اخر الاخبار

الصفحة الأولى

سياسات تربوية خاطئة أدت إلى تدهور جودة التعليم كثافة الصفوف والدوام الثلاثي بيئة طاردة للتعلّم داخل المدارس الحكومية

بغداد – طريق الشعب

لم تعد الدروس الخصوصية مجرد خيار إضافي للطلبة، بل تحولت إلى واقع مفروض يتزايد عاماً بعد عام، خصوصاً بين طلبة الصف السادس الإعدادي. هذه الظاهرة التي فرضها ضعف جودة التعليم في المدارس الحكومية، أصبحت تُلقي بعبئها المالي والاجتماعي على الأسر، وتثير مخاوف بشأن تكافؤ الفرص والعدالة التعليمية.

ومع تزايد اعتماد الطلبة على المعاهد والمراكز الخاصة لضمان النجاح، يبرز التساؤل حول قدرة المدرسة الحكومية على أداء دورها الأساسي في توفير تعليم كافٍ وعادل لجميع الطلبة، دون الحاجة إلى بدائل مكلفة وخارجية.

وفي ظل تزايد ظاهرة الدروس الخصوصية وانتشار المعاهد التعليمية، تبرز تساؤلات كثيرة حول الأسباب الحقيقية التي دفعت الطلاب وأولياء الأمور للجوء إلى هذه الوسائل التعليمية خارج النظام الرسمي.

أسباب ضعف التعليم

التربوية هناء جبار توضح أن أسباب ضعف التعليم متعددة، لكن السبب الجوهري يعود إلى سياسة الدولة، وتحديدًا تعاطي وزارة التربية مع قطاع التعليم، حيث إن "إهمال هذا الجانب بشكل أو بآخر أدى إلى تدهور جودة التعليم".

وتشير إلى أن كثافة الطلاب في الصفوف المدرسية تعتبر من أبرز العقبات التي تحول دون حصول الطالب على استحقاقه الكامل من التعليم، حيث يصل عدد الطلاب في بعض المدارس إلى 50 أو 60 وحتى 70 طالبا في الصف الواحد، وفي بعض الحالات يتجاوز عدد الطلاب في المدرسة كاملة الألف طالب.

وتساءلت: "كيف يمكن للمعلم أن يخصص الوقت الكافي لكل طالب في ظل هذا العدد الكبير؟"، مشيرة إلى أن المعلم قد يتمكن من متابعة مجموعة فقط، بينما البقية ربما لا يتلقون فائدة حقيقية. هذه الأوضاع تضعف العملية التعليمية، كما أنها تؤثر سلبًا على أداء المعلم، الذي يواجه العديد من المعوقات.

إضافة إلى ذلك، تؤكد جبار أن البيئة التعليمية غير الملائمة، بالإضافة إلى قصر مدة الدروس نتيجة للدوام الثلاثي وكثرة المواد وصعوبة المناهج، تجعل الطالب يبحث عن بدائل لتحسين مستواه العلمي، مثل الدروس الخصوصية. وتعتبر هذه الظاهرة عاملا سلبيا في العملية التعليمية الرسمية.

ومن جهة أخرى، تنتقد جبار بعض الممارسات غير القانونية التي يمارسها بعض المعلمين، مثل تشجيع الطلاب على أخذ دروس خصوصية معهم، أو تقديم تسهيلات غير قانونية داخل المدرسة. وتؤكد أن هذه التصرفات "حالات سلبية وغير صحيحة، وغير قانونية أساسا"، وأن الوزارة أصدرت كتابا بشأن ذلك.

وتقول: "إذا أراد المعلم فعلاً مساعدة طلابه، يمكنه تنظيم دروس إضافية مجانية قبل الامتحانات، دون الحاجة إلى الدروس الخصوصية المدفوعة". وتضيف أن ضعف البنية التحتية التعليمية، مثل عدم توفر السبورات الجيدة، وعدم مواكبة التطور في طرق التدريس، يساهم في تدهور مستوى التعليم.

وتؤكد التربوية هناء جبار أن هذه المشكلات مجتمعة تؤدي إلى ضعف المستوى الإداري للمعلم، الذي ينعكس بدوره على المستوى العلمي للطالب، داعية إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات التعليمية وتوفير بيئة تعليمية صحية، تساعد الطالب على تحقيق مستحقاته التعليمية دون الحاجة إلى اللجوء للدروس الخصوصية.

النجاح والتفوق مرتبطان بالكفاءة المالية!

من جانبها، تذكر الناشطة في مجال التعليم منى جعفر إن "ظاهرة لجوء الطلبة وأهالي الطلبة إلى الدروس الخصوصية لم تعد حالة استثنائية، بل أصبحت واقعا مفروضا يزداد عاما بعد آخر، خصوصاً بين طلبة السادس الإعدادي".

وتبين أن "الكثير من الطلبة باتوا ينظرون إلى الالتحاق بالمعاهد الأهلية والدروس الخاصة بوصفه شرطا أساسيا للنجاح، حتى أن بعضهم يتوجه لهذه المعاهد فور انتهاء مرحلة الخامس الإعدادي، قبل الدخول الفعلي إلى الصف السادس".

وأضافت جعفر لـ"طريق الشعب"، أن هذا التحول "يسهم بشكل مباشر في خلق فجوة اجتماعية واضحة داخل البيئة التعليمية، حيث يجد أبناء العائلات المقتدرة مادياً فرصا أكبر للحصول على دعم إضافي يمكنهم من تحسين مستوياتهم، بينما يبقى أبناء العائلات محدودة الدخل دون بدائل حقيقية".

وتابعت أن "هذا التفاوت يهدد مبدأ تكافؤ الفرص، ويجعل النجاح في كثير من الأحيان مرتبطًا بالقدرة المادية وليس فقط بالجهد الدراسي".

كما أشارت إلى وجود حالات "يُستغل فيها بعض الأساتذة حاجة الطلبة، ويُلمحون بشكل مباشر أو غير مباشر بأن النجاح أو الحصول على درجات أعلى مرتبط بالاشتراك في دروسهم الخصوصية بعد انتهاء الدوام". واعتبرت أن هذا السلوك "يمثل ضغط نفسي على الطلبة ويضعف ثقة الأسرة بالمؤسسة التعليمية، ويحوّل العملية التربوية إلى مسار تجاري بعيد عن رسالتها الأساسية".

وختمت جعفر بالتأكيد على "ضرورة وضع ضوابط حقيقية للحد من هذه الظاهرة، وتحسين جودة التعليم داخل المدارس الحكومية، حتى يشعر الطالب أن المدرسة كافية ولا يحتاج إلى بديل موازي أو مكلف".

غياب العدالة التعليمية!

من جانبها، ذكرت سميرة الخفاجي، مدرسة في إحدى المدارس الإعدادية، أن "إدارة مدرستنا تتخذ موقفا ثابتا وصارما من الدروس الخصوصية، وتؤكد باستمرار أنها لا تقبل بأي شكل من الأشكال أن تقوم المدرسات بتقديم دروس خاصة لطالبات المدرسة، خصوصا إذا كان ذلك يؤثر على نزاهة العملية التعليمية أو يضع الطالبات تحت ضغط غير مبرر".

وأضافت الخفاجي لـ"طريق الشعب"، أنه "برغم هذا الموقف الواضح، نلاحظ للأسف وجود بعض التجاوزات الفردية من قبل بعض المدرسات اللواتي يلجأن إلى طرق غير مباشرة أو ملتوية للتواصل مع الطالبات، سواء بالتلميح بأنهن بحاجة لدروس إضافية، أو الإيحاء بأن الدروس الخصوصية، قد تمنح الطالبة أفضلية في المادة".

وأكدت أن هذه السلوكيات "تُفقد المدرسة مصداقيتها وتهز ثقة الطالبات وأهاليهن بالعملية التعليمية".

وتابعت "ما يزيد من سوء الوضع هو اختفاء تقليد تربوي مهم كان معمولًا به في السنوات السابقة؛ إذ كانت المدرسة تتبرع بتقديم محاضرات مجانية أيام العطل للطالبات اللواتي فاتتهن بعض الدروس أو اللواتي يحتجن إلى تقوية إضافية. هذا الدعم كان يعوّض أي نقص ويمنح الطالبات فرصة عادلة لتحسين مستواهن دون أي أعباء مالية". وأشارت إلى أن "هذا النوع من المبادرات بدأ يختفي بشكل شبه كامل، الأمر الذي فتح الباب أمام توسع الدروس الخصوصية وتحولها إلى بديل شبه إلزامي".

وأكدت الخفاجي أن "غياب هذه المبادرات المجانية، إلى جانب محاولات بعض المدرّسات الاستفادة من حاجة الطالبات، أدى إلى خلق ضغط اجتماعي واقتصادي كبير على العائلات، وإلى شعور متزايد بأن النجاح مرتبط بالدروس الخصوصية وليس بالمدرسة نفسها".

وختمت بالقول: "نحتاج إلى إعادة إحياء ثقافة الدعم المجاني داخل المدارس، وتعزيز الرقابة على الممارسات غير المهنية، لأن العدالة التعليمية لا تتحقق إلا عندما يشعر الطالب أن المدرسة مصدر كافٍ للعلم، وأن الفرص متاحة للجميع دون تمييز".

****************************************

راصد الطريق.. مطار.. لو {علوة}؟

نفت وزارة الداخلية علاقة موظفيها بالرشوة، التي دفعها وافد تركي في مطار بغداد لتسهيل إجراءات دخوله، وحمّلت الشركات الاهلية مسؤولية ذلك، لكن الرأي العام لا يرى مبررا لوجود هذه الشركات على ارض المطار.

موظفو هذه الشركات يستقبلون المسافرين بكلام "يوحي بانهم مسؤولون في المطار" ويقومون بتسهيل إجراءات السفر تحت يافطة "خدمة VIP" ليتبين لاحقاً انهم قاموا بالنصب عليه، مقابل مبلغ مالي محدد مسبقاً.

والمسافر عبر مطار بغداد الدولي، يجد ان فيه، رغم التحسن النسبي في خدماته، أمورا غريبة عجيبة، بدءا من مرآبه الذي يفرض اجرا كبيرا جدا مقابل الوقوف فيه، وصولاً الى إجراءات التفتيش والنظافة والتعامل، والمدرج المليء بالقاذورات، كذلك الفوضى في الاستقبال والتوديع من قبل اشخاص لا يمتون الى المطار بصلة، سوى تقديم عدد منهم خدمات معينة مقابل رشوة المسؤولين فيه.

اليس معيبا التعامل مع المسافرين باعتبارهم صنفين، حيث يجري التمييز بين المسؤولين والمشاهير والفاشنستات، الذين لا يخضعون الى ما يتعرض له بقية المسافرين من إجراءات رسمية وغير رسمية؟

الا يكفي ان بعض موظفي المطار يتظاهرون باستمرار، احتجاجاً على ما يحصل فيه وتنبيهاً لكبار المسؤولين من مخاطر جدية داخله؟ ام انهم لا يرون ذلك حيث تنقلهم سياراتهم الفارهة مباشرة الى سلم الطائرة؟

***************************************

الصفحة الثانية

النشطاء وأصحاب الرأي في الناصرية.. يواجهون خطراً متصاعداً

تتواصل في الناصرية حملات الدعاوى الكيدية والاعتقالات وتوجيه التهم والتسقيط الإعلامي ضد المحتجين والمعارضين والرافضين  لنهج السلطة. وبعد أن شهدت المحافظة سابقًا أساليب التصفية الجسدية والاغتيال والتغييب، لجأت الجهات المتنفذة اليوم إلى أساليب جديدة تقوم على الاعتقال التعسفي وفتح قضايا جنائية ملفقة، اعتمادًا على ما يسمى بـ”المخبر السري”، في محاولة لتكميم الأصوات الحرة ومصادرة الحريات .

إننا نناشد القضاء العراقي  الوقوف بحزم أمام هذه الممارسات التي تستهدف تقييد حريات  التعبير والاحتجاج والنشر والإعلام، وهي حقوق كفلها الدستور العراقي بشكل واضح ،ونطالب بإطلاق سراح جميع المحتجين وأصحاب الرأي الموقوفين، والنظر بمسؤولية في الدعاوى المرفوعة ضد الآخرين، وإيقاف محاولات الالتفاف على القانون وتوظيفه لملاحقة النشطاء والمعارضين.

إن حماية الحريات الديمقراطية ليست خيارًا، بل واجب وطني يقع على عاتق مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها السلطة القضائية، كي تبقى الضمانة الحقيقية لحقوق المواطنين وأمنهم.

اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الناصرية

٣-١٢-٢٠٢٥

*******************************************

ومضة.. ظاهرة المخدرات إلى تفاقم  والحلول ما زالت مبتسرة 

صبحي الجميلي

رغم ما تقدم عليه الحكومة من إجراءات للحد من انتشار المخدرات، وابعاد تاثيراتها المميتة على المجتمع والشباب فيه بشكل خاص، فان الإعلانات المتكررة اليومية عن ضبط شحنات وكشف شبكات والقبض على تجار محليين ودوليين. لم تتراجع. لا بل ازدادت في الفترة الأخيرة، ما يبيّن ان حال المخدرات، رغم الجهود موضع التقدير، لا يزال خارج السيطرة والاطمئنان الى ان منحنى التسويق والترويج والتعاطي يسير نحو انحدار تدريجي.

ظاهرة المخدرات لابد ان ينظر اليها في ابعادها المختلفة وتأثيراتها المتعددة، وان تُعامل بعمق كونها ازمة حقيقية يعاني منها المجتمع، ولم تعد حوادث منفصلة هنا وهناك، او في هذه المحافظة او تلك، وان من شأن الاستهانة باضرارها، ان تستفحل تأثيراتها الفادحة على الجميع واولهم الفئات الشبابية.

ان الإعلانات المتكررة عن المخدرات لا تبعث على الارتياح، بل هي مدعاة للقلق وتؤشر حقيقة ان حجم ما يهرب ويتداول في السوق قد يكون أكبر مما يجري الاعلان عنه، وان شبكات وعصابات التهريب باتت أقدر على تجاوز إجراءات السلطة وأجهزتها ذات العلاقة. وهذا يستثير تساؤلا مشروعا عن مدى الفجوة بين الجهد الأمني المبذول للسيطرة على الظاهرة، والطلب المتزايد على المخدرات. وهنا لا بد من القول ان من الصعوبة بمكان التصدي للظاهرة على وفق إجراءات امنية وقانونية لوحدها، على أهميتها، نظرا لحجم المشكلة الكبير والتزايد الحاصل في أنواع المخدرات وهذا حسب تقارير ومعطيات تنشر باستمرار، وتقول ان البلد لم يعد مجرد ممر للمخدرات، بل كذلك صانع ومستهلك.

ولا يمكن فصل تفاقم هذه الظاهرة عن مدى الاهتمام الرسمي بها والضعف البيّن في قدرات المنظومة الصحية، العلاجية والتأهيلية، كذلك المؤثرات المجتمعية والعشائرية، والتردد في طلب العون والدعم من جانب المتعاطين.

وترتبط الظاهرة ايضا بالوضع العام في البلد، وبتفشي الفساد والرشا وحالات التواطؤ، وعدم القدرة على انفاذ القانون بحق الجميع، وضعف   السيطرة المتمكنة على الحدود، وتدخلات عناصر القوة والنفوذ، وعدم الثقة بمؤسسات الدولة، وشعور المواطنين بانعدام العدالة وتكافؤ الفرص، وبقاء البطالة والفقر بمستويات عالية.

والمقلق ان تقارير عدة تؤشر عدم قدرة شبكات المهربين وكبار التجار على العمل من دون حماية او تغطيات معينة وتغاضي، فتجارة المخدرات بما تحققه من أموال ضخمة قادرة على شراء المواقف والذمم او استغلال ضعف الرقابة.

ويبدو ان متابعين عديدين مقتنعون بان أي تصدٍ فاعل لظاهرة المخدرات، يصعب تصور حصوله دون مواجهة واسعة وحازمة مع ظاهرة الفساد، وعلى مختلف الصعد والمستويات.

وبرأينا ان مشروعا واسعا ومتكاملا لمكافحة هذه الظاهرة المتفاقمة، يحتاج الى مقاربات متعددة مترابطة ومتسقة، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية وصحية وأمنية وقانونية، وان مشروع التصدي يفترض فيه ان يعتمد أيضا على المدرسة والاسرة ووعي المواطن، وإعادة بناء منظومة القيم السامية في المجتمع.

ان برنامجا كهذا يتطلب وضع استراتيجية بعيدة المدى، لا تكتفي بمجرد ملاحقة المهربين والمتاجرين، بل وتعمل على تجفيف منابع الطلب، وترقية الوعي بالمخاطر، وتوفير البدائل للمواطنين، وفتح فضاءات جديدة للشباب، وتطوير منظومات المعالجة والتاهيل التي تحترم كرامة الانسان، وتوفر له فرصة حقيقية للعودة الى المجتمع والاندماج فيه.

ان التعامل الجاد مع هذه الظاهرة يفرض الإقرار بان استمرارها يحمل مخاطر جمة، وان الأمور وصلت الى حافة الكارثة المحدقة او انحدرت اليها، وهذا يتطلب حراكا غير تقليدي، ومداخل شاملة للمعالجة، لإنقاذ مجتمعنا وشبابنا من هذه الآفة.

***********************************************

موظفو مفوضية الانتخابات يتظاهرون من أجل سكن مناسب

احتجاجات تطالب بالعيش الكريم وفرص العمل وبمعالجة المشاكل الخدمية

بغداد – طريق الشعب

يتظاهر العديد من المواطنين العراقيين، في بغداد والمحافظات، مطالبين بتوفير السكن والعمل اللائق والعيش الكريم، فيما تواجه هذه المطالب صمتاً من الجهات المسؤولة التي تدير الظهر للمطالب اليومية التي لا تتوقف، بسبب غياب الحلول الحقيقية.

ويؤكد مختصون ومعنيون، ان "تراكم هذا الفعل الاحتجاجي المطلبي، يمكن ان يتحول الى فعل سياسي واحتجاجات عارمة في أي وقت، وذلك لغياب وجود الإجراءات الحقيقة من قبل القوى الحاكمة، وكذلك الظروف الاقتصادية التي ستجبرهم على إيقاف الإجراءات الزبائنية التي قاموا بتوظيفها في المدة الماضية عبر توظيف آلاف المواطنين في عقود مؤقتة لشراء ذممهم، فضلاً عن تنفيذ مشاريع خدمية هنا وهناك، إلا أنها سرعان ما تتراجع أمام تقلبات سوق النفط والضغوط الاقتصادية".

نريد السكن المناسب

وتظاهر العشرات من موظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مطالبين بعدد من الحقوق منها حق السكن، وتشكيل لجنة لمتابعة توقيع العقد الاستثماري لمشروع مجمع المفوضية السكني وإزالة تجاوزات وزارة الكهرباء. وقالت المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي المشاركة في التظاهرة، ان "موظفي مفوضية الانتخابات لا يمتلكون مترا واحدا في ارض الوطن"، مشيرة الى انه "لدينا موافقات على استثمار مجمع أفقي لكنه بقي حبرا على ورق". وأضافت انه "نريد من الجهات الساندة مساندة موقف موظفي المفوضية، ونطالب بتثبيت العقود فهناك اكثر من 1600 موظف عقد".

"نريد إكمال بناء منازلنا"

وشهدت منطقة حي الخليج الواقعة بالقرب من الكلية العسكرية في الرستمية، شرقي بغداد، وقفة احتجاجية، ضد إجراءات الهدم التي طالت منازل المواطنين، رغم امتلاكهم كتباً رسمية حكومية تنص على أن إجراءات البناء قانونية، وأن المنطقة مكتملة بنسبة 85% ومنازلها ذات طابو زراعي، وفق تعبيرهم.

ونقل المواطن سرحان حسن أحد وجهاء المنطقة، انهم يعانون من تصرفات بلدية بغداد الجديدة التي تعمل على هدم المنازل في المنطقة بدون أي موافقة رسمية منذ انتهاء الانتخابات وحتى هذه اللحظة.

وتابع: "لدينا كتب رسمية نبرزها للجهات التي تعمل على تهديم منازلنا، لكنهم يقولون لنا بأن هذه الكتب مزورة وصادرة من (سوق مريدي)"، مضيفاً "نحن نعيش في دولة مؤسسات وأي توجيه بهدم المنازل يجب أن يكون بقرار رسمي وهذا غير معمول به من قبل بلدية بغداد الجديدة".

