدات، بل تتطلب دعماً حكومياً حقيقياً من خلال منح شركة الحفر العراقية، الأولوية في العقود النفطية، ودعمها لمواجهة المنافسة غير المتكافئة مع الشركات الأجنبية، والتي تشكل تحدياً خطيراً يمس السيادة الاقتصادية الوطنية.
واشار الى ان الإعلان عن تنفيذ الشركة أكثر من (100) عملية حفر واستصلاح، يراد به التغطية على قضية الاستنزاف المالي الناتج عن ارتفاع الكلف التشغيلية والمصاريف الداخلية المستمر، محذرا من أن استمرار هذا الواقع ينذر بعواقب خطيرة، ما يستدعي ـ على حد قوله ـ تدخلاً عاجلاً وجاداً من الجهات المعنية لتبني إجراءات إصلاحية حقيقية، تضمن إنقاذ شركة الحفر العراقية والحفاظ عليها من التدهور والانهيار.
حفر واستصلاح 237 بئراً في 2025
وأعلن مدير عام شركة الحفر حسن محمد حسن، في وقت سابق، عن حفر واستصلاح 237 بئراً نفطية خلال عام 2025.
وقال حسن، إن الكفاءات الفنية والهندسية في شركة الحفر العراقية أنجزت خلال عام 2025 أعمال حفر 62 بئراً نفطية واستصلاح 175 بئراً أخرى، "بالتنسيق مع الشركات النفطية العراقية والعالمية العاملة في قطاع النفط العراقي".
واكد ان شركته تعمل على تعزيز قدراتها التشغيلية وتطوير أدائها الفني، بما يسهم في دعم خطط زيادة الإنتاج واستدامته، ودعم القطاع النفطي الوطني وتحقيق الأهداف الاستراتيجية لوزارة النفط.
ويقول مصطفى ايوب، مهندس نفط، إن كلفة حفر البئر النفطي أو الغازي تعتمد على مجموعة عوامل تقنية وبيئية واقتصادية متداخلة، أبرزها نوع الحفر وعمق البئر وطبيعة التكوينات الجيولوجية وموقع الحقل.
وأضاف أن الحفر الأفقي يُعد الأعلى كلفة مقارنة بالحفر التقليدي، نتيجة استخدام تقنيات ومعدات متقدمة، فضلاً عن زيادة أجور الكوادر الفنية المتخصصة.
وأشار إلى أن صعوبة التضاريس ووجود طبقات صخرية صلبة أو غازية ترفع من متطلبات السلامة والمواد الكيميائية، ما ينعكس على الكلفة النهائية، مبينا أن التكاليف لا تقتصر على مرحلة الحفر فقط، بل تشمل التخطيط والدراسات الجيولوجية، والحصول على الموافقات البيئية، إضافة إلى إعادة تأهيل مواقع الآبار بعد الانتهاء من العمل.
وبحسب التقديرات، خمن أيوب كلفة حفر البئر النفطية أو الغازية الواحدة بين 5 و20 مليون دولار، وقد تتجاوز ذلك في المشاريع التي تعتمد تقنيات متقدمة أو أعماق كبيرة، وهو ما يشكل تحدياً إضافياً لقطاع الطاقة في العراق.
استنزاف خطر
من جهته، قال الباحث الاقتصادي علي التميمي إن "ما يحدث لشركة الحفر العراقية هو نموذج بسيط يلخص المشهد العراقي كاملاً، وهو تجسيد واضح للفساد الإداري والاحتكار السياسي الذي يهدد الاقتصاد الوطني مباشرة".
وأضاف التميمي في حديث مع "طريق الشعب"، أن "من غير المقبول أن تتحمل الشركات الوطنية خسائر تفوق إيراداتها، لانعاش جيوب الاحزاب المتنفذة ومكاتبها الاقتصادية"، مؤكداً ان هذا السلوك "ينهك المؤسسة المذكورة وغيرها من المؤسسات التي تعيش القصة عينها".
وتابع قائلاً ان هذه السياسات تمثل انعكاسا لتدهور مفهوم السيادة الاقتصادية، حيث تتحول الموارد الوطنية الى أدوات أرباح خاصة للمتنفذين، على حساب المؤسسات الوطنية وقدرتها على المنافسة مع الشركات الأجنبية، محذرا من أن استمرار هذا النهج يؤدي إلى تراجع قدرة الدولة على إدارة مشاريع حيوية سواء في قطاع النفط، او غيره، وإضعاف الشراكات الوطنية.
وشدد التميمي على ان الحل ليس توفير بعض المعدات أو دعم مالي جزئي، وانما "ايجاد اصلاح حقيقي وتخليص الشركة من الفاسدين وهيمنة المتنفذين، عبر منحها الأولوية في العقود النفطية، وتمكينها من إدارة أعمالها بشكل مباشر، ومراجعة عقود الإيجار الضخمة التي تثقل كاهل الشركة".
وختم الخبير الاقتصادي قائلاً: “إذا لم يتم اتخاذ إجراءات إصلاحية عاجلة، فإن شركة الحفر العراقية وكوادرها قد تكون معرضة للانهيار، مع ما يعنيه ذلك من خسارة للخبرات الوطنية، واستنزاف للاقتصاد، وزيادة الاعتماد على الشركات الأجنبية، وهو سيناريو مقلق ويضيف اعباء اضافية”.
*********************************************
الواجب إلغاء الامتيازات وضبط النفقات غير الضرورية.. الشيوعي العراقي: لا للضغط على معيشة المواطن
بات معلوما للجميع، أن بلدنا اليوم يواجه أزمة مالية خانقة، ليست وليدة الصدفة أو نتاج تقلبات أسعار النفط العالمية فحسب، بل هي حصاد الثمرة المرة لسنوات من السياسات المالية الفاشلة، والاعتماد الوحيد على الاقتصاد الريعي للنفط والإصرار على نهج المحاصصة الذي أفضى إلى سوء استخدام موارد الدولة، واستشراء الفساد الممنهج، ونهب المال العام.
إننا في الحزب الشيوعي العراقي، وفي الوقت الذي نجدد فيه تحذيرنا من استمرار هذا النهج الذي يدفع اقتصادنا الوطني نحو الهاوية، نعلن بوضوح أن أي محاولة لتحميل المواطنين، ومنهم الموظفون ذوو الرواتب المحدودة والكادحون وأصحاب الدخول البسيطة، تبعات هذا الفشل السياسي، هي محاولة مرفوضة جملة وتفصيلاً، ولن يقف حزبنا وبقية القوى الوطنية والاجتماعية مكتوفي الأيدي أمام سياسات التقشف والجباية والضرائب التي تستهدف جيوب العراقيين لتغطية عجز تسبب به الفاشلون.
إن المخرج الحقيقي من هذه الأزمة لا يمر عبر الضغط على معيشة المواطن، بل يتطلب:
- البدء باتخاذ اجراءات رادعة وصارمة للحد من الفساد والنهب الذي يتعرض له المال العام، واستعادة الأموال المنهوبة التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات أو أكثر، والإعلان عنها بكل شفافية.
- الشروع الفوري بخفض رواتب الدرجات الخاصة والعليا، وإلغاء كافة الامتيازات والمخصصات التي تستنزف ميزانية الدولة.
- إيقاف كافة النفقات التشغيلية والمصاريف التي لا تخدم سوى كبار المسؤولين، إلى جانب فرض الضرائب التصاعدية على رؤوس الأموال.
- فرض سلطة القانون المطلقة على المنافذ الحدودية كافة وإغلاق غير الرسمية منها، وانتزاعها من هيمنة القوى المتنفذة والميليشياوية.
- إلغاء القرارات الجديدة في إضافة الرسوم والتعريفات الكمركية على السلع الأساسية والغذائية والدوائية فوراً، لكونها خطاً أحمر يمس الأمن المعيشي لغالبية الشعب، مع ضرورة اقتران ذلك بمكافحة التهرب الضريبي وضمان جباية الإيرادات الكمركية بدقة.
- بناء اقتصاد منتج عبر خطط استراتيجية تخلص الاقتصاد الوطني من طبيعته الريعية الأحادية الجانب.
إن خياراتنا الوطنية تنحاز دائماً إلى أبناء شعبنا وكادحيه، ونرى أن الخلاص من الأزمة المالية لن يتحقق إلا من خلال الخلاص من نهج المحاصصة المقيت وفي بناء اقتصاد وطني منتج يتقاطع مع نهج "دولة الغنائم" ويؤسس لعدالة اجتماعية حقيقية تصون كرامة المواطن وحقوقه.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
***************************************
راصد الطريق.. عن تعظيم الإيرادات ومعالجة العجز المالي!
ضمن سياق ما يُسمّى حملة التقشّف بعد الانتخابات، وفي ظل حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، وفي مسعىً متهافت لمعالجة العجز المالي، صدرت توصية عن المجلس الوزاري للاقتصاد بتاريخ 13 من الشهر الحالي تحت عنوان «تعظيم الإيرادات وضغط النفقات».
التوصية جاءت بصيغة كتاب رسمي، ودعت دوائر الدولة كافة إلى إعداد جداول تفصيلية برواتب موظفيها (ملاك، عقود، أجور يومية) من ذوي المخصصات المالية في السنوات الماضية، وارسال هذه الجداول إلى وزارة المالية بعد تدقيقها «من دون زيادة أو نقصان»، ليتولى ديوان الرقابة المالية لاحقًا تدقيقها، ورفع تقارير تفصيلية بشأنها إلى المجلس الوزاري للاقتصاد.
هل يعقل أن تصدر دولة كتابًا كهذا، وكأنها لا تعرف بدقة حجم الرواتب التي تدفعها؟ أليس لدى الدولة أسماء موظفين؟ وأين انتهى ملف «الرقم الوظيفي» الذي قُدّم سابقًا باعتباره حلًا جذريًا للفوضى الإدارية والمالية؟
في دول أخرى، يهدد مجرّد الإيحاء بعدم امتلاك الدولة بيانات دقيقة عن رواتب موظفيها بإشعال أزمة سياسية وإدارية واسعة. أما عندنا، فننشغل - وياللمفارقة - بأبواب جانبية، بينما أصل الخلل يُمرَّر كأمر اعتيادي.
فتشوا عن أسباب العجز في السياسات والإجراءات الحكومية.. فهي هناك!
***********************************
الصفحة الثانية
البيئة تؤشر انخفاضا في مخالفات الصيد الجائر
بغداد – طريق العشب
أعلنت وزارة البيئة عن انخفاض ممارسات الصيد الجائر، وتراجع عرض الطيور النادرة في الأسواق، مؤكدة أن التواجد الميداني المستمر يعزز حماية التنوع الإحيائي.
وقالت مدير عام الدائرة الفنية في الوزارة، نجلة محسن الوائلي، إن "الحملات الميدانية الأخيرة التي نفذتها وزارة البيئة بالتنسيق مع الجهات الساندة والشرطة البيئية بدأت تعطي مؤشرات أولية مشجعة على تراجع بعض ممارسات الصيد الجائر، لا سيما في المواقع التي شهدت تكراراً في الرقابة والمتابعة".
وتابعت أنه "لوحظ انخفاض في عدد المخالفات المسجلة خلال الجولات اللاحقة للمصادرات، إضافة إلى تراجع عرض الطيور والحيوانات النادرة في بعض الأسواق مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يعكس أثر الردع القانوني والتواجد الميداني المستمر".
وأكدت، أن "حماية التنوع الإحيائي هي عملية تراكمية وطويلة الأمد، وتتطلب استمرار الرصد، وتكثيف التوعية المجتمعية، وتفعيل إنفاذ القوانين بشكل دائم لضمان تحقيق نتائج مستدامة والحفاظ على الثروة البيئية للأجيال القادمة".
****************************************
من الماء إلى العمل والخدمات.. احتجاجات حاشدة في تسع محافظات
بغداد ـ طريق الشعب
تتصاعد موجة التظاهرات الشعبية في مختلف المحافظات، احتجاجا على عمق الأزمات الخدمية والمعيشية التي يواجهها المواطنون يومياً، من شحّ المياه وارتفاع ملوحتها في الجنوب، إلى البطالة وتأخر الرواتب وتردي الخدمات.
وتكشف هذه التحركات حالة احتقان متنامية سببها تكرار الأزمات ذاتها، واعتماد المعالجات المؤقتة بدلاً من الحلول الجذرية.
البصريون يلاحقون المياه
وخرج جمع من أهالي ناحية المصطفى، شمالي البصرة، في تظاهرة احتجاجية على توقف تزويد مناطقهم بمياه الحوضيات منذ أربعة أيام، وهي الإمدادات التي كانت تعوّض جزئياً عن سوء نوعية مياه شط العرب وارتفاع مستويات الملوحة فيه إلى حدود لا تسمح باستخدامه للشرب أو الغسل.
وتجمّع المتظاهرون قرب الطريق المؤدي إلى الناحية، مطالبين شركة نفط البصرة والجهات الحكومية ذات العلاقة بإعادة ضخ مياه الحوضيات بشكل فوري وإعادة تنظيم آليات التوزيع.
وطالب المحتجون أيضاً إدارة معمل الورق المحلي بـ"الموافقة على تخصيص أرض لإنشاء محطة تصفية مياه كان من المفترض الشروع بها منذ أشهر بعد أن وافقت الحكومة المحلية عليها، إلا أن المشروع لم يرَ النور حتى الآن".
واعتبروا أن “تعطّل المشاريع الخدمية الأساسية بات ظاهرة مألوفة في البصرة”، منتقدين ما وصفوه بـ“التسويف الحكومي الذي يضاعف الأزمات بدل أن يخفف حدّتها”. وهدد المتظاهرون بـ"التصعيد" إذا لم تتم معالجة أزمة المياه خلال أيام، فيما اكتفت الجهات الحكومية بالصمت حتى لحظة إعداد التقرير، الأمر الذي يفاقم شعور الأهالي بأن "القضية لا تحظى بالأولوية رغم حساسيتها الصحية والاجتماعية". من جانبه، قال الناشط المدني، حيدر العامري، إن “الحكومة المحلية والوزارات القطاعية تمتلك معرفة دقيقة منذ سنوات بتدهور نوعية المياه في البصرة وناحية المصطفى على وجه الخصوص، لكن المعالجات ظلت جزئية ومؤقتة وتفتقر للرؤية طويلة الأمد”. وأشار إلى أن “الظروف المناخية وملوحة شط العرب ليست أعذاراً مقنعة بعد هذا الوقت الطويل”، مؤكداً أن “التظاهرة هي رسالة واضحة بأن المواطنين لن يتحملوا نتائج سوء الإدارة أكثر من ذلك”.
وترك المحتجون ساحات التجمع، وقد حمّلوا الحكومة المحلية والوزارات المعنية مسؤولية مباشرة عمّا آلت إليه أوضاع المياه في الناحية، معتبرين أن "استمرار التعاطي مع الأزمة بمنطق (المعالجات المؤقتة) لم يعد مقبولاً".
مطالبات بالعدالة في التعيين
وفي منطقة الطويسة وسط البصرة، شارك عشرات الخريجين، في وقفة احتجاجية أمام مديرية الشباب والرياضة، مطالبين بمبدأ “العدالة” في توزيع الدرجات الوظيفية الشاغرة، على حد وصفهم.
وقال محتجون إن “ما بين 3 إلى 4 آلاف درجة شاغرة لم يُعلن عنها بشكل رسمي أو عبر رابط تقديم واضح من المحافظة، ما أثار استيائهم”.
وأشار المحتجون إلى، أن “بعض التعيينات تمت دون إعلان مسبق وبالاعتماد على الواسطة، فيما حُرم آخرون من فرصة التقديم رغم انتظارهم لفترات طويلة”.
وطالبوا الجهات المعنية ونواب البصرة بـ”إنصافهم وتخصيص الدرجات الشاغرة لحملة الشهادات”، مؤكدين استمرار حراكهم السلمي “حتى تحقيق مطالب
وقفات احتجاجية في السماوة والديوانية وواسط
وفي محافظة المثنى، نظم عمال بلدية السماوة، وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف رواتبهم عن الشهر الماضي، داعين الجهات المعنية بالإسراع في إطلاق المستحقات المالية وضمان انتظام صرف الرواتب في مواعيدها.
وقال عدد منهم ان مطالبهم المتكررة بصرف الراتب لم تلقَ أي استجابة من قبل دائرتهم، مشيرين إلى ان الأمر دعاهم الى تنظيم هذا الاحتجاج والإضراب عن العمل.
فيما نظم خريجو كليات في محافظة الديوانية، تظاهرة أمام مبنى الحكومة المحلية مطالبين بحقوقهم في التعيين أسوة بأقرانهم.
وطالب المتظاهرون بتخصيص درجات وظيفية لهم من عقود المحافظة، وتوزيعهم على مختلف الدوائر، مشيرين الى أن "التعيين هو أبسط حقوقهم المشروعة".
أما في محافظة واسط فقد نظم أصحاب عقود الـ6302 وقفة احتجاجية مطالبين بصرف رواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة
وقال المحتجون انه "يجب على الحكومتين المركزية والمحلية النظر في مطالبنا الحقة وصرف رواتبنا بأسرع وقت. نحن أصحاب عوائل، وهذه حقوقنا ومخصصاتنا".
.. وفي النجف وبابل
كما شهدت محافظة النجف تظاهرات جماهيرية حاشدة، شارك فيها أهالي المناطق الزراعية، احتجاجًا على ما وصفوه بتهديد مباشر لمناطق سكنهم، بسبب المشاريع الاستثمارية، وعدم تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم (320) الذي ينص على تمليك الأراضي الزراعية لساكنيها.
وفي محافظة بابل خرجت تظاهرات مماثلة لأصحاب العقود، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة وإنهاء حالات التأخير المتكرر التي يعانون منها منذ مدة، داعين إلى الإسراع بتثبيتهم على الملاك الدائم أسوة ببقية الموظفين. وتجمع المتعاقدون في عدد من مناطق المحافظة، رافعين لافتات تطالب الجهات المعنية بالإسراع في صرف المستحقات المالية المتأخرة، مؤكدين أن رواتبهم لا تتجاوز مئتين وثمانين ألف دينار، الأمر الذي يفاقم من معاناتهم المعيشية.
تظاهرة احتجاجية في الأنبار
ونظم أصحاب ملف التظلمات، في محافظة الأنبار، وقفة احتجاجية أمام مديرية تربية المحافظة في مدينة الرمادي، مطالبين بإنصافهم وحسم هذا الملف بما يضمن حقوقهم القانونية وفق الأطر الرسمية.
ونادراً ما تشهد مدن الأنبار تظاهرة احتجاجية لصعوبة الحصول على الموافقات الرسمية وفقاً للسكان المحليين، وعلى ما يبدو فإن العشرات مما ينضوون ضمن ملحق التظلمات، وجدوا فرصة ذهبية للتجمع أمام مديرية التربية في حي المعلمين غرب الرمادي، للتعبير عن احتجاجهم بعد مرور 14 شهراً على التعاقد مع أقرانهم ضمن القرار(315).
يقول عبد التواب حامد، ممثل عن ملحق التظلمات، إنّ "عدد الكلي للملف هو (36942) شخصاً، ومتبقي منهم بدون إتمام إجراءات التعاقد (5160) شخصا"، مطالبا المديرية بـ"إنجاز معاملاتهم وإنصافهم أسوةً بأقرانهم".
مشرفون تربويون يطالبون بالمستحقات
وتظاهر مشرفون تربويون أمام مديرية التربية في حي التسعين وسط محافظة كركوك، مطالبين بصرف أجور الزيارات الإشرافية المتوقفة منذ عام 2014، مؤكدين استمرارهم في أداء واجباتهم في مدارس القرى والأرياف والمناطق البعيدة رغم تأخر مستحقاتهم.
وشدد المتظاهرون على أن "وزارة التربية صرفت هذه الأموال وهي موجودة ضمن رصيد المديرية، لكنها لم تصرف لهم حتى الآن". المشرف مهند فؤاد قال إن “عدم صرف مستحقات النقل في عامي 2015 و2016 كان بسبب عدم وجود موازنة، وفي عامي 2020 و2021، بسبب جائحة كورونا وتوقف الدوام، إلا أن أسباب عدم الصرف في الأعوام 2017 و2018 و2019 و2023 و2024 و2025 ما تزال غير معروفة، رغم توفر الأموال في مديرية التربية، مع وجود مخاوف من نية صرف مستحقات عام 2025 فقط”. المشرفة التربوية الاء علي أوضحت، أن “هذه الوقفة السلمية لن تمنع المشرفين من الاستمرار بزيارة المدارس في القرى والأرياف ومناطق الزاب والعباسي وأداء واجبهم التربوي”، وأكدت، أن “وزارة التربية أودعت هذه المستحقات التي تصل إلى مليار و800 مليون دينار في رصيد مديرية تربية كركوك، إلا أنها لم تصرف للمشرفين حتى الآن”.
وشددت بالقول على أن “استمرار تجاهل هذه المطالب قد يدفعهم إلى التصعيد والاعتصام ووقف الزيارات المدرسية”.
تردي خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة
ونظم عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة في السليمانية، احتجاجاً أمام مبنى المحافظة، تنديداً بتردي واقع الخدمات المقدمة لعوائلهم خلال فصل الشتاء، ولا سيما ما يتعلق بتوفير الوقود والنفط الأبيض.
وقال سامان حسين، رئيس اتحاد ذوي الاحتياجات الخاصة في السليمانية، إن "عوائل ذوي الإعاقة تعاني قسوة البرد وانعدام الخدمات الأساسية"، مبيناً أن "أكثر من 17 ألف معاق في السليمانية لا يتقاضون النفط الأبيض من الحكومة، ولا تُوفر لهم أي وسائل تدفئة".
وأضاف أن "عوائل ذوي الإعاقة غير قادرة على شراء مستلزمات التدفئة أو النفط بسبب ارتفاع الأسعار مقارنة برواتبهم الشهرية"، موضحاً أن "راتب المعاق لا يتجاوز 100 ألف دينار، في حين يصل سعر برميل النفط إلى أكثر من 170 ألف دينار".
وأشار حسين إلى أن "الحكومة التي تعجز عن توفير مادة النفط الأبيض، يفترض بها اللجوء إلى الجهات الخيرية والمنظمات الدولية لتأمين الوقود لتلك العوائل"، لافتاً إلى أن "طقس السليمانية في فصل الشتاء قاسٍ جداً، حيث يسود البرد وتساقط الثلوج، ما يضاعف معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة سنوياً".
وانتقد المحتجون ما وصفوه بـ"غياب الدعم الحكومي"، مؤكدين أنه "في الوقت الذي تعاني فيه عوائل ذوي الإعاقة من البرد داخل منازلها، يسافر مسؤولون في السليمانية والإقليم خلال رأس السنة إلى الخارج وينفقون مئات الآلاف من الدولارات". وأكد المحتجون استمرار اعتصامهم، متسائلين "أين محافظ السليمانية من هذه المعاناة؟"، مشددين على أن "المحافظ، بصفته رئيس الوحدة الإدارية، مطالب بتحمل مسؤولياته تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة وعوائلهم".
************************************
ومضة.. التغيير استحقاق.. تفرضه حاجة البلد
صبحي الجميلي
التطورات الأخيرة ذات الصلة بنتائج الانتخابات البرلمانية، والتحوّل الى الاحتكار والاستئثار بالسلطة من قبل اقلية متنفذة، مهيمنة على السلطتين التنفيذية والتشريعية، والمؤشرات الدالة على مظاهر سلطوية بارزة في إدارة الدولة ومؤسساتها، وما يرافق ذلك من تساؤلات مشروعة للقوى المدنية الديمقراطية بشأن آفاق المستقبل، بعد ان حُرمت من التمثيل البرلماني بفعل عوامل موضوعية وذاتية، بجانب حالة الانسداد السياسي والاحتقان الاجتماعي.. في أجواء ملتبسة ومتشابكة ومعقدة كهذه، يبرز سؤال ملح عن افق التغيير ومآلاته.
ويتوجب القول هنا ان هذه المتغيرات لم تدفع شعار التغيير وضرورته والحاجة الملحة اليه الى الوراء، بل على العكس تماما نلاحظ صيرورته مسالة وجودية، وليس مجرد شعار سياسي. فالصورة واضحة وجلية، رغم كل مساعي التشبيك والتضبيب، فاما تغيير منظم وسلمي يفتح افق الانتقال من دولة المكونات الى دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقة، او استمرار منظومة الحكم بنهجها المحاصصاتي الفاشل، بما يديم الواقع المازوم وتراكم الازمات.
وتتوجب الإشارة الى انه بحكم تعقيدات الوضع في بلدنا، وما تستغله المنظومة الحاكمة من عناصر لادامة هيمنتها وسطوتها، والتشابك بين عناصر داخلية خاصة بالشأن العراقي واخرى خارجية، فان التغيير يمكن ان يأخذ مسارات متداخلة وعملية نضالية، سياسية ومجتمعية، تراكمية، تحتاج الى صبر ونفس طويل، مع وضوح الرؤى والاهداف ومراكمة المتحقق.
ان الخلاص من هذه المنظومة ونهجها المدمر وعجزها عن حل مشاكل البلد، مستنزفةّ باستمرار شرعيتها التمثيلية والمجتمعية، له ما يبرره أخلاقيا وسياسيا ومنطقيا، وما تفرضه حاجة وطننا الآن وفي المستقبل. فهي اقلية بيدها الحكم المطلق، تقابلها اغلبية ساحقة من أبناء الشعب، تنوء تحت ثقل الازمة البنيوية الشاملة.
وهذه المنظومة متعددة القوى وعابرة للقوميات والطوائف، لكنها متعددة المصالح. انها قوى الفساد والفاسدين والمرتشين والمنتفعين، وهناك من يتداخل معها من كبار أصحاب المال والعقار والبنوك والاعلام، ومن المسلحين خارج مؤسسات الدولة الدستورية. على ان احد العناصر المهمة في إدامة هيمنتها ونفوذها، هو تماهيها مع اجندات خارجية.