من جانبه قال علي سامي – أحد سكان المنطقة: رغم عدم امتلاك البلدية لأي كتاب رسمي ينص على هدم المنزل، قامت بهدم منزلي بعد رفضي دفع 3 ملايين دينار لهم، مشيرا الى انهم "طلبوا منه مبلغ 3 ملايين مقابل تركه يكمل البناء".

أنصفوا العوائل الفقيرة

واحتج عدد من المواطنين في ميسان، تنديدا بقرار عدم شمولهم براتب الرعاية الاجتماعي الشهري، وتأخر استلامهم بطاقات الصرف الإلكترونية، بعد شمولهم براتب الرعاية منذ 2023.

وقال عدد من المحتجين، ان "القضاء العراقي شملهم براتب الرعاية الاجتماعية قبل سنتين بعد تقديمهم طلبات بذلك، وحينها تقلوا رسائل تؤكد اكتمال إجراءات شمولهم بالراتب، الا انهم لم يتسملوا بطاقات الصرف الالكترونية، واعتبروا ذلك اجحافاً بحقهم كونهم من العوائل الفقيرة".

عالجوا طريق الموت

ونظم مواطنون يسكنون بالقرب من المدينة الرياضية في البصرة، وقفة احتجاجية، مطالبين بمعالجة خطورة تقاطع المدينة الرياضية الذي يربط عدة شوارع، مؤكدين وقوع عدة حوادث مرورية بشكل يومي، فضلاً عن الازدحام الشديد خلال ساعات الذروة.

ودعا المتظاهرون الحكومة المحلية والجهات المعنية الى إيجاد الحلول العاجلة لهذا التقاطع الذي وصفوه بـ(طريق الموت)، مؤكدين ان التأخر في ذلك يزيد المخاطر على سكان المناطق والمارين في هذا التقاطع.

لا تظلموا أبناء قضاء القائم

وعبر عدد من المواطنين في قضاء القائم بمحافظة الانبار عن استيائهم عقب تسريب وثائق رسمية تبين تعاقد إدارة حقل عكاز الغازي مع مهندسين وعمال من خارج المحافظة، واعتبروا ذلك تهميشاً لاستحقاق السكان، خصوصاً وان القضاء يضم مئات الخريجين العاطلين عن العمل.

وقال مهندسون وخريجون محليون، أن "ما جرى يمثل ظلما بحق أبناء القضاء"، مشيرين إلى أن "الأولوية يجب أن تُمنح للكفاءات المحلية التي تنتظر فرص التشغيل منذ سنوات، بدلا من استقطاب وافدين من محافظات أخرى". كما طالبوا بـ"إيقاف التعاقدات الحالية، وإعادة النظر بآليات التشغيل، واعتماد مبدأ العدالة في منح الفرص، بما يضمن تمكين أبناء القائم وإشراكهم في المشاريع الحيوية المقامة داخل مناطقهم".

وقال عضو مجلس محافظة الأنبار عدنان الكبيسي، إنّ "جميع أهالي الأنبار، خصوصاً المناطق الغربية، ممتعضون من هذا التعاقد"، مشدداً على انه "يفترض ان تكون نسبة كبيرة من هذه التعاقدات من حصة أبناء المحافظة، مع عدم وجود مانع من التعاقد مع عاملين من خارج المحافظة، لكن يجب أن تكون الغالبية من المهندسين والمشغلين والعمال من داخل الأنبار"، مشيراً إلى أن "الحكومة المحلية ليس لها تدخل مباشر، لكنها ستضغط باتجاه أن يكون التعاقد مع أهالي المناطق المجاورة وأهالي القائم".

من جانبه، دعا الناشط المدني يوسف الندا، إلى "تدخل عاجل من الحكومة الاتحادية لضمان شفافية التعاقدات، وإلزام الشركات بمنح الأفضلية لأبناء القضاء، أسوة بما يجري في باقي المحافظات المنتجة للطاقة"، ويترقب أهالي القائم الإجراءات الحكومية المقبلة، وسط مخاوف من استمرار ما وصفوه بـ"تهميش حقوقهم"، في واحد من أهم المشاريع الاقتصادية في غرب العراق.

باعة بعقوبة يحتجون

ونظم العشرات من أصحاب المحال التجارية في قاطع غرب بعقوبة بمحافظة ديالى، وقفة احتجاجية بعد صدور قرار من بلدية بعقوبة يقضي بترحيلهم إلى المنطقة الصناعية.

وقال محمد المجمعي، احد منظمي الوقفة الاحتجاجية، إن "العشرات من أصحاب المحال التجارية ضمن قاطع غرب بعقوبة نظموا وقفة احتجاجية رفضاً لقرار بلدية بعقوبة بترحيلهم إلى المنطقة الصناعية"، مبيناً أن "القرار سيؤدي إلى قطع مصادر رزقهم، فكل محل يمثل مصدر دخل لعدة عوائل".

وأضاف أن "القرار يثير الكثير من علامات الاستفهام، لكونه شمل منطقة واحدة فقط من عشرات المناطق في بعقوبة"، وتساءل "لماذا تم اختيار هذه المنطقة تحديداً دون غيرها؟ وهل هي المنطقة الوحيدة المشمولة بالقرار؟".

ودعا المجمعي الحكومة المحلية ومجلس المحافظة إلى "التدخل العاجل لإيقاف القرار ومعالجة الموضوع بما يحفظ حقوق أصحاب المحال"، مؤكداً أن "الوقفات الاحتجاجية ستتحول إلى اعتصام سلمي في حال عدم وجود أي استجابة".

*********************************************

بلاغ عن اجتماع اللجنة العليا للتيار الديمقراطي العراقي

عقدت اللجنة العليا للتيار الديمقراطي العراقي اجتماعها الدوري أمس الأول الجمعة، وبحضور تنسيقيات: البصرة، الشطرة، ميسان، بابل، النجف، الأنبار، صلاح الدين، كركوك، أربيل، نينوى، الكرخ، والرصافة، إضافة إلى مسؤولي اللجان المتخصصة.

وفي مستهل الاجتماع رحّب المنسق العام للتيار الديمقراطي بالسادة الحضور، مثمّنًا تجشم العديد منهم عناء السفر للوصول والمشاركة الفاعلة في أعمال الاجتماع.

ناقش الاجتماع جدول أعماله الذي تضمن المحاور التالية:

1. استعراض آخر تطورات الوضع السياسي، بما في ذلك المباحثات الجارية لتشكيل الحكومة القادمة وموقف التيار الديمقراطي منها.

2. مناقشة الورقة التقييمية للانتخابات وإقرارها.

3. مناقشة تقارير المكتب التنفيذي والتنسيقيات.

أولاً – الوضع السياسي:

شدد الاجتماع على ضرورة احترام الاستحقاقات الدستورية في عملية تشكيل الحكومة الجديدة والإسراع بإتمامها، ولاسيما بعد تحول الوزارة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال. وأكد المجتمعون أهمية قيام رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب للانعقاد بعد المصادقة على نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية العليا. كما شدد الاجتماع على أن تكون الحكومة المقبلة معبرة عن تطلعات المواطنين، وأن يتم تجاوز نهج التوافقية الذي كرس المحاصصة وأضعف الدور الرقابي للبرلمان، وأسهم في استمرار الفساد وتبديد موارد الدولة. وجرى التحذير من المخاطر المتوقعة في ظل المؤشرات الاقتصادية الصعبة، ومنها احتمالات انخفاض أسعار النفط وما يرافق ذلك من تأثير مباشر على الرواتب والخطط الاستثمارية.

كما أكد المجتمعون على أن عملية تشكيل الحكومة يجب أن تتم بعيدًا عن أي تأثيرات إقليمية أو دولية، وبما يحفظ استقلال القرار الوطني ويضمن أن تكون أولوياتها نابعة من مصالح الشعب العراقي وحده. وشدد الاجتماع على ضرورة أن ينتهج العراق سياسة خارجية متوازنة تحافظ على مسافة مقبولة من جميع الأطراف، وألا يسمح بأن تُفرض عليه أجندات خارجية تمس سيادته أو توجه خياراته السياسية.

ثانياً – الورقة التقييمية للانتخابات:

ناقش الاجتماع الورقة التقييمية التي أعدت استنادًا إلى خلاصات المكتب التنفيذي وتقارير التنسيقيات. وقد ثمّن المجتمعون الجهود التي بذلتها التنسيقيات التي تمكنت من تقديم قوائم انتخابية، وكذلك الدور المشهود للمرشحين الذين خاضوا هذه المهمة الصعبة ببذل جهود كبيرة في التعريف بالتيار الديمقراطي وبرنامجه الانتخابي.

كما توقف الاجتماع عند الخروقات الواسعة التي شابت العملية الانتخابية، من استخدام الأموال الطائلة وتوظيف السلاح والنفوذ، والتي أسهمت في نتائج تحتاج إلى مراجعة وتوقف جاد، ومنها ما ظهر للعلن كقضية ما يسمى بـ"فوج مهند الخزرجي" واستغلال مؤسسات الدولة ومواردها. واتفق المجتمعون على تشكيل لجنة خاصة تتولى إدخال الملاحظات والمقترحات النهائية على الورقة التقييمية، وتهيئتها للنشر والتعميم على أعضاء التيار الديمقراطي وصداقاته والقوى المدنية المهتمة بمستقبل التيار ونجاح مشروعه.

ثالثاً – تقارير المكتب التنفيذي والتنسيقيات:

واستعرض الاجتماع تقرير المكتب التنفيذي عن نشاطه بين اجتماعين، إضافة إلى تقارير التنسيقيات. وقد أشاد المجتمعون بالجهود المبذولة، وتوقفوا عند حالات التلكؤ التي شابت عمل بعض التنسيقيات، وجرى اتخاذ قرار بـ إعادة تشكيل تنسيقيات واسط وكربلاء، وإعادة تنظيم عدد من اللجان لضمان انسيابية العمل وتطوره. كما أقر المجتمعون استحداث منصب الناطق الرسمي باسم التيار الديمقراطي ليعبر عن مواقف التيار ويوحد خطابه الإعلامي.

ختام الاجتماع:

اختتمت اللجنة العليا اجتماعها بالتأكيد على أهمية تطوير عمل التيار الديمقراطي وتعزيز دوره ليكون قاعدة جذب لكل القوى المدنية الديمقراطية واليسارية، في مواجهة قوى الفساد وتبديد ثروات البلاد، والعمل من أجل بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.

*******************************************

الصفحة الثالثة

بيجي على حافة كارثة صحية  ارتفاع غير مسبوق للإصابات بالسرطان والفشل الكلوي

بغداد – طريق الشعب

في ظل تحذيرات متكررة من مخاطر بيئية وصحية، تتحول محافظة صلاح الدين، وبالأخص قضاء بيجي، إلى بؤرة أزمة صحية غير مسبوقة، مع ارتفاع هائل في معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض الكلى، في وقت يشير فيه مواطنون وناشطون إلى تدهور حاد في جودة المياه والهواء، نتيجة مخلفات مصفى بيجي _ احد اكبر منشآت تصفية النفط في العراق _، اذ تبلغ طاقته الإنتاجية ما يقارب 15 مليون طن بشكل سنوي، بالإضافة الى عمليات الحرق العشوائي للنفايات.

معالجة ٧٥٤٣ مريضاً في ٢٠٢٥

من جهته، أكد خالد برهان الحداد، المخول بصلاحيات مدير عام صحة صلاح الدين، أن محافظة صلاح الدين شهدت تطوراً ملحوظاً في تقديم خدمات علاج الأورام خلال السنوات الأخيرة، مع زيادة كبيرة في عدد الجلسات العلاجية والمرضى المستفيدين من العلاجات المختلفة.

وقال الحداد لـ"طريق الشعب"، أن الإحصائيات تشير إلى أن عام ٢٠٢٥ شهد إجراء ١٠٨٦١ جلسة إشعاعية، ومعالجة ٧٥٤٣ مريضاً بالعلاجات الكيميائية والبايلوجية والهرمونية، فيما تم تسجيل ٥٩٨ حالة جديدة. أما عام ٢٠٢٤ فقد شهد إجراء ١٤٩٩ جلسة إشعاعية، ومعالجة ٦٣٠٠ مريض، مع تسجيل ٤٨٨ حالة جديدة. بينما في عام ٢٠٢٣ لم تكن هناك أجهزة إشعاع، لكن تمت معالجة ٦٠٧٦ مريضاً بالعلاجات الكيميائية والبايلوجية والهرمونية، مع ٤٤٥ حالة جديدة.

ويشير الحداد إلى أنه ليست هناك أسباب رئيسية محددة مسببة للسرطان، بل هناك عوامل خطورة متعددة مثل الوراثة، والتلوث الناتج عن الحروب، والتلوث البيئي من مخلفات وحرق الوقود، إضافة إلى عوامل عامة أخرى تتعلق بكل نوع من أنواع السرطان.

ويلفت إلى أن معظم العلاجات متوفرة، إلا أن النقص الحاصل في بعض الأدوية يعتبر أمراً طبيعياً نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد المرضى واستقبال مرضى من باقي المحافظات.

خطط مستقبلية

وحول البنية التحتية للعلاج، يبين الحداد أن مركز تكريت للأورام يعد مركزاً تخصصياً متكاملاً، ويشمل جهازي معجلات خطية للعلاج الإشعاعي، وجهاز مفراس تطابقي، وجهاز المامو كرام والسونار، إضافة إلى مختبر الزرع النسيجي والمرضي الذي يعتبر المختبر المركزي الوحيد في المحافظة، ويستقبل عينات من جميع أقضية صلاح الدين. كما يضم المركز ٢٥ سريراً و٢٥ كرسي علاج سريع للعلاج الكيميائي، وجهازي السيفتي هود الخاصين بصيدلية المزج الكيميائي.

ويوضح الحداد أن الخطط المستقبلية تتضمن افتتاح شعبة الطب النووي لعلاج سرطان الغدة الدرقية باستخدام اليود المشع، بالتوازي مع تجهيز المباني الملحقة وتوفير طبيب اختصاص في الطب النووي، بالإضافة إلى تجهيز جهاز البي دي سكان لتشخيص الأورام. كما تشمل الخطط فتح استشارات لتنظير القولون والمعدة بهدف تشخيص ومتابعة مرضى سرطان القولون والمعدة بواسطة الناظور، ما يعكس التوجه نحو تطوير خدمات الأورام في المحافظة، وتوسيع نطاقها لتشمل أحدث الأجهزة والتقنيات الطبية.

"تحول مخيف"

ويقرع قائممقام قضاء بيجي، عادل القيسي، ناقوس الخطر بعدما سجلت المستشفيات ارتفاعا غير مسبوق في معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض الكلى داخل القضاء، وهو ما وصفه بـ"التحول المخيف" في الوضع الصحي للسكان. فبعد أن كانت الحالات تُعد بالعشرات قبل عام 2014، تجاوز عدد المصابين اليوم حاجز 2400 حالة، في مؤشر يعكس حجم الأزمة التي تعيشها المنطقة في ظل غياب أي معالجة جادة.

ويقول القيسي لـ"طريق الشعب"، إن بيجي تقف على حافة كارثة بيئية وصحية، مع تزايد مستويات التلوث في الماء والهواء، نتيجة مخلفات مصفى بيجي وعمليات الحرق العشوائي للنفايات، إضافة إلى اختلاط مياه المجاري الثقيلة بمصادر الشرب. هذه العوامل، كما يقول، "حوّلت القضاء إلى بيئة سامّة تدفع السكان يوميًا نحو أمراض خطيرة دون وجود بنية تحتية طبية قادرة على احتواء حجم الإصابات".

ويشير إلى أن "معدل الإصابات بالأورام السرطانية لم يتجاوز 100 حالة قبل عام 2010، لكنه تضاعف بشدة ليصل إلى أكثر من 1460 إصابة، فيما تتحدث التقارير الصحية المحلية اليوم عن أعداد أكبر بكثير". ويرى أن استمرار تدهور نوعية الهواء والمياه جعل الأهالي "يعيشون مع تهديد دائم يلاحقهم في بيوتهم ومزارعهم ومصادر غذائهم".

ويطالب القيسي بتحرك حكومي عاجل، يبدأ من وقف مصادر التلوث وإعادة تأهيل منظومة مياه الشرب، مرورًا بمراقبة الانبعاثات الصناعية، وصولًا إلى إنشاء مركز متخصص لعلاج السرطان داخل القضاء، يخفف عن المرضى مشقة السفر إلى محافظات بعيدة مثل أربيل والسليمانية وكربلاء.

ويعتبر، ترك الأهالي يواجهون هذا الموت الصامت دون تدخل واضح تقصيرًا تتحمل السلطات مسؤوليته كاملة.

دعوات إلى تحرك حكومي عاجل من جهته، أعرب ثابت عامر، ناشط من محافظة صلاح الدين، عن بالغ القلق والغضب إزاء الارتفاع الكبير والمخيف في حالات السرطان وأمراض الكلى في قضاء بيجي، مشيراً إلى أن الإصابات قفزت من حوالي 100 حالة قبل عام 2014 إلى أكثر من 2400 حالة في عام 2025، في مؤشر يوضح حجم الأزمة الصحية التي تهدد أهالي القضاء بشكل مباشر.

وقال عامر أن هذه الزيادة الهائلة تعود أساساً إلى التلوث البيئي المباشر، نتيجة مخلفات مصفى بيجي وحرق النفايات الناتجة عنه، إضافة إلى اختلاط مياه المجاري الثقيلة بمصادر مياه الشرب، ما أدى إلى تعريض صحة المواطنين إلى خطر داهم ومستمر. واضاف أن هذه العوامل تشكل بيئة خصبة لانتشار الأمراض مثل السرطان والفشل الكلوي، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.

وطالب عامر الجهات الحكومية المختصة بالتحرك الفوري لوضع حد لمصادر التلوث، ومعالجة مياه الشرب بشكل عاجل، ومراقبة جودة الهواء، إلى جانب إنشاء مراكز علاج متخصصة لمواجهة الأعداد المتزايدة للمرضى.

وشدد على أن السلطات تتحمل المسؤولية الكاملة عن صحة المواطنين وأرواحهم إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة.

كما لفت إلى أن المجتمع المحلي يواجه تحديات مزدوجة؛ فإلى جانب نقص الخدمات الصحية والتجهيزات الطبية، هناك غياب كامل للبرامج الوقائية والتوعية البيئية، ما يجعل الوضع الصحي أكثر هشاشة ويضاعف المخاطر على المدى الطويل.

وناشد الأهالي والجهات المدنية بالتكاتف لمطالبة الحكومة بخطة عاجلة وشاملة لحماية صحة المواطنين، تشمل فحص المياه والهواء بشكل دوري، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية في القضاء، وتخصيص مراكز علاجية مجهزة لمواجهة هذا التفشي الخطير للأمراض المزمنة.

لا تعلق حتى لا تبتلي!

صنفت مجموعة Article 19 ، العراق بالمرتبة السادسة بين دول المنطقة، من حيث مستوى حرية التعبير، اعتمادًا على 25 موشراً ملموساً. وأكدت المنظمة على أن أكثر من نصف سكان العالم يفتقدون حرية التعبير، في تراجع هو الأسوأ من أي وقت مضى. هذا وكان تحالف الدفاع عن حرية التعبير في العراق، قد كشف عن تصاعد مقلق بحالات ملاحقة الناشطين والصحافيين وصناع المحتوى خلال الأشهر الثلاثة الماضية، محذرًا من استمرار الاعتماد على قوانين موروثة تعود إلى النظام السابق، كانت تُستخدم لتقييد الحريات، ومطالباً بالغائها وتفعيل دور القضاء في حماية السلم المجتمعي ومنع التحريض والكراهية.

شنسوي بالغاز؟

أفادت بيانات وحدة تعريف الطاقة بأن حصة الفرد من الغاز الطبيعي المنتج في العراق في عام 2024 بلغ 2,590 ألف كيلوواط ساعة، مما يضع البلاد في ذيل قائمة الدول العربية. ويكشف تدنّي حصة المواطن من الغاز الطبيعي عن مستوى تخلف منظومة الطاقة في البلاد، وحجم المشاكل التي تعاني منها في الإنتاج أو التوزيع أو الإدارة، إضافة إلى تأثيراتها السلبية على حياة الناس واقتصاد الدولة وصناعتها. هذا وشاهد الناس بألم وحسرة، قيام "أولي الأمر" بحرق 35.5 مليار مكعب من الغاز في عامي 2023 و2024 فقط، متسببين بخسائر في الثروة وخرابٍ بيئي واسع.