واذا كان من الواجب والموضوعية الإقرار بان ميزان القوى، الذي يستند في جانب مهم منه الى السلاح والمال السياسي والدعم الخارجي والتوظيف السياسي الطائفي واستغلال مواقع "الدولة العميقة "، مختل لصالح المنظومة الحاكمة، الا ان من غير الصواب إطلاقا النظر اليه على نحو ميكانيكي جامد. ففي هذا السياق يعد الوعي والارتقاء به عنصرا هاما في معركة الرفض للواقع القائم، والانتقال الى حالة الفعل الواعي المنظم، والقادر على فرض السير على طريق التغيير. فمن دون الوعي يمكن للغضب والاستياء الشعبيين ان يتحولا الى طاقات مهدورة. وهنا نتحدث عن الوعي الجمعي، وما يختزن من قوة تغييرية وطاقة مقاومة، تتصدى للتكيف والقبول بالامر الواقع.
وهنا تأتي أهمية تنمية العامل الذاتي لقوى التغيير ورفع قدراته باستمرار، كما مطلوب بإلحاح من هذه القوى السعي المتواصل والمبادر للقيام بدور فاعل في الحركة الشعبية والاحتجاجية، والعمل الجاد على تكوين رأي عام وقوى ضاغطة ومؤثرة. ومن الضروري ان تتوفر عند هذه القوى الإرادة والقناعة بإمكانية تحقيق ذلك، بالاستناد الى وحدة الصفوف وتعزيز عناصر القوة، وهجرة القنوط والتردد واليأس.
ان القيمة الفعلية للعبر والدروس المستخلصة من التراجعات والانكسارات المؤقتة،
تكمن في توظيفها لصالح وعي سياسي متقدم، وفعل نضالي يتخطى الموسمية، ويراكم النجاحات مهما صغرت، ضمن مشروع وطني شامل لبناء اصطفاف سياسي وشعبي، يغذّ السير نحو تحقيق إرادة الأغلبية الساحقة، المتطلعة الى التغيير.
***********************************
الصفحة الثالثة
الجفاف يخنق ناحية المشرح: شريان الحياة يجفّ وآلاف العائلات بلا ماء
بغداد – تبارك عبد المجيد
رغم دخول فصل الشتاء وموسم الأمطار، تشهد ناحية المشرح في محافظة ميسان أزمة جفاف خانقة بعد انخفاض حاد في مناسيب نهر المشرح، ما أدى إلى خروج معظم محطات ضخ المياه عن الخدمة وانقطاع المياه عن آلاف المنازل وعشرات القرى. الأزمة التي طالت شريان الحياة الوحيد للناحية دفعت الأهالي إلى شراء المياه، وسط غياب حلول حكومية حقيقية واستمرار المعاناة منذ أشهر، الأمر الذي يثير مخاوف متصاعدة من كارثة إنسانية وبيئية مع اقتراب فصل الصيف، في ظل تراجع الزراعة ونفوق المواشي وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان، خاصة ان النهر يروي ما يقارب ٥٠ الف نسمة.
المياه تبتلع دخل الأهالي
يصف عماد صيهود، أحد سكان وصيادي منطقة نهر المشرح، الواقع المأساوي الذي تعيشه المنطقة في ظل الجفاف التام، مؤكداً أن النهر فقد أبسط مقومات الحياة.
يقول صيهود إن عددا من محطات الإسالة المشيدة على جانبي النهر توقفت عن العمل، بينما لم تقدم الحكومة أية حلول للأزمة.
ويضيف في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الاحتجاجات التي نظمها الأهالي لم تُفضِ إلى أي استجابة ملموسة، ما زاد من شعور السكان بالإحباط والعجز، موضحا أن أزمة المياه لم تقتصر على الشرب فقط، بل امتدت إلى أبسط تفاصيل الحياة اليومية: أصبح من الصعب حتى جلب المياه بواسطة الصهاريج (التناكر)، لعدم توفر المياه في مجرى النهر أساساً.
ويشير الى أن العائلات تضطر إلى إنفاق آلاف الدنانير يوميا لتأمين المياه، وهو عبء ثقيل لا تستطيع تحمله معظم الأسر، خصوصاً مع تدهور مصادر الرزق.
ويحذر صيهود من أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة إنسانية وبيئية ما لم تتحرك الجهات المعنية بشكل عاجل لإيجاد حلول سريعة ومستدامة.
"المشرح" يهدد حياة السكان
من جانبه، قال الناشط البيئي من محافظة ميسان، مرتضى الجنوبي، إن الوضع الإنساني في ناحية المشرح "وصل إلى مستويات تهدد حياة عشرات الآلاف من السكان".
وأضاف الجنوبي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن جفاف النهر لم يكن حدثاً طارئاً، بل بدأ منذ نيسان 2025، حيث شهد النهر حالة من الجفاف المتقطع، إذ كانت المياه تنقطع لثلاثة أسابيع متواصلة ولا تعود إلا لأيام قليلة، قبل أن تنقطع مجدداً.
وتابع أن الأهالي خرجوا في تظاهرات احتجاجاً على هذا الواقع، إلا أن الأزمة استمرت دون حلول جذرية، موضحا أن نهر المشرح، المتفرع من نهر دجلة، جفّ اليوم بشكل كامل، رغم كونه المصدر الرئيس للمياه لأكثر من عشرين قرية وتجمعاً سكنياً.
وأكد أن الناحية، التي يتجاوز عدد سكانها 40 ألف نسمة، تعاني حالياً من انعدام شبه تام لمياه الشرب، ما اضطر الأهالي إلى جلب المياه من مناطق بعيدة وبكلفة عالية، مشيرا إلى أن المشكلة لا يمكن تحميلها للمواطنين أو ربطها بالتجاوزات على الحصص المائية.
ونبه الى أن النهر الرئيس نفسه جاف، ولا توجد أية إطلاقات مائية من جهة العمود أو من مناطق العمارة، ما يجعل الأزمة خارجة عن سيطرة السكان المحليين: "أن المياه تصل أحياناً لمدة أسبوع ثم تنقطع لأسابيع، ما جعل الحياة اليومية شبه متوقفة"، على حد قوله.
وذكر أن الأهالي باتوا يعتمدون كلياً على شراء المياه للاستخدام المنزلي، لأن محطة المياه القريبة صارت عاجزة عن تلبية الحاجة، بسبب شح الإمدادات وبُعد مصادر التزويد.
واختتم الجنوبي حديثه بالتأكيد على أن ناحية المشرح تعيش وضعاً مأساوياً حقيقياً، في ظل غياب أي حلول أو جهود خدمية ملموسة حتى الآن، محذراً من أن العام الحالي قد يكون الأسوأ، إذا استمر الإهمال دون تدخل عاجل من الجهات المعنية.
ست سنوات عجاف
إلى ذلك، حذر المهندس الاستشاري ماجد الساعدي، مدير زراعة ميسان، من تفاقم أزمة الجفاف التي تضرب منطقة المشرح، مؤكداً أن المنطقة تعاني منذ سنوات من ظروف قاسية غير مسبوقة بسبب التغيرات المناخية وشحّ المياه، ما انعكس بشكل مباشر على الزراعة وتربية الحيوانات ومعيشة السكان.
وقال الساعدي لـ"طريق الشعب"، إن منطقة المشرح شهدت خلال السنوات الخمس إلى الست الأخيرة تراجعاً حاداً في الموارد المائية، الأمر الذي أدى إلى جفاف الأراضي الزراعية بنسبة تجاوزت 95 بالمئة، متسبباً بانحسار كبير في الرقعة الزراعية وتضرر واضح في تربية المواشي، فضلاً عن تعثر زراعة المحاصيل الصيفية والشتوية.
وأضاف أن سكان المنطقة، من فلاحين ومربين، يواجهون معاناة كبيرة في ظل انعدام الحلول الفعلية، ولا سيما خلال السنتين الماضيتين، حيث باتت الأزمة أكثر حدة وتأثيراً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للأهالي.
وأوضح الساعدي أن هذه الظروف أدت إلى انخفاض كبير في حجم الخطط الزراعية، مشيراً إلى أن منطقة المشرح كانت في السابق تزرع أكثر من سبعة آلاف دونم، إلا أن المساحات المزروعة تقلصت حالياً إلى أقل من ألفين وخمسمئة دونم فقط، نتيجة نقص المياه وجفاف الجداول.
وبين أن الجهات المعنية كانت تعوّل على سدة الدواريز كحل محتمل لإنقاذ عدد كبير من الفلاحين، إلا أن السدة متوقفة عن العمل ولم تحقق الغرض الذي أنشئت من أجله، ما حرم المنطقة من الاستفادة المتوقعة منها، خاصة في المناطق والجداول التي كان من المفترض أن تُغذى بالمياه من خارج نهر المشرح.
وأكد أن حجم المعاناة كبير ولا تلوح في الأفق أية حلول واضحة في الوقت الراهن، متأملاً أن يستعيد الوضع عافيته من خلال الموسم المطري الحالي، لإنقاذ ما تبقى من أراضي الناحية الزراعية.
****************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وYعداد: طريق الشعب
قراءة جديدة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة
نشر موقع معهد Clingendael الهولندي دراسة للباحثة نانسي عزالدين حول الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق، أشارت فيها إلى أن تشكيل السلطة السياسية في البلاد لا يتحدد بعدد المقاعد، بل بالتفاعل الأوسع بين شبكات المحسوبية والجهات الفاعلة الخارجية القادرة على التأثير في النتائج، ولا سيما أن القوائم الفائزة لا تبدو متماسكة أيديولوجيًا، وتتمحور حول مجموعة من الإسلاميين والليبراليين وشيوخ القبائل وبعض الإعلاميين، ممن رُشِّحوا لا على ضوء برنامج مشترك، بل لحشد أكبر عدد ممكن من الأصوات من دوائر انتخابية متباينة.
دولة المحاصصة
ورغم أن توزيع المناصب العليا حسب الطائفة ليس منصوصًا عليه في الدستور، ذكرت الكاتبة أنه أصبح عرفًا سياسيًا راسخًا يُؤطِّر كل جولة من جولات المساومة التي تلي الانتخابات، ويُضيِّق هامش السياسة القائمة على البرامج أو القضايا، مما يديم هذا النظام الهجين، الذي يعمل من خلال شبكات الحكم غير الرسمية أكثر من المؤسسات الرسمية. وتستمد فيه الأحزاب الحاكمة قوتها من سيطرتها على الوزارات والإدارات الإقليمية والشركات المملوكة للدولة والأجهزة الأمنية، عبر توزيع الوظائف والعقود والخدمات بطرق تُعزِّز الولاء، حتى صارت هذه الشبكات أهم من برامج الأحزاب، وهي التي تُحدِّد كيفية تشكيل الائتلافات وكيفية ممارسة السلطة بعد وصول الأفراد إلى مناصبهم.
وتوصلت الباحثة إلى أنه، ونتيجةً لذلك، تبقى الديمقراطية في العراق هشة، ويُعدّ نظام الحكم فيها محرّكًا محدودًا للنمو الاقتصادي، وسببًا في تواتر فضائح الفساد وتدهور الخدمات والهشاشة الاقتصادية والقمع العنيف للمتظاهرين، وبالتالي تراجع ثقة الشعب بالمستقبل وبالانتخابات كوسيلة للمساءلة أو الإصلاح.
قانون الانتخابات والتجديد الديمقراطي
وانتقدت الكاتبة نظام التمثيل النسبي بالقوائم المفتوحة، استنادًا إلى طريقة سانت لاغو، الذي فُصِّل لتحسين قدرة الأحزاب المتنفذة على حصد الأصوات بفعالية، لأنه يُغيِّب مبدأ تكافؤ الفرص، ويتطلب حملات انتخابية ذكية واستراتيجية تتسم بالتعقيد والتكلفة العالية، ويُمكِّن المتنفذين من توجيه الأصوات الزائدة إلى المرشحين الأقل شعبية. وبيّن المقال أن هذا يفسر فوز قائمتين بعدد مختلف من المقاعد، رغم حصولهما على عدد متقارب من الأصوات؛ فمثلًا حصل ائتلاف دولة القانون على 728 ألف صوت ضمنت له 29 مقعدًا، فيما حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 26 مقعدًا رغم أن أكثر من مليون ناخب منحوه أصواتهم.
وفي معرض انتقاداتها لعدم اعتماد الأرقام السكانية الحالية، وجدت الباحثة أن إهمال نتائج تعداد 2024 فرصة ضائعة، وربما كان مقصودًا، في وقت شهدت الانتخابات استخدامًا غير مسبوق للحوافز المالية، بدءًا من شراء الأصوات وصولًا إلى المدفوعات والوعود المرتبطة ببرامج الدولة. كما أن تفاقم الفقر، وانتشار الهشاشة، وتوسّع آليات الرعاية الاجتماعية النقدية، قد هيّأت بيئة خصبة لشراء الأصوات.
ورأت الباحثة أن تراجع أحزاب المعارضة الناشئة، التي واجهت محاولات استقطاب وقمعًا غير مباشر واختلالات داخلية، قد خدم كثيرًا الأحزاب المتنفذة، فيما أدى خروج التيار الصدري إلى إقصاء المجموعة الوحيدة من الساحة السياسية التي كانت تحظى بدعم كافٍ وجاذبية عابرة للطوائف لتحدي النخبة الحاكمة على نطاق واسع.
وشدد المقال على أن تجربة حزب إشراقة كانون، الذي نجح في بناء تنظيمات قوية وعلاقات محلية وانخرط في المجتمعات فزادت حصته من الأصوات، تؤكد وجود فرص، وإن كانت محدودة، للمعارضة في تحقيق اختراقات جيدة، رغم قدرة المؤسسات المُسيَّسة على عرقلة المنافسة السياسية في لحظات حاسمة، كاستخدام قضيتي اجتثاث البعث أو حسن السلوك، حتى بعد الفوز.
ورغم أن تعدد القوائم يُعدّ أمرًا منطقيًا بسبب قانون الانتخابات، فإن إعادة التجمّع السياسي بعد الانتخابات لتعزيز القدرة التفاوضية تُوقِع العملية السياسية في حلقة مفرغة، لا تنمو فيها الأحزاب بل تتكاثر وتتفكك ثم تتحد من جديد، محافظةً على هيمنة النخب التي يتعاظم نفوذها الحزبي والخاص، وتتزايد قدرتها على الوصول إلى موارد الدولة وتقليص المساءلة، ولا سيما أن هذه النخب تنقسم بسبب المحسوبية والتنافس على السلطة بين الأفراد، فهي تنحدر من الأصل الأيديولوجي والتنظيمي نفسه، وتفتقد للبرامج والقدرة التنظيمية والروابط السياسية مع الناخبين.
تفاوت كبير بين نفوذ الكتل
وادّعت الباحثة أن الكتل المتنفذة تحظى بنفوذ متباين؛ فهناك كتلة واحدة ذات نفوذ رئيسي، وكتل متوسطة النفوذ، وكتل صغيرة تكاد تبدو بلا نفوذ. وذكرت أن الكتل المتوسطة تعمل من موقع أضعف، إذ تميل تحالفاتها إلى أن تكون أقل تماسكًا، وتنافسها الداخلي أشدّ، وقادتها أكثر عرضة للضغوط أو الاستمالة، وأكثر اعتمادًا على رضى الكتلة الأولى. وهذا ما يبدو جليًا بعد الانتخابات، حيث لا تلعب نتائج الانتخابات وحدها دورًا في توزيع (الكعكة)، وإنما هناك أيضاً دور للرعاة الأجانب والسلاح والقضاء والرشاوى والتهديدات، وربما اللجوء إلى العنف السياسي.
********************************
عين على الأحداث
إذا كان ربُّ الدار!
لم يمضِ شهر على بدء الدورة السادسة لمجلس النواب، حتى شهدت الجلسة الثالثة زيادة نسبة الغائبين من 11 إلى 35 في المائة، في ظاهرة غيابات تُذكِّر بما كان عليه الحال في الدورة الخامسة، التي لم يحضر فيها 100 نائب ولا جلسة واحدة من جلساتها، رغم استلامهم رواتبهم بشكل كامل. هذا، وفي الوقت الذي ترفض فيه رئاسة البرلمان تنفيذ المادة 18 من النظام الداخلي، التي تلزمها بنشر أسماء الأعضاء المتغيبين، يتساءل الناس عن جدية هؤلاء النواب في الالتزام بالمسؤوليات التشريعية والرقابية، معربين عن دهشتهم من قدرة "ممثلي الشعب" على الادعاء بضرورة احترام القانون وهيبة الدولة.
هل حياة العمال مهمة؟!
أفاد مصدر أمني بمصرع عاملين وإصابة ثلاثة آخرين، جراء تسرّب غاز الأمونيا داخل معمل أهلي لإنتاج الإسفلت، فيما أدى انهيار جسر قيد الإنشاء لمقتل ثلاثة عمّال وإصابة ستة آخرين. وأفادت السلطات المسؤولة في كردستان، من جهتها، عن سلسلة من حوادث العمل التي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 25 عاملًا في وظائف مختلفة. هذا، وفيما يقتصر رد فعل الجهات المختصة على إطلاق الوعود بفتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحوادث وأسبابها التقنية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها، لم يسمع الناس بتشكيل لجان تحقيق ولا بنتائج عملها، فيما يفضح تكرار الحوادث درجة استهانة "أولي الأمر" بحياة العمّال.
إجَه يكحلها!!
لاقت قرارات جمركية ومالية جديدة استهدفت، وفق الحكومة، تنظيم السوق وتقييد دخول المركبات غير المطابقة للمعايير البيئية والفنية، انتقادات شديدة بسبب التذبذب في سعر صرف العملة، وغياب فترة تحضيرية لها، وعدم وضوح آليات تطبيقها، وانحيازها لصالح الحيتان الكبيرة، وبشكل يُنهي عمل عشرات التجار المتوسطين والصغار، مما تصاعدت معه أزمة استيراد السيارات. هذا، وفي الوقت الذي يدعم فيه الناس أي مشروع يقلّص عدد المركبات الذي قارب 10 ملايين مركبة، لتحسين حركة المرور والحفاظ على البيئة، يطالبون ببناء سريع لشبكة نقل عام، ويعربون عن دهشتهم من شمول السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة، بهذه الرسوم.
وعد فـ.. أوفى!!!
قبل أن تُلملم الحكومة أوراقها وترحل عن المشهد السياسي، تذكّرت، كما يبدو، فقرة من برنامجها الحكومي تتعلق بمحاسبة قتلة منتفضي تشرين، حيث ذكرت الأنباء أن عددًا من الذين سبق وأدانهم القضاء في هذه الجرائم، وحُكم عليهم بالإعدام، كقتلة المغدورين هشام الهاشمي وسجاد العراقي، خضعوا لإعادة محاكمة أسفرت عن إطلاق سراحهم لعدم ثبوت الأدلة. هذا، وفي الوقت الذي يتساءل فيه الناس عن مصير الأدلة التي سبق اعتمادها في معاقبة القتلة، يندهشون من عدم استخدام "أولي الأمر" وباء كوفيد سببًا لوفاة المتظاهرين، لأن اتهام الصعق الكهربائي بذلك أمر لا يمكن تصديقه في ظل تدني التجهيز الكهربائي بالبلاد.
إلى متى؟!!
كشفت بيانات رسمية أصدرتها دائرة الطب العدلي عن تسجيل 421 حالة اغتصاب خلال النصف الثاني فقط من عام 2024، وأن العدد السنوي ربما يتجاوز 800 حالة. هذا، وفي الوقت الذي لا تعكس فيه بعض المؤشرات الميدانية الحجم الحقيقي للعنف الجنسي والأسري، نتيجة ضعف الإبلاغ، والوصمة الاجتماعية، والخوف، وتحفّظ الجهات الرسمية عن نشر بيانات تفصيلية، ارتفعت مجددًا أصوات المطالبة بتشريع قانون لمكافحة العنف الأسري المستشري في البلاد، وازدادت الدعوات الشعبية الملحّة لإصلاح قانون العقوبات وتطهيره من كل ما يتنافى مع كرامة الإنسان والسلم الأهلي، ولا سيما العقوبات المخففة على المغتصب الذي يتزوج ضحيته المستضعفة.
****************************************
الصفحة الرابعة
تراجع أسعار النفط يُعيد الإصلاحات إلى الواجهة بين العجز والدين العام 2026 عام اختبار قاسٍ للسياسة المالية في العراق
بغداد - طريق الشعب
حذّرت وكالة التصنيف الائتماني العالمية من بيئة اقتصادية صعبة قد يواجهها العراق في عام 2026، مع توقعات بتفاقم العجز المالي وتآكل الاحتياطيات النقدية في حال عدم تنفيذ إصلاحات هيكلية عاجلة.
وذكرت الوكالة في تقرير لها، أن تراجع أسعار النفط بأكثر من 16% قد يؤدي إلى خسارة نحو (16) مليار دولار من إيرادات الدولة، ما يشكل ضغوطاً على الموازنة واحتياطيات البنك المركزي ويهدد استقرار سعر الصرف.
ورغم تثبيت التصنيف الائتماني للعراق عند (B-/B)، أكدت الوكالة أن استمرار الاعتماد على النفط وارتفاع الإنفاق الجاري يبقي الاقتصاد عرضة للمخاطر، ويحدّ من قدرة العراق على الاقتراض بشروط ميسرة مستقبلاً.
فرصة لإعادة ضبط المسار المالي
وفي هذا السياق، قال المستشار المالي لرئيس حكومة تصريف الأعمال، د. مظهر محمد صالح، أن أولويات العراق المالية في عام 2026 تتمحور حول مسارين متوازيين ومتكاملين، المسار الأول: الالتزام بالإطار القانوني المباشر لتطبيقات قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم 6 لسنة 2019 المعدّل، من خلال اعتماد الصرف بنسبة (1/12) من المصروفات الجارية الفعلية المتحققة في عام 2025، ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان استمرارية تسيير الحياة المالية والاقتصادية للدولة، إلى حين اكتمال المسار الدستوري والتشريعي لتشكيل السلطتين التشريعية والتنفيذية وإقرار الموازنة العامة".
وذكر أن "المسار الثاني يشمل المباشرة بإعداد مسودة قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2026، والتي يُتوقّع أن تتجه نحو بناء أكثر صلابة لمبادئ الاستدامة المالية، عبر اعتماد آليات ما يعرف(بالتعزيز المالي)".
وأضاف، أن "هناك آليات واضحة ذات اتجاهين رئيسيين: الأول خفض العجز السنوي من خلال تعظيم الإيرادات غير النفطية، وإعادة فحص بنود الإنفاق وإعادة هيكلتها وفق معايير انضباط مالي عالية، مع توسيع نطاق البرامج الحكومية، وربطها بآليات متابعة دقيقة تقيس التنفيذ وتحقيق الأهداف".
وتابع أن "الاتجاه الثاني، هو خفض رصيد الدين العام، ولا سيما الداخلي، عبر تبنّي أساليب مبتكرة لتحويل الدين أو مبادلته بأصول منتجة ضمن حيازة النظام المصرفي الحكومي حصراً، بما يسهم في تنويع هيكل الاقتصاد الوطني، ورفع معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي وبما ينسجم مع مبادئ وأهداف خطة التنمية الوطنية 2024–2028".
ويعتقد صالح أن "عام 2026 يشكّل فرصة حاسمة لإعادة ضبط المسار المالي للعراق، عبر الجمع بين الانضباط القانوني المؤقت، والتخطيط الاستراتيجي طويل الأجل، وعلى نحو يحوّل الاستقرار المالي من إجراء اضطراري إلى مسار تنموي مستدام".
فجوة خطيرة
في هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن الخسارة المتوقعة البالغة نحو (16) مليار دولار من إيرادات النفط تُعد رقماً كبيراً وفق معايير المالية العامة العراقية، كونها تمثل فجوة مؤثرة في الموازنة الاتحادية، لا سيما أن أكثر من 90 في المائة من إيرادات الدولة تعتمد على النفط.
ويضيف عبد ربه لـ"طريق الشعب"، أن "خطورة هذا الرقم تكمن في توقيته واستمراريته وليست في حجمه فقط، إذ يأتي في ظل إنفاق تشغيلي مرتفع يشمل الرواتب والدعم الاجتماعي، ما يضيّق هامش المناورة المالية ويدفع الدولة إلى خيارات صعبة، أبرزها السحب من الاحتياطيات أو زيادة الاقتراض، بما يشكل ضغطًا مباشرا على الاستقرارين المالي والنقدي".
ويشير إلى أن التجربة العراقية تثبت أن "المشاريع الاستثمارية تكون أول المتضررين عند حدوث أي عجز مالي، في مقابل استمرار النفقات التشغيلية"، مرجحاً "تأجيل أو إبطاء تنفيذ مشاريع البنى التحتية الحيوية، مثل الكهرباء والمياه والطرق والإسكان، وهو ما يفاقم المشكلات على المدى المتوسط من خلال إضعاف النمو الاقتصادي وتأجيل معالجة الاختناقات الخدمية التي يعاني منها المواطن".
ويجد أن الإصلاحات المطلوبة التي أشارت إليها التقارير الدولية "ليست عامة أو نظرية، بل محددة وواضحة، وفي مقدمتها إصلاح هيكل الموازنة عبر تقليص الإنفاق التشغيلي غير المنتج وضبط التعيينات والدعم غير الموجّه، إلى جانب تعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال إصلاح النظامين الضريبي والجمركي ومكافحة التهرب بشكل فعلي".
ويوضح عبد ربه أنه على المدى القصير "لا يمكن اعتبار النفط مصدرا رئيسا للإيرادات، بينما هناك بدائل جزئية قابلة للتفعيل، تشمل قطاعات الزراعة، والصناعات التحويلية الخفيفة، والبتروكيمياويات، إضافة إلى النقل والخدمات اللوجستية"، مؤكداً أن "المشكلة لا تكمن في غياب الفرص بقدر ما ترتبط بضعف الإدارة والاستثمار، ما يجعل مسار التنويع بطيئاً ويحتاج إلى إرادة سياسية وتنفيذية واضحة".