الجبناء يقتلون النساء!

كشف تحالف الثامن من آذار عن تسجيل 53 حالة قتل للنساء خلال العام الحالي في مناطق إقليم كردستان، بزيادة بلغت نسبتها 33 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وحذر التحالف من تفاقم ظاهرة العنف ضد المرأة، مؤكدًا على أن الأرقام الرسمية لا تعكس حقيقة الواقع، إذ تُخفى بعض الجرائم بصورة دقيقة تعيق كشفها. هذا، وتشير الإحصائيات إلى أن عام 2024 قد شهد 13,107 حالات عنف ضد النساء، بينها مقتل 40 امرأة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 30 في المائة عن عام 2023، الأمر الذي يستوجب تشريعًا ورقابة وتوعية مخططة وعاجلة.

طَلَعوا مو گدها ها!

بعد إعلان الحكومة وضع جدول زمني لتحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج البنزين عالي الأوكتان، شهدت عدة محافظات أزمة في توفير البنزين المحسّن، ما اضطر المواطنين للوقوف في طوابير طويلة أمام محطات الوقود. ويرى مختصون أن هذا الإعلان المتسرع كان سببًا في تفاقم الأزمة، إذ لا يزال مشروع الـFCC في مرحلة التجريب وغير قادر على سدّ الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، رغم استيراد الحكومة نحو 396 ألف طن من البنزين خلال الربع الثالث من العام الحالي. ودعا المختصون إلى اعتماد دراسات دقيقة قبل اتخاذ قرارات بهذا المستوى، والكفّ عن تبنّي سياسات ذات طابع دعائي انتخابي.

سلامات يا شفافية!

صادق القائد العام للقوات المسلحة على التقرير النهائي للجنة التحقيق الخاصة بالهجوم الذي استهدف حقل كورمور الغازي في السليمانية، والذي أدى إلى اندلاع حريق في أحد الخزانات، وتوقف إمدادات الغاز لمحطات توليد الكهرباء، وتكبّد خسائر مالية تجاوزت 7.41 ملايين دولار يوميًا. هذا، ورغم توصّل اللجنة إلى طبيعة الاعتداء ومسار الطائرات المسيّرة المستخدمة فيه، إلا أنها لم تكشف عن الجهات المنفذة، ما دفع الناس للتساؤل عن أهمية المواقع التي يحتلها حماة هؤلاء "الخارجين عن القانون" — بحسب وصف التقرير — وعن مدى عجز السلطات عن فرض هيبة الدولة وحفظ النظام والثروة الوطنية.

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

بغداد ـ أنقرة

الأمن والماء والأخوة الأعداء

نشرت صحيفة الصباح التركية تقريرًا لمراسلها على الحدود مع العراق، أكد فيه تعزيز سلطات أنقرة لإجراءاتها الأمنية في محافظة هكّاري، حيث تُقيم جدارًا أمنيًا وشبكة من الخنادق العميقة للحد من عمليات العبور غير الشرعي، وأنشطة التهريب، والتهديدات الأمنية.

جدار وتقنيات مراقبة

وذكرت الصحيفة أن الجدار الخرساني النموذجي، الذي يبلغ طوله 2,152 مترًا، والذي بُني في قرية أناداغ التابعة لقضاء ديريجيك، قد أُنجز في العام الماضي، حيث يشمل المشروع أيضًا نظام خنادق بطول 10 كيلومترات وبعمق 7 أمتار وعرض 7 أمتار، إضافة إلى تقنيات مراقبة متطورة وكاميرات بانورامية مثبتة على الجدران، وأنظمة حرارية من نوع PTZ، ومعدات للرؤية الليلية، وأجهزة استشعار صوتية قادرة على رصد الاهتزازات والحركات على طول الجدار.

وأشار التقرير إلى أن المنطقة، التي تضم مجرى حاجي بيه والتي تعّد جزءاً من الحدود التركية–العراقية، قد صُنّفت منطقة عسكرية محظورة من الدرجة الأولى بموجب القانون التركي، بحيث يُسمح للسكان المحليين بالوصول إلى موارد المياه خلال مواسم الجفاف بعد الحصول على موافقات رسمية معقدة.

كما أكد التقرير أن تركيا شيدت العديد من الجدران الأمنية الأخرى بين عامي 2017 و2025، منها 363 كيلومترًا على حدودها مع العراق، و560 كيلومترًا مع إيران، و81 كيلومترًا في أغري، و54 كيلومترًا في إغدير، و19 كيلومترًا في هكّاري، و209 كيلومترات في محافظة وان.

أزمة المياه

وفي السياق نفسه، نشرت الصحيفة ذاتها مقالًا للكاتب جميل دوغ إيبيك تناول النزاع طويل الأمد حول نهري دجلة والفرات بين تركيا (دولة المنبع) والعراق (دولة المصب)، إذ تتهم بغدادُ أنقرةَ بتقييد التدفق، فيما تدّعي الأخيرة أنها تتصرف ضمن حدود حقوقها وبحسن نية.

واستعرض المقال تاريخ التنافس على حوضي دجلة والفرات، ولاسيما منذ عام 1975، حين أدى بناء العديد من السدود وملؤها إلى انخفاض حاد في تدفقات المياه نحو العراق، ما تسبّب بأزمة لم تُحل إلا بعد تشكيل الدول الثلاث المشاطئة لجنة فنية مشتركة. غير أن هذه اللجنة لم تتوصل إلى حلول عملية بسبب إصرار تركيا على تحديد احتياجات العراق بشكل دوري ورفضها الاتفاق على حصص ثابتة لدول المصب.

وأضاف المقال أنه مع حلول تسعينيات القرن الماضي، كان مشروع جنوب شرق الأناضول الضخم (GAP)، الذي يبني عشرات السدود ومحطات الطاقة الكهرومائية، يُحدث تحولًا كبيرًا في المنطقة، إذ انخفضت تدفقات المياه إلى المصب وتكررت حالات الجفاف في العراق، فأصبح التعاون الحقيقي بعيد المنال.

مطالبات تركيا والعراق

وذكر الكاتب أن تركيا لطالما أكدت حقوقها كدولة ذات سيادة على المنبع، داعيةً إلى تقاسم “عادل” للمياه يعتمد على الاحتياجات الفعلية للطرفين، مع رفضها مطالبات دول المصب بحصص تاريخية ثابتة. كما تتعامل السياسة التركية مع النهرين كحوض واحد مترابط يُدار بصورة شاملة، وهو موقف يتعارض مع مطالبة العراق بفصل نهر الفرات عن نهر دجلة لكونهما مجريين مختلفين. وتُنكر أنقرة وجود أي توزيع دولي مُلزِم، متمسكةً بالوصول إلى اتفاق يُبنى على دراسات فنية مشتركة وتسويات متبادلة.

ونقل المقال مزاعم تركيا بأنّها تساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي تدفق نهري دجلة والفرات ولا تستخدم سوى نصف هذه الكمية، في حين يطالب العراق بنحو 81 في المائة من المياه رغم أنه لا يساهم بأكثر من 36 في المائة من مياه نهر دجلة فقط. كما أشار إلى أن بغداد تؤكد حق دول المصب في مياه دجلة والفرات، مستندة إلى مبدأ أن إجراءات دول المنبع يجب ألا تسبب “ضررًا ذا شأن” لاستخدامات دول المصب، منتقدةً السدود التركية التي تسببت بالجفاف وخفضت تدفقات الأنهار.

وتستند تركيا من جهتها إلى تقارير دولية تنتقد سوء إدارة العراق لموارده المائية، إذ ذكرت الأمم المتحدة عام 2021 أن ما يصل إلى 50 في المائة من مياه العراق يُهدر بسبب التسرب وسوء الاستخدام، وأن نحو 90 في المائة من السحب المائي في العراق يذهب إلى الري في قنوات مفتوحة معرضة لخسائر كبيرة.

النفط مقابل الماء

وأشار المقال إلى أن الاتفاقية الإطارية التي وقعها الرئيس التركي مع الحكومة العراقية عام 2024 فتحت صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وتُوجت باتفاقية تنفيذ تفصيلية عام 2025 تربط عائدات النفط العراقية بتمويل البنية التحتية المائية الضرورية، التي تتولى الشركات التركية حصريًا إنشائها، مثل السدود وشبكات الري الحديثة وغيرها، مما يمكن معه وصفها اتفاقية “النفط مقابل الماء”.

ويرى الكاتب أن الاتفاقية أنشأت آلية تعاونية مشتركة لإدارة الأنهار، وتعزيز الكفاءة، وبناء مرافق جديدة لتخزين المياه والري، وضمان الاستخدام المستدام، كما تسهم في تحسين الأجواء بين أنقرة وبغداد بصورة ملحوظة، وتدفع الحكومتين للإقرار بأن تغير المناخ والجفاف الإقليمي يتطلبان التعاون بدلًا من التنافس الصفري.

*****************************************

الصفحة الرابعة

التهديدات السيبرانية أضحت أكثر تعقيداً في ظل التوسع المتزايد للخدمات الإلكترونية

روابط مزيفة وتطبيقات وهمية أساليب بسيطة تُسقط آلاف الضحايا!

بغداد – تبارك عبد المجيد

في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العراق والعالم، تتزايد مخاطر التطفل والاختراق والابتزاز الإلكتروني بوتيرة غير مسبوقة، لتتحول من حالات فردية إلى ظاهرة يومية تهدد خصوصية المواطنين وأمنهم الرقمي.

 وبين غياب القوانين الرادعة وضعف الوعي الأمني لدى المستخدمين، يجد كثيرون أنفسهم أمام مخاطر حقيقية تستغلها جهات غير موثوقة عبر أساليب بسيطة لكنها فعالة. وفي الوقت نفسه، يتعاظم دور الأمن السيبراني كأحد أهم التخصصات الحديثة التي باتت الدول والمؤسسات تعتمد عليها لحماية بياناتها وأنظمتها من الهجمات المتزايدة تعقيداً.

جرائم الاحتيال الإلكتروني تتصاعد

وكان نائب مدير الأمن السيبراني في جهاز الأمن الوطني، أحمد جاسم، قد كشف في وقت سابق عن تسجيل أكثر من 3 آلاف حالة احتيال إلكتروني خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، مشيراً الى إن  "خسائرها نحو 3 مليارات دينار عراقي، ما يتم الإبلاغ عنه لا يمثل سوى 30 في المائة فقط من حجم الاحتيال والابتزاز الرقمي الموجود على أرض الواقع".

وقال جاسم، أن عمليات الاحتيال والابتزاز الإلكتروني كانت في السابق تمثل أحد مصادر تمويل الإرهاب، مؤكداً أن معالجة هذه القضايا لا تزال تواجه عقبات قانونية، أبرزها أن الدستور يمنع تقديم معلومات عن الحسابات المصرفية إلا عبر موافقات قضائية، الأمر الذي يؤدي إلى إبطاء عملية التحقيق.

الخصوصية معرضة لمخاطر كبيرة

من جهته، يقول مصطفى الموسوي، مختص في الأمن السيبراني، أن التطفل الرقمي في العراق شهد خلال السنوات الأخيرة زيادة واضحة جداً، وأصبح أمراً يُسمع عنه بشكل شبه يومي سواء من خلال اختراق حسابات المستخدمين أو تسريب صورهم أو محاولات الابتزاز. ويعود هذا الانتشار السريع جزئياً إلى انتشار الهواتف الذكية وضعف الوعي الأمني لدى فئات واسعة من المواطنين، ما ساهم في تضخيم المشكلة.

ويضيف الموسوي في حديث لـ "طريق الشعب"، أن أساليب المتطفلين في الوقت الحالي بسيطة لكنها فعالة، وتشمل استخدام روابط مزيفة وصفحات تسجيل دخول وهمية وسرقة كود التفعيل، فضلاً عن تنزيل تطبيقات غير موثوقة تحتوي على برامج تجسس، واستخدام شبكات "واي فاي" عامة غير آمنة، وهذه الأساليب تستغل التسرع وقلة الانتباه لدى المستخدمين.

ويشير الموسوي إلى غياب قانون واضح لحماية بيانات المواطنين، ما يجعل الخصوصية معرضة للخطر، حيث يمكن لأي جهة جمع معلومات الأشخاص بدون قواعد صارمة، وهو ما يسهل عملية بيع البيانات وتسريبها واستغلالها، ويؤكد أن وجود قانون واضح كان سيحد كثيراً من هذه الفوضى الحالية.

ويبين أن الفئات الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر هي النساء والمراهقون بسبب حساسية المجتمع، إضافة إلى المؤثرين وأصحاب الصفحات الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن اختراق حساباتهم يعطي قيمة أعلى للمخترق، كما أن ضعف الثقافة الرقمية عند فئات واسعة من المستخدمين يجعل عملية الابتزاز أسهل بكثير.

ويخلص إلى أن المطلوب اليوم هو أن تشريع الدولة لقانون حماية البيانات وتنظيم عمل شركات الاتصالات والإنترنت، بالإضافة إلى تقوية وحدات مكافحة الابتزاز، بينما يقع على عاتق المواطن تأمين حساباته من خلال استخدام كلمات مرور قوية وتفعيل التحقق بخطوتين، وعدم فتح أي رابط مجهول أو مشاركة رموز التفعيل مع أي شخص، مشيراً إلى أن التصرف الصحيح يبدأ بالوعي وليس بعد وقوع المشكلة.

دور محوري

أما حسين السعيدي، مختص في أمن المعلومات، فيشير إلى أن "الأمن المعلوماتي والأمن السيبراني أصبحا اليوم من أكثر المجالات تطوراً وحساسية، نظراً للدور المحوري الذي يلعبانه في حماية البيانات وصون الأنظمة الرقمية التي باتت جزءاً أساسياً من البنى التحتية للدول والمؤسسات".

ويقول السعيدي، أن التوسع المتزايد في الخدمات الإلكترونية واستخدام الهواتف الذكية والإنترنت جعل التهديدات السيبرانية أكثر تعقيداً وجرأةً، الأمر الذي يجعل هذا التخصص ضرورة لا يمكن تجاهلها.

ويُوضّح السعيدي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد أدوات تستخدم لحماية الأنظمة، بل هو منظومة متكاملة تعتمد على التحليل وإدارة المخاطر والاستجابة الفورية وبناء استراتيجيات وقائي طويلة الأمد.

ويوضح أن هذه المنظومة تشمل حماية البيانات الحساسة، مراقبة الشبكات، كشف محاولات الاختراق مبكراً، والتعامل مع الهجمات الإلكترونية قبل أن تتحول إلى خسائر كارثيةً.

ويؤكد أن التجارب العالمية أثبتت أنّ أي اختراق، مهما بدا بسيطاً، قد يؤدي إلى تعطل مؤسسات حكومية أو مالية، أو تسريب معلومات حساسة يمكن استغلالها بطرق تهدد الأفراد والمجتمعات. ومن هنا ازداد اهتمام الحكومات والقطاع الخاص في العراق والعالم العربي والعالم عموماً بإنشاء أقسام متخصصة بالأمن السيبراني، إلى جانب إطلاق برامج دراسية متقدمة تواكب متطلبات السوق.

المستقبل المهني

وينبه الى أن الجامعات شهدت إقبالاً واسعاً من الطلبة على هذا التخصص، لأسباب عديدة، أبرزها أن الطالب بات يدرك المستقبل المهني الواسع لهذا المجال، وأن الطلب على الخبرات السيبرانية يفوق العرض في كثير من الأحيان، مما يفتح أبواباً وظيفيةً متنوعة ويمنح هذا التخصص مكانة بين أكثر المهن دخلاً واستقراراً.

كما يشير السعيدي إلى أن الجذب نحو هذا التخصص لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط؛ إذ إن الكثير من الطلبة يجدون فيه مجالاً للتفكير التحليلي وخوض تحديات يومية تتطلب الإبداع وسرعة الاستجابة، ما يجعلهم يشعرون بأنهم جزء من مهمة حقيقية تسهم في حماية معلومات مؤسسات وأفراد ومشاريع وطنية.

وفي ختام حديثه، ينوه السعيدي بأنّ التوسع المستمر في هذا المجال يثبت أننا نعيش في عصر يعتمد على الأمن الرقمي بقدر اعتماده على الأمن التقليدي، وأن الاستثمار في تعليم وتدريب كوادر متخصصة بالأمن السيبراني هو استثمار في مستقبل الدول واستقرارها الاقتصادي، مشددًا على أن الأمن السيبراني أصبح اليوم ركناً أساسياً من أركان الأمن الوطني، وأن إقبال الطلبة عليه يعكس وعياً متزايداً بأهميته ودوره في بناء مستقبل آمن ومستقر.

******************************************

مرصد اقتصادي: العجز المالي وصل إلى 17.7 تريليون حتى نهاية أيلول

بغداد ـ طريق الشعب

كشف مرصد "إيكو عراق"، أمس السبت، أن حجم العجز المالي للعراق خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بلغ 17 تريليونًا و686 مليار دينار، داعياً الحكومة إلى تقليل النفقات غير المرتبطة بالرواتب، ولا سيما النفقات الاستثمارية وشراء السلع والخدمات غير الضرورية.

وقال المرصد في بيان صحفي، إنّ إجمالي المصروفات حتى نهاية أيلول 2025 وصل إلى 108 تريليونات و854 مليار دينار، في حين بلغت الإيرادات النفطية وغير النفطية 91 تريليونًا و168 مليار دينار، ما يعني أن نسبة العجز المالي بلغت نحو 19.4٪ من إجمالي الإيرادات.

وأضاف المرصد، أن العجز المالي يرتفع شهراً بعد آخر دون وجود حلول حقيقية للحد منه أو زيادة مصادر الإيرادات، مؤكداً ضرورة إعادة النظر في الإنفاق، وخاصة النفقات الاستثمارية التي تجاوزت 14 تريليون دينار، والحد من شراء السلع والخدمات غير الضرورية.

كما دعا إلى رفع الرسوم على السائحين والوافدين للعمل في العراق، كوسائل لتعزيز الإيرادات وتقليل العجز المالي.

وخلص المرصد الى أن الوضع المالي الحالي يفرض على السلطات اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط النفقات وتحسين الإيرادات، لتجنب تفاقم العجز المالي وتأثيره على الاقتصاد الوطني.

***********************************************

أوبك: العراق رابع أكبر دولة عالميًا في احتياطي النفط المؤكد

بغداد ـ طريق الشعب

كشفت أحدث بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن العراق يحتل المرتبة الرابعة عالميًا في حجم الاحتياطيات النفطية المؤكدة، بمخزون يقدّر بنحو 145 مليار برميل.

وتصدّرت فنزويلا القائمة العالمية باحتياطي يبلغ 303.2 مليارات برميل، رغم تراجع إنتاجها في السنوات الأخيرة، تلتها السعودية باحتياطي يصل إلى 267.2 مليار برميل، محافظة بذلك على دورها القيادي في أسواق الطاقة العالمية.

وجاءت إيران في المركز الثالث باحتياطيات تُقدّر بـ 208.6 مليارات برميل، قبل أن يأتي العراق في المركز الرابع، ثم الإمارات في المرتبة الخامسة بمخزون 113 مليار برميل، والكويت سادسًا باحتياطيات تصل إلى 101.5 مليار برميل، ما يعكس استمرار منطقة الخليج العربي كأحد أكبر التجمعات النفطية في العالم.

وفي المراتب التالية، جاءت روسيا سابعًا باحتياطيات تبلغ 80 مليار برميل، وليبيا ثامنًا بمخزون يُقدّر بـ 48.4 مليار برميل، لتواصل تصدّرها على المستوى الأفريقي رغم ظروفها السياسية والاقتصادية. فيما احتلت الولايات المتحدة المركز التاسع باحتياطيات تبلغ 45 مليار برميل، وحلت نيجيريا عاشرًا باحتياطي قدره 37.3 مليار برميل.