ويتوقع عبد ربه أن يواجه الاقتصاد العراقي خلال السنوات المقبلة "ضغوطاً متزايدة، تتمثل في تفاقم العجز المالي وارتفاع الدين العام، وتراجع الإنفاق الاستثماري، بما يحد من فرص العمل والنمو، فضلاً عن زيادة الهشاشة الاجتماعية، نتيجة تراجع جودة الخدمات وارتفاع البطالة المقنّعة".
ويحذر من أن "استمرار الاعتماد على النفط دون إصلاحات حقيقية يعني انتقال العراق من إدارة الأزمات إلى العيش الدائم داخلها"، معتبراً أن هذه التحذيرات "تمثل فرصة حقيقية، إذا ما أُحسن التعامل معها، لإعادة توجيه الاقتصاد نحو مسار أكثر استدامة".
الاضطرابات تنعكس في سعر الصرف
فيما رأى رئيس مرصد "إيكو عراق" علي ناجي، أن اعتماد الاقتصاد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية، يقابله ضعف واضح في القطاعات الإنتاجية غير النفطية.
وبيّن ناجي أن "الموازنة العامة لعام 2026 ستبقى رهينة سعر النفط العالمي، ونعتقد أن خام برنت لن يتجاوز 70 دولاراً حتى في حال حدوث اضطرابات جيوسياسية"، مضيفاً: "لكننا نرجح أن يتراوح سعر البرميل بين 58 و65 دولاراً، وهذه مشكلة كبيرة للعراق الذي يحتاج إلى سعر 82 دولاراً لتحقيق التوازن المالي".
وأضاف، أن "اقتصاد العراق سيظل معرضاً للعجز المالي بسبب تضخم الإنفاق الجاري، ولا سيما الرواتب والتقاعد والدعم الاجتماعي، مقابل محدودية الاستثمار الحقيقي المنتج".
واشار ناجي إلى، أن "الاقتصاد غير النفطي ما زال يعاني من بيئة أعمال معقدة، وبيروقراطية، وغياب تشريعات محفزة للاستثمار".
وبخصوص الاستقرار النقدي، أوضح مدير "إيكو عراق"، أنه "من المرجح أن يحافظ العراق على معدلات تضخم معتدلة نسبياً خلال عام 2026، في حال استمر البنك المركزي بسياساته الحالية وضبط سوق العملة".
وأضاف، أن "أي ضغط على الاحتياطي الأجنبي أو اضطراب في الإيرادات النفطية قد ينعكس سريعاً على سعر الصرف والأسعار المحلية، وهو ما يجعل الاستقرار النقدي مرتبطاً بشكل مباشر بالوضع المالي والنفطي".
وأكد رئيس "مرصد إيكو عراق"، أن "التحدي الأكبر يكمن في غياب إصلاحات اقتصادية جذرية، فالعراق بحاجة إلى إعادة هيكلة الإنفاق العام. كذلك تنشيط النظام المصرفي، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتقليل الاعتماد على الدولة كمشغّل رئيسي".
وأوضح، أنه "من دون هذه الإصلاحات، سيبقى الاقتصاد العراقي يدور في حلقة مفرغة تتضمن وفرة مؤقتة عند ارتفاع أسعار النفط، وأزمة مالية عند انخفاضه".
تحذيرات من مخاطر هيكلية
من جهته، قال أستاذ الاقتصاد الدولي د. نوار السعدي أن التقرير الأخير لوكالة التصنيف الائتماني العالمية، والذي توقع خسارة العراق نحو 16 مليار دولار من إيرادات النفط خلال عام 2026، يمثل تحذيراً جدياً من المخاطر الهيكلية التي تهدد الاقتصاد العراقي، ولا يمكن التعامل معه بوصفه رقماً مالياً مجرداً، بل مؤشّراً قائماً على معطيات واقعية.
واضاف السعدي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "الاعتماد شبه الكلي على النفط كمصدر رئيس للإيرادات، يجعل الاقتصاد العراقي شديد الهشاشة أمام تقلبات الأسعار العالمية"، مشيراً إلى أن "التراجع المتوقع في أسعار النفط بأكثر من 16 في المائة سيؤدي إلى انخفاض حاد في الموارد المالية للدولة، ويكشف بوضوح غياب التنويع الاقتصادي الحقيقي".
وتابع أن هذا الانخفاض "يتزامن مع تحديات داخلية متراكمة، أبرزها ارتفاع الإنفاق الجاري ولا سيما فاتورة الرواتب، إلى جانب ضعف كفاءة إدارة الموارد المالية، ما ينذر بعجز مالي متزايد قد يدفع الحكومة إلى الاقتراض أو السحب من الاحتياطيات، الأمر الذي يفاقم مخاطر عدم الاستقرار المالي".
وحذر السعدي من أن "تآكل الاحتياطيات النقدية قد ينعكس سلباً على استقرار سعر الصرف"، مؤكداً ضرورة "التنسيق الوثيق بين السياسات المالية والنقدية من قبل الحكومة والبنك المركزي للحفاظ على الثقة بالدينار وضمان الاستقرار الاقتصادي".
وبيّن أن هذه المؤشرات "ليست مفاجئة من منظور اقتصادي، وانما هي نتيجة سنوات من الاعتماد على النفط دون بناء قاعدة إنتاجية وصناعية متينة، أو تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية تشمل تنويع مصادر الإيرادات، وتعزيز دور القطاع الخاص، وإعادة هيكلة الإنفاق العام".
وخلص الى التأكيد على أن "عدم اتخاذ خطوات إصلاحية فورية، تتضمن تقليص الهدر، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، ودعم القطاعات الإنتاجية، سيؤدي إلى تفاقم العجز المالي والتباطؤ الاقتصادي، وينعكس سلباً على مستوى الخدمات العامة ومعيشة المواطنين".
*******************************************
البيئة تصدر 216 إنذاراً وتُقيم 150 دعوى
السرطان يتمدّد في ذي قار.. والنفط والنفايات في قفص الاتهام
بغداد – طريق الشعب
بالتوازي مع تصاعد المؤشرات الصحية المقلقة في محافظة ذي قار، تتزايد التحذيرات من تداعيات التلوث البيئي، في ظل تسجيل ارتفاع لافت في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، ولا سيما بين فئة الشباب، وسط اتهامات بتقاطع الإهمال البيئي مع ضعف الرقابة على الأنشطة الصناعية والنفطية وتلوث مصادر المياه.
وبينما تتحدث الجهات الرسمية عن إجراءات قانونية وإنذارات وغرامات، تكشف شهادات ناشطين ومسؤولين صحيين عن فجوة ثقة متنامية، تعيد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول فعالية المعالجات الحكومية وقدرتها على الحد من أزمة صحية وبيئية آخذة في التفاقم.
ارتفاع كبير في معدلات الاصابة
في حديثه عن الواقع الصحي المقلق، يقول علي الناشي، ناشط بيئي في محافظة ذي قار، إن هناك ارتفاعا كبيرا في حالات الإصابة بمرض السرطان، ولا سيما بين فئة الشباب، مؤكداً أن الظاهرة باتت تشكل إنذاراً حقيقياً يستدعي تحركاً عاجلاً.
واضاف الناشي لـ"طريق الشعب"، أن هناك أسباباً متعددة وراء هذا الارتفاع، إلا أن السبب الأبرز يتمثل في تلوث مصادر المياه، نتيجة رمي النفايات بمختلف أنواعها، سواء مخلفات المستشفيات أو المعامل أو مياه المجاري، في نهري دجلة والفرات.
وأشار إلى أن التلوث المائي انعكس بشكل مباشر على الصحة العامة، حيث لوحظت أعداد متزايدة من المصابين بأمراض السرطان، خصوصاً بين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً، وهو ما يثير القلق بشأن مستقبل هذه الفئة الحيوية في المجتمع.
ودعا الناشط البيئي الحكومة المحلية إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ دور فاعل، من خلال تشديد الرقابة على المصانع والمنشآت الصناعية، ومتابعة وضع الأنهار عبر رقابة دورية ومنظمة، إضافة إلى الاستفادة من تجارب الدول المجاورة والمتقدمة في مجال حماية البيئة والصحة العامة.
ولفت إلى تسجيل نسب مرتفعة من أمراض السرطان في المناطق القريبة من حقول النفط ومواقع استخراجه، مؤكداً أن للأنشطة النفطية دوراً كبيراً في تفاقم المشكلة الصحية، ما يتطلب إجراءات صارمة للحد من آثارها البيئية وحماية السكان القاطنين في تلك المناطق.
وتكشف دائرة البيئة في محافظة ذي قار بين فترة وأخرى، عن إجراءات بفرض غرامات وانذارات لاصحاب المنشآت الصناعية المخالفة؛ ففي تموز 2024، وجهت الدائرة إنذارات وفرضت غرامات مالية على حقول نفطية مخالفة للمتطلبات البيئية، وذلك بالتزامن مع إعلان لجنة الصحة والبيئة في مجلس المحافظة تسجيل أعداد كبيرة من حالات الإصابة بالأمراض السرطانية في المناطق السكنية القريبة من الحقول المذكورة.
وفي منتصف تموز 2025، كشفت المديرية أيضا عن اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق 62 نشاطاً من الأنشطة الصناعية والتجارية المخالفة للبيئة، تمهيداً لتوجيه إنذارات نهائية لها. فيما أعلنت عن رصد مخالفات خطيرة في مجمع معامل طابوق قضاء الإصلاح. ونوهت في حينها بـ"عدم التزام الدوائر الحكومية بالضوابط والمعايير والإجراءات البيئية، انما تعمد الى رمي مخلفات الصرف الصحي في الأنهر، وهناك مخلفات نفطية تلوث التربة والهواء".
حملات ميدانية شهرية وإنذارات بالجملة
وقال مدير بيئة المحافظة د. موفق الطائي، أن دائرته نفذت خلال عام 2025 سلسلة إجراءات قانونية وإدارية مشددة لتعزيز الرقابة على الأنشطة البيئية وضمان التزامها بالضوابط المعتمدة، في إطار مساعي الحد من التلوث وتحسين الواقع البيئي في المحافظة.
وأضاف الطائي في تصريح لـ"طريق الشعب"، أن هذه الإجراءات أسفرت عن توجيه 216 إنذاراً بحق أنشطة مخالفة، إلى جانب مقاضاة 150 مخالفاً أمام محاكم التحقيق والجنح، فضلاً عن فرض غرامات مالية، وغلق أربعة أنشطة ثبت عدم التزامها بالمحددات البيئية.
وأشار إلى أن فرقاً بيئية متخصصة تواصل تنفيذ حملات رقابية ومتابعة ميدانية مستمرة للأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية، ضمن خطة شهرية معتمدة تشمل جميع القطاعات، وتتضمن توجيه الإنذارات، وفرض الغرامات، ورفع الدعاوى القضائية بحق الجهات غير الملتزمة.
وبالحديث عن الموافقات البيئية، اكد الطائي أن المديرية منحت موافقات بيئية لعدد من المشاريع والأنشطة، بعد استكمال الفحوص الفنية وإجراء التقييمات البيئية اللازمة، وبما يتناسب مع تصنيف كل نشاط، لضمان تقليل آثاره السلبية المحتملة.
سنتان للتخلص من مخلفات معامل الطابوق
وحول ملف معامل الطابوق التي تعتمد منظومات حرق بدائية، أوضح أن وزارة البيئة سبق وأن حددت سقفاً زمنياً مدته ثلاث سنوات لأصحاب هذه المعامل، لاستبدال منظومات الحرق العاملة بالنفط الأسود بأخرى تعمل بالغاز، مبيناً أن أكثر من عام واحد قد انقضى من هذه المدة.
وشدد على أهمية التزام أصحاب المعامل بالسقف الزمني المحدد، داعياً إلى التقيد بالتوجيهات الوزارية الهادفة إلى تقليل الانبعاثات الملوثة وتحسين الواقع البيئي، مؤكداً أن المديرية ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المتلكئين عن التنفيذ.
ودعا مدير بيئة ذي قار أصحاب المشاريع الصناعية والتجارية، فضلاً عن الدوائر الحكومية وغير الحكومية، إلى الالتزام بالتعليمات والضوابط الواردة في قانون حماية وتحسين البيئة.
طفرات جينية وتشوهات خلقية
وأثار التباين في المواقف الرسمية بشأن الواقع البيئي والصحي في ذي قار أزمة ثقة، لا سيما بعد الكشف عن حصيلة تراكمية تتجاوز 10 آلاف إصابة بالأمراض السرطانية، جرى تسجيلها في مركز الأورام بمستشفى الحبوبي التعليمي منذ عام 2010.
رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة ذي قار، الدكتور أحمد غني الخفاجي، أكد في وقت سابق أن المحافظة تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية والتشوّهات الخلقية، مشدداً على أن هذا الارتفاع لا يمكن اعتباره عشوائياً أو طبيعياً.
وأوضح الخفاجي، أن المؤشرات الصحية تُظهر تركزاً واضحاً للإصابات في المناطق القريبة من مواقع استخراج النفط، حيث سُجل ازدياد في عدد الحالات المرضية، إلى جانب رصد طفرات جينية وتشوهات خلقية لدى المواليد الجدد.
وعزا الخفاجي هذه الظواهر إلى سوء إدارة عمليات إنتاج النفط وعدم التعامل السليم مع المخلفات الصناعية، مبيناً أن غياب المعالجة البيئية اللازمة أدى إلى تلوث واسع في تلك المناطق، ما انعكس بشكل مباشر على صحة السكان وتسبب بانتشار الإصابات السرطانية والتغيرات الوراثية.
ولم تقتصر الأزمة على التلوث النفطي، بل تحدث الخفاجي عن أزمة تلوث المياه، مبينا أن بعض المحافظات الواقعة شمال ذي قار "ترمي مخلّفاتها من المياه الثقيلة في مجاري الأنهر من دون معالجة".
**************************************
الصفحة الخامسة
وسط مشكلات صحية واجتماعية {الفوضى العمرانية} تحرم أحياء سكنية من الشمس!
متابعة – طريق الشعب
تحرم الفوضى العمرانية التي تشهدها البلاد منذ سنوات، لا سيما في بغداد، شريحة واسعة من المواطنين من ضوء الشمس، ما يفاقم الأزمات الصحية والنفسية والاجتماعية جرّاء العيش في بيئة مظلمة رطبة. إذ تتكدس البيوت فوق بعضها البعض، وتضيق الأزقّة حتى يكاد ضوء النهار لا يتسلل إلى بعض الغرف، ما يخنق السكان.
وفي مقابل ذلك، تأتي مشكلة غياب الخدمات والبنى التحتية لتزيد الطين بلة في تلك الأحياء السكنية، الأمر الذي يحوّل المشكلة إلى أزمات صحية ونفسية واجتماعية تُصعب مواجهتها، لا سيما أن سكان تلك المناطق جلّهم من الفقراء ومحدودي الدخل.
وتُعدّ أزمة السكن أحد أبرز المحركات الخفية لتلك الفوضى العمرانية. إذ دفعت الارتفاعات الكبيرة في أسعار العقارات والإيجارات آلاف العائلات إلى تقسيم منازلها بشكل عشوائي، أو البناء فوقها من دون مراعاة أدنى معايير التخطيط. ومع تقلّص القدرة الشرائية للمواطن، تحوّلت الأراضي السكنية إلى مساحات مُجزّأة أكثر من طاقتها الاستيعابية، الأمر الذي ألغى فكرة الحديقة المنزلية، وضيّق الارتدادات، وحاصر البيوت ببعضها البعض، لتغدو الشمس ضيفاً نادراً على كثير من المنازل!
وفي موازاة ذلك، ساهم التوسّع غير المنظّم في البناء العمودي داخل الأحياء السكنية في تعميق الأزمة. إذ بُنيت طوابق إضافية من دون تراخيص أو دراسات إنشائية، وشُيدت مبان تجارية، في مخالفة صريحة للتصاميم الأساسية للمدن.
هذا النمط من البناء لا يحجب الضوء والهواء وحسب، بل يحمّل شبكات الماء والمجاري والكهرباء أعباءً تفوق طاقتها، وبالتالي يحوّل الخلل العمراني إلى أزمة خدمية وصحية متداخلة – وفقا لمراقبين يرون أيضا أن تداعيات الفوضى العمرانية لا تقف فقط عند حدود السكن غير اللائق، إنما تمتد لتطال النسيج الاجتماعي ذاته. إذ إن العيش في بيئة مكتظّة مظلمة رطبة، يعمّق مشاعر الاختناق والحرمان، ويزيد من حدّة التوتر داخل الأسر، خصوصا في أوساط الفقراء ومحدودي الدخل الذين لا يمتلكون بدائل سكنية أخرى، ولا قدرة لهم على الانتقال إلى أحياء مخططة بشكل صحيح.
منازل خانقة متآكلة!
تقيم أم سجى مع زوجها وثلاثة أطفال في منزل لا تتجاوز مساحته 50 متراً، يتألف من ثلاث غرف خشبية سقفها من حديد متآكل.
تقول أم سجى في حديث صحفي: "لا نستطيع إطفاء المصباح، نعيش على ضوئه طيلة ساعات النهار"، مضيفة القول: "لم نر الشمس في منزلنا منذ سنوات طويلة. إذ بنينا المنزل بطريقة عشوائية، ولاحقا بُنيت بيوت اخرى إلى جوارنا وارتفعت وحاصرتنا من كل الجهات".
وتشير إلى أن "واقعنا البائس تسبّب في مشكلات نفسية لدى بناتي اللواتي يتضايقن من البقاء في المنزل، ويتذمّرن من الرطوبة التي تلحق الضرر والعفن بمقتنياتهنّ وبأغراض المنزل".
رفع مستوى التوتر
من جانبه، يقول الباحث الاجتماعي حسن العزاوي، أنّ "حرمان الأفراد من الضوء الطبيعي يرفع مستوى التوتر، ويزيد النزاعات العائلية، ويؤثر مباشرة على سلوك الأطفال"، مبينا في حديث صحفي أن "الأطفال الذين ينشأون في منازل بلا إضاءة طبيعية يواجهون صعوبة في التركيز والدراسة، ويميلون إلى العزلة والقلق، ويرتبط هذا الحرمان علميّاً باضطرابات النوم والمزاج".
فيما تقول طبيبة العيون سارة حيدر أن "غياب أشعة الشمس يبدو تفصيلاً صغيراً لمن يعيش في بيئة طبيعية، إلا أنه في هذه البيوت يمثل معاناة يومية"، مشيرة إلى أن "الضوء ليس رفاهية، إنما عنصر أساسي لصحة الإنسان النفسية والجسدية، ونمو الأطفال، وشعور الأسرة بالراحة والأمان".
وتؤكد أن "نقص التعرض الطبيعي للضوء يضعف قدرة العين على التكيّف البصري ويؤثر على صحة الشبكية، فضلاً عن مساهمته في تفاقم ضعف النظر والصداع والإجهاد المستمر للعين، وهي مشكلات يلاحظها السكان يومياً"، متابعة القول: "كذلك أن نقص الإضاءة الطبيعية مرتبط علمياً باضطرابات النوم، وضعف المزاج، وتراجع القدرة على التركيز لدى الأطفال، وهي آثار قد تتفاقم في حال ترافق الظلام مع رطوبة وتهوية ضعيفة وعيشٍ في ظروف فقر".
أزمة السكن
في السياق، يقول الخبير في التخطيط الحضري علي عديل، أنّ "ما تشهده بغداد ومحافظات أخرى من فوضى عمرانية، ليس مجرد تجاوزات فردية، إنما هو نتيجة مباشرة لأزمة سكن مزمنة وغياب سياسة إسكانية واضحة".
ويضيف في حديث صحفي أنّ "تقسيم المنازل والبناء العمودي العشوائي حوّلا الأحياء السكنية إلى كتل إسمنتية خانقة، ما حرم السكان من الضوء الطبيعي والتهوية، وخلق بيئة غير صحية، لا سيما للأطفال وكبار السن".
ويرى أنّ "معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم عبر حلول بلدية جزئية، بل تحتاج إلى تدخل حكومي شامل يربط بين الإسكان والتخطيط الحضري والتنمية الاجتماعية".
وفي مناسبات عدة، أفادت وزارة التخطيط بأن العشوائيات والفوضى العمرانية توسعت بسبب النزوح والأزمات الاقتصادية ونقص مشاريع الإسكان، ما دفع آلاف العائلات إلى البناء من دون ضوابط. ومع غياب الرقابة البلدية لفترات طويلة، صارت الأزقة تضيق والمباني تتلاصق حتى إنّ بعض المنازل بُنيت من دون أي نافذة حقيقية، أو أن الضوء يدخلها فقط من سقفٍ متهالك.
ويرى مراقبون أن الحلول التي يضعها أصحاب تلك المنازل للحصول على ضوء الشمس، مؤقتة وغير مجدية، كأن تتم الاستعانة بفتحات علوية للضوء أو إعادة تصميم الواجهات، في حين أن الأزمة أوسع تستدعي تدخلاً حكومياً منسقاً يقوم على تخطيط حضري واضح، مع توفير الدعم الصحي والاجتماعي للعائلات التي تعيش في الظلام.
ضغط اجتماعي وسياسي
تنقل وكالة أنباء "العربي الجديد"ن عن مصدر في أمانة بغداد قوله أنّ "العشوائيات غالباً ما تنشأ في مناطق خارجة عن السيطرة الإدارية الفعلية، بسبب توسع سكاني يفوق قدرة الأمانة على المتابعة، إلى جانب ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية".
ويلفت المصدر الذي حجبت وكالة الأنباء اسمه إلى أن "أمانة العاصمة تواجه ضغطاً اجتماعياً وسياسياً كبيراً يمنعها من إزالة أو منع البناء غير النظامي، لأن غالبية هذه المناطق يسكنها ذوو الدخل المحدود والفئات الهشّة، ما يجعل أي محاولة للمعالجة تصطدم بحساسيات وانتقادات شعبية".
ويضيف قائلا أن "نقص الكوادر، وضعف آليات المتابعة، ووجود مخالفات تُشيَّد في ساعات الليل أو على أراضٍ لا تمتلك سجلات عقارية، يجعل مسألة الضبط أكثر تعقيداً.
كما أن صدور استثناءات غير رسمية، وتدخل بعض القوى النافذة، كلها عوامل ساهمت في عدم تطبيق القانون".
************************************
عن القرارات الكمركية الأخيرة تجار ميسانيون: غير مدروسة وسترفع الأسعار
متابعة – طريق الشعب
حذّر عدد من تجار الأقمشة والمواد المستوردة في محافظة ميسان، من تداعيات قرارات زيادة التعرفة الكمركية على البضائع المستوردة، مشيرين إلى أنّ هذه الخطوة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع في الأسواق المحلية، وهو عبء سيدفعه المواطن المستهلك بالدرجة الأولى.
وأوضح التجار في حديث صحفي أن ميسان تشهد حالياً ركوداً تجارياً واسعاً، واصفين القرارات الأخيرة بأنها غير مدروسة وتفتقر إلى رؤية اقتصادية واضحة. وأضافوا القول أنّ الرفع المتوقع للتعرفة الكمركية على البضائع، سيجبر التجار على زيادة أسعار البيع لتعويض تكلفة الاستيراد، وهو ما سيؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرين إلى أن "تلك القرارات تبدو متسرعة، ولا تراعي واقع الأسواق المحلية ولا المستوى المعيشي للمواطن. فالتاجر سيرفع الأسعار حتماً، والمواطن هو من يتحمل العبء، بينما لن يتأثر التاجر بشكل كبير".
ويشير اختصاصيون في الشأن الاقتصادي إلى أنّ رفع التعرفة الكمركية في ظل ركود اقتصادي يفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين. حيث تعتمد غالبية الأسر على الأسعار الثابتة للمواد الأساسية.
ويطالب التجار بدراسة أثر أي قرار كمركي قبل تطبيقه، وإيجاد آليات لدعم المستهلكين وضمان عدم تحميلهم تكاليف إضافية.
وخلال الأسبوع الماضي نظم عدد من التجار واصحاب المحال التجارية وقفة احتجاج أمام مبنى غرفة تجارة بغداد، مبدين رفضهم قرار زيادة التعرفة الكمركية على البضائع والسلع المستوردة، لما له من تأثير على الحركة التجارية في الأسواق.
*************************************
11 قتيلا وجريحا في أسبوع المخلفات الحربية تواصل حصد الأبرياء
متابعة – طريق الشعب
خلال أسبوع واحد، سقط 11 قتيلاً وجريحاً في حوادث متفرّقة بمحافظتَي نينوى والأنبار، جراء انفجار عبوات ناسفة وألغام من مخلّفات تنظيم داعش الإرهابي، في مشهد يعكس استمرار الخطر الكامن الذي تشكّله تلك المخلفات على حياة المدنيين في البلاد.
ووفقاً لما تداولته وكالات أنباء، فإنّ شابين قتلا وأصيب ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة، يوم الأحد 4 من الشهر الجاري، إثر انفجار عبوة ناسفة من مخلفات التنظيم أثناء مرورهم في منطقة ريفية قرب ناحية العياضية غربي الموصل. وفي حادثة أخرى وقعت خلال الأسبوع ذاته ضمن نينوى أيضاً، لقي راعيا أغنام مصرعيهما جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات التنظيم في منطقة الجزيرة التابعة لناحية تل عبطة، ضمن حدود قضاء الحضر، وذلك بعد يوم واحد من الحادث الأول. وقال رئيس لجنة الأمن في مجلس محافظة نينوى، محمد جاسم، أن "الحادثة تأتي في إطار سلسلة انفجارات شهدتها مناطق متفرقة من المحافظة خلال الأيام الماضية، نتيجة استمرار تلوثها بالمخلفات الحربية". وفي الأنبار، قُتل شاب وأصيب ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات داعش في منطقة سعدة، خلال الأسبوع ذاته. وأوضح قائم مقام قضاء القائم، تركي محمد، أن "الشبان كانوا في رحلة داخل القضاء عندما انفجرت العبوة، دون علمهم بوجود ألغام ومخلفات حربية مزروعة منذ فترة سيطرة التنظيم"، مشيراً في تصريح صحفي إلى أن "منطقة سعدة تعد من المناطق التي لا تزال ملوثة بالألغام والمقذوفات غير المنفلقة، وأن عمليات التطهير لم تنجز على نحوٍ كامل حتى الآن". وتعكس هذه الحوادث المتتابعة حجم التحدي الإنساني الذي يواجهه العراق في مرحلة ما بعد النزاعات المسلحة. وفي هذا السياق، تنقل وكالة أنباء "العربي الجديد" عن ناشط بيئي، قوله أن "تكرار سقوط الضحايا خلال فترة زمنية قصيرة يكشف عن ضعفٍ واضحٍ في إجراءات تطهير المناطق المحرّرة". ويوضح الناشط الذي حجبت وكالة الانباء اسمه، أنّ "الضحايا غالباً ما يكونون من المدنيين الذين يعملون في الرعي أو التنقل اليومي، في ظلّ غياب علامات تحذيرية واضحة ونقص حملات التوعية المجتمعية". وطالب الناشط الحكومة بـ "تسريع عمليات المسح والتطهير، وزيادة التنسيق مع المنظمات الدولية المتخصّصة، فضلاً عن توفير تعويضات عادلة للمتضرّرين ودعم المجتمعات المحلية ببرامج توعية مستدامة". وكانت وزارة البيئة قد أعلنت في وقت سابق عن وضع خطة وطنية واسعة النطاق للتخلص من مشكلة الألغام والأجسام المتفجرة غير المنفلقة التي خلفتها الحروب والأزمات الأمنية منذ ثمانينيات القرن الماضي، مؤكدة أن الخطة تهدف إلى إنهاء هذا الملف بحلول عام 2028، إلا أن استمرار الحوادث يثير تساؤلات حول وتيرة التنفيذ ومدى قدرة الجهات المعنية على احتواء هذا الخطر المتجدّد.
*****************************************
قضاء الحسينية البغدادي انسداد مجارٍ عمره ثلاثة شهور!
متابعة – طريق الشعب
يعاني سكان "شارع أبو سمير" – المحلة 205 في قضاء الحسينية شرقي بغداد، انسداد شبكة المجاري في الزقاق المقابل لـ"أفران المرتضى"، مبيّنين في شكوى نُشرت على "فيسبوك"، أن الانسداد مضى عليه نحو ثلاثة شهور، ما تسبب في تدفق مياه الصرف الصحي إلى المنازل، وأدى إلى شل حركتهم.
وذكروا أنهم توجهوا مرات عدة إلى دائرة المجاري وقدموا شكوى، إلا أنهم لم يحصلوا على أي استجابة حتى الآن، مشيرين إلى أن معظم منازلهم منخفضة عن مستوى سطح الأرض، ما زاد من حجم المعاناة.
وطالب السكان الجهات المعنية، بالتدخل العاجل لمعالجة المشكلة، وضمان عدم تكرارها، حماية للصحة العامة ولمنازلهم التي تضررت بفعل الرطوبة.
*************************************
حي الجهاد مُطالبات بإنقاذ {حديقة النرجس}
متابعة – طريق الشعب
جدد عدد من أهالي منطقة المخابرات التابعة إلى حي الجهاد في جانب الكرخ من بغداد، المطالبة بإحياء "حديقة النرجس" في المنطقة، والتي تعد المتنفس الوحيد لعائلاتهم وأطفالهم.
وأظهر مقطع فيديو نشره أحد الأهالي على "فيسبوك"، تراكم أكوام من النفايات في محيط الحديقة، بينما تبدو الألعاب المخصصة للأطفال متهالكة ومكسرة.
ويؤكد المواطن في الفيديو، أنهم سبق أن ناشدوا دائرة بلدية الرشيد، وهي الجهة المعنية بالملف الخدمي للمنطقة، إدامة هذه الحديقة لما لها من أهمية كبيرة للعائلات، لكنها حتى الآن لم تتخذ أي إجراء، مجددا مطالبته بصيانة هذا المرفق وتأهيله.
************************************
مواساة
• تنعى اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي الرفيق ناصر حسين الشحماني (ابو حسين). له الذكر الطيب دوما ولعائلته الكريمة ورفاقه الصبر والسلوان.
كما تعزي الاساسية عائلة الرفيق الراحل ثامر صبر السماك، بوفاة كريمته.
الذكر الطيب لها والصبر والسلوان لأهلها.
*************************************
إجابة من وزارة النفط
تلقت "طريق الشعب" من وزارة النفط إجابة على موضوع صحفي كانت قد نشرته في عددها المؤرخ بـ 13 تشرين الثاني 2025. وهذا نصها:
إلى صحيفة طريق الشعب الغراء
نهديكم أطيب تحياتنا
إشارة إلى ما نشرته صحيفتكم الغراء بتاريخ 13/11/2025، تحت عنوان (خبراء يحذرون من تداعيات "القوة القاهرة" في حقل غرب القرنة)، نود إعلامكم بأن شركة نفط البصرة قد بينت فيما يخص ما ورد في الصحيفة أعلاه وما تضمنته من ان اعلان شركة لوك اويل للقوة القاهرة قد يؤثر على العاملين المحليين فإن شركة نفط البصرة في اطار تحليل الظروف الحالية المترتبة على العقوبات الأمريكية المفروضة على شركة لوك حيث تم تشكيل لجنة من المختصين في الشركة لدراسة هذه المسألة كما ان هنالك مفاوضات مع الجهات المعنية، واشارت الشركة ان رواتب العاملين المحليين في شركة لوك اويل لشهري تشرين الاول والثاني قد تم تأمينها ودفعها لهم وان شركة نفط البصرة قد بعثت خطاب الى شركة لوك اويل بموجب رسالتها في 16/11/2025 تتضمن الطلب من شركة لوك اويل حث الكوادر المحلية على انتظار نتائج المفاوضات وان شركة نفط البصرة ستعمل على المحافظة على الكوادر المحلية لما تتمتع به من خبرات ومؤهلات فنية وأنهم سوف يكونون اللبنة الاساسية لمشروع الحل البديل في جميع الأحوال مما يستدعي منهم التحلي بالصبر لتجاوز هذا التحدي سيما وان قانون العمل النافذ قد كفل لهم جميع الحقوق والامتيازات الواردة في هذا القانون أو في عقود العمل النافذة.
شاكرين تعاونكم معنا مع التقدير
**************************************
الصفحة السادسة
الاحتلال يوسع نطاق سيطرته ويواصل القتل والتدمير
حزب الشعب: {لجنة غزة} فرضت بالإرغام والصيغة الفلسطينية العربية أكثر نضجاً
رام الله – وكالات
أكد بسام الصالحي، عضو اللجنة التنفيذية لـ "منظمة التحرير الفلسطينية" والأمين العام لـ "حزب الشعب"، أن الجانب الجوهري والحاسم فيما يعرف بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، يرتكز أساسا على انسحاب القوات الإسرائيلية من مساحات واسعة ضمن ما يسمى منطقة الخط الأصفر، بالإضافة إلى تدفق المساعدات وفتح المعابر والبدء الفعلي في ملف إعادة الإعمار.
صيغة مفروضة
وأوضح الصالحي في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن المعضلة الراهنة تكمن في تركيز الموقفين الإسرائيلي والأمريكي بشكل رئيسي على تحويل كافة القضايا إلى مطالبات موجهة للجانب الفلسطيني وحده، سواء ما يتعلق بملف حماس أو نزع سلاح غزة وغيرها من الاشتراطات، في مقابل التغاضي المتعمد عن أي مطالبات فعلية وجدية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية المتمثلة في الانسحاب الإسرائيلي.
وحول اللجنة المشكلة لإدارة القطاع، أشار الصالحي إلى أنها تمثل صيغة فُرضت في نهاية المطاف على الطرف الفلسطيني جراء الرفض والتعنت الإسرائيلي، وبدعم من الولايات المتحدة، لأي صيغة توحد الضفة والقطاع في إطار واحد.
وشدد على أنه "رغم الاحترام والقبول الذي تتمتع به الشخصيات المكونة للجنة فلسطينيا، فإن هذه اللجنة جاءت نتاج صيغة إرغام أكثر منها نتاجا للصيغة التي جرى التوافق عليها سابقا بين الفصائل الفلسطينية ومصر والدول العربية، والتي كانت تربط سياسيا وجغرافيا بين غزة والضفة، حيث تم تجاوز تلك التوافقات بفعل التعنت الإسرائيلي".
ضمان العدالة للضحايا
وبين أن القبول الفلسطيني بهذه اللجنة جاء بدافع الحرص على عدم منح إسرائيل أي ذرائع إضافية لإطالة أمد معاناة المواطنين في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن "الأولويات الفلسطينية تتركز في تحقيق الانسحاب ومتابعة ملاحقة مجرمي الحرب وضمان العدالة للضحايا الذين تضرروا بشكل مباشر من حرب الإبادة الجماعية، سواء على المستوى القانوني أو بتأمين سبل العيش الكريمة في القطاع".
واعتبر الصالحي أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان للهروب من القضية الرئيسية المتمثلة في الانسحاب والالتزامات المطلوبة منهما، عبر تحويل الملفات إلى مطالبات للطرف الفلسطيني بآليات يدركون صعوبة تقدمها فعليا، مؤكدا أن أي تقدم حقيقي لن يتحقق إلا بوجود ضغوط فعلية على إسرائيل لوقف تدخلاتها اليومية وإنهاء احتلالها لقطاع غزة.
وفيما يخص مستقبل وحدة التمثيل، شدد الصالحي على أنه لا يمكن لأي إجراءات أن تلغي واقع وحدة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وكافة أماكن تواجدهم، أو تطمس حقهم المعترف به دوليا في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة التي حازت اعترافات دولية واسعة.
وأشار إلى أن التحركات الإسرائيلية والأمريكية تهدف لتعطيل تحقيق مضمون هذه الوحدة وإنهاء الاحتلال، معتبرا أن أي خطوات تطيل طريق الشعب الفلسطيني للوصول إلى أهدافه لن تؤدي في المحصلة إلى تخليه عن حقوقه مهما بلغت المصاعب.
وشدد الصالحي على أن الصيغة التي اتفق عليها سابقا لإدارة غزة فلسطينيا وعربيا كانت أكثر نضجا من الشكل الذي انتهت إليه هذه اللجنة، لكونها كانت تضع اللجنة في إطار نظام سياسي واحد يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما عطلته إسرائيل بموقفها الرافض.
وكانت الإدارة الأمريكية، قد أعلنت في وقت مبكر من يوم السبت، عن تركيبة مجلس السلام وتعيين ممثل سامٍ في قطاع غزة، مع بدء لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع أعمالها، وذلك بعد يومين من البدء في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
فقد عيّن البيت الأبيض نيكولاي ميلادينوف في منصب الممثل السامي لغزة، وهو سياسي ودبلوماسي بلغاري، شغل سابقا منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط (2015-2020)، بحسب موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.
خروقات متواصلة
وكانت المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب على غزة قد شهدت قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بتدمير آلاف المباني والمنشآت في مختلف أنحاء القطاع، إلى جانب تعديل مسار الخط الأصفر الذي حدده الاتفاق نطاقا مؤقتا لوجود القوات الإسرائيلية.
ووفق تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، واصل الجيش الإسرائيلي عمليات نسف الأحياء والمربعات السكنية في المناطق الواقعة تحت سيطرته شرقي الخط الأصفر، حيث دمّر أكثر من 2500 منشأة ومبنى منذ بدء وقف إطلاق النار.
انطلاق المرحلة الثانية
وكان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أعلن الأربعاء الماضي - نيابة عن الرئيس دونالد ترامب- إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي المكونة من 20 بندا لإنهاء الحرب في غزة، والتي تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح وتشكيل إدارة تكنوقراطية وإعادة الإعمار.
من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن صيادا أُصيب برصاص قوات الاحتلال في بحر مدينة خان يونس، إضافة إلى إصابة شخص آخر بجروح حرجة جراء إطلاق النار في منطقة قيزان النجار بالمدينة.
وفي تقريرها الإحصائي أمس، أفادت وزارة الصحة بغزة الجمعة، بوصول 14 شهيدا و18 مصابا إلى المستشفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية.
وأوضحت الوزارة أن إجمالي الشهداء ومنذ بدء وقف النار الأخير في العاشر من تشرين الأول 2025، بلغ 463 شهيدا، و1269 مصابا، مع انتشال 712 جثة تحت الركام، لترتفع الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في السابع من تشرين الأول 2023 إلى 71 ألفا و455 شهيدا و171 ألفا و347 مصابا.
******************************************
مسؤول أممي: مشاهد الدمار شمال الخط الأزرق في لبنان مروّعة
بيروت – وكالات
قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا إن مشاهد الدمار في المنطقة الواقعة شمال الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل مروعة، مؤكدا أن الحوادث التي تعرّض قوات اليونيفيل للخطر تأتي من الجيش الإسرائيلي.
وأضاف لاكروا، خلال مؤتمر صحفي بشأن زيارته الأخيرة للشرق الأوسط، أن عدد القرى المدمرة شمال الخط الأزرق هائل، وأن المدنيين لم يتمكنوا من العودة إليها.
وعبَّر عن أمله في أن يتغير هذا الوضع بأسرع وقت ممكن لأنه يؤثر سلبا بشكل كبير على وضع هذه المجتمعات في جنوب لبنان وعلى فرص إعادة التأهيل والإعمار.
على صعيد آخر، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام إن البيئة التي تعمل فيها قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل مليئة بالتحديات والأخطار.
وبيَّن أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن "الحوادث العدائية التي تعرّض زملاءنا للخطر تأتي من الجيش الإسرائيلي"، وأن تواتر هذه الحوادث مع القوات الإسرائيلية مرتفع للغاية وفي ازدياد مستمر.
*************************************************
منظمة حقوقية: عدد القتلى في احتجاجات إيران تجاوز 3000
طهران – وكالات
قال نشطاء حقوقيون، السبت، إن أكثر من ثلاثة آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين تم تسجيل "زيادة طفيفة للغاية" في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع ثمانية أيام.
وقالت منظمة هرانا التي مقرها الولايات المتحدة إنها تحققت من مقتل 3090 شخصا، بينهم 2885 متظاهرا، بعد أن قال سكان إن حملة القمع يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد كبير في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ المزيد من الاعتقالات.
من جهتها، أعلنت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية لمراقبة الإنترنت السبت، أنها رصدت عودة "طفيفة جدا" لنشاط الشبكة في إيران بعد انقطاع دام أكثر من 200 ساعة على خلفية تظاهرات وحملة قمع تقابلها.
وقالت المنظمة في منشور على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي "تشير القياسات إلى زيادة طفيفة جدا في الاتصال بالإنترنت في إيران صباح اليوم بعد مرور 200 ساعة".
وأضافت "لا يزال الاتصال بالإنترنت بشكل عام عند حوالي 2 في المائة من مستوياته الطبيعية، ولا توجد أي مؤشرات على تحسن ملحوظ".
****************************************
السعودية تقترب من إبرام تحالف عسكري مع الصومال ومصر
الرياض – وكالات
أفادت وكالة "بلومبرغ" أن السعودية تستعد لإبرام اتفاقية تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر، في إطار ما وصفته بـ "مساعي الرياض للحد من النفوذ الإقليمي لدولة الإمارات".
وكشف مصدران مطلعان أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سيسافر قريبا إلى المملكة العربية السعودية لإتمام التفاصيل النهائية للاتفاقية. وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجال أمن البحر الأحمر، وإلى تدعيم التعاون العسكري بين الأطراف الثلاثة.
ويأتي هذا التطور في أعقاب قرار الصومال إلغاء اتفاقيات أمنية وموانئ كانت مبرمة مع الإمارات هذا الأسبوع، حيث اتهمت مقديشو هذه الدولة الخليجية بانتهاك سيادتها من خلال تسهيل استخراج زعيم انفصالي يمني عبر أراضيها.
ووفقا للمصادر، قام مسؤولون سعوديون بالضغط على الحكومة الصومالية للحد من علاقاتها مع الإمارات، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين الخليجيين توترات متصاعدة داخل تحالف "أوبك+".
ويأتي قرار الصومال قطع العلاقات مع الإمارات بعد أن أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بـ "أرض الصومال"، مما منح تل أبيب شريكا جديدا على الساحل الاستراتيجي للبحر الأحمر – وهو اتفاق أدانته على الفور كل من المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا.
*************************************
الجيش السوداني والانفتاح غرباً
قرشي عوض - الخرطوم
دخلت الحرب في السودان منعطفا حرجا بعد أن قام الجيش السوداني بالانفتاح غربا عقب تنظيف وسط البلاد من قوات الدعم السريع وحصرها في إقليمي كردفان ودارفور.
ومنذ تلك اللحظة أخذت موازين القوى العسكرية في التبدل بين الطرفين. ففي الوقت الذي اعتبر فيه المراقبون إجبار "الدعم السريع" على الخروج من الخرطوم والجزيرة وسنار انتصارا للجيش، استطاعت قوات الدعم السريع ان تسقط واحدة من أكبر حاميات الجيش السوداني في الفاشر. ثم اعقبتها باحتلال قاعدة أخرى في بأبنوس. وأعادت تموضعها في مناطق غرب وشمال كردفان، المتاخمة لمدينة الابيض عاصمة الاقليم. كما مكنها تحالفها مع الحركة الشعبية، جناح عبد العزيز الحلو، من محاصرة مدن الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان.
وكان الجيش في غضون ذلك قد استعاد مدينة بارا الواقعة على طريق الصادرات الرابط بين كردفان وأم درمان في وسط البلاد، والذي تسيطر قوات الدعم السريع على نقاط هامة فيه. كما عادت مرة أخرى واستعادت مدينة بارا، ذات الموقع الاستراتيجي من يد الجيش.
لكن الجيش وفي الأيام القليلة السابقة استطاع تحرير مناطق في محيط مدينة الابيض، مثل كازقيل والرياش وواصل تقدمه حتى منطقة الحمادي في جنوب كردفان، مما يعني توسيع دائرة تأمين مدينة الابيض والتقدم نحو الطريق المؤدي إلى غرب كردفان، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على مدن مثل النهود والفولة والمجلد. وهي مناطق يسعى الجيش للوصول اليها لينفتح منها غربا لتحرير دارفور. مما يجعل اقليم كردفان ساحة حرب ساخنة تشهد تحولا مستمرا في إعادة التموضع بالنسبة للقوتين. ففي الوقت الذي يواصل فيه الجيش تقدمه غربا وينشط سلاح الطيران التابع له في ضرب تمركزات المليشيا، يسعى "الدعم السريع" لنشر تعزيزات إضافية في الإقليم. حيث نقلت وسائل إعلام عالمية وصول 200 عربة قتالية إلى محور الدبيبات لدعم القوات التي يحاصرها الجيش هناك ويهاجمها بالمسيرات.
في هذه الأثناء أعلنت مصر ما سمته بالخطوط الحمراء بالنسبة لأمنها القومي، وعلى رأسها وحدة السودان وضمان سيادته الوطنية. وقالت الرئاسة المصرية إنها فعلت اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين التي تم توقيعها في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري. واعتبر المراقبون أن ذلك يعتبر بمثابة إعلان مصر دخولها الحرب السودانية التي قطعت أشواطا في طريق التدويل بعد استقبال اثيوبيا لقوات من الدعم السريع والسماح لها بفتح معسكرات في أراضيها وقيامها بمهاجمة أراض سودانية على الحدود الشرقية، ووصول تعزيزات عسكرية إلى اثيوبيا، مثل طائرات سوخوي الروسية، مما ينذر بأن الصراع قد يستقر كحرب بين إثيوبيا ومصر على خلفية نزاع البلدين على سد النهضة الذي أقامته اثيوبيا على حساب جيرانها ودون أدنى اعتبار لتحفظاتهم حتى الجيولوجية منها.
كما تشهد المنطقة نزاعا آخر بين السعودية والإمارات من المتوقع ان يلقي بظلاله على حرب السودان، باعتبار ان الإمارات هي الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، كما بات معلوما في أروقة المجتمع الدولي وفي وسائل الإعلام العالمية. هذا إلى جانب ان الدولتين (السعودية والإمارات) تعتبران ضمن "المبادرة الرباعية" لحل النزاع السوداني سلميا، وهي المبادرة التي تشمل إلى جانبهما كل من مصر وأمريكا.
وقد أسفرت التدخلات الاقليمية المشار اليها على حدود السودان الشرقية إلى انفتاح الجيش شرقا، حيث وصل مساعد القائد العام شمس الدين كباشي إلى الدمازين على رأس قوة من الجيش السوداني من المتوقع ان تتبعها آليات مصرية ربما تتمركز على الحدود الشرقية، مما يضع سد النهضة الاثيوبي في مرمى النيران المصرية.
ومن المتوقع ان يقود الموقف المصري إلى قطع الإمداد عن قوات الدعم السريع على طريق الصحراء الليبية. فقد استدعت مصر خليفة حفتر، حليفها في ليبيا، إلى القاهرة قبل عدة ايام من إعلان موقفها غير المحايد في الصراع السوداني. وفي غضون ذلك تمكن الطيران السوداني من تحييد شحنات من الأسلحة في منطقة المثلث الرابطة بين السودان ومصر وليبيا كانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع، بحسب مصادر الجيش السوداني.
هذا في الوقت الذي تتعثر فيه المساعي السلمية بعد فشل "المبادرة الرباعية" فقد تقدمت الحكومة السودانية بما أسمتها مبادرة السودان لوقف الحرب والتي وضعت على رأسها انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تحتلها وتسليم أسلحتها، الشيء الذي اعتبرته دول "الرباعية" وعدد من المراقبين بمثابة إعلان موقف تفاوضي. كما اعتبره "الدعم السريع" خيالا سياسيا أبعد ما يكون عن الواقعية السياسية. لكن رغم ذلك جددت أمريكا دعوتها لطرفي الحرب بضرورة وقف إطلاق النار والوصول إلى هدنة انسانية تمكن الفاعلين الدوليين من توصيل المساعدات الانسانية وفتح الممرات الآمنة لخروج المدنيين من مناطق النزاع، وأردفت دعوتها تلك بتجديد العقوبات على قيادات بارزة في الطرفين.
وقد خلفت الحرب واقعا انسانيا مريرا، حيث أودت بحياة أكثر من 150 الفا من المدنيين غير المصابين والمشردين والنازحين داخل وخارج السودان. ورغم ضعف الاستجابة الدولية في توفير المساعدات، والتي بلغت حتى الآن فقط 27 في المائة من حجم الاحتياجات بحسب تقديرات منظمة "اطباء بلا حدود" و30 في المائة بحسب تقديرات برنامج الغذاء العالمي، إلا أن العائق الأساسي امام الوصول للمحاجتين هو استمرار القتال وعدم امكانية المجازفة بحياة الكادر العامل، وعدم رغبة المنظمات في الوصول إلى تفاهمات مشتركة مع طرفي الحرب.
******************************************
الصفحة السابعة
سياسة ضاغطة لتوحيد الإجراءات الكمركية وتفعيل السيادة الاتحادية على المنافذ الحدودية
د.كاظم العقابي*
على الرغم من النصوص الدستورية والقوانين النافذة، فشل العراق منذ عام 2005 في تحقيق وحدة السوق وتطبيق السياسة الكمركية الموحدة على مستوى جميع المحافظات، فقد استمرت حالة ازدواجية التعرفة الكمركية وعدم تطبيق الاجراءات الكمركية وعدم استيفاء الرسوم الاتحادية على البضائع الداخلة، خاصة عبر منافذ إقليم كردستان، والذي أدى إلى تهريب مقنّع واستنزاف الإيرادات العامة.
إن هذا الواقع يفرض الانتقال من المعالجات الجزئية إلى سياسة ضاغطة وفعالة تستند إلى القوانين والدستور، وتهدف إلى حماية الإيرادات، وفرض الانضباط الإداري، وتفعيل السيادة الاتحادية، وأرى أن الحل العملي يكمن في ان يقتصر تداول البضائع الداخلة عبر منافذ الإقليم والتي لم تستوف الرسوم الكمركية وفق التعرفة الاتحادية على محافظات الإقليم فقط ومنع دخولها إلى باقي المحافظات العراقية الا بعد توحيد الإجراءات الكمركية واستكمال الرسوم الكمركية الاتحادية بالكامل.
1. الأساس الدستوري والقانوني:
يستند هذا المقترح إلى مجموعة نصوص دستورية وقانونية واضحة تحدد الاختصاصات الكمركية والسيادة الاتحادية وكما يلي:
- المادة (110/ثالثًا) من الدستور العراقي: تمنح الحكومة الاتحادية الاختصاص الحصري في رسم السياسة المالية والكمركية، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات، والتنظيم هنا يشمل السيطرة الفعلية على حركة البضائع، وليس مجرد وضع السياسات النظرية، ويعني ان الحكومة الاتحادية هي المسؤولة عن وضع التعرفة الكمركية وتطبيقها على مستوى الدولة، ولا يمكن لاي جهة أخرى انتاج سياسة موازية أو فرض رسوم مزدوجة.
- المادة (114/أ): تنص على أن إدارة الكمارك تتم بالتنسيق مع حكومات الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، ويجب ان يكون ذلك وفق قانون، وهذه المادة تؤكد أن الشراكة في إدارة الكمارك لا تعني تعدد الانظمة او ازدواج التعرفة وانما تنظيم إداري مالي ضمن إطار وحدة الدولة.