وتُظهر هذه البيانات استمرار العراق كأحد اللاعبين الرئيسيين في سوق النفط العالمي، مع احتياطيات ضخمة تؤكد مكانته الاستراتيجية في الإنتاج والتصدير.

*****************************************

الصفحة الخامسة

الطالب الجامعي.. ضغوط اقتصادية ومستقبل مجهول 

النجف – محسن العبايجي

في قلب الجامعات العراقية، حيث يتزاحم الشباب على مقاعد العلم املا في رسم مستقبل افضل لأنفسهم ولبلدهم، تنشب معركة يومية لا يراها كثيرون.. معركة لا تدور في قاعات الامتحان ولا بين دفاتر المحاضرات، إنما في اعماق النفس.

إذ يقف الطالب محاصرا بين مطرقة الضغوط الاقتصادية الثقيلة وسندان مستقبل وظيفي ضبابي مقلق. هذا الواقع لم يعد مجرد انطباع فردي، بل اصبح شهادة يومية يرويها الطلبة انفسهم، كل من تجربته وكل بنبرة تعب ممزوجة بإصرار على المواصلة.

ضغوط اقتصادية تُرهق الطالب

قد لا يبدأ يوم الطالب بمحاضرته الاولى، إنما بحسابات مالية مرهقة: تكاليف النقل، السكن، مستلزمات الدراسة والطعام.

تلك التكاليف مُجتمعة تجعل الحياة الجامعية عبارة عن معركة مالية حقيقية.

هذا ما يُعبر عنه طالب تقنيات المختبرات الطبية يوسف عبد الجبار. إذ يقول لـ"طريق الشعب"، أن "معركة صامتة تدور يوميا داخل الجامعات، بين ضغوط اقتصادية تستنزف جيب الطالب، ومستقبل وظيفي مجهول".

ويوضح أن "الكتب المنهجية لم تعد هي الأساس في التعليم.

إذ تحوّل الأمر إلى اعتماد شبه كامل على الملازم الورقية. وكل محاضرة جديدة تعني إنفاق مبلغ جديد على شرائها مطبوعة"، مشيرا إلى أن "الملازم تتكدس ونفقاتها تزداد، إضافة إلى نفقات شراء معاطف المختبر وأدواته..

كل هذه المستلزمات بحاجة إلى ميزانية مالية خاصة يُصعب على الفقير وذي الدخل المحدود تأمينها".

أجور النقل تُثقل الكواهل

من جانبها، تتحدث الطالبة زهراء حسن عن جانب آخر من معاناة الطلبة اليومية. إذ تقول أن "تكاليف النقل ترتفع كل فصل دراسي.

حتى وجبة الطعام البسيطة داخل الجامعة، بات تأمين مبلغ شرائها يُرهق الطالب".

وتشير في حديث لـ"طريق الشعب"، أن كثيرين من الطلبة صاروا يضطرون إلى العمل من أجل تأمين نفقات دراستهم، رغم أن العمل سيُحمّلهم متاعب إضافية، وسيؤثر بكل تأكيد على مجهودهم الدراسي، مبينة أنه "مع ازدياد الضغوط الاقتصادية اصبح العمل جزءا من يوم الطالب. ولأنه من الصعب الموازنة بين الدراسة والعمل، غالبا ما تكون الخسارة من نصيب الدراسة، والصحة أيضا".

وبمرارة، يصف يوسف حال الطالب الذي يعمل، قائلا: "ليس غريبا ان تجد طالبا يقضي نهاره بين المَجاهر والعيّنات وفي المساء يحمل الطابوق او يعمل نادلا في المقاهي. هذه المفارقة تسرق وقت الدراسة والراحة وتضغط على الجسد والنفس".

فيما تتحدث زهراء عن صراع داخلي يُصيبها كطالبة - عاملة: "في يوم العمل لا استطيع الدراسة. لكن من دون ذلك العمل لا استطيع شراء مراجع المادة الدراسية".

في السياق، يقول طالب القانون مصطفى حسام، أن "الكثيرين من الطلبة يعملون اثناء الدراسة.

وهذا يؤثر كثيرا على مستواهم الدراسي، ويجعل يومهم منهكا بين المحاضرات والعمل".

شهادات بلا ضمان!

في الوقت الذي تزداد فيه اعداد الخريجين، ينكمش سوق العمل. هذه المعادلة القاسية يتجرع مراراتها الطلبة يوميا.

تقول زهراء: "نحن ندرس وفي داخلنا شعور بأننا في سباق غائم لا نعرف خط نهاية له، ولا ندري ان كان موجودا اصلا"!

بينما يصف مصطفى هذا الشعور بالقول: "الخوف من المستقبل يجعل الطالب يشعر انه يسير نحو المجهول، دون ضمانات ان شهادته ستتحول في النهاية الى فرصة عمل".

أما يوسف، فيقول أن "تزايد أعداد الكليات الأهلية وخريجيها، أدى إلى حصول فائض كبير في التخصصات، ومنها تخصص المختبرات الطبية. إذ باتت المستشفيات لا تستوعب الأعداد الكبيرة من الخريجين، ما جعل التعيين المركزي حلما صعب المنال، والمستقبل ضبابيا".

ويضيف قوله أن "الأمر لا يقتصر على التخصصات الطبية. فمعظم التخصصات باتت مهددة بالركود الوظيفي، وقد لا يبقى أمامها سوى العمل في عقود مؤقتة". 

ضياع الطاقات العلمية

يدرس الطالب اليوم وهو قلق من واقع لا يصنع ابداعا ولا يُنشئ جيلا واثقا من قدراته ومن مستقبله، ما ينتهي إلى ضياع الطاقات العلمية. هذا ما يقوله أكاديمي لـ"طريق الشعب"، مشيرا إلى أن الجامعات بحاجة الى شراكات حقيقية مع سوق العمل، وليس برامج شكلية لا تنعكس على المستقبل.

ويضيف قوله أن من دون طمأنة الطالب بمستقبل عملي ينتظره، لن يتحفز على الدراسة الجادة والإبداع الهادف، بما يُنمي قدراته العلمية ويؤهله لتطبيق ما تعلمه عمليا.

إصرار على المواصلة  

رغم التعب والضغوط الاقتصادية، يواصل الطلبة دراستهم متمسكين بشيء من الأمل، لعل في الأفق واقعا أفضل.

إذ تقول زهراء، أن الطلبة يواصلون الاستيقاظ فجرا للذهاب إلى جامعاتهم، ثم يعودون منها منهكين، لكنهم لا يتوقفون عن المواصلة.

ويضيف مصطفى القول أن الطلبة يتحلّون بروح الاصرار، لكنهم بحاجة إلى بيئة داعمة وحلول واقعية.

وختاما، يلخص يوسف المشهد بالقول: "لا نطلب الرفاهية، نطلب الطمأنينة. نريد ان تعمل شهاداتنا من اجل وطننا وان تنظم الدولة سوق العمل حتى لا تبقى سنوات الدراسة مجرد كفاح من اجل البقاء". اصوات الطلبة ليست شكوى فردية، بل صرخة جيل كامل يعيش بين ضغوط الحاضر وقلق المستقبل، جيل لا يريد الهجرة ولا يريد الاستسلام بل يريد فقط ان يُنصف!

************************************

أحياء غربي كربلاء تعاني دخان حرق النفايات

متابعة – طريق الشعب

تشهد أحياء كربلاء الغربية منذ أسابيع، انتشاراً شبه يومي لدخان ناجم عن حرق النفايات في مواقع غير مرخصة بيئياً، ما أثار مخاوف الأهالي من تداعياته الصحية والبيئية.

وتنقل وكالات أنباء عن سكان في عدد من تلك الأحياء، القول أن الروائح الكريهة تتسلل إلى المنازل حتى عند إغلاق الأبواب والنوافذ.

وقال المواطن جعفر حمزة: "بيتي يصحو ويمسي على رائحة الدخان، وحتى بعد إغلاق الأبواب والشبابيك، يدخل الدخان إلى البيت. كربلاء بأهميتها الدينية والمعمارية لا تستحق هذا الوضع المزري صحياً".

فيما قال العامل علي حسين: "الدخان يؤثر في مصدر معيشتي. أضطر أحياناً إلى ترك مكان العمل، بسبب شدة الدخان".

أما المواطنة أم زهراء، وهي مسنة مصابة بالربو، فتتحدث عن وضعها الصحي قائلة: "أحتاج يومياً إلى جهاز الربو. نريد هواءً نظيفاً نستطيع تنفسه بدون خوف".

من جهتها، أفادت مديرية بيئة كربلاء بأن الفرق المتخصصة تتابع الظاهرة، مشيرة إلى ان الدخان مصدره مواقع الطمر العشوائية غير المطابقة للشروط البيئية، والتي تستخدمها البلدية.

وقال مدير البيئة، حامد اليساري، أن الدخان ناتج عن عمليات حرق النفايات من قبل "النباشة" الباحثين عن المعادن، موضحاً في حديث للجريدة الرسمية، أن هذا الوضع يعود إلى غياب موقع طمر صحي نظامي وفق المعايير البيئية، وهو أمر شائع على مستوى العراق وليس في كربلاء وحدها.

وأضاف قوله ان "ما يحدث من انبعاثات غازية هو حالة عابرة وليس تلوثاً دائماً، إلا أنه يبرز الحاجة الملحة لإنشاء مشروع طمر صحي متكامل يشمل جمع النفايات، محطات تحويلية، مواقع طمر صحي، ومعامل تدوير وإنتاج الأسمدة العضوية"، لافتا إلى ان "ما يتوفر حالياً من حاويات وكابسات غير كافٍ، وأن أماكن الطمر الحالية عشوائية وغير ملائمة للمعايير البيئية".

وأشار اليساري إلى توجيه إنذارات وفرض غرامات على البلديات المخالفة، منوّها إلى أن المدينة بحاجة إلى مشروع متكامل لإدارة النفايات، يتماشى مع النهضة العمرانية والجهود التي تقودها المحافظة لتحسين جودة الحياة، بما يضمن بيئة نظيفة وصحية للسكان والزوار.

***************************************

بعد تحرير امرأة ايزيدية وابنتها مُطالبات بمزيد من الجهود لتحرير المختطفات

سنجار – داود سليمان

تمكّنت عائلة ايزيدية من أهالي سنجار من استعادة ابنتها المحتجزة لدى إرهاب داعش منذ عام 2014، ومعها ابنتها التي ولدت بعد اختطافها بأيام.

وقضت المواطنة، واسمها سعاد خلف، سنوات طويلة محتجزة لدى أحد عناصر التنظيم الإرهابي في تركيا.

وتأتي هذه الحادثة لتعيد التذكير بالمئات من النساء الإيزيديات اللواتي لا زلن مفقودات أو محتجزات لدى داعش، وسط مطالبات مستمرة ببذل المزيد من الجهود للكشف عن مصيرهن وإنهاء معاناة عائلاتهم.

وفق المعلومات التي أدلت بها سعاد لعائلتها بعد وصولها، فإنها احتجزت عام 2014 عقب الهجوم الذي تعرّضت له سنجار وما رافقه من قتل للأهالي وخطف للنساء والأطفال، مشيرة إلى أنها نُقلت أولاً إلى سوريا، حيث بقيت محتجزة ثلاث سنوات، قبل أن يتم نقلها إلى تركيا وتستمر معاناتها هناك حتى يوم تحريرها.

وتؤكد سعاد أن سنوات احتجازها في تركيا كانت قاسية للغاية.

إذ كانت ممنوعة من الخروج من المنزل. كما لم يُسمح لها بالتحدث بأي لغة غير العربية، في ظل مراقبة وتشديد مستمرين من قبل الشخص الذي كان يحتجزها.

وشهدت لحظة وصول سعاد إلى موطنها استقبالاً مؤثراً من قبل عائلتها. حيث عبّر أفراد الأسرة عن فرحتهم الغامرة بعودة ابنتهم، بعد سنوات من الغياب وانقطاع التواصل.

إلا أن العائلة لا تزال تعيش ألم الفقد، لكون أخت سعاد مختطفة حتى اليوم، ولا تتوفر أي معلومات بشأن مصيرها.

***************************************

كركوك تسجل أعلى مستويات غازَيْ الأوزون وأوكسيد الكبريت

متابعة - طريق الشعب

أظهرت إحصاءات العراق البيئية لعام 2024 أن 6 محافظات فقط تمتلك محطات لرصد الغازات والدقائق العالقة في الهواء. فيما أفادت بتسجيل محافظة كركوك أعلى مستويات غاز الأوزون وأكسيد الكبريت في عموم البلاد. وحسب الاحصاءات، فإن المحافظات التي تمتلك محطات لقياس ملوثات الهواء هي: بغداد، بابل، المثنى، كركوك، النجف، والبصرة، بواقع 11 محطة عاملة. وسجّلت محطة "مستشفى شوراو" في كركوك أعلى تركيز لغاز الأوزون بقراءة بلغت 1.807 جزء بالمليون. وهي الأعلى بين جميع المحطات. بينما سُجّل أقل تركيز للغاز ذاته في محطتي السيدية ومديرية البيئة في المثنى بمعدل 0.024 جزء بالمليون لكل منهما.

وأظهرت الإحصاءات أيضاً أن محطة مستشفى كركوك العام سجّلت أعلى معدل سنوي لتركيز غاز ثاني أكسيد الكبريت،  بواقع 0.235 جزء بالمليون. في حين جاءت بابل بأقل معدل سنوي عبر محطة "أبو خستاوي" التي سجّلت 0.002 جزء بالمليون فقط. في المقابل، لم تتوفر بيانات لغاز الأوزون في محطتي اليرموك في بغداد وخور الزبير في البصرة.

وبينما يعتبر الأوزون غازاً ضروريا له دور مهم في حماية الأرض من الأشعة فوق البنفسجية، يُصنَّف ملوثاً خطيراً عند وجوده قريبا من سطح الأرض، لما يسببه من مشكلات صحية وأضرار بيئية.

***************************************

اگول.. رميةٌ حرةٌ .. من نافذةِ السيارةِ!

علي يحيى السبّار

يبدو اننا – من فرطِ التقدمِ الحضاري – قرّرنا أن نحوّلَ شوارعَنا الرئيسةَ إلى متاحفَ مفتوحةٍ لمنتجاتِ البلاستيك. ما أن تدخلَ الطريقَ حتى تستقبلك العلبُ المعدنيةُ وقناني الماءِ والعصيرِ الفارغةِ مصطفةً على جانبيه، زرقاءَ صفراءَ بيضاءَ واخترْ ما شئت من الألوانِ!

أما الأكياسُ – بين متناثرةٍ ومتطايرةٍ وعالقةٍ بعجلاتِ سياراتٍ - فتبدو كأنها قصاصاتُ زينةٍ بعد حفلةٍ ضخمةٍ، اسمُها "اللامبالاة"!

المميزُ في الأمرِ هو بقايا الطعامِ. تبدو مصطفةً بعنايةٍ هندسيةٍ. إذ لا يقوى الهواءُ على تطييرها.. طعامٌ متفسخٌ، ولك أن تتخيلَ الرائحةَ وأعداداً من الكلابِ السائبةِ منجذبةً نحوها، وأخرى لم تلحقْ، دهستها السياراتُ وبقيَت جثةً هامدةً على الإسفلت، بينما دماؤها تتلألأ قانيةً تحت ضوءِ شمسِ الظهيرةِ!

ولأننا سريعو النسيان، لا نرضى أن تعودَ معنا أيُ ذكرى طريقٍ إلى البيتِ. نرمي كلَ شيءٍ من نافذةِ السيارةِ: القنينةُ، الكيسُ، المناديلُ، وحتى الحياء نرميه في المحصلةِ!

عمالُ النظافةِ، أولئك الجنودُ المنسيون، يجرْون خلف سياراتِنا وكأنهم في ماراثون غيرِ عادلٍ، يحاولون جمع ما يتساقطُ من أيدينا وأفواهنا ونحن نواصلُ الرميَ بثقةٍ، لعلّنا ننتصرُ في أولمبيادِ التزبيلِ!

لا بأسَ: البلديةُ من واجِبِها تنظفُ، وإن لم نرمِ النفاياتِ على الأرضِ، ستنتفي الحاجةُ إلى واجبِها هذا!

هو ذا ما يراه البعضُ، وكأنّ الشارعَ غرفةُ ضيوفٍ، وعمّالَ النظافةِ خدمٌ يُنظفون وراء ضيوفِهم كلَ يومٍ لـ"يحللوا خبزَهم"!

الطريفُ، كثيرون منا يغضبون حينما يصف أحدهم مدينتنا بأنها "وسخة": "عيب! مدينتنا جميلة نظيفة برّاقة". ثم نفتح نافذة السيارة ونرمي قنينة ماء!

يا سادةَ، الحقيقةُ بسيطةٌ ومحرجةٌ: الشارعُ لا يتحوّل إلى مزبلةٍ من تلقاءِ نفسِه، هناك يدٌ بشريةٌ مُبدعةٌ، تمتلكُ دقةَ تصويبٍ عاليةً، وشغفاً غريباً بالتخلصِ من النفاياتِ فوراً في غيرِ أماكِنها!

نحتاجُ إلى شيءٍ ضروريٍ: نحملَ نفاياتِنا معنا بدلاً من نثرها على الأرصفةِ والشوارعِ. فليس من حقِ أحدٍ أن يتمنّى العيشَ في مدينةٍ نظيفة وهو يتصرّفُ كأنه يعيشُ في مكبٍ مفتوحٍ!

إذا لم يتيقّظْ فينا ضميرٌ حيٌ وذوقٌ إنسانيٌ، سيواصلُ عمّالُ النظافةِ إنقاذَ ما يُمكن إنقاذُه، وسنبقى نحن نمارسُ رياضةَ "الرميةِ الحرةِ" من نافذةِ السيارةِ، وفي الوقت ذاتِه نستغرب: لماذا يدّعون بأن مدينتنا وسخةٌ؟!

****************************************

تلوث إشعاعي في جسر الطوبچي!

متابعة – طريق الشعب

كشفت مديرية الطوارئ النووية والإشعاعية في العراق، عن تفاصيل فحص فني أجرته فرقها المتخصصة في "جسر الطوبجي" ببغداد، وذلك عقب تداول مقطع فيديو على وسائل التواصل يفيد بوجود تلوث في إحدى ركائز الجسر.

وقال مدير الطوارئ محمد جاسم محمد، أن "الفرق الفنية باشرت مهامها بتوجيه من دائرته. حيث انتقلت فوراً إلى موقع الجسر يوم 3 من الشهر الجاري، مزوّدة بأحدث أجهزة الكشف الإشعاعي".

واضاف في حديث صحفي قوله ان "نتائج الفحص بينت وجود تلوث إشعاعي موضعي منخفض المستوى لا يُمكن رصده إلا بواسطة الأجهزة المتخصصة"، مؤكداً أن "هذا التلوث لا يشكل أي خطورة على المارّة ولا يسبب آثاراً صحية تستدعي القلق".

وتابع محمد قائلا أن "الهيئة خاطبت هيئة الطاقة الذرية لاتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لمعالجة الموقع وإزالة التلوث وفق السياقات المعتمدة"، مشيراً إلى "استمرار الفرق في المتابعة الميدانية لضمان معالجة الموضوع بشكل كامل".

****************************************

مواساة

• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق محمد شاكر زينل العبيدي، الذي توفي إثر مرض عضال لم يمهله طويلا.

للفقيد الذكر الطيب دوما ولأهله ورفاقه في بعقوبة الصبر والسلوان.