- قانون الكمارك النافذ: يشترط استيفاء الرسوم الكمركية وفق التعرفة الرسمية قبل السماح بتداول البضائع داخل السوق العراقية.
- قرار مجلس الوزراء رقم (13) لسنة 2019: نص صراحة على توحيد التعرفة الكمركية والإجراءات في جميع المنافذ العراقية دون استثناء، ويشكل المرجع الأساسي للتطبيق العملي للوحدة الكمركية.
2. الواقع العملي والمشكلات الحالية:
على الرغم من النصوص الدستورية والقوانين النافذة، لا تزال المشكلة الأساسية في العراق هي التطبيق العملي للسياسات الكمركية، وعدم توحيد الإجراءات بين المنافذ، ما أدى إلى:
- تداول بضائع غير مستوفاة الرسوم في بعض المحافظات، خصوصًا من منافذ إقليم كردستان إلى باقي المحافظات.
- استمرار ازدواجية التعرفة الكمركية وتعطيل السياسة المالية الموحدة.
- ضعف السيطرة على المنافذ نتيجة اعتماد أنماط إدارية إرثية، ترسخت منذ عقود، بما فيها أنماط الأنظمة السابقة والحكومات اللاحقة التي لم تلتزم بالقوانين الاتحادية بعد 2005.
- انتشار التهريب المقنّع واستنزاف الإيرادات العامة، بما يقدر سنويًا بحوالي ثمانية تريليونات دينار، وهنا لا بد الإشارة إلى أن هذا الهدر المالي في الرسوم الكمركية سببه التهريب والتهرب الجمركي الناتج من تفشي الفساد الإداري والمالي في جميع المنافذ الحدودية.
3. الرد على الجدل الدستوري :
يجادل البعض بأن الحكومة الاتحادية مسؤولة فقط عن "رسم السياسة الكمركية"، وأن إدارة المنافذ الواقعة ضمن اراضي الاقاليم تقع على عاتق الأقاليم، ولدينا الملاحظات التالية على هذه القراءة:
تفتقد للدقة الدستورية، إذ أن المادة 110 / ثالثا تمنح الحكومة الاتحادية الاختصاص في رسم السياسة الكمركية وتنظيم الحركة التجارية عبر الحدود، وهذا التنظيم يشمل السيطرة الفعلية على حركة البضائع داخل الدولة.
- تخلط بين إدارة الكمارك والمنافذ الحدودية، حيث إن المنافذ هي أدوات سيادية لتطبيق السياسة الكمركية، وليس مجرد مواقع إدراية.
- تجاهل القوانين الحديثة مثل قانون هيأة المنافذ الحدودية رقم 30 لسنة 2016 ، بحجة ان الدستور لم يذكر حرفيا "المنافذ" ، ونحن نعتقد ان هذا التجاهل يعد محاولة للالتفاف على النصوص القانونية الحالية ولا يعالج ازدواجية التعرفة.
ونؤكد هنا ان الدستور العراقي لا يسمح بتعدد الأنظمة الكمركية ولا بازدواج التعرفة الكمركية ولا بسوق منقسمة، وأي قراءة لمواد الدستور العراقي تبرر تداول بضائع غير مستوفية للرسوم الكمركية الاتحادية في عموم العراق لا تعد تفسيرا دستوريا بل هو تفريغ متعمد للنصوص الدستورية من محتواها السيادي وحماية للوضع المختل القائم حاليا، ولا يمكن اعتباره مشروعا اصلاحيا للدولة.
4. إعادة النظر في التعرفة الكمركية
- ضرورة العودة إلى تعرفة عام 2019 وفق قرار مجلس الوزراء رقم 13 لسنة 2019، والتي تمثل مرجعية واضحة وموحدة على مستوى الدولة.
- أي تعديل لاحق على التعرفة بعد هذا القرار يجب أن يتم وفق دراسة اقتصادية دقيقة، وضمن إطار يضمن استيفاء الرسوم وتجنب التهرب أو ازدواجية الأسعار.
5. الإجراءات المقترحة
استنادًا إلى ما تفدم، فإن الحل العملي يجب أن يكون ضاغطًا وملزمًا، ويتضمن:
- حصر تداول البضائع الداخلة عبر منافذ إقليم كردستان التي لم تُستوفَ عنها الرسوم الاتحادية على محافظات الإقليم فقط، ومنع دخولها إلى باقي المحافظات قبل استكمال استيفاء الرسوم.
- توحيد الإجراءات الكمركية والتعرفة على مستوى الدولة، بما يضمن تطبيق السيادة الاتحادية وحماية الإيرادات العامة.
- تنفيذ القوانين الحالية وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو التفسيرات المجتزأة، لأن أي إصلاح لا يمس ازدواج التعرفة يظل تنظيرًا بلا أثر.
- فرض الرقابة الصارمة على المنافذ، ومنع أي تداول موازٍ أو تجاوز للسياسات المالية والكمركية، بما يعكس مسؤولية الدولة عن وحدة السوق.
6. الهدف النهائي
الهدف من هذه السياسة الضاغطة ليس خلق قيود داخلية أو المساس بوحدة السوق العراقية، بل:
- استعادة الانضباط الإداري والمالي في المنافذ.
- منع التهريب المقنّع وحماية الإيرادات العامة.
- تفعيل السيادة الاتحادية على المنافذ الحدودية بشكل عملي، وليس شكليًا.
- إنهاء ازدواجية التعرفة والاختلال الإداري المتوارث منذ عقود، بما يمكّن العراق من تطبيق سياسته التجارية والمالية بشكل موحد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رئيس هيئة المنافذ الحدودية سابقاً
***************************************
الرسوم الكمركية في العراق: جدل شعبي ومسار نحو الإصلاح المالي
د.علي مهدي*
شهد العراق خلال الفترة الماضية نقاشًا واسعًا وجدلاً محتدمًا، وصل في بعض الأحيان إلى إعلان مواقف رافضة وخروج احتجاجات وتعقيبات رسمية، وذلك عقب بدء نفاذ جداول التعرفة الكمركية التي أقرّها مجلس الوزراء قبل نهاية العام الماضي. ويعكس هذا الجدل حساسية العلاقة بين السياسات المالية والواقع الاجتماعي، ولا سيما في بلد يعتمد بدرجة عالية على مورد واحد هو النفط.
تسعى هذه المقالة إلى تسليط الضوء على أهمية الرسوم الكمركية بوصفها أداة مالية وتنظيمية، مع قراءة خاصة في الواقع العراقي ذي الطابع الريعي، واستعراض قانون التعرفة الكمركية النافذ، ونسب الإيرادات المتحققة قياسًا إلى الواردات العامة، فضلًا عن وضع التجربة العراقية في سياق مقارن إقليمي، وتحليل إشكالية التوقيت التي رافقت تطبيق القرار.
أهمية الرسوم الكمركية
تُعد الرسوم الكمركية من الأدوات الأساسية للسياسة المالية في مختلف دول العالم، إذ لا تقتصر وظيفتها على رفد الخزينة العامة بالإيرادات، بل تمتد لتكون أداة تنظيمية تؤثر في حركة التجارة، وأنماط الاستهلاك، وبنية الإنتاج المحلي، فضلًا عن دورها في إعادة تنظيم الدخل. وفي معظم الاقتصادات، تشكّل الجمارك والضرائب معًا عماد الإيرادات العامة، وتُستخدم لتحقيق أهداف متعددة، من بينها تمويل الموازنة، وحماية الصناعات الوطنية، وتقليص الاختلالات في ميزان المدفوعات، وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية.
في الحالة العراقية، تكتسب الرسوم الكمركية أهمية مضاعفة بسبب الطبيعة الريعية للاقتصاد. فالاعتماد شبه الكامل على إيرادات النفط جعل المالية العامة رهينة لتقلبات الأسعار العالمية، وأضعف الحوافز لتطوير مصادر دخل بديلة.
وإذا ما طُبّقت الرسوم الكمركية بصورة مدروسة، فإنها تسهم في تحسين الدورة الإنتاجية داخل البلد، عبر منح المنتج المحلي ميزة تنافسية أمام السلع المستوردة، وتشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل، مع ضرورة الإبقاء على نسب منخفضة للسلع الأساسية لتجنّب أي آثار تضخمية أو ضغوط معيشية على ذوي الدخل المحدود.
قانون التعرفة الكمركية العراقي
شرّع مجلس النواب العراقي قانون التعرفة الكمركية رقم (22) لسنة 2010 ليحل محل قانون التعريفة الكمركية رقم (77) لسنة 1955، وأوامر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة، ولا سيما أمر سياسة تحرير التجارة لعام 2004، الذي علّق الرسوم الكمركية وفرض بدلًا عنها “ضريبة إعادة إعمار العراق” بنسبة 5 في المائة، ما فتح الباب واسعًا أمام غزو السلع الأجنبية للأسواق المحلية، وأدى إلى تعطّل مئات المشاريع الصناعية والزراعية.
ونصّ القانون النافذ على أن جداول التعرفة الكمركية والرزنامة الزراعية تُعد جزءًا لا يتجزأ منه، ومنح مجلس الوزراء صلاحية تعديل نسب الرسوم عند الضرورات الاقتصادية والنقدية، سواء لأغراض حماية المنتج الوطني أو المعاملة بالمثل مع الدول الأخرى. كما أجاز فرض رسم لا يتجاوز 20 في المائة على السلع غير المدرجة ضمن الجداول.
ومن المهم التأكيد على أن التعرفة الكمركية في العراق ليست موحّدة النسب، بل جاءت متدرجة وفق طبيعة السلع، إذ حُددت بنحو 30 في المائة للسلع الكمالية، و15 في المائة للسلع المتوسطة، ولم تتجاوز 5 في المائة للسلع الضرورية والأساسية. ويعكس هذا التدرج مراعاة واضحة للتباينات الاجتماعية، ويؤدي دورًا مهمًا في إعادة تنظيم الدخل، عبر تحميل العبء الضريبي الأكبر للطبقات الميسورة وتخفيفه عن الطبقات الفقيرة.
التعرفة الكمركية في سياق مقارن
تُظهر المقارنات الإقليمية تفاوتًا واضحًا في نسب الإيرادات الجمركية إلى قيمة الواردات. ففي تركيا تبلغ هذه النسبة نحو 3 في المائة، بينما ترتفع في مصر إلى حوالي 7 في المائة نتيجة اعتماد أكبر على الجمارك ضمن الإيرادات الضريبية، وتصل في الأردن إلى قرابة 10 في المائة، في حين تتراوح في العراق بين 2– 3 في المائة. وتدل هذه الأرقام على أن التعرفة الكمركية العراقية ليست مرتفعة أو استثنائية، بل تقع ضمن النطاق الإقليمي الطبيعي، خصوصًا مع اعتمادها التدرج الاجتماعي في نسب الرسوم.
موقع الإيرادات الكمركية ضمن هيكل الإيرادات العامة
وتكتسب الرسوم الكمركية أهميتها ليس فقط من حيث قيمتها المطلقة، بل من موقعها داخل هيكل الإيرادات غير النفطية للدولة. فوفق تقديرات سنة 2025، شكّلت الإيرادات النفطية ما يقرب من 90 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة، أي بحدود 70–75 مليار دولار، في حين لم تتجاوز الإيرادات غير النفطية نسبة 10– 12 في المائة، بما يعادل نحو 7–9 مليارات دولار سنويًا. وفي هذا السياق، بلغت الإيرادات الكمركية أكثر من 2.2 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 1.9–2.2 مليار دولار، بعد تحسين آليات التحصيل، وأتمتة المنافذ، وتطبيق نظام “الأسيكودا”، وهو ما يعني أن الرسوم الكمركية تمثل ما بين 22 في المائة و30 في المائة من إجمالي الإيرادات غير النفطية.
وعلى الرغم من أن نسبة الكمارك إلى إجمالي الإيرادات العامة لا تزال محدودة، إذ تتراوح بين 2–3 في المائة فقط، إلا أنها تُعد من أكبر مكونات الموارد غير النفطية وأكثرها قابلية للتطوير السريع، لا سيما بعد تحسين آليات التحصيل، وأتمتة المنافذ، وتطبيق نظام “الأسيكودا”، ومع استكمال أتمتة المنافذ الحدودية وتوحيد إجراءات التحصيل. وهذا ما يجعل من تفعيل التعرفة الكمركية خطوة محورية في مسار تنويع الإيرادات، إذا ما اقترنت بسياسات واضحة لحماية ذوي الدخل المحدود ودعم الإنتاج المحلي.
إشكالية التوقيت: قرار اقتصادي بمنطق انتخابي
لا يمكن قراءة تفعيل التعرفة الكمركية بمعزل عن سياقه السياسي. فالمشكلة لا تتعلق بجوهر القانون، الذي ظل معطّلًا لسنوات طويلة، بل بالطريقة التي جرى بها إخراج القرار إلى العلن. إذ أصدر مجلس الوزراء قراره رقم (957) لسنة 2025 بتاريخ 28/10/2025، أي قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات العامة في 11/11/2025، ثم اختار عمليًا تجنب أي نقاش عام حول تداعياته، في سلوك يعكس تغليب الحسابات الانتخابية الضيقة على متطلبات الشفافية والمصارحة مع المجتمع.
هذا النهج، القائم على تمرير القرارات الحساسة بصمت قبيل الاستحقاقات الانتخابية ثم ترك آثارها للحكومة اللاحقة، لا يمثل سياسة مالية صحيحة بقدر ما يعكس خللًا في إدارة الشأن الاقتصادي. وقد أدى ذلك إلى انفجار الجدل لاحقًا بشكل غير مناسب، حيث جرى تصوير التعرفة وكأنها إجراء مفاجئ أو صادم، في حين أن الإرباك الحقيقي كان نتيجة سوء التوقيت وغياب المسؤولية السياسية، لا لمضمون القرار بحد ذاته.
نحو إدارة أكثر فعالية للكمارك
تشير المؤشرات إلى أن الإيرادات الجمركية لا تزال تمثل مورداً غير مستغل بالشكل الأمثل في العراق. ويكمن الإصلاح الجوهري في تعزيز كفاءة التحصيل في جميع المنافذ، وتوحيد الإجراءات، والحد من الإعفاءات غير المبررة، وربط السياسة الكمركية بدعم الإنتاج الوطني. كما أن الشفافية في توضيح أوجه استخدام هذه الإيرادات في تمويل الخدمات العامة تعزز ثقة المواطنين وتزيد من قبول السياسات المالية.
ويجدر التأكيد أن نجاح التعرفة الكمركية لا يقاس فقط بحجم الإيرادات المحققة، بل بمدى تأثيرها الفعلي في تنظيم السوق، وتحفيز الإنتاج المحلي، وتعزيز العدالة الاجتماعية. ولتحقيق ذلك، من الضروري رفع مستوى الوعي الشعبي والإعلامي بحيث يتم تمييز السياسات الإصلاحية طويلة الأمد عن القرارات المؤقتة أو الشعبوية، بما يضمن استدامة الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لجميع شرائح المجتمع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية
12/1/2026
*************************************************
الصفحة الثامنة
حكاياتي.. تمثلات الآخر في سرديات الذات
أحمد الناجي
تفصح سرديات الأستاذ سليم الربيعي في كتابه (حكاياتي)، الصادر عن دار الصواف في بابل عام 2025، عن محاولة جديرة بالتأمل، إذ يقدم إضمامة من النصوص المنتقاة بعناية من هوامش الحياة، نصوص تنطوي على ثيمة الاشتباك ما بين التاريخ والأدب، وتمتح من وقائع الماضي بقدر ما تستثمر طاقة المخيلة. وقد ضم الكتاب بين دفتيه اثنتين وأربعين حكاية، سبقتها مقدمة بقلم الشاعر الراحل شكر حاجم الصالحي، وامتد على نحو مئة وعشرين صفحة، مقدماً للقارئ سرديات تتحاور فيها الذاكرة مع لحظات العابر اليومي و ما هو مقبل.
ولعل من المناسب القول في البدء إن الكاتب أحسن اختيار ثريا النص (حكاياتي)، فهذه العتبة بما تحوزه من أهمية بالغة بوصفها نصاً موازياً، تومئ في لمحة خاطفة إلى طبيعة المحتوى وتحفز أفق التلقي، وقد جاء العنوان منسجماً كل الانسجام مع مضامين الكتاب، لما ينطوي عليه من إحالة مباشرة إلى عدد من الحكايات التي تشكل نسيج هذا العمل.
لا أخفي أن ما بثه الكاتب في هذه الحكايات من بوح قد استفز ذاكرتي، وحرضني على استعادة سنوات من مطلع السبعينيات من القرن الماضي، تلك السنوات المفعمة بحيوية الشباب ودفء المحبة، أتذكر اقتربنا من بعض آنذاك عبر ممارسة الألعاب الرياضية، وتعارفنا رغم أننا كنا في مدارس وألعاب مختلفة -هو في إعدادية الفيحاء وأنا في الإعدادية المركزية- وقد عرفته يومها رياضياً بارعاً ومثابراً، يمتلك قدراً لافتاً من الإرادة والاصرار، وبفضل تلك السمات، المقرونة بالجهد والمواظبة على التدريب الشاق، استطاع أن يحقق تفوقاً واضحاً في ألعاب الساحة والميدان، مسجلاً انجازات رياضية متعددة، وتحديداً في منافسات عدو المسافات الطويلة.
بعد هذا الاستذكار الوجيز الذي نراه ضرورياً نعود إلى كتاب (حكاياتي)، الذي آثر فيه سليم الربيعي أن يقدم سرديات وثيقة الصلة بالواقعية، قريبة من أمكنة وأزمنة محطات حياته المتعاقبة، وعلى الرغم من أن هذه السرديات لا يمكن أن تشكل مدونة لسيرة ذاتية بالمعنى الاصطلاحي، فأن (الكتابة عن الآخر) لا تبتعد كثيراً عن (الكتابة عن الذات)، إذ يتقاطع المساران في متون الحكايات، كما أن قلم الكاتب كان يجوب في فضاء حاضنته المكانية، سواء زمن الطفولة أو الشباب، قرية الجمجمة.. مدينة الحلة.. وجامعة البصرة، متوقفاً عند ملامح عائلته وأقرانه وأصدقائه، ومستعرضاً طيفاً واسعاً من تجاربه الحياتية والثقافية والمهنية سواء داخل العراق وخارجه.
إن (حكاياتي) مجموعة من النصوص السردية التي تقوم على التقاطات دقيقة مرصودة بعيون ثاقبة، تنطوي على شواهد استقاها الكاتب من بين أوساط الناس الذين عاش بينهم ولامس تفاصيلهم اليومية، وهي حكايات تعكس سلوكيات شخصيات متباينة، منها وجوه اجتماعية لامعة، وأخرى توارت مقصية بين أخاديد الحياة، وقد استحضر الكاتب هؤلاء جميعاً، وأعاد ترتيب حكاياتهم في مشغله النقدي، نافضاً عن الأحداث والأمكنة والأنفاس ما علق بها من ترسبات الزمن وغبار النسيان، وأخذ يطيل التوقف أمامها بنظرات ذات أبعاد عميقة، يقلبها على مختلف الوجوه، نفسية وإنسانية واجتماعية، وهكذا تنضج رؤيته إلى مديات تتجاوز حدود الوصف المباشر، لتغدو قراءة تحليلية تستند إلى القياس بالنقيض أو المقارنة بالنموذج الأمثل. ومبتغاه المرتجى من هذه المقاربات أن يبرز الفارق الجوهري بين حياة عاشها في العقود الماضية، اتسمت بالبساطة وامتلأت بقدر أكبر من الإنسانية، وبين ما يعيشه العراقيون اليوم من مظاهر البهرجة التي تطغي على تفاصيل الحياة الراهنة.
تمسك الربيعي بأسلوب كتابي يتسم بتلقائية الاسترسال، وجنح إلى توطين متونه ببعض المفردات من اللغة المحكية التي أدرجها بعفوية ومن غير إقحام، وقد تجلى ذلك الأسلوب في استخدامه ملفوظات من اللهجة العامية المتداولة بين أوساط المجتمع الحلي، في الريف والمدينة على حد سواء. ومن هنا تنبع فرادته، إذ يبدو أنه أراد من خلال ذلك الخيار كسر الرتابة والاقتراب من واقعية الحكاية، بما يتيح له تحقيق الغاية المرجوة من هذا المنجز الإبداعي، والمرتبطة بإيصال الأحداث والحقائق والأفكار والأمثال والتعليقات وطرائف القول، وجميع ما هو مبثوث في ثنايا الكتاب إلى المتلقي بيسر ووضوح.
يتضمن الكتاب في كل حكاية من حكاياته توجهاً نقدياً لاذعاً، يتبدى بوضوح على سطح النص بعبارات صريحة، ناهيك عما جاء مضمراً يختبئ بين السطور من رموز وتلميحات واشارات دقيقة، وهذه الوجهة تعكس رؤية الكاتب في تناول الأحوال المتلبسة ومآلات الحياة الاجتماعية، بعد أن تقلب الزمن بالبلاد من حال إلى حال. إذ قام بتسليط الضوء على اشتداد الأهوال، المتجلية في المظاهر النكوصية التي أفرزتها تتالي الأحداث من الحروب العبثية والحصار الجائر والاستبداد القهري، ثم الاحتلال وما اقترن به بعد تغيير النظام السياسي عام 2003 من سياقات المحاصصة الطائفية والحزبية، وقد اجتمعت تلك الأسباب لتنعكس بوضوح في تداعيات انتكاسية، أصبحت دافعاً للبعض من أفراد المجتمع نحو الانحرافات السلوكية المرتكسة الخارجة عن منظومة القيم الأخلاقية النبيلة، بما أفضى إلى تفشي مظاهر الفساد وانتشار الرياء والقيم المزيفة على حساب القيم الحميدة، والتشبث بالمصالح الأنانية الضيقة.
إن (حكاياتي) كتاب يحمل بين طياته قدراً وافراً من الحكمة والمواعظ والعبر، ويتجلى فيه حصاد تجربة حياتية لإنسان تقدمي، لم يخفِ انتمائه اليساري منذ شبابه، وقد انكشفت هذه التجربة الواعية عبر الإبداع التدويني، ويلزمنا التذكير بأن المرتجى والمؤمل في نظر الأستاذ سليم الربيعي، وهو يستعيد أوراق الماضي ويفترش صفحات الحاضر، أن تبقى الكلمة الوسيلة النبيلة للدفاع عن الإنسان والحرية والكرامة، وأن يظل هاجسه في كل مقاربة بين الزمنين أن يتجاوز البلد مطب الاخفاقات، توقاً إلى مستقبل يرفل بقيم العدالة الإنسانية، ويبقى الأمل فيه مشرعاً على إمكانية التغيير.
************************************
شيوعيو كركوك يستقبلون وفدا يساريا
كركوك – طريق الشعب
استقبلت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كركوك أخيرا في مقرها، وفدا من الحركة الديمقراطية لشعب كردستان، ذات التوجه اليساري.
وجاءت هذه الزيارة لتعزيز العلاقات بين الطرفين، وبين الأحزاب اليسارية والماركسية والاشتراكية والمنظمات المدنية بشكل عام.
وخلال اللقاء جرت مناقشة الأوضاع العامة في البلاد وأسباب فشل إدارة الدولة، فضلا عن موضوع زيادة الضرائب وفرضها.
كما جرى طرح مبادرة لتوحيد كلمة وخطاب الأحزاب الشيوعية واليسارية والعلمانية كافة، من أجل الدفاع عن الطبقة العاملة وشغيلة اليد والفكر، وتبني حقوقهم المشروعة.
وتحدث الوفد، وقد ترأسه السيد صباح شيخ بزيني، عن الخروقات التي شهدتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وعن "قانون الانتخابات المجحف الذي فصل على مقاس الاقلية الحاكمة"، فضلا عن استخدام المال بشكل كبير ولافت للنظر في الحملات الانتخابية.
وكان في استقبال الوفد سكرتير اللجنة المحلية الرفيق وائل محجوب، إلى جانب اعضاء اللجنة المحلية والعلاقات الوطنية.
************************************
طلبة وشباب يزورون مقر شيوعيي واسط
الكوت – طريق الشعب
زارت مجموعة من الطلبة والشباب من أهالي مدينة الكوت، مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط.
وكان في استقبال الزائرين عدد من الرفاق. وقد جرى بين الطرفين حديث وحوار ودي فاعل، حول الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة في البلاد. حيث تبادلا وجهات النظر بشأن سُبل التغيير والإصلاح.
وأبدى الطلبة والشباب اهتمامًا واضحًا بالثقافة والمعرفة. فقد استعاروا عددًا من الكتب من مكتبة الحزب. فيما حصلوا على نسخ من جريدة "طريق الشعب".
*************************************
شيوعيو البصرة يتفقدون الرفيق طارق محمد
البصرة – طريق الشعب
زار وفد من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السيمر/ اللجنة المحلية في البصرة، الرفيق طارق محمد أمين في منزله، وذلك للاطمئنان على وضعه الصحي بعد أن أقعده المرض فترة ليست قصيرة.
وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل. ونقل إليه تحيات رفاقه في اللجنة المحلية.
ضم الوفد الرفاق عبد الامير فايز وعلاء الصفار وجاسم محمد حسن.
*******************************
نحو جبهة شعبية معارضة.. ندوة سياسية في الشطرة
الشطرة – أحمد طه
عقدت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة، أول أمس الجمعة، ندوة جماهيرية سياسية شارك فيها الرفيقان عضو المكتب السياسي عزّت أبو التمن وعضو اللجنة المركزية وسام علي، بحضور جمع من الرفاق.
تناول الرفيق أبو التمن مضامين البلاغ الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية المنعقد في 19 كانون الأول 2025، تحت شعار "لنتوجه إلى بناء جبهة شعبية واسعة معارضة لمنظومة حكم المحاصصة والفساد من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي المنشود"، مبينا أن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة كشفت عمق الأزمة السياسية وأثبتت استمرار هيمنة المحاصصة والفساد.