****************************************

الصفحة السادسة

الشيوعي اللبناني: لا مصلحة في التفاوض مع العدو الصهيوني

بيروت ـ وكالات

قال الحزب الشيوعي اللبناني، أمس السبت، ان لا مصلحة للبنان بالدخول بمفاوضات سياسية واقتصادية مباشرة مع العدو الصهيوني في ظل اختلال موازين القوى لصالحه، مشيرا إلى أن هذا الدخول خضوعا لتهديداته واستمرار اعتداءاته اليومية وتوسّع احتلاله وارتكابه المزيد من الجرائم. وذكر الشيوعي في بيان، أن "لبنان أمام عدو لا يحترم أصلًا الاتفاقات ولا القرارات الدولية وهو يعتبرها مجرد منصة سياسية لمواصلة عـدوانه وتحقيق أهدافه فلا حدودَ لأطماعهِ التوسعيةِ من لبنان إلى سوريا إلى فلسطين... وصولا إلى الإقليم لفرض مشروع الشرق الأوسط الجديد وإلحاق لبنان في إطار اتفاقات التطبيع الابراهيمية". واشار إلى أن "المفاوضات تأتي ضمن مسار محاولات العـدو لفرض المزيد من التنازلات على لبنان. فبعد مفاوضات الترسيم البحري وتجربة "كاريش" وقبلها التنازلات عن حقوق لبنان البحرية في المفاوضات مع قبرص وما حققه العدو من تنازلات اضافية بفعل اتفاق27 تشرين الثاني 2024، يحاول الآن استثمار اعتداءاته سياسيًّا بهدف توقيع اتفاقات اقتصادية وسياسية وأمنية". ونوه إلى أن "الحزب الشيوعي اللبناني يحمّل المسؤولية للقوى السياسية الطائفية التي تحكمت بمسار لبنان السياسي وأوصلته إلى حالة الضعف والانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفي مقدمها تلك التي مارست تاريخيا سياسة قوة لبنان في ضعفه أو تلك التي أخضعت المقاومة لسقف الميثاقية والمحاصصة والحفاظ على النظام السياسي الطائفي".

****************************************

اتحاد الشغل يعلن إضرابا عاما في تونس

تونس – وكالات

ينظم الاتحاد العام التونسي للشغل في مطلع 2026، إضرابا عاما وطنيا للاحتجاج على القيود المفروضة على الحقوق النقابية وللمطالبة بمفاوضات لزيادة الأجور، حسبما أعلنت الهيئة النقابية التي تحظى بتأثير كبير في بلد، يشهد توترات متزايدة على الصعيد السياسي والاقتصادي. أقر الاتحاد العام للشغل في تونس، الذي يحظى بتأثير قوي في هذا البلد، إضرابا عاما وطنيا سيتم تنظيمه في 21 كانون الثاني. وقالت الهيئة إن الإضراب جاء احتجاجا على القيود المفروضة على الحقوق النقابية وللمطالبة بمفاوضات لزيادة الأجور، في تصعيد كبير لمواجهته مع الرئيس قيس سعيًد، وسط توترات اقتصادية وسياسية متفاقمة. ومن المرجح أن يشل هذا الإضراب الوشيك القطاعات العامة الرئيسية، ويضاعف الضغط على الحكومة ذات الموارد المالية المحدودة، مما يفاقم خطر حدوث اضطرابات اجتماعية وسط تزايد الإحباط وضعف الخدمات العامة.

******************************************

تظاهرات في واشنطن ضد منح ترامب جائزة {فيفا للسلام}

واشنطن – وكالات

احتجّ عشرات الأشخاص، أمام مركز كينيدي في واشنطن للتنديد بمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جائزة "فيفا للسلام". وأظهرت مقاطع فيديو مشاركين مؤيدين لفلسطين يتظاهرون أمام مركز كينيدي، بالتزامن مع مراسم قرعة بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2026. ورفع المحتجون بطاقات حمراء ضد "مرتكبي جرائم الحرب"، وانتقدوا دعم إسرائيل وسياسات الهجرة، وحملوا الأعلام الفلسطينية ولافتات ضد وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية. والشهر الماضي، أعلن "فيفا" استحداث جائزة سنوية جديدة تحت اسم "جائزة فيفا للسلام"، تُمنح خلال القرعة "لتكريم الأفراد الذين اتخذوا إجراءات استثنائية وغير عادية من أجل السلام". وخلال حفل القرعة، عُرض مقطع فيديو قصير أشاد بدور ترامب في وقف الحرب في غزة ومحاولاته إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.  يُذكر أنّ البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تنطلق في 11 حزيران المقبل بمباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب إفريقيا، وبمشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في تاريخ المونديال، موزّعين على 12 مجموعة.

****************************************

دهم واعتقالات بالضفة ومستوطنون يهاجمون مزارعين الجمعية العامة للأمم المتحدة

تتبنى 5 قرارات لصالح فلسطين

رام الله – وكالات

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، 5 قرارات لصالح فلسطين، بأغلبية ساحقة، وحصل القرار الأول الخاص بتقديم المساعدة إلى لاجئي فلسطين على تأييد 151 دولة، مقابل اعتراض 10 وامتناع 14 دول.

تجديد ولاية الأونروا

فيما حصل القرار الثاني المعني بعمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، والذي يتضمن تجديد ولايتها لمدة ثلاث سنوات، على أغلبية 145 دولة، واعتراض 10، وامتناع 18 دول.

وحصل القرار الثالث الخاص بممتلكات لاجئي فلسطين والإيرادات الآتية منها على تأييد 157 دولة، واعتراض 10 دول، وامتناع 9 دول عن التصويت.

وحصل القرار الرابع الخاص بأعمال اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة، على تأييد 88 دولة، واعتراض 19 دولة، وامتناع 64 دولة عن التصويت.

فيما حصل القرار الخامس الخاص بالمستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والجولان السوري المحتل، على تأييد 146 دولة، واعتراض 13 دولة، وامتناع 17 دولة عن التصويت.

تأييد كبير وتعاطف متزايد

وشكر المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة الوزير رياض منصور، الدول على هذا التأييد الكبير، والتعاطف المتزايد للمجتمع الدولي وخاصة موضوع اللاجئين الفلسطينيين، والذي يأتي في خضم العدوان الهمجي الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة والضفة الغربية.

من ناحيته، ثمن المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، التصويت الساحق للجمعية العامة للأمم المتحدة على تجديد ولاية الأونروا لثلاث سنوات، مؤكدا أن القرار يعكس تضامنا واسعا من جميع أنحاء العالم مع لاجئي فلسطين.

وأضاف في بيان، أن القرار كما يمثل إقرارا بمسؤولية المجتمع الدولي في دعم الاحتياجات الإنسانية والتنموية البشرية للاجئي فلسطين، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لمعاناتهم المستمرة منذ عقود.

وشدد المفوض العام للأونروا على ضرورة أن يتم ترجمة هذا التصويت إلى التزام حقيقي، وتوفير الموارد اللازمة لضمان الوفاء بهذه الولاية.

منع حرث الأراضي!

في الاثناء، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، حملة اقتحامات واعتقالات في الضفة الغربية والقدس، طالت نحو 10 فلسطينيين على الأقل، مع استمرار اعتداءات المستوطنين وهجماتهم على المزارعين الفلسطينيين لمنعهم من حرث وزراعة أراضيهم.

فقد اقتحمت قوات الاحتلال مدينة دورا جنوبي الخليل، ونشرت آلياتها العسكرية في شوارع المدينة ونصبت الحواجز عليها، ودهمت منازل فلسطينيين واعتقلت فلسطينيا، ورافق عملية الاقتحام تحليق مسيّرة لمراقبة المنطقة.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت كاحل شمال غربي الخليل وأطلقت قنابل الغاز المدمع. وداهمت قوات الاحتلال أيضا بلدتي بيت أمر وسعير شمالي الخليل، وفتشت أحياء متفرقة منهما واعتقلت فلسطينيين.

وفي قرية النبي صالح شمال غرب رام الله اعتقلت قوات الاحتلال سيدة فلسطينية، وفي قرية كفر مالك قضاء رام الله، اندلعت مواجهات أطلق خلالها جيش الاحتلال قنابل الصوت والغاز، وانتشر الجنود في عدد من أحياء القرية قبل انسحابهم.

اعتداءات وتنكيل واسع

وأفادت مصادر فلسطينية بأن الاقتحامات تخللها اعتداءات وتنكيل واسع، حيث تعرض عدد من الشبان للتنكيل والضرب المبرح على يد قوات الاحتلال، بينهم 3 من قراوة بني حسان بعد احتجازهم قرب حاجز أريحا، إضافة إلى اعتداءات مماثلة في جنين، وعلى حاجز شافي شمرون شمال نابلس، وفي بلدة الرام شمال القدس.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة رضيع يبلغ 20 يوما بالاختناق خلال اقتحام بلدة مادما جنوب نابلس.

في الأثناء، واصل المستوطنون اعتداءاتهم على المزارعين الفلسطينيين، حيث حاول مستوطنون من بؤرة شمعون في بلدية يطا في محافظة الخليل منع أصحاب أرض فلسطينية من حراثتها بدعوى حماية خط مياه وضعوه حديثا، قبل أن تغلق القوات الإسرائيلية المنطقة وتصادر مفاتيح الجرارات الزراعية.

كما هاجم مستوطنون مزارعين فلسطينيين في قرية الزويدين في بادية يطا جنوبي الخليل، وأفاد مراسل الجزيرة بأن المستوطنين اعترضوا المزارعين ومنعوهم من مواصلة زراعة الأرض، واعتدوا عليهم تحت حماية قوات الاحتلال.

وقالت هيئة الجدار والاستيطان إن المستوطنين نفذوا نحو 621 اعتداء ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة الشهر الماضي.

قلق عربي

في سياق ذي صلة، عبر وزراء خارجية مصر والسعودية وقطر والأردن والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا عن بالغ القلق إزاء التصريحات الإسرائيلية بشأن فتح معبر رفح في اتجاه واحد بهدف إخراج سكان قطاع غزة إلى مصر.

وشدد الوزراء في بيان مشترك على الرفض التام لأي "محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ويؤكدون على ضرورة الالتزام الكامل بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما تضمنته من فتح معبر رفح في الاتجاهين وضمان حرية حركة السكان، وعدم إجبار أي من أبناء القطاع على المغادرة".

وشملت خطة ترامب أيضا تهيئة الظروف المناسبة لسكان غزة للبقاء على أرضهم والمشاركة في بناء وطنهم في إطار رؤية متكاملة لاستعادة الاستقرار وتحسين أوضاعهم الإنسانية.

وكانت إسرائيل أعلنت إنها ستعاود فتح معبر رفح خلال الأيام القليلة المقبلة، مما سيسمح لآلاف الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية بمغادرة قطاع غزة الذي دمرته الحرب عن طريق مصر.

وكان من المقرر فتح المعبر في كلا الاتجاهين بموجب خطة ترامب المكونة من 20 نقطة والتي أوقفت إلى حد بعيد الحرب المستمرة منذ عامين.

*****************************************

حزب الشعب الفلسطيني يدين حملات التحريض الإسرائيلية ضد الروائي باسم خندقجي

رام الله ـ وكالات

أدان حزب الشعب الفلسطيني استمرار الحملات التحريضية الإسرائيلية ضد الروائي والأديب الفلسطيني باسم خندقجي، عضو اللجنة المركزية للحزب والأسير المحرر حديثًا ضمن صفقة تبادل، مؤكداً تضامنه الكامل مع رفيقه المناضل والشخصية الثقافية الحائزة على أرفع الجوائز العربية.

وأشار الحزب، في بيان رسمي، إلى أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس ضد خندقجي تشكل جزءًا من حملة ممنهجة لقمع الرواية الفلسطينية ومنع كشف ظروف الإرهاب والانتهاكات داخل معتقلات الاحتلال، كما كشفتها تقارير مؤسسات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام المختلفة.

ولفت الحزب إلى أن استمرار التحريض ضد الروائي الفلسطيني يعكس الوجه الحقيقي للممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وضد حرية الرأي والتعبير والإعلام، معتبرًا أن الهجمات على خندقجي هي حرب على الرواية الفلسطينية وأدبها.

ودعا الحزب المثقفين واتحادات الكتاب في العالم العربي والدولي إلى إدانة هذه الحملات التحريضية وكشف ممارسات الاحتلال القمعية ضد الكتاب والمثقفين الفلسطينيين، الذين لا يزال عدد كبير منهم يقبع داخل المعتقلات الإسرائيلية، مؤكدًا أن الدفاع عن خندقجي هو دفاع عن حرية الثقافة والإبداع الفلسطيني.

****************************************

كيف تُغذّي الإمبريالية الحرب والعنف الجماعي في السودان

عادل محمد

وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أدى هذا الصراع المستمر في السودان إلى نزوح 13 مليون شخص: 8,6 مليون نازح داخليًا، وأكثر من 4 ملايين لاجئ في الخارج. ولقي قرابة من 150 ألف حتفهم. وارتكبت قوات الدعم السريع فظائع مروعة، لا سيما في الفاشر، التي سيطرت عليها الميليشيات بعد حصار دام ثمانية عشر شهرًا. ورافق سقوط هذه المدينة الاستراتيجية، التي كانت تؤوي 260 ألف لاجئ، مجاعة متفشية وفظائع عديدة. وشملت هذه الفظائع إعدامات كيفية، وعنفًا جنسيًا، وهجمات على المدنيين الفارين، وإعدامات لرجال عُزّل، وهو ما أكدته مؤخرًا مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

انتفاضة 2019

لعقود، زعزعت أطماع الإمبريالية استقرار المجتمع السوداني بشكل خطير. وظلت البلاد، ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة نظرًا لساحلها الطويل على البحر الأحمر، ومساحتها الشاسعة، وحدودها المشتركة مع سبع دول أفريقية)، وثرواتها المعدنية (مناجم اليورانيوم والذهب، وموارد النيل)، هدفًا مستمرًا للهجمات.

في نيسان 2019، أطاحت انتفاضة شعبية عارمة بالديكتاتور عمر البشير. قادت هذه الانتفاضة لجان الأحياء الثورية والقوى المدنية، بدعم من شبكة من الأطباء والمحامين.

لكن نظام البشير كان مدعوماً من العسكر المستفيدين من نهب الثروة الوطنية من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، حيث استخدمت هذه القوى قنوات غير قانونية لتهريب الذهب والموارد الأخرى.

بعد سقوط البشير، دعم الغرب حكومةً انتقالية. وافقت قوى الحرية والتغيير على تشكيل إدارة جديدة في آب 2019 بمشاركة عسكرية. لكن الحركة الشعبية، رغم قوتها، وجدت نفسها مهمشة، إذ ظلت السلطة الحقيقية في أيدي الجيش، المسيطر على الاقتصاد والمال العام. كان الحزب الشيوعي السوداني عضوًا مؤسسًا في قوى الحرية والتغيير، لكنه رفض المشاركة في الحكومة لمشاركًة الجيش فيها.

في عام 2020، اشترط ترامب رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، دفع الجنرال برهان 335 مليون دولار لضحايا الإرهاب، وبالتالي ضمان الدعم الأمريكي والإسرائيلي للقيادة العسكرية. انقلب الجيش على المرحلة الانتقالية في تشرين الأول 2021، وأطيح برئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك، فدخلت البلاد في حرب اهلية مدمرة.

حرب بالوكالة

في نيسان 2023، اندلعت الحرب بين: الجيش بقيادة برهان، رئيس المجلس الانتقالي، وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، نائب رئيس المجلس الانتقالي نفسه. كلا الجيشين من نتاج ديكتاتورية البشير: قوات الدعم السريع هي ميليشيات الجنجويد السابقة - الميليشيات التي عاثت فسادًا في دارفور - والتي حوّلها البشير وبرهان إلى مليشيا "شرعية" عام 2023.

اليوم، لم تعد الحرب شأنًا محليًا، بل حربًا بالوكالة بين قوى أجنبية مختلفة. جميعها تطمع في ثروات السودان. أصبحت البلاد ساحة صراع بين نظامين نفطيين، حيث تدعم الإمارات العربية المتحدة المليشيات، بينما تتحالف السعودية مع الجيش النظامي. تُعدّ صناعة الذهب السودانية المحرك الرئيسي لهذا الصراع، حيث تمر معظم تجارتها عبر الإمارات قبل أن تُثري الأطراف المتحاربة.

بدأت مفاوضات رباعية (الأمم المتحدة، السعودية، مصر، والولايات المتحدة الأمريكية) للتوصل إلى اتفاق. لكن الحزب الشيوعي السوداني يُصرّ على أن "أي اتفاق يُتفاوض عليه في ظل هذه الظروف لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة، كما أثبت التاريخ مرارًا وتكرارًا في السودان وخارجه". قد تؤدي   المحاولات الحالية الى لتوصل إلى اتفاق يقسم البلاد مجددًا بين الجيش والمليشيات.

توسع التدخل الخارجي

تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل للسيطرة على شمال البلاد عبر قيادة الجيش. بل إن إسرائيل تعتبر هذه المنطقة موقعًا محتملًا لإعادة توطين الفلسطينيين قسرًا. يُحذّر الحزب الشيوعي السوداني من هذا المنطق، معتبرًا إياه "جزءًا من "مشروع الشرق الأوسط الكبير، الذي يهدف إلى تفكيك الدول الوطنية في المنطقة لتسهيل الاستيلاء الاستعماري". وقد اتخذ هذا شكل "التصفية الممنهجة للقضية الفلسطينية، والإبادة الجماعية والتهجير القسري للشعب الفلسطيني، ومحاولة طمس الثورة السودانية".

كشفت منظمة العفو الدولية أن الأطراف المتحاربة تتلقى أسلحة فرنسية الصنع مُركبة على مدرعة إماراتية تستخدمها المليشيات، وهو ما يُعد "انتهاكًا واضحًا لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة" على دارفور. وزودت الإمارات العربية المتحدة المليشيات ايضا بأسلحة بريطانية الصنع، مخالفة بذلك شروط عدم توريد هذه الاسلحة الى المناطق المحظورة أو استخدامها لارتكاب فظائع.

التعبئة الشعبية

في مواجهة عملية التقسيم المنظم للبلاد، تدعو المقاومة المدنية السودانية إلى التعبئة الشعبية لوقف الحرب. ويرى الحزب الشيوعي السوداني أن "المطلوب الآن هو بناء أوسع جبهة وطنية شعبية ممكنة، ثابتة في مطالبها بوقف فوري للأعمال العدائية، وإحياء الحراك الثوري، والحفاظ على وحدة السودان". وإن إسقاط النظامين غير الشرعيين أمرٌ ضروري. ويشير الحزب الشيوعي السوداني، إلى أن منطق التقسيم الإمبريالي للبلاد يهدد "ليس السلام فقط، بل سيادة السودان ومستقبل القارة الأفريقية".

*****************************************

الصفحة السابعة

هموم انتخابية

إبراهيم إسماعيل

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام بالكثير من الكتابات حول أسباب عدم حصول القوى المدنية، وحزبنا الشيوعي العراقي، على مقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ورغم أنّ الأوليغارشية الحاكمة، قد انتهزت الأمر لشنّ هجوم بشع مليء بالحقد والتضليل وقلب الحقائق واستلال الأكاذيب من جعبة البعثفاشيين والدكتاتوريين وأسيادهم ضد الحزب واليسار والقوى الديمقراطية عمومًا، فقد كان خلوّ مجلس النواب الجديد من أي صوت مدني ثقيلًا، ليس على المدنيين وحدهم، بل على أبناء شعبنا الطامحين إلى التغيير والخلاص من منظومة المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت، مما يستلزم إجراء مراجعة جادّة لمجمل النشاطات والخروج بتقييم علمي، صريح وعاجل، يدفع قُدمًا بمسارنا الكفاحي ويعزّزه، وهو ما أكّد عليه بيان اللجنة المركزية للحزب الصادر غداة الانتخابات.

وإذ تكتسب مهمة تمتين وحدة المناضلين، بمختلف تصوراتهم، أهمية استثنائية تمنحها الأولوية على المراجعة، فإنها يجب أن تقترن بتفعيل إسهامهم جميعًا، وبمختلف مواقعهم التنظيمية، في تشخيص الثغرات ومعالجة الأخطاء من جهة، وبمواصلة التجديد من جهة أخرى، بوجهيه المترابطين: القراءة السليمة والجريئة للواقع، والتمسّك بوحدة الإرادة والعمل، دون أن ننسى بأنّ غياب أي منهما سيجعل من التجديد عملةً مزيفة.

وكي نتخلص من الحجب التي تمنعنا من رؤية الأخطاء والخطايا وهي تتسلّل إلى باحة الدار، يجب مراقبة ومعالجة أي مظهر من مظاهر الجمود أو ادعاء العصمة، والتمرّن المستمر على الإصغاء للآخرين، ولا سيما النقّاد الحقيقيين من صادقي النية.