وأشار إلى أن العملية الانتخابية رافقتها ظروف غير طبيعية أثّرت على حضور القوى المدنية الديمقراطية.
ولفت الرفيق إلى أن السياسات الفاشلة وتفاقم الفساد وهدر المال العام، كل ذلك سيقود إلى أزمات متلاحقة، وسيضع القوى المتنفذة في مواجهة مباشرة مع جماهير تطالب بالعدالة الاجتماعية والعيش الكريم، مشدداً على أهمية تصاعد الدور النضالي للقوى الديمقراطية وتعزيز ارتباطها بالجماهير، والعمل على توحيد قوى التغيير في جبهة شعبية وسياسية واسعة، قادرة على تقديم البديل الوطني الديمقراطي وبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.
وشهدت الندوة مداخلات قيّمة لعدد من الحاضرين، أغنت محاور النقاش. وقد أدار الندوة الرفيق شهيد الغالبي، سكرتير محلية الشطرة.
********************************
شيوعيو الصالحية يزورون الرفيق محمد علي مفتاح
بغداد – ماجد مصطفى عثمان
زار وفد من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الصالحية/ اللجنة المحلية في الكرخ، الرفيق محمد علي مفتاح (أبو عمر) في منزله، للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية كبرى تكللت بالنجاح.
ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات رفاقه وتمنياتهم له بالشفاء العاجل. فيما أبدى هو من جانبه سعادته بالزيارة.
***********************************
الصفحة التاسعة
العراق بمواجهة الأردن في كأس آسيا لكرة اليد
متابعة ـ طريق الشعب
يخوض المنتخب العراقي لكرة اليد، اليوم الأحد، مواجهة مرتقبة أمام نظيره الأردني عند الساعة الثانية بعد الظهر، ضمن منافسات بطولة كأس آسيا الـ 22 المقامة في دولة الكويت. وتحتضن الكويت منافسات البطولة الآسيوية لكرة اليد خلال الفترة من 15 ولغاية 29 كانون الثاني الجاري، بمشاركة نخبة منتخبات القارة، حيث تمثل البطولة محطة تأهيلية إلى نهائيات كأس العالم 2027 المقررة إقامتها في ألمانيا.
ويشارك المنتخب العراقي في المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات البحرين والصين والأردن، وسط تطلعات جماهيرية لتحقيق نتائج إيجابية والمنافسة على بطاقات التأهل. وكان المنتخب العراقي قد استهل مشواره في البطولة بفوز مهم على نظيره الصيني بنتيجة 27-22، في المباراة التي جرت مساء الجمعة الماضي، حيث أنهى أسود الرافدين الشوط الأول متقدمين بنتيجة 14-12، قبل أن يواصلوا تفوقهم في الشوط الثاني ويحسموا اللقاء لصالحهم.
وتسعى كتيبة المنتخب العراقي إلى البناء على نتيجة الافتتاح وتحقيق فوز جديد أمام الأردن، يعزز من حظوظها في التأهل إلى الأدوار المتقدمة من البطولة الآسيوية.
***********************************
تعاقدات محلية وأجنبية تغيّر ملامح المنافسة سوق الشتاء يحتدم في دوري نجوم العراق
متابعة ـ طريق الشعب
في ظل مساعي أندية دوري نجوم العراق لتقوية صفوفها خلال فترة الانتقالات الشتوية، شهدت الأيام الأخيرة نشاطاً واسعاً في سوق التعاقدات، شمل استقطاب محترفين أجانب إلى جانب إبرام صفقات محلية مهمة، وذلك استعداداً لما تبقى من منافسات الموسم الكروي الحالي.
وفي هذا الإطار، أعلنت إدارة نادي الطلبة إتمام تعاقدها الرسمي مع المدافع الإيراني ميلاد علي، قادماً من أحد أندية الدوري الإيراني، في خطوة تهدف إلى تعزيز المنظومة الدفاعية للفريق ورفع جاهزيته في الجولات المقبلة من الدوري.
بدوره، نجح نادي الغراف في ضم لاعب المنتخب العُماني منذر العلوي لتمثيل الفريق خلال المرحلة المقبلة، وسط تطلعات بأن يشكل إضافة فنية مؤثرة بفضل خبرته الدولية وقدراته الفنية.
من جانبه، كشف نادي الزوراء عن تعاقده رسمياً مع المهاجم الكولومبي برايان رياسكوس، ليدافع عن ألوان “النوارس” فيما تبقى من مباريات الموسم، حيث تأمل الجماهير الزورائية أن يسهم اللاعب في تعزيز الفاعلية الهجومية والمنافسة على المراكز المتقدمة.
كما أعلنت إدارة نادي الموصل إتمام صفقة ضم اللاعب إبراهيم غازي قادماً من نادي النفط، بعقد يمتد حتى نهاية الموسم الحالي، ضمن مساعي النادي لتحسين نتائجه وتقديم مستويات أكثر استقراراً في الدوري.
وعلى صعيد متصل، أكد نجم نادي أربيل مصطفى قابيل أن العرض المقدم له من النادي الأهلي المصري حقيقي، موضحاً أنه فوّض والده ومدربه باسم قاسم، إلى جانب إدارتي الناديين، بمتابعة ملف مستقبله واتخاذ القرار الأنسب لكافة الأطراف.
وفي سياق تعزيز الصفوف أيضاً، أعلن نادي دهوك تعاقده مع اللاعب السوري خالد كردغلي، قادماً من نادي حمص السوري، لتمثيل الفريق في منافسات دوري نجوم العراق، ضمن استراتيجية النادي للاعتماد على لاعبين يمتلكون الخبرة والطموح.
كما أكمل نادي الشرطة إجراءات إعادة التعاقد مع لاعبه السابق السوري فهد اليوسف، الذي سبق له تمثيل الفريق لعدة مواسم، بعد أن كان قد أنهى عقده في بداية الموسم الحالي، قبل أن تعيد الإدارة قيده خلال فترة الانتقالات الشتوية.
وفي أربيل، جددت إدارة النادي تمسكها بخدمات مصطفى قابيل، رافضة العروض الخارجية المقدمة له، ومنها عرض رسمي من الأهلي المصري، مؤكدة أن اللاعب يمثل ركناً مهماً في مشروع الفريق الطامح للمنافسة على لقب الدوري.
وفي إطار التدعيم الفني، أعلن نادي أربيل أيضاً تعاقده مع صانع الألعاب الأرجنتيني كريستيان براكو، قادماً من نادي كوابيرا البوليفي، لتعزيز خط الوسط وصناعة اللعب.
وفي ختام مشهد الانتقالات، دخلت إدارتا ناديي الشرطة والكرمة في مفاوضات مع المدافع السوري أحمد فقا، من أجل التعاقد معه خلال فترة الانتقالات الشتوية، في وقت يدرس فيه اللاعب العرضين تمهيداً لاختيار الأنسب لمسيرته المقبلة.
وعلى صعيد آخر، أفادت صحف سعودية بأن إدارة نادي الاتفاق السعودي بانتظار الحصول على شهادة الكفاءة المالية من أجل إتمام التعاقد مع لاعب الزوراء حيدر عبد الكريم، إذ تشترط لوائح دوري “روشن” توفر هذه الشهادة لقيد أي لاعب جديد.
ميدانياً، تتواصل منافسات الجولة الثالثة عشرة من دوري نجوم العراق، حيث تُستكمل مبارياتها اليوم الأحد بإقامة عدة مواجهات، أبرزها لقاءات القاسم مع نوروز، وبغداد أمام الكرخ، ونفط ميسان بمواجهة زاخو، إضافة إلى مباراتي الموصل مع الكرمة، والنجف أمام الغراف، فيما تُختتم الجولة غداً بلقائي النفط مع الكهرباء، والطلبة في مواجهة الميناء.
***********************************
نهائي منتظر بين المغرب والسنغال في أمم أفريقيا
الرباط ـ وكالات
بعد مشوار دام قرابة أربعة أسابيع واجه خلاله المنتخبان العديد من التحديات، يلتقي منتخبا المغرب والسنغال اليوم الأحد في المباراة النهائية لبطولة كأس أمم أفريقيا على ملعب "مولاي عبد الله" في الرباط، في مواجهة تحمل آمال كل فريق لحصد اللقب الثاني لهما في تاريخ المسابقة.
منذ انطلاق البطولة في 21 كانون الاول الماضي، اجتاز المنتخبان ست مباريات للوصول إلى النهائي، وأثبتا أحقيتهما بالمباراة الختامية بفضل الأداء القوي والمنتظم للاعبيهما في مختلف أدوار البطولة. ويطمح كل فريق إلى معادلة عدد ألقاب الجزائر والكونغو الديمقراطية ضمن قائمة المنتخبات العربية والأفريقية المتوجة باللقب، التي تتصدرها مصر برصيد سبعة ألقاب.
وقد تألق لاعب الوسط المغربي إبراهيم دياز بتسجيله خمسة أهداف، متصدراً قائمة هدافي النسخة الحالية، فيما حافظ المنتخب المغربي على شباكه نظيفة في خمس مباريات، بقيادة الحارس ياسين بونو، أول حارس مغربي يحقق هذا الرقم في البطولة.
اما السنغال فقد حافظوا على شباكهم نظيفة في أربع مباريات، وسجلوا 12 هدفاً، وسيحاولون الحفاظ على سجلهم خالياً من الهزائم في البطولة منذ نهائي 2019.
ستكون هذه المباراة هي الـ32 بين المغرب والسنغال، والأولى لهما في نهائي أمم أفريقيا، حيث تفوق المغرب في المواجهات السابقة بـ18 فوزاً مقابل 7 انتصارات للسنغال، مع ستة تعادلات. ويأتي النهائي التاسع بين فرق شمال وغرب أفريقيا، بعد أن حقق كل طرف أربعة انتصارات في المواجهات السابقة.
***************************************
فتور في مفاوضات عودة فيديريكو كييزا إلى يوفنتوس
تورينو ـ وكالات
تشهد صفقة عودة اللاعب الإيطالي فيديريكو كييزا إلى يوفنتوس فتوراً واضحاً في الأيام الأخيرة، بعدما بدا النادي الإيطالي متحمساً في البداية لاستعادة جناحه الذي يمر بوضع صعب في صفوف ليفربول.
وانتقل كييزا إلى أنفيلد صيف 2024 مقابل مبلغ كبير، لكنه لم يحصل على الثقة الكافية من المدرب آرني سلوت، حيث اقتصرت مشاركاته على 529 دقيقة في 21 مباراة خلال الموسم الحالي، أسهم خلالها بهدفين وثلاث تمريرات حاسمة، فيما شكلت الإصابات المتكررة عاملاً رئيسياً في تراجع دوره.
وبعد رحيل تياجو موتا عن يوفنتوس، عاد اسم كييزا إلى قائمة اهتمامات النادي، وأبدى اللاعب نفسه انفتاحاً إيجابياً تجاه فكرة العودة، غير أن الأمور لم تتقدم كما كان متوقعاً، وتحولت المفاوضات بحسب موقع "فوتبول إيطاليا" إلى حالة من الجمود، دون أن يعني ذلك انتهاء فرص الصفقة نهائياً.
وأوضح الموقع أن إدارة يوفنتوس تفضل الانتظار والمراقبة، حيث لا يوجد حالياً أي استعجال لإتمام الصفقة، فيما تبقى النقطة المالية أكثر التعقيدات، إذ يصر ليفربول على بيع اللاعب بشكل نهائي أو على الأقل إعارة مع شرط شراء إلزامي، في حين يشكل الراتب المرتفع لكييزا عقبة إضافية أمام التوصل إلى اتفاق في الوقت الراهن.
وبالتالي، تبقى عودة كييزا إلى تورينو معلقة بانتظار تطورات جديدة في سوق الانتقالات الشتوية.
***********************************
إصابة قاسية تحرم المتزلجة اللبنانية مانو عويس من أولمبياد الشتاء
بيروت ـ وكالات
أعلنت المتزلجة اللبنانية مانو عويس تعرّضها لإصابة قاسية أنهت حلم مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، وذلك قبل نحو ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق الحدث العالمي، بحسب ما كشفته عبر منشور مؤثر على حسابها الرسمي في موقع «إنستغرام».
وأوضحت عويس أن الإصابة جاءت بعد يوم واحد فقط من تحقيقها أفضل نتائج مسيرتها الرياضية، بصفتها أفضل متزلجة نشأت وتدرّبت في لبنان، معتبرة ما حدث تجسيداً لـ«الواقع القاسي لرياضة النخبة»، حيث يمكن لسقوط واحد أن يُنهي سنوات طويلة من العمل والتضحيات.
وبيّنت المتزلجة اللبنانية أنها انتقلت في لحظة من التزلج بسرعات عالية على المنحدرات إلى عدم قدرتها على أداء أبسط المهام اليومية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها لا تشعر بأي ندم، معبّرة عن فخرها بكل ما قدمته خلال رحلتها الرياضية.
وأضافت عويس أنه، وبعد ضمان التأهل، كان بإمكانها الاكتفاء بالمشاركة الشكلية في الأولمبياد، إلا أنها فضّلت السعي لتحقيق إنجاز أكبر، بهدف رفع سقف الطموح الرياضي للبنان وإلهام الجيل الجديد من المتزلجين.
وشددت على أن هذه النكسة لن تكون نهاية المشوار، بل دافعاً جديداً للاستمرار، مؤكدة أن طموحها «بلا حدود»، وأنها بدأت بالفعل التفكير بأهداف وأحلام جديدة، حتى أثناء تلقيها العلاج في المستشفى.
وفي ختام منشورها، وجّهت مانو عويس الشكر إلى الجهات الداعمة لمسيرتها، وفي مقدمتها شركة CMA CGM، ونادي فاريا سبورتينغ، وفريق Orsatus Ski Racing، والاتحاد اللبناني للتزلج، إضافة إلى شركائها الفنيين، مؤكدة أن منتجع المزار سيبقى المكان الأقرب إلى قلبها ومسيرتها الرياضية.
يُذكر أن مانو عويس، البالغة من العمر 26 عاماً (مواليد 2000)، هي بطلة آسيا في رياضة التزلج، وُلدت في بيروت ودرست الحقوق لمدة خمس سنوات، ونجحت في التوفيق بين مسيرتها الأكاديمية ومشاركاتها الرياضية على مستوى عالٍ، في تجربة جسدت الانضباط والمرونة والتحدي.
***********************************
وقفة رياضية.. ماذا قدّم الاحتراف للكرة العراقية؟
منعم جابر
دخل نظام الاحتراف إلى الكرة العراقية منذ سنوات قليلة، ويبلغ عدد اللاعبين المحترفين في الموسم الحالي (2025–2026) أكثر من 34 جنسية، تتصدرهم تونس بـ (13) لاعباً، تليها نيجيريا بـ (12) لاعباً. وقد لعبت في فرق الدوري مجموعة كبيرة من اللاعبين المحترفين، وبمعدل يصل إلى ستة لاعبين في كل فريق، الأمر الذي تسبب في تقليص عدد اللاعبين المحليين المتواجدين ضمن التشكيلات، وانحسار فرص مشاركتهم، ما أضاع عليهم إمكانية إظهار مواهبهم وتطوير مستوياتهم.
ومن هذا المنطلق، طالبتُ أكثر من مرة بضرورة تقليص عدد اللاعبين المحترفين، وفسح المجال أمام اللاعب العراقي لتقديم نفسه وإثبات قدراته، إذ أن وجود هذا العدد الكبير من المحترفين أدى إلى حرمان اللاعب المحلي من فرص المشاركة، في ظل استسهال الأندية التعاقد مع اللاعب المحترف الجاهز، بدلاً من بذل الجهد والوقت والمال في إعداد اللاعب المحلي وتطويره. ولهذا، وجدنا أن العديد من الفرق باتت تلجأ إلى التعاقد مع اللاعب المحترف حتى وإن كان مستواه متواضعاً.
ويبلغ عدد اللاعبين المحترفين في دوري نجوم العراق (121) لاعباً أجنبياً موزعين على 20 نادياً، تتقدمهم تونس بـ (13) لاعباً، ثم نيجيريا بـ (12) لاعباً، فالأردن بـ (9) لاعبين، والكاميرون بـ (8) لاعبين، وسبعة لاعبين لكل من اليمن والسنغال، وستة لاعبين من كل من ساحل العاج والبرازيل، وخمسة لاعبين من المغرب والنيجر وصربيا، وأربعة لاعبين من غانا، وثلاثة لاعبين من الجزائر وسوريا وبوركينا فاسو، ولاعبان من عُمان والكونغو الديمقراطية وأوزبكستان، ولاعب واحد من كل من الإكوادور والأرجنتين وغينيا وإثيوبيا وتنزانيا وتوغو وملاوي ومالي وكولومبيا وأنغولا وغامبيا وموريتانيا وبنين والغابون وموزمبيق والبحرين ولبنان.
وللأسف، فإن معظم هؤلاء اللاعبين المحترفين لم يقدموا المستوى الفني المطلوب، الأمر الذي أسهم في إضعاف حدة المنافسة وتراجع المستوى العام لبطولة الدوري. ومن هنا، أضع بعض المقترحات العملية التي من شأنها الارتقاء بمنافسات الدوري العراقي، أبرزها تقليص عدد اللاعبين المحترفين بما لا يزيد على أربعة لاعبين لكل نادٍ، وفرض تشكيل فرق رديفة، إضافة إلى الاهتمام بالفئات العمرية (الأشبال، الناشئين، والشباب).
إن تطبيق هذه الخطوات سيسهم في رفد الساحة الكروية بمواهب جديدة، ويترك أثراً إيجابياً في رفع مستوى الكرة العراقية، ويمنحها دفعة حقيقية نحو التطور والتقدم.
***********************************
الصفحة العاشرة
الأساس المنهجي الوضعي لفصل الفلسفة واللغة عن الواقع المادي 1-2
مقاربة مادية نقدية
ربيع ديركي*
عملت الوضعية، بمختلف تياراتها ومذاهبها، القديمة والحديثة وما يسمَّى «ما بعد الوضعية»، كتيار من تيارات الفلسفة المثالية ومذاهبها، على نفي الواقع بشتى الطرق، ونفي علاقة الفكر به. أي نفي علاقة النتاج الفكري بالواقع، وذلك في سعيها لشن هجوم على الفلسفة المادية، وبالتحديد الأدق على الماركسية – اللينينية، كنظرية للثورة التي من أركانها إظهار العلاقة المادية الديالكتيكية بين النتاج الفكري والواقع على قاعدة أسبقية الواقع على الفكر، بالمفهوم المادي الديالكتيكي، وموقعه في عملية التغيير، فقد بقي نفي الواقع أساس الوضعية واتجاهاتها المتأخرة عبرَّت عنه بتأكيدها أن السؤال حول الطابع الموضوعي للظواهر هو مسألة مزيفة، أي بلغة الوضعية هو ميتافيزيقا. في هذا الإطار من التحديد نقدم مقاربة مادية علمية نقدية، في ضوء المنهجية الماركسية – اللينينية، لمفهوم الوضعية للفلسفة واللغة (السيمانطيقا) والرياضيات، والنظريات العلمية… النتاج الإنساني بعامة، لإظهار زيفها وتزييفها للوعي وموقعها الطبقي المؤبد للأيديولوجية البرجوازية المسيطرة.
استبدال الواقع بالتجربة نزع النتاج الإنساني عن الواقع الموضوعي
حصر المذهب الوضعي مهمة الفلسفة في التحليل المنطقي وتحليل اللغة، أما المنطق والرياضيات فإنهما خاليان من المضمون، أي القول بانفصالهما عن الواقع الموضوعي (قَبْليان)؛ وأن صدق قضايا الرياضيات عبارة عن صدق لغوي محض، وبما أن الرياضيات بمفهومها الوضعي لا تعطي معرفة عن الواقع فإن قضاياها لا يضيف محمولها أي جديد إلى موضوعها هي تحصيل حاصل Tautology، وأحكامها تحليلية يقينية لأنها تستند إلى قواعد اللغة، وبالتالي يقينيتها، في الفهم الوضعي، منفصلة، بقرار منهجي تعسفي، عن الأشياء المادية في الواقع الموضوعي، وبذلك تكون قَبْليَّة. وبالتالي نزعت الوضعية الارتباط بالواقع الذي تنكره بالأساس، الأمر الذي وضعها في مأزق إيضاح عمليَّة التجريد التي تتكون منها المفاهيم، للخروج من مأزقها عملت الوضعية على استبدال الواقع بالمنطق الصوري، أي استبدال الواقع بالتجربة وقابليتها، ومبدأ التحقق Verifiability criterion والتأييد، هي مبادئ عامة للمذهب الوضعي، هنا تبرز المثالية الذاتية بوضوح في تيارات الوضعية المختلفة، والوضعية الأمپيريقية، و«ما بعد الوضعية». على الطرف النقيض للفهم الوضعي فإن الفهم المادي العلمي للتجريد من ركائزه تحديد مفهوم التجريد والعلاقة المادية الديالكتيكية بين المفاهيم والواقع. أي نفي الفصل الميكانيكي بين التجريد والأشياء المادية فهما مرتبطان ديالكتيكياً، ويقدمان معرفة عن الواقع وبالتالي فإن إنكار الوضعية المنطقية القول “بوجود العام وبوجود مجموعات من الأشياء، فإننا سوف نتبين أنها ليست في الموقع الذي يتيح لها إمكانية إيضاح عملية التجريد التي تتكون ضمنها المفاهيم المعرفية”.. (١)
تكمل الوضعية المنطقية تقييد مهمة الفلسفة ونزعها عن الواقع الموضوعي، الذي تجلى في رسالة لودفيغ فتغنشتاين «رسالة منطقية فلسفية» Philosophicus Tractatus Logico حيث أصبحت مهمة الفلسفة معه، في المرحلة الأولى من نتاجه، مقتصرة على توضيح الأفكار ومبادئ العلوم، ونزع عنها أي دور في بناء الأفكار والمبادئ العلمية وأنها لا تضيف أية معرفة جديدة، ووفقاً للمنهجية العامة للوضعية المنطقية، القائمة على فرض تحديد مهمة الفلسفة بأنها تحليل لغة العلم كتبَ رودولف كارناپ “إن موضوع أبحاث مدرسة فيينا، هو العلم، سواء باعتباره واحداً أو فروعاً مختلفة. ويتعلق الأمر هنا بتحليل المفاهيم والقضايا والبراهين والنظريات التي تلعب فيه دوراً ما، مع العناية بالناحية المنطقية، أكثر من الاهتمام باعتبارات التطور التاريخي (…). وعني بالعلم هنا، مجموعة العبارات المعروفة، ليس فقط تلك التي يصوغها العلماء، بل أيضاً تلك التي نصادفها في الحياة الجارية (…). إن المنطق، منطق العلم، قد أصبح ناضجاً لكي يتحرّر من الفلسفة ويتفرد بميدان علمي مضبوط، يركز العمل فيه على منهج علمي صارم، يسدّ الباب نهائياً في وجه الحديث عن كمعرفة ”أكثر عمقاً“ أو ”أكثر سمواً“… وسيكون هذا بتقديري آخر غصن ينتزع من الجذع. ذلك لأنه ماذا سيبقى بعد ذلك للفلسفة؟ لن يبقى لها إلّا تلك المشاكل العزيزة على الميتافيزيقيين، مثل: ما هو السبب الأول للعالم؟ وما ماهية العدم؟ ولكن هذه ليست سوى مشاكل زائفة خالية من كل محتوى. “إن كل فلسفة بالمعنى القديم للكلمة، سواء انتسبت إلى أفلاطون أو القديس توما، أو كانت [كنط]، أو شلينج، أو هيغل، سواء عملت على تشييد ”فلسفة جديدة للكائن“ – أو الوجود- أو ”فلسفة ديالكتيكية“ تبدو أمام النقد الذي لا يرحم، والذي يقوم به المنطق الجديد، لا كنظرية خاطئة من حيث محتواها، بل كنظرية لا يمكن الدفاع عنها منطقياً، وبالتالي خالية من الدلالة”.(٢) في ضوء تحديد كارناپ لمهمة الفلسفة بأنها التحليل المنطقي للغة، وأن قضايا الفلسفة هي مسائل لغوية محضة، وصل إلى أن المعرفة تصاغ من عبارات أو جمل من الكلمات، على هذا الأساس اعتبر كارناپ أن مهمة الفلسفة هي تحديد قواعد صوغ الكلمات في جمل وتحليل الأسس المنطقية لاستنتاج جمل من غيرها. بالتالي حصرت مسائل الفلسفة، في مفهومها الوضعي المنطقي، بالعلاقات المنطقية والخصائص اللغوية، أي نفي معناها (دلالتها) الواقعي الموضوعي، “ومن ثم تتماثل الفلسفة مع المنطق (السيمانطيقا)، بحيث يتسع هذا المنطق، وبشكل مناسب لتغطية سيمانطيقا لغة العلوم الواقعية، بالإضافة الى سيمانطيقا الرياضيات. وبهذه الطريقة يمكن للفلسفة أن تكون أكثر من مجرد منطق للرياضيات، وفي نفس الوقت تظل الفلسفة مغايرة تماماً للعلوم الواقعية. لأن العلوم الواقعية إنما هي بحث في الطبيعة، بينما الفلسفة بحث منطقي في لغة العلوم الواقعية”.(٣) بذلك أصبحت اللغة، في منهجية الوضعية المنطقية التي حصرت موضوع الفلسفة بأنه ليس أكثر من التحليل المنطقي للغة، عبارة عن سستام منفصل عن الواقع وعن شروطه المادية التاريخية وأسبقيته الموضوعية، محوِّلة اللغة إلى مجرد ظاهرة مثالية منفصلة عن العلاقات الواقعيَّة التي تعكسها، أي أصبحت غير مرتبطة بتطور الفكر وتاريخيته المادية العلمية وعلاقته بتطوّر اللغة وتأثيره عليها والعلاقة بالواقع الموضوعي. مفهوم نجد أسس نقده، وفي الوقت نفسه أسس المفهوم المادي العلمي للغة وللأفكار والدلالة الموضوعية، في تحديد ماركس وإنجلز “إن إحدى المهمات الأصعب بالنسبة إلى الفلاسفة هي النزول من عالم الأفكار إلى العالم الواقعي. إن اللغة هي الواقع المباشر للفكر. وكما أن الفلاسفة منحوا الفكر وجوداً مستقلاً، كذلك لا بد لهم أن ينسبوا إلى اللغة وجوداً مستقلاً ليجعلوا منها ميدانهم الخاص. وهذا هو سر اللغة الفلسفية حيث الأفكار في شكل الكلمات تملك مضمونها الخاص. إن قضية النزول من عالم الأفكار إلى العالم الواقعي تتحول إلى قضية الانتقال من اللغة إلى الحياة (…). ليس على الفلاسفة إلا أن ينقلوا لغتهم إلى اللغة العادية التي استخلصت منها كي يعترفوا بأنها لا تعدو كونها اللغة المشوهة للعالم الواقعي وكي يتحققوا من أنه لا اللغة ولا الأفكار تشكل بحد ذاتها مجالاً خاصاً، وأنها ليست سوى تجلي الظاهرات الفعلية للحياة “. (٤)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) – – تيزيني، طيب، الوضعية الجديدة، الموسوعة الفلسفية العربية، ٣ مج، زيادة، معن (رئيس التحرير)، معهد الانماء العربي، بيروت، ط١، ١٩٨٨.مج٢، قسم٢، ص. ١٥٤٥.