لقد وصفت بعض الكتابات التي ناقشت نتائج الانتخابات، وربما في لحظة غضب غير عقلاني، الناخبين بالتخلف، وهو وصف غريب حقًا بالنسبة لنا نحن الشيوعيين، الذين عُرفنا عبر السنين كقوة سياسية أكثر ثقة وحرصًا واحترامًا للشعب، والمتفرّدة ببرامجها للتنوير والتحديث. ولهذا فإن تدني وعي بعض الناخبين - كالذي باع بطاقته أو ارتضى التصويت لظالميه ومستغليه - ينبغي أن يحفّزنا على تكثيف جهودنا في تنمية الوعي وتبصير المضطهدين بدرب خلاصهم.

وإذا ما كانت مهام التحديث تتطلّب قراءة المتغيرات في البنية الاجتماعية إبان حكم الدكتاتورية، أو في سنوات خليفتها المأزومة، منظومة المحاصصة، وما تركته من تأثيرات قاسية على وعي جماهيرنا، فإن تقييمنا الدوري لمدى دقة هذه القراءة ومراجعتنا للبرامج النضالية التي تتعامل مع تلك المتغيرات، هو الضامن لتطوير عملنا وإذكاء وعي الناس بحجم الاستبداد الذي يتحكم بهم وعمق الاستغلال الذي ينهش حياتهم.

ويأتي في مقدمة تلك المتغيرات اتساعُ ظاهرة البطالة في صفوف العمال وما سببته من تردٍّ في أوضاعهم وتحول الآلاف منهم إلى البحث عن مصادر بديلة للعيش في شتى المشاريع الهامشية، مما أفقدهم الثقة بالنفس وبالنشاط النقابي والسياسي، وجعلهم أسرى الخوف من فقدان العمل والانضمام إلى صفوف المهمشين. كما أدى الجفاف ونقص الاستثمارات في الزراعة، وإغراق السوق بالسلع الأجنبية، وتغوّل رؤساء العشائر وبقايا الإقطاعيين، إلى تنامي جيش العاطلين في الريف، وتحول فلاحيه إمّا إلى نازحين يُغذّون شرائح المهمشين في المدينة، أو إلى أشباه أقنان يتبعون مستغليهم، إضافة إلى انتقال أقلية منهم إلى مصافّ البرجوازية الطفيلية بعد مسيرة قصيرة في تهريب المخدرات والسمسرة، خصوصًا في المنافذ الحدودية أو في القضايا العشائرية أو النشاط المسلح. وفيما تآكلت الطبقة الوسطى ونمت شرائح جديدة منها مرتبطة بقوة بالدولة الريعية وحريصة على ديمومتها وتجنب الخلاف معها، اتسعت أعداد المهمشين غير المتجانسين، المشبَعين بالأفكار الغيبية وتلك التي تحتقر القانون ولا تؤمن بالمؤسسات، وتدفعها مشاعر الخوف والحرمان والقلق إلى تبني خيارات سياسية سريعة ودعم القوى ذات النفوذ والسطوة.

وقد أسفر ذلك كله عن تقلّص دور الرافعة الاجتماعية للتنوير، وهي الحاضنة الأهم لأي خطاب تغييري وتنموي، وبالتالي الى هيمنة قوى طائفية وإثنية وعشائرية تعزز صعود الولاءات الضيقة على حساب الهوية الوطنية، وتقدّم قضايا التعصب الطائفي والحماية الأمنية على الحرية والعدالة، وتشجع التنافس الشرس على الموارد، وتشرعن السلوكيات المنافية للقيم الاجتماعية والروحية بزعم الحاجة، وتكرّس الفردانية، وتستغل ظروف الحرمان لفرض تكيف قسري على الناس لقبول بدائل مزيفة عن مستلزمات الحياة الآدمية. كما تسعى إلى تكريس ثقافة التخلف والفساد والجشع، وتسفيه قيم التضحية والإيثار والتطوع والتضامن، وبالتالي تغيير دافع التصويت من البحث عن المصلحة الوطنية والطبقية إلى السعي لاغتنام منفعة ذاتية آنية.

ومن نافل القول التأكيد أن مواجهة هذه المتغيرات بنجاح تستلزم تطوير الخطاب السياسي والنشاط الفكري وخطط التعبئة الجماهيرية، وتحديثًا شاملًا لأساليب الدعاية والأدوات الإعلامية، في تناغم دقيق مع إحداث نقلة نوعية في الحياة الداخلية، تنهي أي رواسب بيروقراطية، وتجمع بين حماسة الشباب وحكمة الشيوخ، وتكون جذابة للشبيبة ومقنعة لهم لخوض غمار السياسة، وتمنح الحزب مرونة أكبر في التعامل مع الأحداث السياسية والأمنية. وبما أنّ مناقشة كلّ هذه النقاط أوسع من الحيّز المتاح، يمكن الإشارة إلى بعض الأمثلة:

• لقد نجح حزبنا في التشخيص الدقيق لشكل ومضمون الدولة المدنية الديمقراطية التي تنقذ العراق من الخراب، لكن هذا التشخيص لم يخضع للتطوير المناسب على ضوء المتغيرات التي حدثت خلال العقدين الأخيرين، كما أننا لم نفلح تمامًا في تضمينه في خطابنا بسبب بقائه مغرقًا بلغة نخبوية يندهش البعض عند سماعها، وافتقاده إلى التفاصيل العملية القادرة على تعبئة الناس.

• إن الموقف السليم والثابت لحزبنا في رفض الاستبداد وأي حجج تبرره كمناهضة الإمبريالية أو المحافظة على بعض الإنجازات المحدودة على طريق العدالة الاجتماعية، بقي أسير الشعار، ولم يتسع إلى التصدي الحازم والمتعدد الأشكال لأي انتهاكات للحريات وحقوق الإنسان مهما كان شكلها ومصدرها، أو تعبئة الناس في حركات شعبية واحتجاجية ضد أي انتقاص لكرامتهم وحقوقهم، إضافة إلى تثقيف الناس بالفروق الجوهرية بين موقفنا هذا وبين أطروحات "الليبراليين" وأتباع العولمة المتوحشة. ولا بد هنا من الاعتراف بقصورنا في هذا الأمر إلى درجة التبس معها موقفنا حتى على بعض اليساريين من هواة الظهور في فضائيات الثرثرة.

• ورغم التجربة التاريخية الثريّة لحزبنا في العمل الجماهيري وتنظيم الناس في منظمات مهنية ونقابية، فإن سنين طويلة من القمع الدموي والسجل البشع للمنظمات المشابهة التي استخدمتها الدكتاتورية الفاشية والاحتلال الأمريكي والأوليغارشية الحاكمة اليوم، أضرّت كثيرًا بهذا الميدان الرئيسي والخطير، الذي يشهد غيابًا مؤسفًا وغريبًا للقوى المدنية ودورًا خجولًا ومترددًا للشيوعيين. وهو ما يتطلب وقفة جادة يتبوأ فيها المناضلون مواقعهم في ساحات العمل النقابي، لا كقيادات وهيئات إدارية، بل كطليعة ميدانية تستمع لمشاكل المنتسبين وتبصرهم بالحلول وتقودهم لتحصيلها، وتشيع الحياة الديمقراطية داخل النقابات، وتثقف الناس بدورها المهم في حياتهم، وتجذبهم للمساهمة في النضالات الديمقراطية دفاعًا عن حقوقهم، وبالتالي تحويلها إلى معاقل للمكافحين من أجل الحرية والعدالة.

• إن تعزيز القدرة على التصدي لحملات التشويه الشريرة ومنعها من بثّ شيء من اللايقين والقلق في العقول، يرتبط بالمراجعة الدقيقة والواثقة لكل شيء: الفكرة، والسياسة، والتنظيم، والعلاقات، وذلك عبر تطوير إنتاج فكري قادر على التفاعل بوضوح مع أسئلة الناس، وخاصة الشباب منهم، وتطوير السياسة العامة أو تغييرها لضمان ألق الخط اليساري الثوري الواضح المعالم، المناهض للإمبريالية والليبرالية، الكلاسيكية منها والجديدة، والرسملة، والمتفاعل بقوة مع قضية استقلال البلاد وتحررها من الاحتلالات، وتحقيق العدالة الاجتماعية لشعبها، والمساهمة بنشاط في الكفاح الأممي ضد العبودية والعنصرية والحرب وتخريب البيئة. وأخيرًا عبر تغيير جذري في آليات العمل التنظيمي بما يجمع بين الانتماء والقناعة الحرة من جهة، وبين الانضباط والالتزام الطوعي من جهة أخرى، ويعزز التضامن، وينجح في إدارة الصراعات والاختلافات لصالح وحدة الإرادة والعمل، وتعبئة المزيد من المناضلين، دون إغفال الحكمة اللينينية  "من الأفضل أقلّ شرط أن يكون أحسن"، وإيلاء اهتمام أكبر باصطفاء الكادر، وفق تزكيات العقل الجماعي للحزب، بغية اختيار مؤهلين لحمل النسغ الصاعد والنازل، بين القاعدة والقيادة بشكل فاعل ومثمر.

وفي الختام، أودّ أن أشير إلى أن المشاركة في هذه الانتخابات لم تكن سوى نشاطًا سياسيًا غير منتج. ولهذا لا أتفق مع القول بوجود "شامتين" بنتائجها؛ فالجميع يدرك أننا لم نُصَب بكارثة ليشمت بنا الأعداء، ولم ولن يقدروا على ذلك. كما أنّ سهام النقد لسياستنا جاءت إمّا من مخلص، نفترض حتى في قسوة تقديراته نية صادقة، وإما من عدو حقود يجب أن نحصّن أنفسنا من حقده، بوحدتنا واستنهاض قدراتنا وعودتنا القوية كطليعة ثورية لشعب يستحق أن نفخر بالانتماء إليه، وهو الذي طالما افتخر بالشيوعيين أبناءً بررة وأوفياء.

**************************************

قراءة في المشهد الانتخابي

سالم روضان الموسوي*

1. أن المشهد الذي عبرت عنه انتخابات عام 2025 يؤشر تدني نسبة المصوتين، مع أن الجهات المختصة حاولت أن تزوق ذلك المشهد بإعطاء نسبة تجاوزت النصف، بينما حقيقة الأمر أن تلك النسبة لا تمثل النسبة من عموم من لهم الحق في التصويت، وانما من الذين حدثوا بطاقاتهم الانتخابية، مما أدى إلى حجب الكثير ومنع من له الحق في التصويت، مما جعلها لا تمثل عموم الذين لهم حق التصويت،

فضلاً عن ذلك أنها اهملت أصوات العراقيين في الخارج ومنعتهم من ممارسة حقهم الدستوري، وأغلب هؤلاء يمثلون تيارا فكريا مختلفا عن الذي تظهر به الأحزاب والتيارات المهيمنة على المشهد السياسي في العراق، ومن نتائج تدني نسبة المشاركين هو إبعاد العشرات عن المشهد الانتخابي من المرشحين المستقلين او الذين يمثلون تيارات واحزابا مستقلة، ولمسنا ذلك في النتائج المعلنة رسمياً، إلا أن الأهم من ذلك هو معرفة السبب التقني الذي أدى إلى هذه النتيجة، وأرى انها تتمثل في آليات العلمية الانتخابية، وبيئتها السائدة وادواتها الفنية والقانونية، ومن أهمها التشريع الذي ينضم تلك العملية.

2. إن قانون الانتخابات النافذ رقم 4 لسنة 2023، كان ردة فعل عكسية تجاه التشريع السابق رقم 9 لسنة 2020 والذي يعد من أهم ثمار الاحتجاجات الغاضبة التي قام بها الشعب وقدم لها التضحيات الجسام والتي أطلقت عليها عدة تسميات منها ثورة تشرين واحتجاجات تشرين وغيرها، وهذا القانون كان أمل الجماهير في تغيير منظومة العمل التشريعي، الذي يعد أساس لكل تغيير في واقعانا المزري، لكن بعد ذلك ألغاه مجلس النواب، وخلال هذه الفترة تم امتصاص الغضبة الجماهيرية ومن ثم تمرير ما كان يحفظ للجهات المنتفعة مصالحها، لذلك فان هذا القانون لم يكن بمستوى الطموح وقد أشرتُ إلى ذلك في اكثر من مناسبة، ومن أهم الملاحظات التي لم تكن ترضي طموح الجماهير هو فتح باب الترشح لمن كان ملوثاً بشبهة الفساد أو مداناً بجرائم الفساد، ولهؤلاء النفوذ والوجاهة المالية التي تسخر لهم، مما يقلل من فرص التكافؤ مع المرشح المستقل، ومن النتائج التي ترتبت على ذلك الآتي:

3. إن مجلس النواب قد فتح الباب على مصراعيه إلى الفاسدين بعد اصدار القانون رقم (2) لسنة 2025 قانون تعديل قانو العفو العام رقم 27 لسنة 2016 حيث شمل جميع مرتكبي جرائم الإضرار بالمال العام وهي جوهر جرائم الفساد المالي، وفعلا انتفع هؤلاء الفاسدون من هذا القانون ومنحهم فرصة الترشح للانتخابات، والقانون أحياناً يشكل خطرا على المجتمع اذا ما وظف باعتباره وسيلة للإغواء والاستعباد، لصالح الطبقة التي تتحكم بأمور البلاد وأطلق عليها (الاوليغارشية) ويقول الفيلسوف الكندي بجارن ملكفيك (Bjarne Melkevik) وهو أستاذ في كلية الحقوق بجامعة لافال في مقاطعة كيبيك الكندية حاصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة باريس الثانية في إحدى دراساته في فلسفة القانون، بأن القانون يشكل خطرا على المجتمع اذا ما وظف باعتباره وسيلة للإغواء والاستعباد، ان هذه القوانين تصبح ببساطة (لحن السعادة للأغبياء) وعلى وفق ما ذكره في دراسته الموسومة (تقديم: واقعية نقدية: القانون أمامنا) التي نشرت في كتابه الموسوم (نصوص فلسفية قانونية معاصرة، ترجمة الدكتور جورج سعد، منشورات مكتبة الحلبي الحقوقية طبعة عام 2022، ص11)

ويرى ملكفيك أن الخطر الأول على القانون هو خطر خارجي ويتمثل في قطع القانون عن جذوره ويضع بين قوسين عبارة (الشعب) فهو يقصد ان القانون الذي يصدر بعيد عن إرادة الشعب فهو خطر على المجتمع لأنه مقطوع عن جذوره، ولا يمثل مصالحه، فيؤدي إلى حصول النزاع والفوضى أحيانا وضياع الحقوق في اغلب الحالات،

ثم يضيف في ذات الصفحة أعلاه ان الخطر الثاني هو الاجتهاد في التطبيق عندما لا يكون مطابقاً لحاجة المجتمع، او يكون في تمييز بين شخص وآخر، من جراء سعة النص وقابليته على التفسير المتعدد الأوجه والتأويل الذي ينعطف به في مهاوي الخطر، فيؤدي إلى إفساد القانون، ويقول إن الشواهد التاريخية والمعاصرة في معظم الدول وحتى المتقدمة في مجال حقوق الانسان والديمقراطية، حصلت فيها حالات إفساد للعدالة وتشويه للمحاكمة العادلة، بسبب هذين الخطرين. ويقول (ملكفيك) بأن خطورتهما تؤدي إلى مساوئ كثيرة وقد وصفها بعبارة وضعها بين قوسين وعلى وفق النص الآتي ("اختطاف العدالة" من اجل استخدامها لأهداف ايديولوجية خاصة بأوليغارشية اليسار او اليمين) وعلى وفق ما ورد في الصفحة (10) من الكتاب أعلاه،

4. إذا وضعنا قانون العفو تحت مشرط التشريح الفلسفي للقانون سنجد أنه يمثل الخطر على الحقوق وليس وسيلة الحماية لها، فقد مثل الخطر بعينه عندما أتاح قانون العفو العام الفرصة للفاسدين وسراق المال العام من الإفلات من العقاب، وعدم تحقيق الغاية من تشريعه في إنصاف من يستحقون الإنصاف، مما دعا الإدارة القضائية إلى تكثيف المعالجة لتدارك النقص والانحراف في التشريع قدر الإمكان مع انها لم تتمكن من معالجة أوضاع الفاسدين لأن النص القانوني وكأنه كان مصمم لحمايتهم.

كما ان القانون لم يكن بمستوى طموح الجماهير التي خرجت ضد الفساد، ولم يكن بمستوى التضحيات التي قدمها الشعب من شهداء وجرحى بعضهم ما زال يرزح تحت شدة الألم أو لأنه أصيب بعوق دائم، والانتخابات الأخيرة التي جرت ظل هذا القانون لم تغير من الواقع السياسي القائم حتى وان تمكن بعض المستقلين من الوصول إلى قبة البرلمان فانهم أقلية غير مؤثرة تجاه جموح الجهات المنتفعة من طاقات البلد وموارده الغنية.

ومن خلال ما تقدم فان أهمية المشاركة الانتخابية تكمن في أهمية شعور الناخب بمدى تأثير صوته الانتخابي في العملية الانتخابية، وكلما كان لصوت الناخب في العملية الانتخابية تأثير قوي كلما أكد هذا التأثير على أن الديمقراطية تسير على نهج صحيح، لكن في ظل البيئة الانتخابية الحالية لا يمكن للناخب اني يثق بمخرجاتها وهذا أدى إلى العزوف، وهو رفض سلمي للعملية الانتخابية، وأسبابه معروفة، من أهمها هو اليأس لدى المواطن من تغيير القوى التقليدية التي تتولى الإدارة والقيادة في جميع المفاصل مع أن بعض الوجوه قد تتغير لكنها تبقى غير ذات أثر، وانما مسيرة من زعامات محدودة العدد تتحكم بالمشهد السياسي بعيدا عن تطلعات الشعب، فاصبح ذلك سبباً من أسباب العزوف،

ــــــــــــ

* قاضٍ متقاعد

*************************************

القوى المدنية والمشهد الانتخابي الأخير

أثير الجاسور

* لعبت القوى المتنفذة دورها في المشهد الانتخابي، سياسيا وقانونيا، باستغلال الأصوات من خلال امتلاكها ملفات مهمة، تتعلق اولا بمستقبل الشباب ووضعهم في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية السائدة، وفي الجانب القانوني باعتبار هذه القوى ضامنة للتفسيرات القانونية والدستورية، ولها سابقة في ما يخص القوى الفائزة والمؤتلفة وتكوينها الكتلة الأكبر، التي تعمل في النهاية على تشكيل حكومة. وفي ما يخص إرادة الناخبين لعبت القوى المتنفذة على مسألتين، الأولى هي قضية الطائفية والمناطقية، التي بدورها أثرت في جمهورهذه القوى. أما من حيث التمثيل الحقيقي فهذا تعكسه نسبة المقاطعين الى المشاركين.

 *من جانب آخر قد لا نكون بعيدين عن الواقع حين نقول، ان هناك من شاركوا من أجل إحداث تغيير، لكن عملية الاختيار لم تكن بالشكل المطلوب بالنسبة لمن أراد إصلاح العملية. هذا إلى جانب نسبة المقاطعة الكبيرة، التي سمحت للقوى المتنفذة باستخدام جمهورها التعبوي، فضلا عن توظيف المال السياسي

 *وبالنسبة للقوى المدنية فانها لم تكن تشغل الساحة بشكل عملي، طيلة سنوات ما قبل الانتخابات، ناهيك عن ضعف امكانياتها، وهذا ما جعلها تسلك الجانب التنظيري، وفق التنظيمات التي تتبنى مفاهيم لا تحاكي لغة الشارع وما يعانيه المواطن على أرض الواقع. وبالتالي كان للسلاح والمال اللذين تمتلكهما القوى التقليدية الوقع الاكبر في تحجيم القوى المدنية. وذلك إلى جانب النظام الانتخابي، الذي بالتأكيد يضمن لهذه القوى الصعود والتربع على رأس السلطة.

*وبالرغم من علمنا بالامكانيات التي يمتلكها الحزب الشيوعي، والمقصود هنا السياسية والتنظيمية، إلا أنه كان بحاجة لإثبات دوره من خلال خلق بيئة اكثر إيجابية، ليكون جاذبا للقوى المدنية الأخرى. فالتشظي الواضح في تعدد قوائم القوى المدنية كان يؤكد ما أسفرت عنه النتائج. وبالتالي لابد من إجراء تعديلات على مسارات العمل والمنهج المتبع، سواء بالنسبة للحزب الشيوعي او بالنسبة للقوى المدنية، وذلك بتعزيز البنية التنظيمية بما يساعد على تحقيق وحدة الرأي والقرار والموقف،. هذا إلى جانب العودة الى العمل ضمن مسارات اعادة الثقة بالنسبة للشارع المدني، من خلال الاختيارات والخيارات الشخصية والتنظيمية، بالنسبة للقوى المدنية التي يجد فيها الجمهور المدني وجوده.

*******************************************

الصفحة الثامنة

في الذكرى الخمسين لوفاة الديكتاتور فرانكو  إسبانيا بين إرث الفاشية وإحياء الذاكرة الديمقراطية

إعداد: رشيد غويلب

أيها الإسبان، لقد مات فرانكو"، هذا ما أعلنه التلفزيون الإسباني قبل خمسين عاما، أي في 20 تشرين الثاني 1975. في ذلك اليوم، توفي فرانكو على سرير المستشفى، رئيسًا لدولة حكمها بقبضة من حديد، استبدادية وعنيفة، لمدة 40 عامًا، بعد انتصاره في الحرب الأهلية بمساعدة هتلر وموسوليني. بعد الحرب، فرض فرانكو نظامًا فاشيًا وإجراميًا، أغرق البلاد في واحدة من أحلك وأحزن فترات تاريخها. يومها حبس معظم الإسبان أنفاسهم خوفًا مما قد يحدث لاحقًا. فبعد قرابة أربعة عقود من الدكتاتورية الوحشية، هيمنت القوى الرجعية من جديد على مؤسسات البلاد، وتباهى القائد العام نفسه بأن كل شيء مسيطر عليه.

خلفية تاريخية موجزة

أهملت الملكية الإسبانية، التي كانت في السابق السلطة الاستعمارية الأوروبية الاولى، العديد من عمليات التنمية داخل حدودها بسبب الإيرادات التي كانت تُدرّها. أدى ذلك إلى أزمات وصراعات داخلية عديدة بعد فقدانها معظم مستعمراتها في القرن التاسع عشر. ولم تبدأ إجراء تغييرات جذرية ممكنًا إلا مع قيام الجمهورية عام ١٩٣١. ومع ذلك، ردّت الدوائر الحاكمة، المؤلفة من كبار مُلاك الأراضي ورجال الأعمال والكنيسة الكاثوليكية، برفضٍ صريحٍ لصعود الحركات الاجتماعية. وكانت قطاعات كبيرة من الجيش تحلم بعودة الحكم الاستعماري، وهذه المرة في شمال المغرب. ونظرًا للوضع العام في أوروبا، الذي كان يُنذر، منذ وصول النازيين في عام 1933 إلى السلطة في ألمانيا، بحرب جديدة، بدأت الاستعدادات لانقلاب عسكري ضد الجمهورية الفتية. وتسارعت وتيرة هذه الاستعدادات بعد الفوز الانتخابي لتحالف "الجبهة الشعبية" اليساري في ١٩٣٦. كما تم التوصل إلى اتفاقيات مع إيطاليا الفاشية.

وهكذا، بدأ الانقلاب في 17 تموز، في المغرب، بقيادة الجنرال فرانسيسكو فرانكو. كان فرانكو يقود أقوى تشكيلات الجيش الإسباني، الجيش الاستعماري، ولهذا تمكن من قيادة الانقلاب.  بالإضافة إلى ذلك، مكّنته شهرته من الحصول على دعم ألماني حاسم. شكّل، إلى جانب الدعم الإيطالي، أساسَا رئيسيا لنصره العسكري.

لم يكن فرانكو في السنوات السابقة سياسيًا بارزا، لكنه تمتع بسمعة عسكرية، على أساس تجربته في المغرب. لكن تعاطفه مع اليمين المتطرف كان، منذ فترة طويلة، واضحًا. لهذا انحاز كليا إلى حلفائه الفاشيين. لم تعرف إسبانيا، قبل الحرب الأهلية، سوى حركة فاشية هامشية متمثلة في الكتائب الإسبانية (الفالانغ). وحدها فرانكو في حزب واحد، إلى جانب رفاقه المتآمرين من اليمين الملكي والكاثوليكي. ولم تكن إعادة النظام الملكي، الذي كان سيضطره حينها إلى التخلي عن منصبه، واردة في ذهنه على الإطلاق، حتى لو بدا حكمه مشابهًا له ظاهريًا.  لقد فضّل فرانكو نموذج الحكم، الذي يعتمد على شخص الزعيم المطلق. وقد دعمت الكتائب الإسبانية، هذا النموذج. فأصبح الزعيم الأوحد لحزب الدولة. وفي داخل هذا الحزب، ارتبطت جميع فصائل نظامه معًا وفقًا لتمثيل نسبي محدد. لكن لم يكن على حزب الدولة سوى الموافقة. لقد كان الجيش هو السند الأساسي لفرانكو. وهنا كان بوسعه أن يمنح (أو، إذا لزم الأمر، أن يسحب) الامتيازات عبر عملية توزيع المناصب، خاصة وأن العسكر كانوا يشغلون أيضا العديد من المناصب في قطاعات الاقتصاد المختلفة.

كأداة مهمة أخرى للسيطرة، أُنشئت نقابة حكومية عام ١٩٣٨، على غرار "جبهة العمل الألمانية" التابعة للدولة النازية، لتحل محل النقابات العمالية المحظورة. وأُجبر العاملون بأجر على الانضمام لفروعها. واستُكملت السيطرة بتأسيس منظمات يكون الانتماء فيها إلزاميا، للنساء والشبيبة، والطلبة.

دور الكنيسة الكاثوليكية

في المرحلة الأولى التي أعقبت الحرب الأهلية، أعلن النظام صراحةً أنه "شمولي". وارتباطا بأصولها التاريخية، لعبت الكنيسة الكاثوليكية دورا مميزا. في الواقع، لم تكن الكنيسة مجرد "جهاز دولة أيديولوجي"، على حد تعبير لويس ألتوسير، بل كانت مسؤولة عن ضمان التعليم والأخلاق. وسيطرت إلى حد كبير على النظام المدرسي، وكان تأثيرها واضحًا أيضًا في ممارسة الرقابة. في المقابل، حشدت الكنيسة الدعم للنظام دوليًا، مما ضمن له قاعدة جماهيرية. بالإضافة إلى ذلك، مكّنت علاقات فرانكو الوثيقة بالكنيسة من استغلال نفوذها في الصراعات بين مختلف الفصائل داخل النظام.

على الرغم من أن إسبانيا، في أعقاب دمار الحرب الأهلية، لم تتمكن من الانحياز بفعالية إلى أيٍّ من الجانبين عند اندلاع الحرب العالمية الثانية، إلا أن حيادها الرسمي سمح لفرانكو بتحويل تركيزه بسرعة إلى "الغرب الحر" منذ عام ١٩٤٥ فصاعدًا. وأخيرًا، في خمسينيات القرن الماضي، أُعيد تأهيل النظام دوليًا، بدءًا من الولايات المتحدة الأمريكية، التي تمكنت من إنشاء قواعد عسكرية مهمة هناك. وأخيرا، في نهاية الخمسينيات من القرن العشرين، تخلى النظام أيضا عن سياسته الاقتصادية الصارمة التي اتبعها في السابق والمتمثلة في "الاكتفاء الذاتي" والعزلة الاقتصادية، وسعى إلى إقامة علاقات أوثق مع البلدان المزدهرة في الجماعة الاقتصادية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي حاليا).

ما بعد فرانكو

عين الملك خوان كارلوس، خلافًا للتوقعات، حكومةً قادت إسبانيا نحو انتخابات حرة عام ١٩٧٧، وهي الأولى منذ الجمهورية الإسبانية. وفي عام ١٩٨١، ساعد في إحباط محاولة انقلاب فاشلة شنّتها وحدات من الجيش والحرس المدني المتشدد، والتي استولت لفترة وجيزة على البرلمان الإسباني.

وفي العام التالي، فاز حزب العمال الاشتراكي الإسباني، الحزب المهيمن في حكومة الجبهة الشعبية للجمهورية الإسبانية في سنوات 1936- 1939 ــ بالانتخابات العامة.

اليوم، يُثير خوان كارلوس، الذي تنازل عن العرش لابنه فيليبي عام ٢٠١٤، جدلاً واسعاً. تُشيد سيرته الذاتية بـ "ذكاء فرانكو وحسّه السياسي". لكنها لا تُشير في صفحاتها الخمسمائة إلى ضحايا فرانكو، ولا إلى الندوب التي خلّفتها الحرب الأهلية الإسبانية في المجتمع.

يأتي نشر المذكرات في وقتٍ تتصاعد فيه التوترات السياسية في إسبانيا. ويشهد حزب فوكس اليميني المتطرف (فاشي جديد) تصاعدا ملحوظًا في استطلاعات الرأي. وفي ست مناطق تتمتع بالحكم الذاتي، يدعم الحزب إدارات يمينية يقودها حزب الشعب اليميني المحافظ، والذي يُعدّ ملاذًا لأنصار فرانكو.

وشهدت ذكرى وفاة الدكتاتور أيضًا ظهور جماعات فاشية معادية للهجرة في شوارع مدريد، حيث أدوا التحية النازية، ورددوا الأناشيد الفرانكوية، ورفعوا الأعلام المستوحاة من قوات (أس أس) النازية.

وعلى الرغم من اعتبار التحول انتصارًا للسياسة السلمية من أعلى إلى أسفل، إلا أن "الانتقال" حينها لم يكن خاليًا من الدماء. فقد لقي المئات حتفهم في أعمال عنف سياسي، بما في ذلك، نتيجة لهجمات إرهابية شنتها جماعة يسارية متطرفة غامضة، تُدعى "غرابو" (جماعات مقاومة الأول من تشرين الأول المناهضة للفاشية)، وما أصبح معروفا الآن أنها كانت مخترقة بشكل واسع من قبل الشرطة السرية لفرانكو..

وكان من بين أسوأ جرائمها اغتيال خمسة محامين شيوعيين عام ١٩٧٧ على يد مسلحين فاشيين في شارع أتوتشا بمدريد. حضر جنازتهم أكثر من ١٠٠ ألف متظاهر، وكانت من أوائل التظاهرات الحاشدة منذ وفاة فرانكو. أعقب ذلك إضرابات ومظاهر تضامن في جميع أنحاء البلاد. بعد بضعة أسابيع، تم منح الحزب الشيوعي الإسباني حق العمل العلني.

وهكذا استمر الأمر، سنة بعد سنة، حيث وقع فرانكو، الذي كان يعاني من مرض عضال، على أوامر الإعدام آخر خمسة معارضين، وهو مسجى إلى فراش الموت.

تلاشي الآمال والحرب الباردة

في نهاية الحرب العالمية الثانية، كان هناك بصيص أمل بإمكانية إسقاط نظام فرانكو، الذي كان آنذاك منبوذًا دوليًا. لكن سلاح الفرسان الأمريكي سارع إلى إنقاذ، إذ وجد في فرانكو أداةً موثوقة في معاداة الشيوعية خلال الحرب الباردة. وبدأت الولايات المتحدة بتقديم القروض السخية طويلة الأجل منذ عام ١٩٥٠، وبعد ثلاث سنوات، مُنحت الولايات المتحدة قواعد جوية وبحرية في إسبانيا مقابل المزيد من المساعدات الاقتصادية والعسكرية.

إسبانيا اليوم مجتمعٌ نابضٌ بالحياة ومنفتح، وإن كان يعاني من جميع المشاكل الاجتماعية المألوفة في الديمقراطيات الليبرالية الغربية المتقدمة. لكن، ما إن تحك السطح حتى تنكشف الانقسامات التاريخية، وتعود إلى الظهور مواقفٌ قديمةٌ شكّلتها أربعون عامًا، هي سنوات عهد فرانكو، المليئة بالرقابة وأكاذيب الديكتاتورية.

لم يتم كسر الاتفاق غير الرسمي للصمت الذي رافق العودة إلى الديمقراطية إلا مع بداية هذا القرن ــ بعد مرور 25 عاماً كاملة على وفاة فرانكو.

الشبيبة تكسر الصمت

بدأت أجيال الشبيبة تتساءل عما حدث لأجدادها خلال الحرب الاهلية، ولماذا لم يُدفنوا، ولماذا لم يجرؤ أحد على الحديث عن ذلك. وسرعان ما اكتشفوا الحقيقة المروعة، وهي أن إسبانيا بلدٌ مليءٌ بمقابر جماعية لأنصار الجمهورية الإسبانية. وكان هناك، وما يزال، الآلاف منها -بما في ذلك مقابر تحمل رفات الألوية الأممية، التي تم نبش قبورها والعبث فيها بعد انتصار فرانكو في الحرب.

كان إميليو سيلفا هو من بدأ أول عملية استخراج جثث الضحايا. وكان يسعى للعثور على رفات جده في قرية بريارانزا ديل بيرزو شمال غرب إسبانيا. وفي خضم هذه العملية، أطلق حركة اجتماعية إسبانية تطالب بمعرفة حقيقة ما جرى في الماضي القريب.

يذكر سيلفا في مقابلة أجريت معه مؤخرًا: "ما أردته هو دفنه مع جدتي والعودة إلى حياتي الصحفية. ظننت أنني سأعود إلى ما كانت عليه الأمور قبل العثور على المقبرة الجماعية، لكن كل شيء أصبح لا يُقهر".

ومنذ ذلك الحين، تم اعادة دفن آلاف الجمهوريين الذين قُتلوا بشكل لائق، على الرغم من أن التقديرات تشير إلى أن رفات أكثر من 100 ألف من "المختفين" في إسبانيا ما تزال مجهولة الهوية.

وبفضل هذه الحركة الجماهيرية الهادفة إلى استعادة الذاكرة التاريخية، بذلت حكومات حزب العمال الاشتراكي الإسباني بقيادة خوسيه لويس ثباتيرو حكومة تحالف يسار الوسط الحالية برئاسة بيدرو سانشيز جهوداً جديرة بالثناء لمساعدة إسبانيا في التعامل مع جرائم فرانكو.

تم إقرار قوانين تنظم التعامل مع الذاكرة والظلم القديم، وعالجت قضية المقابر الجماعية. وأبدلت أسماء الشوارع التي تُمجّد الفاشيين. ونُقل جثمان فرانكو من الضريح البشع الذي بناه لنفسه بعمالةٍ قسرية من الجمهوريين شمال غرب مدريد. ورُحّب بالمنفيين والمشاركين في الألوية الأممية وذريتهم كمواطنين إسبان.

وليس من المستغرب أن يقاوم حزبا فوكس اليميني المتطرف وحزب الشعب المحافظ كل هذه التحركات، حيث ألغت السلطات الإقليمية، بقيادة الحزبين، قوانين الذاكرة ورفضت تحديد مواقع المقابر الجماعية وحمايتها. ومع ذلك، وكما أشار أحد المؤرخين، فإن إسبانيا هي الدولة الوحيدة في أوروبا الغربية التي يُمكن فيها حفر حفرة عشوائيًا في الأرض والمخاطرة باستخراج رفات بشرية.

محاولة لإلغاء الذاكرة

ومع ذلك، فإن صعود اليمين المتطرف اليوم يُثير التساؤلات حول قسوة النظام الذي عاث فسادًا في إسبانيا لأربعة عقود. وعلى الرغم من ذلك بدأنا نسمع اليوم أن فاشية فرانكو لم تكن سيئة للغاية، ولم تكن استثنائية، بل كانت ديكتاتورية ناعمة. وبدأنا نسمع، بصوت أعلى من أي وقت مضى، همس المُنكرين. بدأ خطابٌ يترسخ، لا يدافع عن فرانكو تحديدًا، بل يُصوّره كنظام "ناعم"، وينكر الطبيعة الإجرامية والمنهجية لقمع فرانكو، أو يُقلّل من شأنها، أو يُزيّنها. لم يعد الأمر مجرد هتافات "يحيا فرانكو"، رافعين الأذرع وحاملين القمصان الزرقاء (قمصان الكتائب الإسبانية، النسخة الإسبانية من القمصان السوداء لموسوليني). بل أصبح الخطاب أكثر دهاءً.

اليمين المتطرف يُثير الشكوك حول التوافق السائد بشأن الإرث الفاشي، حتى تحول الهمس إلى جزء عادي من النقاش. ويُعدّ الخلاف حول الذاكرة أحد ساحات معاركه (كما هو الحال في إيطاليا والأرجنتين والمجر)، لقد فُهم هذا النهج، حتى الآن، علنا إنكار للماضي الإجرامي للفاشيات من قبل ورثتها، إلا أن الخطوة التي يخطوها هذا الهمس الرجعي يبدو أن لها غرضًا آخر، والذي يمكن اختصاره فيما يلي: إذا سُلِّم بأن الديكتاتورية ليست أمرًا سيئًا، فإن فكرة الحكومة الاستبدادية تُصبح أكثر قبولًا في المجتمع. ويصبح الأمر عاديا.

لحظة الغرب الرجعية

من الركائز الأساسية للفاشية في الماضي، ولليمين المتطرف اليوم، ربط الديمقراطية بسوء الحكم أو الفساد. ونموذجها هو ما أطلق عليه فيكتور أوربان (وأنشأه) في المجر اسم "الديمقراطية غير الليبرالية"، وهو تعبير مُلطّف يُخفي وراءه استبدادًا انتخابيًا. وهنا يأتي الهجوم على الذاكرة الديمقراطية، خشية أن تعرف الأجيال الشابة حقيقة الفاشية، والهدف هو طمس حقيقة حكومات اليمين المتطرف الاستبدادية لجعلها أكثر قبولًا.

الحقائق معروفة جيدًا، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يقللون من شأن الطبيعة الإجرامية لنظام فرانكو، من الجيد أن نتذكرها، وندافع عن هذه الذاكرة، ونستمر في التفكير في كيف كان ذلك ممكنًا:

لم تجفّ الدماء من على يدي فرانكو. فبعد أن شنّ الحملة العسكرية التي أشعلت الحرب الأهلية في البلاد عام ١٩٣٦، تسلّم السلطة على جثث الضحايا من الجمهوريين واليساريين والنقابيين الذين أُعدموا بإجراءات شكلية سريعة.

لقد اختفى 115 -130 ألف وتمت تصفية 150 ألف؛ واختطف 30 ألف طفل؛ وهناك 2800 مقبرة جماعية (أكبرها، وادي الشهداء، يضم رفات أكثر من 30 ألف شهيد)؛ ونصف مليون منفي؛ وما يصل إلى 300 ألف سجين سياسي في بداية النظام العسكري وحده. تُعدّ إسبانيا ثاني دولة في العالم من حيث عدد المختفين في الخنادق. جميع هذه الأرقام مستمدة من تحقيق القاضي غارزون، والتي يُمكن أن نضيف إليها تحقيقات خافيير رودريغو: 188 معسكر اعتقال أُقيمت في إسبانيا بعد الحرب الأهلية؛ وتحقيقات جوليان كازانوفا، الذي قدّر أن 50 ألف من الشيوعيين تمت تصفيتهم بين عامي 1939- 1946. انتصر الفاشيون عام ١٩٣٩ بفضل القوات والطائرات والأسلحة التي أرسلها هتلر وموسوليني، وعندما قصفت طائراتهم بلا رحمة غرنيكا وبرشلونة ومدريد، صُدم العالم.

اقرأ الرقم الأخير مرة أخرى. في مقالها الرائع "فن استحضار الذاكرة"، 2024، تُعرّف المؤرخة إستر لوبيز بارسيلو نظام فرانكو بناءً على هذا الرقم: "أرست عمليات الإعدام الجماعية في السنوات الأولى من الديكتاتورية أسس الدولة الجديدة". إن معطيات القمع الذي مارسه فرانكو ليست سوى غيض من فيض الخوف الذي بُنيت عليه الديكتاتورية. ومن الجيد أن نتذكر هذا في بلد لم يحاكم المسؤولين عن جرائم النظام الفاشي.

كانت الأرجنتين إحدى الدول التي فعلت ذلك. ففي الرابع والعشرين من آذار من كل عام، تُقام مسيرات حاشدة في مدنها تخليدًا لذكرى 30 ألف اختفوا خلال فترة الدكتاتورية العسكرية. واليوم، يخفض الرئيس الفاشي ميلي، تماشيًا مع ما سبق، العدد إلى 8 آلاف فقط، ويُقلل من شأن إحدى أكثر عمليات القمع دموية في القرن العشرين. يهتف الحشد: "هناك 30 ألفًا"، في جدل لا يدور حول الأرقام، بل حول المستقبل.