(2)- Carnap R, le Probléme de la logique de la science, traduction par Heman Vuillemin, P.P 4-8.
نقلاً عن الجابري محمد عابد، مدخل إلى فلسفة العلوم العقلانية المعاصرة وتطور الفكر العلمي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط٣، ١٩٩٤.ص. ص. ٢٨- ٢٩. التعليم بالخط العريض من عندياتي.
(٣)- كارناب، رودلف، كارناب، ردولف، الأسس الفلسفية للفيزياء، ترجمة د. السيد نفادي، دار التنوير، بيروت، ط١، ١٩٩٣. ص. ١١.
(٤) – ماركس كارل، إنجلز فريدريك، الإيديولوجية الألمانية، ترجمة فؤاد أيوب، دار الفارابي، بيروت، ط ١، ٢٠١٦، ص. ٥٦٩.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*سكرتير تحرير منصة "تقدم"
منصة "تقدم" – 28 كانون الأول 2025ـ
******************************************
دعوة للعمل الجماعي: اليسار بين العزلة والتأثير السياسي
أسامة عبد الكريم
يعود سؤال العلاقة بين الاشتراكية والليبرالية اليوم بوصفه سؤالًا سياسياً ملحاً لا مجرد نقاش فكري. ففي زمن تتصاعد فيه النزعات السلطوية وتضيق فيه مساحات الفعل الديمقراطي، يقدّم كريس مايزانو ــ لمجلة Dissent، خريف 2025 ــ قراءة نقدية لتاريخ اليسار، محاججاً بأن العزلة الأيديولوجية والنقاء العقائدي غالباً ما يقودان إلى العجز السياسي، بينما كان التقدم في محطات كثيرة ثمرة تحالفات واسعة بين تقاليد فكرية مختلفة توحّدها معركة الحرية. ينطلق المقال من حدث معاصر في الولايات المتحدة، حيث خرج ملايين المتظاهرين رفضاً لنزعة سلطوية متصاعدة، ضمن ائتلاف ضم نقابات ومنظمات مدنية ودينية وتقدمية. غير أن المفارقة، كما يشير الكاتب، كانت غياب أكبر تنظيم اشتراكي منظم عن قيادة هذا الحراك، بسبب تحفظه على العمل مع قوى لا ترفع شعار الاشتراكية صراحة. هذه الواقعة، في نظر مايزانو، ليست تفصيلًا تنظيمياً، بل تعبير عن ميل فئوي مزمن داخل أجزاء من اليسار، يفضّل نقاء الهوية على التأثير الفعلي في موازين القوة. لإسناد نقده، يعود الكاتب إلى كتاب برونو لايبولد «ماركس المواطن»، الذي يعيد قراءة ماركس بوصفه مفكراً سياسياً ديمقراطياً، متجذراً في التقليد الجمهوري الأوروبي في القرن التاسع عشر. يبيّن هذا الطرح أن اشتراكية ماركس لم تكن هروباً من السياسة أو ازدراءً للديمقراطية، بل على العكس، كانت ترى أن حل المسألة الاجتماعية يمر عبر تحقيق الحرية السياسية في إطار جمهوري ديمقراطي. بهذا المعنى، يصحّح الكتاب صورة شائعة تختزل ماركس في الاقتصاد وتفصل بين الخبز والحرية، وهي ثنائية لا تزال حاضرة بقوة في نقاشاتنا المعاصرة. يبرز المقال أهمية الفهم الجمهوري للحرية بوصفها تحرراً من الهيمنة لا مجرد غياب للتدخل. فالإنسان لا يكون حراً فقط عندما لا يُقمع مباشرة، بل عندما لا يكون خاضعاً لعلاقات تبعية اقتصادية أو اجتماعية تجعله تحت رحمة إرادة الآخرين. هذا التصور يربط الديمقراطية بالعدالة الاجتماعية، ويجعل النضال السياسي والنضال الاجتماعي وجهين لمعركة واحدة، وهو ما يمنح الاشتراكية بعداً ديمقراطياً واضحاً، ويمنح الديمقراطية مضموناً اجتماعياً لا شكلياً. في النصف الثاني من المقال، يناقش مايزانو أطروحة ماثيو مكمانوس حول «الاشتراكية الليبرالية»، وهي محاولة لاستعادة تقليد ليبرالي كان معادياً للاستبداد ومتعاطفاً مع الديمقراطية الاجتماعية قبل أن تُختزل الليبرالية في صورتها النيوليبرالية الراهنة. يجادل مكمانوس بأن القيم الجوهرية لليبرالية، مثل المساواة في القيمة والحرية المدنية، لا تستلزم بالضرورة الدفاع عن الرأسمالية، وأن بالإمكان مواءمتها مع مشروع اشتراكي يناهض الهيمنة الاقتصادية. ومع ذلك، لا يتعامل المقال مع هذا الطرح دون تحفظ. فالغموض الذي يكتنف الموقف من الملكية الخاصة وشكل النظام الاقتصادي يطرح سؤالًا مشروعاً حول الحدود الفاصلة بين الاشتراكية الليبرالية والديمقراطية الاجتماعية أو الجمهورية الراديكالية. لكن مايزانو يرى أن أهمية هذا النقاش لا تكمن في حسمه النظري السريع، بل في فتح أفق سياسي وفكري أوسع لليسار، يخرج به من أسر القطيعة المطلقة مع كل ما هو ليبرالي. المقال يقدّم نقداً مباشراً لوهم شائع في سياقاتنا، مفاده أن التمايز الأيديولوجي الحاد شرط للمبدئية. على العكس، يبيّن النص أن التحالفات الديمقراطية الواسعة، القائمة على مقاومة الهيمنة والاستبداد، ليست تنازلًا عن المبادئ، بل غالباً شرطاً لحمايتها. وفي لحظة تاريخية تتعرض فيها قيم الحرية والعدالة لتهديد وجودي، يذكّرنا المقال بحقيقة سياسية بسيطة: لا تنتصر الأفكار الكبرى وهي معزولة، بل حين تجد طريقها إلى الفعل الجماعي المشترك.
**************************************
الابتكار في العلوم الاجتماعية: الهامشية المبدعة
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب (الابتكار في العلوم الاجتماعية: الهامشية المبدعة) L’Innovation dans les sciences sociales: la marginalité créatrice، ضمن سلسلة ترجمان، من تأليف ماتي دوغان وروبرت باهر وترجمة محمود الذوادي، ويقع في 384 صفحة، شاملا مقدّمة وأربعة وعشرين فصلا، وفهرسا عاما.
الابتكار بوصفه دينامية داخلية تساهم في تطوّر العلوم الاجتماعية
يُعدّ كتاب (الابتكار في العلوم الاجتماعية)، الصادر عام 1991، من أهم المؤلفات التي تناولت بنظرة نقدية عميقة مسألة تجدّد العلوم الاجتماعية وقدرتها على الابتكار، فضلا عن أهميته في التجسير بين النظرية والممارسة العملية. ولا يتعامل الكتاب مع الابتكار بوصفه مفهوما اجتماعيا فحسب، بل باعتباره أيضا دينامية داخلية تمسّ البنى المعرفية للعلوم التي تدرس المجتمع نفسه. ويقدّم منظورا ميتا-علميا حول إنتاج المعرفة في الحقول الاجتماعية، موضحا كيف يؤدي التقدم العلمي إلى التخصّص والتشرذم، وأحيانًا إلى الجمود الفكري، مع إلقاء الضوء على الدور المؤسسي والمنهجي في عرقلة الإبداع.
الهامشية المبدعة والتوازن بين التخصص والانفتاح
يدفع التطور المعرفي نحو تفكك الحقول العلمية إلى تخصصات فرعية؛ وهو ما يتيح تحليلات أكثر دقة، لكنه قد يحدّ من الرؤية الكلية ويضعف التواصل بين الباحثين. ولا يتمثل الابتكار الحقيقي في تراكم المفاهيم أو إنتاج بيانات جديدة داخل الحقل نفسه، بل في تجاوز الحدود الفاصلة بين التخصصات، وفي القدرة على نقد النماذج المهيمنة واستعارة المناهج والأدوات من ميادين أخرى. وهنا تكمن المفارقة؛ فالتخصص هو دليل على التقدم، لكنه قد يتحول إلى عائق، أما الإبداع فقد يؤدي إلى عزلة فكرية تمنع التواصل بين الحقول. ومن هنا تبرز البينية المعرفية والهامشية المبدعة بوصفهما محرّكين أساسيين للابتكار العلمي؛ إذ غالبا ما تنشأ الأفكار المبتكرة في هوامش الحقول الأكاديمية لا في مراكزها الراسخة.
ويشدّد المؤلفان على أهمية العوامل المؤسسية والمعرفية والمنهجية للابتكار؛ فالبُنى الأكاديمية، وآليات التمويل، ووضع التخصصات، وهيمنة بعض النماذج النظرية أو الأساليب المنهجية تؤثر جميعها في قدرة العلوم الاجتماعية على التجدد والإبداع، وتقلل فرص التجديد. وإذا كان التقدم العلمي قد يؤدي أحيانا إلى تضخم عدد التخصصات وانغلاقها، فإنه يمكن، حين يقترن بانفتاح فكري، أن يفضي إلى تطورات نوعية. وتكمن حيوية العلوم الاجتماعية في تحقيق توازن بين التخصّص والاتصال المعرفي، وبين العمق التحليلي والحوار العابر للتخصصات.
يخلص الكتاب إلى أن الابتكار في العلوم الاجتماعية ليس عملية تلقائية أو مضمونة، بل هو ثمرة تفاعل معقد بين استعداد الباحثين لتجاوز الأطر الراسخة، ومرونة المؤسسات الأكاديمية التي تتيح التجريب، والبيئات الفكرية التي تسمح بالاختلاف والتجريب، والاعتراف بقيمة العمل الهامشي. وبهذا، تُعدّ التجزئة العلمية علامة على التقدم ومصدرا للتحديات في آنٍ واحد، في حين تنبع الإبداعية غالبا من الأطراف، حيث تتلاشى الحدود وتتقاطع الأفكار بحرية.
يعد الكتاب مؤلفا أساسيا لفهم كيف يمكن أن تعيد العلوم الاجتماعية ابتكار ذاتها وتحافظ على راهنيتها، وتواصل إنتاج معارف قادرة على تفسير التحولات المعقدة في العالم المعاصر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" – 16 تشرين الثاني 2025
************************************
العبودية في الإمبراطورية البريطانية وإرثها في العالم الحديث
قراءة نقدية في جذور الرأسمالية وأزمة الحاضر
صدر عن دار «مونثلي ريفيو بريس» الكتاب الجديد للباحث ستيفن كوشن بعنوان «العبودية في الإمبراطورية البريطانية وإرثها في العالم الحديث» (تاريخ الصدور: 5 حزيران 2025). يأتي هذا العمل في وقت تشتد فيه النقاشات العالمية حول إرث الاستعمار والعدالة التاريخية، ليعرض تحليلاً جريئاً ومتجذراً يربط بشكل وثيق بين مؤسسة العبودية التاريخية وبين البنى الاقتصادية والاجتماعية التي تحكم عالمنا المعاصر. لا يكتفي كوشن بتسليط الضوء على فظائع تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي، بل يحفر أعمق ليكشف كيف كانت هذه المؤسسة اللا إنسانية عماداً مركزياً للنظام الرأسمالي الناشئ، وليس ظاهرة هامشية فيه. يوضح الكتاب بالتفصيل كيف تشكَّلت شبكة معقدة ربطت بين استغلال العمالة المسلوبة وبين صناعات النسيج والغذاء والبناء والنقل والتأمين، مدعومة بأنظمة مصرفية وتجارية هي نفسها، بصور محدَّثة، لا تزال قائمة اليوم.
يقودنا المؤلف في رحلة تحليلية تظهر كيف غذَّت أرباح العبودية التوسع الرأسمالي البريطاني، على حساب حروب وإبادة جماعية للسكان الأصليين وقمع دموي لكل محاولات التمرد والمطالبة بالحقوق. الأكثر إثارة في طرح كوشن هو الربط الواضح الذي يرسمه بين هذا الإرث وبين أزمات الحاضر الأكثر إلحاحاً، من التفاوت الاقتصادي المريع إلى التدهور البيئي الجامح، مرجِعاً جذورها إلى تلك الحقبة.
لكن الكتاب لا يقف عند حدود تشخيص الماضي. فقوته تكمن في تحويل النظر نحو الحاضر والمستقبل، من خلال التركيز على قضية المطالبات المستمرة بالتعويضات. يسلط كوشن الضوء على الصمود التاريخي للمستعبدين وأحفادهم، ودعواتهم التي لا تهدأ لتصحيح الأخطاء ومساءلة الحكومات والمؤسسات التي استفادت من هذه الجريمة ولم تُحاسَب بشكلٍ كافٍ عليها. يقدم هذا الكتاب، بلغته الواضحة وأطروحته القوية، إسهاماً أساسياً للمكتبة العالمية في حقل دراسات ما بعد الاستعمار والنقد الاقتصادي. إنه قراءة ضرورية لكل مهتم بفهم التعقيدات التاريخية التي شكَّلت عالمنا، ولمن يبحث عن أدوات تحليلية نافذة لفهم استمرارية أشكال الهيمنة والاستغلال في النظام العالمي الراهن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قاسيون" – 21 كانون الأول 2025
*************************************************
قاموس اقتصادي فلسفي.. الرأسمال النقدي
اعداد: د. صالح ياسر
الرأسمال النقدي monetary capital: مبلغ نقدي يدر على الرأسماليين دخلا بفضل استثمار عمل الآخرين. لقد وجد الرأسمال النقدي قبل نشوء اسلوب الانتاج الرأسمالي، في نظام الرق والنظام الاقطاعي تحت شكل رأسمال تجاري، ورأسمال ربوي. أما في ظروف الرأسمالية فيعتبر الرأسمال النقدي شكلا من اشكال الرأسمال الصناعي. ووظيفة الرأسمال النقدي، في دورة الرأسمال، هي شراء وسائل الانتاج، وقوة العمل للحصول على فائض القيمة في عملية الانتاج الرأسمالي. وبعد تصريف السلع التي انتجها العمال الاجراء، والتي تحتوي على فائض القيمة، يعود الرأسمال الصناعي فيأخذ شكل رأسمال نقدي ذي مقدار أكبر من مقدار الرأسمال النقدي الذي جرى توظيفه. ولا يعتبر النقد ذاته رأسمالاً نقديا إلا عندما يستخدم من قبل الرأسماليين لشراء عناصر الرأسمال المتجسد في وسائل الانتاج، وقوة العمل، وللحصول على فائض القيمة. ان الرأسمال النقدي المتحرر خلال دورة الرأسمال يمكن ان يتحول الى رأسمال اقراضي. وفي دورة رأس المال تبرز جميع التناقضات الملازمة للرأسمالية. إن اصعب الامور بالنسبة الى الرأسماليين هو تحويل الرأسمال السلعي الى رأسمال نقدي، ويبدو ذلك بجلاء في الازمات الاقتصادية بشكل خاص.
***************************************
الصفحة الحادية عشر
جديد المجلات العراقية
- عن دار الشؤون الثقافية، صدر عددان جديدان من مجلتي "الاقلام" و "الثقافة الاجنبية". في الاقلام نقرأ:
ملفاً عن الشاعر الراحل محمود البريكان، تحولات الصورة في رواية ما بعد الحداثة، والت ويتمان: الانسان والاسطورة، معروف الرصافي مفكراً، بين سلطة النص وسلطة القراءة. الفلسفة الراديكالية في حوار مع غادامير.
وفي "الثقافة الاجنبية" نقرأ في هذا العدد الخاص بالاستشراق، الاستشراق وما بعده، الوجه الآخر للاستشراق، شهوة المعرفة. امبراطورية العلاقات لرولان بارت.
- وعن الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق صدر عدد جديد من مجلة "الاديب العراقي" وفيه: جماليات التطور، الذكاء الاصطناعي وصناعة الرواية، سحر المكان وتحولاته. وفي العدد ملف خاص عن " ما قبل الريادة ".
- اما مجلة "الاديب الثقافية" التي تصدر في بابل ويرأس تحريرها الناقد الاستاذ عباس عبد جاسم فقد ورد فيها: ملف ما بعد قصيدة النثر/ الراهن والمستقبل، حوار مع الاديب المغربي سعيد بنسعيد العلوي.. وضم العدد كتاباً من مصر والمغرب والجزائر ولندن وامريكا وتونس، فضلا عن كتاب من العراق.
****************************************
المعرفة والسلطة وخيانة المثقف.. على المثقف أن ينحاز إلى المجتمع لا إلى السلطة وإلى الحقيقة بوصفها افقاً نقدياً وليس شعاراً جاهزاً
عبد علي حسن
لم تعد العلاقة بين المعرفة والسلطة في الفكر الحديث علاقة عرضية أو خارجية، بل غدت واحدة من أعقد الإشكاليات الفلسفية والنقدية التي تمس جوهر إنتاج الحقيقة ودور المثقف في المجتمع. فالمعرفة، بوصفها منظومة من الأفكار والخطابات والمفاهيم، لا تتشكل في فراغ، كما أن السلطة لا تمارس فعلها القهري فقط عبر أدوات القمع المباشر، بل عبر التحكم في أنماط التفكير، وشرعنة التأويلات، وتوجيه الوعي الجمعي. ومن هذه المنطقة الرمادية بين المعرفة والسلطة، تتولد واحدة من أخطر الظواهر الثقافية: خيانة المثقف. لقد أسهم ميشيل فوكو في تفكيك التصور الكلاسيكي الذي يفصل بين المعرفة والسلطة، حين بيّن أن المعرفة ليست مجرد أداة لكشف الحقيقة، بل هي في كثير من الأحيان أداة لإنتاجها على وفق ما يخدم أنظمة الهيمنة. فالسلطة لا تفرض نفسها بالقوة وحدها، بل عبر ما أسماه فوكو “أنظمة الحقيقة”، أي تلك الشبكات الخطابية التي تحدد ما يُقال، ومن يحق له القول، وما الذي يُعد علميًا أو عقلانيًا أو مشروعًا. وبهذا المعنى، تصبح المعرفة جزءًا لا يتجزأ من جهاز السلطة، بل أحد أكثر أذرعها فاعلية وخفاء.
في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى المثقف بوصفه كائنًا محايدًا يقف خارج الصراع الاجتماعي، إذ إن موقعه من المعرفة يحدد بالضرورة موقعه من السلطة. فإما أن يكون المثقف منتجًا لمعرفة نقدية تفكك الخطاب السائد، أو أن يتحول إلى وسيط رمزي يعيد إنتاج خطاب السلطة ويمنحه شرعية ثقافية وأخلاقية. وهنا تتبدى خيانة المثقف لا بوصفها خطأً أخلاقيًا فرديًا فحسب، بل بوصفها وظيفة معرفية تؤديها النخب حين تتماهى مع السلطة وتعيد صياغة خطابها بلغة فكرية أو فنية أو دينية.
إن مفهوم خيانة المثقف، كما بلوره جوليان بندا في كتابه الشهير "خيانة المثقفين"، ينطلق من لحظة تاريخية شهد فيها انحراف النخب الفكرية عن القيم الكونية للحقيقة والعدالة، لصالح الانتماءات القومية أو المصلحية أو السلطوية. غير أن هذا المفهوم، في السياق العربي، يكتسب أبعادًا أكثر تعقيدًا، إذ لا تقتصر الخيانة على التماهي مع سلطة الدولة حسب، بل تمتد إلى التماهي مع السلطات الدينية والطائفية والحزبية والعشائرية، حيث يتحول المثقف إلى ناطق باسم الأيديولوجيا، لا باسم المجتمع.
ومن أخطر أشكال هذه الخيانة، تحويل المعرفة إلى أداة تبرير، بحيث تُعاد قراءة التاريخ، ويُعاد تأويل النص الديني، ويُعاد تعريف الهوية، بما يخدم السلطة القائمة ويقمع أي صوت نقدي. هنا لا يمارس المثقف دوره التنويري، بل يصبح جزءًا من جهاز الضبط الرمزي، يساهم في تطبيع القهر، وتجميل الاستبداد، وتسويغ الإقصاء. وهكذا تفقد المعرفة وظيفتها التحررية، وتتحول إلى سلعة أيديولوجية.
في مقابل هذا النموذج، يطرح أنطونيو غرامشي تصورًا مغايرًا جذريًا لدور المثقف، من خلال مفهوم المثقف العضوي. فغرامشي لا يرى المثقف ككائن معلق فوق المجتمع، ولا كمنتج معزول للأفكار، بل بوصفه جزءًا عضويًا من بنية اجتماعية محددة، يعبر عن مصالحها وتطلعاتها. والمثقف العضوي، في هذا المعنى، ليس موظفًا لدى السلطة، بل فاعلًا تاريخيًا يسهم في بناء وعي جمعي مضاد للهيمنة.
يرتبط تصور غرامشي للمثقف العضوي ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الهيمنة الثقافية؛ فالسلطة، في نظره، لا تهيمن بالقوة وحدها، بل عبر السيطرة على الوعي، والتعليم، والثقافة، والإعلام. ومن هنا تأتي أهمية المثقف العضوي الذي يعمل على تفكيك هذه الهيمنة من الداخل، عبر إنتاج خطاب بديل، وتأسيس وعي نقدي قادر على مساءلة “البديهيات” التي تفرضها السلطة.
وبين المثقف الخائن والمثقف العضوي، تتحدد العلاقة الحقيقية بين المعرفة والسلطة. فالمثقف الخائن ينتج معرفة متواطئة، تبريرية، مغلقة، تُقدَّم بوصفها “حقيقة نهائية”، بينما ينتج المثقف العضوي معرفة إشكالية، مفتوحة، تفكيكية، ترى في الحقيقة مشروعًا دائم المراجعة. الأول يختار السلامة والمكاسب، والثاني يختار القلق والمساءلة.
وفي الواقع العراقي المعاصر، تتجلى هذه الإشكالية بوضوح مؤلم. فقد شهد العراق، ولا يزال، صراعًا حادًا بين قوى متعددة تسعى إلى احتكار الحقيقة وفرض خطابها بوصفه الممثل الوحيد للهوية أو الوطنية أو الدين. وفي خضم هذا الصراع، انقسم المثقفون بين من انخرط في خطاب السلطة، مبررًا العنف أو الفساد أو الإقصاء باسم الواقعية أو المصلحة العامة، وبين من حاول – رغم المخاطر – أن يحافظ على مسافة نقدية، مدافعًا عن المجتمع بوصفه أفقًا أخلاقيًا يتجاوز الاصطفافات الضيقة.
إن خيانة المثقف في هذا السياق لا تتمثل فقط في الصمت، بل في إنتاج معرفة مضللة، أو في ممارسة انتقائية أخلاقية تفضح الانحياز الأيديولوجي. فحين يدين المثقف عنفًا ويتغاضى عن آخر، أو يبرر فسادًا ويصمت عن غيره، فإنه لا يمارس النقد، بل يعيد إنتاج السلطة بأقنعة معرفية.
وعليه، فإن استعادة الدور الحقيقي للمثقف تمر عبر إعادة تعريف العلاقة بين المعرفة والسلطة. فالمعرفة ليست زينة للسلطة، ولا أداة ترف فكري، بل ممارسة أخلاقية ومسؤولية تاريخية. والمثقف، إذا أراد أن يكون وفيًا لوظيفته، عليه أن ينحاز إلى المجتمع لا إلى السلطة، وإلى الحقيقة بوصفها أفقًا نقديًا لا بوصفها شعارًا جاهزًا، و يمكن القول إن الصراع الحقيقي ليس بين المثقف والسلطة فحسب، بل بين معرفة خاضعة ومعرفة مقاومة ، فإما أن تكون المعرفة أداة للتحرر، أو تتحول إلى شكل ناعم من أشكال القمع ، وبين هذين الخيارين، يتحدد مصير المثقف، إما شاهدًا على عصره، أو شريكًا في خيانته.
***********************************
القصيدة الضائعة لعُروة بن حِزام
ليث الصندوق
لا تفتحِ الأبوابَ للفوضى
فتهدمَ الأساسَ
والسقوفَ
والجدران
أمامَكَ الوحوشُ فاصرعها
أو سُقْ إلى الأسر سياجَ البيتِ والبيبان
ومُتْ – إذا ما شئتَ – مرّاتٍ
وعُدْ
لتبدأَ الصراعَ معْ نفسِكَ من جديد
برايةٍ مثقوبةٍ
مُجرّداً من سيفكّ الصديءِ
تُقارعُ الجيشَ الذي ليسَ يُرى
من دونما درعٍ ، ولا حصان
**
مهما حيينا
وَكْدُنا أن نحتفي
بذلكَ الطفلِ الذي يغسلُ في أحداقنا رجليه
ونسكُبَ الزيتَ
على النبضَ الذي في العمق من جنوننا
يدوي كما البركان
وينفثُ الشرارَ من أفواهنا
ويدفنُ العالمَ بالصُهارةِ الرخوة
والدخان
**
أنظر حواليكَ لكي تعرفَ من أنتَ
وماذا تُريد
أنّى تَلفَّتَّ
تجدْ أشباهَكَ الآلافَ من حولك يرقصون
هذي حدودُ الحُبِّ فادخلها ، ولكن
بعدَ أنْ تبصُمَ بالدمع على وثيقة الغفران
فالحبُّ فيها بذرةٌ
تُنبِتُ أفواهاً تُجيدُ الهمسَ والتقبيل
والحبُّ طوْبٌ ومِلاطٌ
تُبتَنى منهُ بيوتٌ تَشبهُ الإنسان
أبوابُها تبكي إذا ما أُصِدتْ
والسُقْفُ أضلاعٌ إذا ما اعتُصِرتْ
تذوبُ مثلَ الشمعِ في حرارة الأحضان
ألحُبُّ للساعي إليه وطنٌ
مَن خانَ في الحبِّ
كمن قد خانَ في الأوطان
*****************************************
تاريخية النص الأدبي
داود سلمان الشويلي
لكل شيء في الوجود لحظة ميلاد، وكل شيء في الوجود عندما يولد أسباب نموه وتطوره، وكل شيء نام في الوجود له علاقاته السلبية، والايجابية. إذن كل شيء له لحظة مسجلة في التاريخ يتشكل بارتباطاته مع آخرين لهم لحظات مسجلة أيضا بزمن محدد ومكان محدد، فيكون عند ذلك الشيء وغيره محسوبا على ذلك التاريخ المسجل فيه، فلا يمكن الفصل بينهما. فعندما نذكر ذلك الشيء يتبادر الى الذهن الشيء الآخر الذي سجل بنقطة بداية واحدة مع هذا الشيء.
ولو نظر أي شخص من خارج نقطة التسجيل المحددة الى هذه الأشياء، الشيء، والآخر، فإنه لا يملك الحق في محاسبة أو قراءة هذا الشيء لأن زمنه يختلف عن زمن الشيء والآخر، وكل شيء مرتبط بزمنه وكذلك بمكانه.
إذن هذا الشيء له وجود حقيقي وواقعي أي أنه قد وجد فعلا وجودا تاريخيا وقد تحدد بالزمان، والمكان، ومعنى ذلك انه ليس مجرد وجود افتراضي أو وجود أسطوري ولا حتى وجود خرافي.
والتاريخية طبقت على الإنسان أما غيره، مثل الطبيعة، فلا وجود لها لأن لا تاريخ لها، وتاريخية الإنسان تعني انه يتقدم في الزمن حتى لو كان في مكان واحد لهذا فهو يعي وجوده التاريخي، ووحده الذي يعي ذلك ومعنى ذلك ان كل ما في الماضي هو لا يعني الذين أتوا بعده، ولا قيمة له في الحاضر، ولا في المستقبل.
لهذا فان أي نص مضى على كتابته فترة زمنية هو نص ماضوي، ولا يمكن اتخاذه نصا نؤكد فاعليته فينا. انه ارتبط بالظروف التاريخية التي دعت لكتابته، إذن هو كنص معرفي نسبي المعرفة.
فعند النظر لمسألة الوجود الحقيقي، والواقعي، يتبادر الى الأذهان مصطلح "تاريخية النص القرآني" الذي يبرز في وقتنا المعاصر عند بعض المفكرين العرب مثل محمد عابد الجابري، و نصر حامد أبو زيد، وغيرهما، عند الحديث عن نزول سور وآيات القرآن، فهم ينظرون الى الآيات نظرة ذات بعد تاريخي فيما بعض المسلمين، وخاصة السلفيين، يكفرون هؤلاء، وغيرهم الذين يستخدمون مصطلح آخر غير بعيد عن مصطلح "تاريخية النص القرآن"، وهو مصطلح "أسباب النزول" الذي أراه غير بعيد عن مصطلح التاريخية بل هو يماثله في الهدف، والغاية. أقول هذا، وعيني على الموروث السردي العربي الذي ورثناه من الأجداد، وكيفية النظر اليه، وهل ننظر اليه من خلال مصطلح تاريخية النص الأدبي، أم ننظر له على انه مستمر فيما يطرحه من أمور، وما زال تأثيرها علينا باقيا كما كتب أوّل مرة؟
عند دراسة روايات الموروث السردي العربي مثل: ألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة، وحي بن يقظان، ومقامات الحريري، ورسالة الغفران، ورسالة التوابع والزوابع، يتبين ان ما قيل فيها هو كيل اللوم لزمنه الذي كتبت فيه، بمعنى انها ضمن دائرة مصطلح "تاريخية النص الأدبي"، ولا يمكن استمرار التأثر بما طرح في متن كل رواية.
ومثال على ذلك نحن أبناء هذا العصر والذين سبقونا والذين جاؤوا بعد زمن كتابة ذلك الموروث السردي، غير معنيين بما طرح في هذا الموروث من أفكار وتصورات، وما يطرحه مخيال هذا الكاتب لأننا جميعا لسنا معنيين بها.
صحيح ان الخيانة الزوجية الى الآن قائمة، ومنتشرة بين النساء، وليست خاصة بفترة حكي قصة شهريار، وزوجته التي تخونه، إلا ان الحل ليس هو الحل الأمثل الذي قدمته شهرزاد بإيقاف قتل بنات جنسها، وفي الوقت نفسه ليس الحل هو ما أقدم عليه شهريار من قتل للنساء بعد ليلة "الدخلة" بهن، الحل متروك لابناء عصرنا والعصور الأخرى التي جاءت بعد رواية "ألف ليلة وليلة".
اما التجارب الحسية والتفكر العقلي الذي قام به "حي بن يقظان" لتشريح الانسان، ومعرفة الأداة التي تعطي القدرة للكائن الحي على الحياة، وكذلك أسباب الموت، فإن كل ذلك غير معني به أبناء القرون التي أتت بعد زمن كتابة هذه الرواية، وكذلك أبناء عصرنا، فقد تطورت الآليات التكنولوجية التي تتوصل الى أفضل ما توصل به "حي".
وكذلك روايات الموروث السردي العربي وما فيها من أفكار وفعاليات وممارسات وسلوك وأخلاق.
إذن فمصطلح "تاريخية النص الأدبي" يجد قبولا مرضيا عند النظر الى ذلك الموروث. كما إن نتاجات الفترة الزمنية الحالية، بكل تجلياتها، غير مسؤول عنها أبناء العصور القادمة وانما الأدباء والقراء والمتعة التي تأتي هي متعة الكتابة والاطلاع.
***********************************
التحولات الشعرية وأجيالها
علي حسن الفواز
يظل الحديث عن توصيف تحولات الشعرية العراقية خارج القياس، ومحفوفا باسئلة تاريخية وانطولوجية، ولعل من اخطرها علاقة الشعر بالزمن، وبمفاهيم ملتبسة مثل الجيل والريادة، والهوية، فضلا عن قضايا تخص التجريب والتجديد، وعلاقة التحول الشعري بالتحول السياسي، وبالايديولوجيا والسلطة والظاهرة الحزبية.
اللا قياس في توصيف الحالة الشعرية، ليس موضوعا ثقافيا بالمعنى النقدي والتاريخي، بل هو تمثيل اشكالي للصراعات العميقة، سياسيا واجتماعيا، وعلى النحو الذي بدت فيه الظاهرة الثقافية ليست بعيدة عن المجتمع، ولا عن دور "النخبة" الثقافية، التي بدت تعيش اغترابا فارقا في واقعها، وفي تمثيلها الطبقي والايديولوجي، وحتى الفني، وعلى الرغم من أن اغلب التمثيل الطبقي للجماعة الثقافية ينحدر من الطبقة الوسطى والبرجوازية الوطنية، وحتى البرجوازية الكبيرة، الا أن اكثر مثقفينا وجدوا في اليسار العراقي اشباعا رمزيا ووطنيا لأسئلتهم حول الحرية والعدالة والحداثة والتقدم، واستجابة لأزمة وعيهم القلق، ولنزعة بعضهم في الانفتاح على العالم الجديد، عالم المدينة والدولة والديمقراطية، وحتى عالم التجريب القائم على الاختلاف، وعلى تقويض المركزيات القديمة والانماط الثقافية التقليدية.
الجيل الثقافي له خصوصية اجرائية، على مستوى تمثيل الزمن الثقافي واسئلته الوجودية، وعلى مستوى تمثيل الجماعة الثقافية، ومشروعهم في تجاوز من سبقهم، وتدوين هذا الانخراط عبر بيانات صاخبة وثورية، تحمل معها كثيرا من هواجس التمرد، واثارة الأسئلة التي تجعل من المشروع الثقافي- الشعري أو السردي أو النقدي- مدخلا للحديث عن ما هو اشكالي في موضوع الجدة والمغايرة، ومدى تمثيلها لاستحقاقات الزمن الثقافي، وفاعليها في اشباع الخطاب الثقافي، وما يمكن أن يحمله من رؤى حول مستقبل الكتابة الادبية.
ثمة من يقول إن اخطر ما واجهته تلك الأجيال الثقافية كان التحدي الأيديولوجي، علاقة المثقف بالسلطة، وبالتوصيف المعقد لمفاهيم الحرية والإرادة والمسؤولية، وأحسب أن أية قراءة للبيانات الشعرية العراقية ستضعنا إزاء تلك الهواجس والاسئلة، وبما تداعى منها على توصيف الحساسية الثقافية، وبما تحمله من مفارقات وتناقضات، حتى بدا نزوعها للتجديد مرهونا بوعي الحرية، وليس بالايديولوجيا، وهذا ما جعل لغة تلك "البيانات" غامرة بكثير من النزوع الثوري، ومسؤولية التجاوز، والدعوة الى حرية الكتابة، والى تقويض الانماط القديمة واشكالها المحشوة بالتقليد والتكرار، لأن ما يدعو له الجيل الجديد، وما يحمله من افكار ورؤى تقوم على اساس التمثيل الفكري لمشروع التمرد على الجيل السابق، وعلى اثراء مفهوم التجاوز بقيم جديدة، على مستوى التجريب والتجديد والاثراء، وعلى مستوى صناعة الاسئلة الوجودية التي تخص الوعي بالحرية والارادة والاختلاف.
انموذج بيان "الشعري الستيني عام 1969 حمل معه استشراف لأفق شعري مغاير، ولتجريب شعري وثقافي ادرك اهمية مواجهة التاريخ والنمط والتقليد، والانطلاق عبر حساسية التجديد، الى مسؤولية تجديد اليات النظر الى العالم والى اللغة والى التاريخ، على الرغم من أنه لم يعزل مشروعه الثقافي عن الأيديولوجيا بوصفها الانطولوجي، ولا عن المغايرة في التعاطي مع فكرة "الثورة داخل الخطاب" حيث القصدية في التجاوز، وحيث مناكفة السلطة والسائد، وحيث الرؤية التي تجد في أسئلة الثقافة الجديدة رهانا على المستقبل الذي نشم منه رائحة الصدمات الثقافية الغربية والعربية، لاسيما صدمة السرديات الجديدة، وصدمة الشعر الأميركي عند جماعة "البيت" وصدمة الشعر الفرنسي عند الشعراء المجددين – ايف بونفوا، سان جون بيرس، هنري ميشو" فضلا عن الصدمة الفلسفية التي بدت شهية باثاراتها الأسئلة الكبرى، لا سيما بعد ثورة باريس الثقافية عام 1968
كما أن الصدمة الشعرية التي اثارتها مجلة "شعر" البيروتية اثارت حولها صخبا ضاغطا، ترك بصمته على هوية القصيدة الجديدة، وعلى هوية الشاعر المغامر، وعلى مفهوم الزمن الشعري، وحتى على مستوى توصيف الجيل الشعري، لأن جيل البيان الشعري وجد في هذه الفضاءات أفقا لتسويغ فكرة التجاوز، واعطاء الجماعة الشعرية ملامح، لا تغيب عنها فردية هذا الشاعر أو ذلك، لكنها بدت الأقرب الى الفضاء الشعري المفتوح على أسئلة وجودية، وعلى مفارقات غير مألوفة، بدا حضورها في المشهد الشعري مدعاة لإثارة أسئلة جديدة، أسئلة تخص ترسيم رهانات الأجيال الشعرية وعلاقتها بالتاريخ التي بدت مثيرة للسخرية أكثر من اثارتها لسؤال الشاعر وهو يواجه محنته الوجودية في عالم "الحداثات السائلة" كما قال ريجمونت باومان...
**************************************
الصفحة الثانية عشر
حسب الله يحيى تحدث عن {الثقافة الجديدة} ندوة حول {المجلات الثقافية.. الواقع والمستقبل}
متابعة – طريق الشعب
احتضنت قاعة المعهد الثقافي الفرنسي في بغداد، الاثنين الماضي، ندوة بعنوان "المجلات الثقافية العراقية.. الواقع ورؤية المستقبل"، عقدتها أمانة العلاقات الدولية في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب بالتعاون مع المعهد.
الندوة التي حضرها جمع من الأدباء والإعلاميين والمثقفين، شارك فيها كل من الأساتذة حسب الله يحيى عن مجلة "الثقافة الجديدة"، د. عمار المسعودي عن مجلة "الأديب العراقي"، كامل عويد العامري عن مجلة "الثقافة الأجنبية" وأمجد حميد المالكي عن مجلة "بغداد".
مدير الندوة د. صالح زامل، ذكر في كلمة افتتاحية أن "المجلات العراقية استطاعت منذ وقت مبكر أن تنتج نماذج مميزة لا تقل أهمية عن الكتب، لا سيما المجلات التي نحتفي بها اليوم والتي تعمل بموازاة المؤلفات الأدبية والفكرية".
من جانبه، قال الأديب حسب الله يحيى، أن مجلة "الثقافة الجديدة" تُعد من أعرق المجلات الثقافية في العراق، والتي لا تزال تصدر وتنتج مادة رصينة رغم كل التحديات، ورغم توقفها عن الصدور في فترات مختلفة خلال حقبة النظام المباد.
وأشار إلى تجربته الشخصية مع المجلة منذ نشره الأول فيها عام 1976، معتبراً هذا المنبر الصحفي "مدرسة متكاملة في الصحافة الثقافية يُديرها فريق يعمل على تمحيص المواد وتدقيقها وإخضاعها للدراسة المعمقة قبل نشرها".
ونوّه إلى أن "المجلة حملت اسماء مهمة في المشهد الأدبي. ومثلما يُقال ان كل القصص جاءت من معطف غوغول، فبرأيي أن (الثقافة الجديدة) احتضنت معظم الأقلام العراقية المتميزة، ولا تزال تسير على السياق ذاته".
ولفت يحيى إلى أنه من الأهمية أن تُرافق النصوص الأدبية الإبداعية حال نشرها في المجلات الثقافية، رؤى نقدية تجاهها، لا سيما بالنسبة لنصوص الشباب، مقترحا على القائمين على مجلة "الأديب العراقي" الصادرة عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب، اتّباع هذا السياق، لما له من أهمية كبيرة في دعم الشباب، وتحفيزهم، وتشخيص مواطن القوة والضعف في نصوصهم.
وتابع قوله: "بذلك تكون مهمة المجلة غير مقتصر على النشر فقط، إنما على التقويم ايضا".
كذلك اقترح على "الأديب العراقي"، أن تشتمل نسختها على ملزمات متخصصة في ثقافات القوميات، كي لا تُطبع مجلات منفصلة خاصة بكل قومية، مثلما يحدث الآن، حيث تصدر عن الاتحاد مجلات "الأديب الكردي" و"الأديب التركماني" و"الكاتب السرياني"، مبينا أنه في حال صدرت المجلة شاملة لجميع القوميات العراقية، ستكون منبرا صحفيا ثقافيا وطنيا.
ورأى أن هذا الأمر يمكن أن ينطبق أيضا على مجلة "المأمون" الصادرة عن دار المأمون للترجمة "بدلا من إصدار مجلات مستقلة لكل لغة، لا تلقى رواجا"، مشددا على أهمية تنقية المجلات الثقافية من الكتابات "الاخوانية" والتقليدية التي لا تناسب الحاضر.
أما المترجم كامل عويد العامري، فقد تحدث عن الدور الريادي الذي لعبه الشاعر الكبير ياسين طه حافظ في تأسيس مجلة "الثقافة الأجنبية"، مبينا أن هذه المجلة شهدت نقلة نوعية منذ صدور عددها الثاني بوجود كادر تحرير متنور مثل لطفية الدليمي وسعيد الغانمي وحافظ وإقبال إيوب، وغيرهم من الأسماء البارزة التي أدخلت الثقافة الأجنبية إلى الوسط الثقافي.
بدوره، تحدث الشاعر د. عمار المسعودي، عن مجلة "الأديب العراقي" وعملها المستمر على نشر نتاجات الأدباء عبر محاور مختلفة، مبينا أن المجلة تُحظى بتقدير واسع من الأدباء العراقيين والعرب.
فيما تحدث أمجد المالكي عن مجلة "بغداد" واعتمادها المكثف على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، عبر استخدام باركود خاص يفتح للقارئ منصة "يوتيوب" عند النقر عليه، ما يحوّل المحتوى إلى مادة تفاعلية ممتعة.
هذا ودعا الحاضرون في مداخلات قدموها، إلى إنشاء بوابة رقمية تجمع كل المجلات الثقافية العراقية في فضاء واحد، مع إجراء أرشفة كاملة للأعداد القديمة.
*********************************
{جيكور} يحتفي بالكاتب جاسم محمد حسن
البصرة – طريق الشعب
احتفى "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، الثلاثاء الماضي، بالكاتب والمترجم جاسم محمد حسن وروايته الموسومة "عطش في وادي الرافدين"، وذلك في جلسة احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة الشاعر علاء المرقب، واستبقها بتقديم سيرتي المحتفى به الحياتية والادبية، مُلقيا الضوء على ما قدّمه من نتاجات شعرية وترجمات باللغة الفرنسية وكتابات أخرى.
ثم عرّج على مضمون الرواية. وقدم ملاحظات بناءً على قراءته لها.
من جانبه، تحدث المحتفى به عن تجربته في كتابة روايته الاولى هذه واشتغالاته عليها.
وفي سياق الجلسة، قرأ عدد من الحاضرين أوراقا نقدية حول الرواية، وهم كل من جمال عابد، مقداد مسعود، جلال عباس، باسمة الحسن، علي سمير باني، ناظم المناصير، عبد الكريم حمزة وآخرين.
وفي الختام، قدم رئيس الملتقى الشاعر والاعلامي عبد السادة البصري، شهادة تقدير الى المحتفى به، ولوح تقدير إلى المصوّر الاعلامي جاسم بصراوي. كما قُدّمت إلى المحتفى به شهادة تقدير من "مؤسسة النهضة" الثقافية، ولوحة فنية من الفنّانة باسمة الحسن.
**********************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• محمد قيس القيسي يواصل التبرع 50 الف دينار
• أسيل جبار الخزرجي 125 الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
*******************************
يوميات
• يضيّف "منتدى الاثنين" الثقافي في بغداد، غدا الاثنين، الشاعر عمر السراي في أمسية عنوانها "من الورق إلى الحياة، اضاءات في تجربة الشاعر عمر السراي".
الأمسية التي من المقرر أن يديرها الشاعر حسين المخزومي، تبدأ في الساعة الخامسة والنصف مساء على قاعة منظمة "حرية المرأة" في "شارع النضال" قرب "كنيسة السبتين".
• يُضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة والمختصة الثقافية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المحافظة، بعد غد الثلاثاء، الناقد والرحالة حمدي العطار، ليتحدث في جلسة ثقافية عن إصداراته في مجالي النقد وأدب الرحالات.
تبدأ الجلسة التي سيديرها الكاتب قاسم حنون، في الساعة الرابعة والنصف عصرا على "قاعة الشهيد هندال" في مقر شيوعيي البصرة.
********************************
جدل الحريات في العراق
عن دار ومنشورات "جلجامش – ناشرون وموزعون" في بغداد صدر حديثا كتاب بعنوان "جدل الحريات في العراق – سردية الصراع بين السلطة والمجتمع المدني (2003 – 2017)"، من تأليف نوري حمدان.
ينبثق الكتاب من حلقات إذاعية كان قد بحث فيها حمدان، كمحاور ومعد، مع ضيوفه، ما يجري في أروقة مجلس النواب والمنظمات المدنية ومؤسسات الدولية وبين الأطراف القابضة على زمام الأمور، في شأن مشاريع قوانين وممارسات فعلية تصب في موضوعة الحريات العامة والخاصة والعقبات والصعاب الفعلية أو المفتعلة على طريق تثبيتها قولا وفعلا.
ويبيّن الكتاب – حسب مقدمة كتبها فارس الخوري – أن الادعاء بضمان الحريات واتباع الأساليب الديمقراطية، أسهل بكثير من تحويلها إلى حقائق ملموسة سياسيا واجتماعيا.
***************************************
قف.. القادم
عبد المنعم الأعسم
الحديث هنا عن رئيس الوزراء القادم. كان رئيس تحرير "طريق الشعب" طيب الذكر عبدالرزاق الصافي يرفع كلمة "القادم" مما نكتب، باعتبار انه لا يصح استخدام كلمة القادم للانسان.. ويُعلل ذلك بالقول: "ان القادم من قدِم على اربع" ويضع محلها كلمة "المقبل" وليسامحنا ابا مخلص، في مثواه البهيّ، ان نمشيّها هذه المرة، فلم نعد نميّز الذي يأتي الى قيادة القارب (بين الاشباح) من أيّ جنس هو، فالدول المقررة تعيّن صفات مطلوبة لهذا القادم، غريبة ومثيرة وكوميدية، حتى ليبدو انه ليس من البشر، ولا من الملائكة طبعا، والاغرب، انّ لكل دولة شروط تمليها عليه، ولكل منها حسابات وتضاريس تفرضها على حركته، وهي، في جملتها إملاءات متناقضة، ومتقابلة، ومُذلة، حتى ليبدو ان القادم بلا ملامح محددة، او انها تقترب الى ملامح الطاووس، نافش الريش، الدعيّ، المتباهي، الفارغ.. الطاووس الذي "يأكل ولا يؤكل" لزناخة لحمه، كما يقول "ابن القيّم" او كما قال احمد شوقي وهو يهجو احدهم انه "جرّ كالطاووس ذيل الخيلاء" أو كقول المعرّي "في حُلَلٍ غُبرٍ، وكم أشبَهَتْ… ثيابُها حُلّةَ طاووسِ" واضاف معلق ظريف وكأنه يشير بذلك الى القادم الى رئاسة الحكومة تحت التشكيل، انه ينزل منزلة دون كيشوت في مقارعة الانواء بسيف من خشب، ويخوض معاركه حتى نهايتها على الرغم من انها فاشلة.
*قالوا:
"لا أريد ان أرى اكثر مما رأيت"
محمود درويش
****************************************
في مئوية المسرح البحريني {100 ساعة في فضاءات الدكتور جواد الأسدي}
متابعة – طريق الشعب
انطلقت مطلع كانون الثاني الجاري في البحرين، ورشة مسرحية نوعية بعنوان "100 ساعة في فضاءات الدكتور جواد الأسدي"، وذلك ضمن برنامج "ليالي كلكامش والريف" الثقافية وبالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح، وتزامنا مع الاحتفاء بمئوية المسرح البحريني.
وأشرف على الورشة الدكتور جواد الأسدي، وهو أحد أبرز الأسماء المسرحية العراقية والعربية. حيث أجرى تدريبا عمليا مكثفا في منهجيات الإخراج والتمثيل الاحترافي، واستكشاف علاقة الممثل بالنص المسرحي والفضاء والجسد والصوت، ضمن رؤية فنية تجمع بين العمق الفكري والتجريب الإبداعي.
وكمؤلف ومخرج مسرحي، يُعرف الدكتور الأسدي بأسلوبه الإخراجي الخاص والتجريبي الذي يمزج بين الواقعية والصرامة الفكرية والقضايا الإنسانية. حيث قدّم خلال مسيرته أعمالاً مسرحية لاقت صدى واسعًا، من بينها "حمّام بغدادي" و"نساء في الحرب". كما نال العديد من الجوائز العربية والدولية، أبرزها جائزة الأمير كلاوس الهولندية عام 2004، إضافة إلى جوائز في مهرجاني قرطاج وأيام الشارقة المسرحية وغيرهما.
وفي تصريح صحفي، ذكر الأسدي أنه "بألفة كبيرة ومهنية عالية تمت التمارين مع مجموعة من الفنانين البحرينيين والهواة بالتزام عال من حيث المواعيد وشغف المشاركين في تحقيق كل الملاحظات والارشادات الفنية والجمالية. سُعِدتُ كثيرًا بشراكة رائعة بيني وبين فرقتيّ (كلكامش) و(الريف)"، مبينا أن "أنطون تشيخوف، المؤلف الروسي، كان من خلال نصوصه وقصصه شرارة انطلاق الورشة والتحضير، لتقديم نتاج يرقى لأن يمثل أملًا كبيرًا في بُنية المسرح البحريني".
ويوم امس السبت قُدم نتاج الورشة المسرحي أمام الجمهور، وسيُستكمل هذا اليوم الأحد.
ووفقا للجهة المنظمة، فإن هذه الورشة تشكل مساحة حقيقية للتعلّم والحوار والتجريب، وتساهم في ترسيخ المسرح كفن حي ومتجدد.