في مقال إستر لوبيز بارسيلو الذي تم ذكره، تجد فكرةً مهمة تربط بين مختلف طرق فهم الذاكرة. تُخبرنا أنها زارت، أثناء وجودها في بوينس آيرس، أحد أسوأ مراكز التعذيب في بلد المختفين: "كنت أعلم أنني في ملجأ، في مكانٍ لا يزال يسوده جوٌّ من العنف، لكنني لم أكن أُدرك تمامًا أنني في منطقةٍ مُطوّقةٍ بخبراء الطب الشرعي: مسرح جريمةٍ كانت وما تزال قيد التحقيق القضائي. لا تلوموني. كان عليّ أن أقول لهم: "أنا من هذا الشذوذ". إسبانيا، مسرح الجريمة المثالية. تلك التي أُخفيت عنا حتى تجاهلناها. حتى صدّقنا أنها لم تحدث. أنها لم تحدث أبدًا. أنا من بلد الجريمة التي لم تحدث".

في إسبانيا يعلم الناس أن هذا ما حدث، وشرع فيها قانون خاص بالذاكرة التاريخية، ومع ذلك... في بلدة بويرتا ديل سول، لا توجد أي علامة على التعذيب، ولا حتى لوحة تحت النافذة التي يعلم الجميع أن جوليان جريمو، الزعيم الشيوعي الذي قتله النظام، مدفون تحتها.

استحضار الذاكرة يرهب الفاشيين الجدد

لكسر الرواية التي تصف نظام فرانكو بالديكتاتورية الناعمة، لا بد من الحديث عن الذاكرة الديمقراطية، والاعتراف بالخوف الذي تُثيره المقابر الجماعية. والحقيقة أن ما يُحطم الفاشيين حقًا، وما يُبدد الهمس الرجعي القائل "لم تكن ديكتاتورية سيئة"، هو القيام بذلك من منظور يُسائلهم، ويُشير إليهم، ويُخبرهم من الحاضر أن هذا الجرح ما يزال يُؤلم، وأن الأكثرية تريد أن تبني عليه مستقبلًا لن يتكرر فيه هذا الجرح أبدًا.

ذاكرة للمستقبل

يقول إنزو ترافيرسو، بفكر ثاقب دائمًا "علينا أن نتعلم بناء ذاكرة مقاومة". وللقيام بذلك، يجب إخراج المهزومين من "تلك الجريمة الكاملة التي هي قمع فرانكو"، على حد تعبير لوبيز بارسيلو.

باستخدام التعليم كأداة للمستقبل، لأن الجيل الذي لا يعرف، والذي لا يدرك، محكوم عليه بتكرار التاريخ. يجادل اليمين المتطرف في الذاكرة لفتح المجال أمام حكم استبدادي في أفق التوقعات. فلنواصل إذًا الجدل في ذاكرة المقاومة من الحاضر حتى نبني أفقنا من منظور مختلف: جوهره فكرة أن الفاشية لن تعود أبدًا.

***************************************

الصفحة التاسعة

العراق والمونديال.. الخطوة التالية قبل مواجهة المجموعة الصعبة

متابعة ـ طريق الشعب

رسمت قرعة كأس العالم 2026 ملامح الطريق الذي قد يسلكه منتخب العراق نحو النهائيات، بعد أن كشفت في العاصمة الأمريكية واشنطن عن المجموعات النهائية للبطولة، وسط اهتمام واسع من الجماهير العراقية التي تترقب مصير منتخبها في الملحق العالمي. وبحسب نتائج القرعة، سيخوض "أسود الرافدين" منافسات المجموعة التاسعة في حال تأهلهم، إلى جانب منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال.

وفي تعليق على حظوظ المنتخب، قال نجم العراق الأسبق سعد قيس إن كأس العالم لا تمنح أي فريق طريقًا سهلاً، وإن مواجهة المنتخبات الكبرى أمر لا مفر منه. وأوضح أن المجموعة التاسعة تضم أسماء تملك خبرة ونتائج تفوق ما يمتلكه العراق حاليًا، الذي ما زال بانتظار مباراة الملحق أمام الفائز من مواجهة بوليفيا وسورينام، مع أفضلية ترشيح الأولى لامتلاكها الأفضلية الفنية.

وأضاف أن الجماهير العراقية تطالب برؤية المنتخب في المونديال، معتبرًا أن مجرد التأهل سيكون إنجازًا مهمًا بعد فقدان فرصة التأهل المباشر، وهي فرصة كانت لتضع العراق نظريًا في مجموعة أقل قوة.

ويرى قيس أن الجمهور سيكون متفهمًا في حال تلقّى الفريق نتائج كبيرة، لأن الفوارق الفنية بين العراق وبقية منتخبات المجموعة واضحة، مشددًا على أن الهدف سيكون "الخروج بأقل الأضرار".

ويترقب العراقيون مشاركة تاريخية ثانية بعد مونديال المكسيك 1986، إذ عانى المنتخب في مشوار التصفيات وخاض ملحقين قبل أن يصل إلى الملحق العالمي، الذي قد يمنحه أخيرًا فرصة إعادة كتابة التاريخ المونديالي بعد انتظار دام عقودًا.

****************************************

طائرة سنحاريب تحقق فوزا جديدا في غرب آسيا للسيدات

متابعة ـ طريق الشعب

نجحت سيدات سنحاريب للكرة الطائرة، امس السبت، في تحقيق فوز مستحق على القدس الفلسطيني بثلاثة اشواط دون مقابل لحساب النسخة الأولى من بطولة غرب آسيا المقامة حالياً في الكويت. وقدم فريق سيدات سنحاريب للكرة الطائرة مستوى متميزاً ليخرج فائزاً بأداء قوي وروح قتالية عالية ليحصد الفوز الثاني له في البطولة بعد أن تغلبن اللاعبات في المباراة الأولى على الفيحاء السعودي بنتيجة ثلاث أشواط مقابل شوط واحد. ودعم سنحاريب صفوفه بثلاث محترفات قبل الدخول في غمار البطولة، في خطوةٍ تهدف إلى رفع مستوى الأداء وتقديم صورةٍ تعكس تطلعات الفريق بالمنافسة على المراكز المتقدمة، ولاسيما في ظل المشاركة الكبيرة للفرق العربية. وتشهد البطولة مشاركة (12) فريقاً توزعت بين ثلاث مجموعات، حيث يلعب سنحاريب في المجموعة الثالثة إلى جانب النصر الأردني والقدس الفلسطيني والفيحاء السعودي.

************************************************

أنشيلوتي يوضح مصير نيمار في كأس العالم

برازيليا ـ وكالات

أنهى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب منتخب البرازيل، الجدل المثار حول مشاركة نيمار جونيور في كأس العالم 2026، مؤكداً أن القرار النهائي مرتبط فقط بمستوى جاهزيته البدنية.

ويعاني نيمار، البالغ من العمر 33 عامًا، من مشاكل بدنية منذ رحيله عن باريس سان جيرمان، مرورًا بتجربة قصيرة مع الهلال السعودي، قبل أن يعود إلى نادي طفولته سانتوس البرازيلي، حيث خاض موسمًا مليئًا بالإصابات.

وكان أنشيلوتي قد أعلن سابقًا أنه لن يستدعي أي لاعب غير جاهز بنسبة 100 في المائة، سواء في المعسكرات أو في المونديال، وهو ما يجعل وضع نيمار محل مراقبة دقيقة، رغم استعادته مؤخرًا جزءًا من مهاراته وقدراته البدنية، وقاد فريقه سانتوس لتحقيق انتصارات مهمة في الدوري البرازيلي.

وخلال مؤتمر صحفي، أشار المدرب الإيطالي إلى أنه لا يمكن تحديد الأمر الآن، قائلاً: "نحن في ديسمبر، وكأس العالم في يونيو"، مضيفًا: "عندما نعلن التشكيلة في مايو، إذا استحق نيمار المشاركة، وإذا كان في حالة جيدة، وإذا كان أفضل أو مثل غيره، فسيشارك في كأس العالم".

************************************

حسنين عبيد يتوَّج بالميدالية الذهبية في بطولة قطر للاسكواش

متابعة ـ طريق الشعب

أحرز اللاعب العراقي حسنين عبيد الميدالية الذهبية في بطولة قطر الدولية للاسكواش، بعد تقديمه أداءً متميزاً خلال منافسات البطولة التي أقيمت في دولة قطر بين 1 و4 كانون الأول، بمشاركة ست دول من بينها العراق.

وتمكن حسنين عبيد من بلوغ المباراة النهائية عقب تحقيقه أربعة انتصارات متتالية، قبل أن يواجه اللاعب الكويتي سيف هيكل في اللقاء الختامي، حيث حسم المواجهة لصالحه بنتيجة 3–1، مؤكدًا من خلال هذا الأداء مستوىً فنيًا عاليًا وجاهزية كبيرة.

ويعد هذا الفوز إنجازًا جديدًا للرياضة العراقية، ويعزز حضور لاعبي الاسكواش في البطولات الدولية، كما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة العراق في المنافسات القادمة، ورفع سقف الطموحات للجيل الجديد من اللاعبين.

*************************************

واعدات العراق يواجهن فلسطين بعد التعادل مع السعودية

متابعة ـ طريق الشعب

يستعد منتخب العراق للواعدات لمواجهة نظيره الفلسطيني اليوم الأحد في الجولة الثانية من بطولة كأس غرب آسيا الثالثة دون 14 عاماً لكرة القدم، بعد أن افتتح مشواره يوم الجمعة بتعادل 1-1 مع المنتخب السعودي.

وجرت مباراة العراق والسعودية على ملعب جامعة الملك عبد العزيز في جدة، وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي قبل أن تسبق السعودية بهدف في الشوط الثاني، ويتمكن منتخب العراق من تعديل النتيجة قبل نهاية المباراة بقليل.

ويأتي لقاء الأحد في إطار منافسات المجموعة الأولى، التي تضم أيضًا فلسطين والسعودية، حيث يسعى المنتخب العراقي لتحقيق الفوز الأول وتعزيز فرصه في المنافسة على صدارة المجموعة والتأهل إلى المراحل التالية للبطولة.

***************************************

قرعة كأس العالم 2026 تفتح أبواب الإثارة

واشنطن ـ وكالات

احتضن مركز كينيدي للمؤتمرات بالعاصمة الأمريكية واشنطن حدثًا استثنائيًا في تاريخ كرة القدم، حيث جرى سحب قرعة كأس العالم 2026، والتي تعد الأكبر منذ انطلاق البطولة عام 1930، بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى.

افتتح الحفل أداء عالمي مميز لمغني الأوبرا أندريا بوتشيلي، قبل أن تبدأ لحظة الانتظار والترقب لكل عشاق الكرة حول العالم. ومع إعلان النتائج، كشفت القرعة عن مجموعات متوازنة، لكنها شهدت مواجهات عربية مثيرة تستحق الاهتمام. فقد أسفرت القرعة عن قمة عربية مرتقبة بين الجزائر والأردن ضمن المجموعة العاشرة، بينما تجنبت المنتخبات التسعة الأولى في التصنيف العالمي الصدامات المبكرة، باستثناء مواجهة إنكلترا وكرواتيا في المجموعة الثانية عشرة.

وشهدت القرعة مواجهات عربية مشوقة، إذ سيواجه المغرب منتخب البرازيل في المجموعة الثالثة، وقطر ستلتقي مع كندا صاحبة الأرض في المجموعة الثانية، بينما ستخوض مصر مواجهة صعبة أمام بلجيكا في المجموعة السابعة، فيما سيلتقي تونس بالهولندي في المجموعة السادسة. أما الجزائر فستلعب أمام الأرجنتين، فيما سيشارك الأردن لأول مرة في المونديال، وستتواجه السعودية مع إسبانيا ضمن المجموعة الثامنة.

وأسفرت قرعة كأس العالم 2026 عن توزيع المنتخبات على 12 مجموعة، بدأت المجموعة الأولى بحضور المكسيك إلى جانب جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى الفريق المتأهل من المسار الرابع في الملحق الأوروبي. وفي المجموعة الثانية، وضعت كندا إلى جانب الفريق المتأهل من المسار الأول في الملحق الأوروبي، بينما يكتمل التشكيل بقطر وسويسرا.

أما المجموعة الثالثة، فستشهد مواجهة قوية بين البرازيل والمغرب، إلى جانب هايتي واسكتلندا، فيما ضمت المجموعة الرابعة المنتخب الأمريكي، باراغواي وأستراليا، بالإضافة إلى المتأهل من المسار الثالث في الملحق الأوروبي.

وفي المجموعة الخامسة، تواجدت ألمانيا مع كوراساو وكوت ديفوار والإكوادور، بينما ضمت المجموعة السادسة هولندا واليابان وتونس، مع الفريق المتأهل من المسار الثاني في الملحق الأوروبي.

المجموعة السابعة جاءت متوازنة بمشاركة بلجيكا ومصر وإيران ونيوزيلندا، أما المجموعة الثامنة فستجمع بين إسبانيا والرأس الأخضر والسعودية وأوروغواي. وفي المجموعة التاسعة، وضعت فرنسا والسنغال والنرويج إلى جانب الفريق المتأهل من المسار الثاني في الملحق العالمي، في حين ضمت المجموعة العاشرة مواجهة عربية مثيرة بين الجزائر والأردن إلى جانب الأرجنتين والنمسا.

المجموعة الحادية عشرة ستشهد مشاركة البرتغال والفريق المتأهل من المسار الأول في الملحق العالمي، إلى جانب أوزبكستان وكولومبيا، بينما جاءت المجموعة الثانية عشرة قوية بمواجهة بين إنجلترا وكرواتيا وغانا وبنما.

وجاءت القرعة وفق إجراءات دقيقة، حيث تم وضع الدول المستضيفة كندا والمكسيك والولايات المتحدة في الوعاء الأول، بينما وزعت بقية المنتخبات وفق ترتيبها في التصنيف العالمي الصادر في 19 تشرين الثاني 2025. كما تم تخصيص أوعية للمنتخبات التي ستتأهل عبر الملحق الأوروبي والعالمي لضمان توازن المنافسة.

حرصت اللجنة المنظمة على عدم وقوع المنتخبات الأعلى تصنيفًا في مواجهة مبكرة، مع مراعاة توازن نصف النهائي بين المسارات المختلفة، ما يتيح للمنتخبات الكبرى مثل إسبانيا والأرجنتين وفرنسا وإنكلترا فرصة الوصول إلى مراحل متقدمة دون صدامات قبل الأدوار الحاسمة.

ستبدأ البطولة يوم الخميس 11 حزيران 2026 بمباراة افتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا على ملعب أستيكا في مكسيكو سيتي، فيما ستُقام المباراة النهائية على ملعب "ميتلايف" قرب نيويورك، مع مشاركة 16 ملعبًا موزعة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

****************************************

وقفة رياضية.. الرياضة النسوية.. كردستان أنموذجاً

منعم جابر

بدأت الرياضة النسوية في العاصمة العراقية بغداد منتصف القرن الماضي في ألعاب متنوعة، وكانت المرأة العراقية حريصة على ممارسة الرياضة في مجالات متعددة، منها الكرة الطائرة وكرة السلة وألعاب الساحة والميدان. تأسس نادي الفتاة الرياضي للدخول إلى عالم الرياضة النسوية، وكانت المدارس تمثل مجالاً رحباً لبنات العراق لممارسة الرياضة.

لعبت الثقافة النسوية دورًا بارزًا في ممارسة الرياضة، حيث كانت مدرّسات الرياضة والألعاب محورًا رئيسيًا في نشر الوعي الرياضي بين الفتيات، ونجحن في تحقيق التألق والنجاح في ممارسة الألعاب والسباقات بين متوسطات واعداديات الفتيات. وأدين أدوارهن الرياضية، وبرزن في التألق والتقدم في المجالات الرياضية، وتقدمن إلى الدراسات العليا، وتألقن في اكتساب المعارف والشهادات العليا في علوم الرياضة، وحققن النجاح الأكاديمي والرياضي على حد سواء.

إلا أن الحروب العدوانية التي فرضها النظام الديكتاتوري السابق، وانشغال الأجيال بهذه الحروب، دفع العوائل، وخاصة الفتيات، إلى التحفظ عن ممارسة الرياضة، ما أدى إلى انزواء الرياضة النسوية في زوايا المجتمع وابتعاد المرأة عن الميادين الرياضية. وهكذا تعرضت المرأة للتهميش والإقصاء الرياضي، وخسرت الأجيال نتيجة السياسات الفاشلة للنظام، وكانت المرأة هي الخاسر الأكبر، حيث تراجعت ممارسة الرياضة وابتعدت عن الميدان الطبيعي لنشاطها.

لكن هذا التراجع لم يشمل إقليم كردستان، حيث حققت المرأة الكردستانية نجاحًا ملحوظًا في المجال الرياضي. فقد تفوقت وبرزت في ممارسة مختلف الألعاب، ما جعلها تتقدم في عطائها وإنجازاتها. هذا الوعي الرياضي انعكس في ممارسة الفتيات لعطائهن وتفوقهن في ألعاب عدة، منها كرة السلة، الكرة الطائرة، كرة القدم، ألعاب الساحة والميدان، وكرة الطاولة. وكان لأندية كردستان دور متميز في دعمهن، وكذلك لكليات التربية الرياضية، التي شجعت الفتيات على ممارسة أدوارهن الفاعلة في عموم الألعاب الرياضية، مع تفوقهن في بعض الألعاب مثل بطولات الدراجات الهوائية، الشطرنج، الجمباز، والفنون القتالية.

لقد كان للجهود العالية التي بذلتها قيادة الأندية في كردستان أثر بالغ في تشجيع النساء على ممارسة الرياضة. أما الحال في بغداد وبقية المحافظات العراقية، فلم يكن مشجعًا بنفس الدرجة، مما تسبب في تراجع الواقع الرياضي للفتيات في وسط وجنوب العراق، بحجج ومبررات مختلفة.

ورغم ذلك، فإن الكثير من البلدان، وخصوصًا الإسلامية منها، تؤدي نساؤها وبناتها الألعاب الرياضية بشكل مقبول، بعيدًا عن أي إحراج أو خروج عن المألوف. فبناتنا يؤدين الألعاب الرياضية ويحققن البطولات والإنجازات بأدب واحترام، مع الحفاظ على القيم والسلوك الرياضي والأخلاقي. إلا أن بعض المتطرفين يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه الفتيات، فيمنعوهن من ممارسة الرياضة بحجة أنها تتقاطع مع القيم والمبادئ الإسلامية، مع أن الإسلام لا يتقاطع مع ممارسة الرياضة بل يرفض السلوكيات الخاطئة والمنحرفة.

الكثير من البلدان الإسلامية ملتزمة بقيمها وأخلاقياتها في ممارسة الرياضة، بعيدًا عن التشدد والمغالاة. لذا أقول لأحبتي في قيادة الرياضة العراقية: يجب الحرص على مشاركة البنات في النشاطات الرياضية، وفتح اللجنة الأولمبية أبوابها لشاباتنا في الأندية والمؤسسات الرياضية، لأن مشاركة المرأة تؤسس لدعم رياضة المرأة، وتمكينها من الإبداع والنشاط والحيوية، بما يؤهلها لتحقيق الإنجازات الرياضية والنجاحات التي تحاكي تجربة بنات كردستان العراق.

**********************************************

الصفحة العاشرة

فولتير: الفيلسوف الساخر الذي فضح الاستبداد (1-2)

وليد بدران

 

في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1694 وُلد فولتير، واسمه الحقيقي فرانسوا-ماري أرويه، ويعتبر أحد أعمدة عصر التنوير الأوروبي، ورمز من رموز الدفاع عن العقلانية والحرية والتسامح.

وُلد وسط قيود سياسية ودينية خانقة، لكنه اختار منذ شبابه أن يجعل من قلمه سلاحاً يواجه به التعصّب والجمود، ولم يكن مجرد كاتب بارع أو صاحب أسلوب ساخر، بل كان مشروعاً فكرياً كاملاً يقف في صف الحرية والعقل، ويصرّ على أن الكلمة قادرة على فضح الاستبداد مهما اشتدّت قبضته.

وأمضى فولتير حياته بين السجون والمنافي والمحافل الفكرية، لكنه لم يتراجع يوماً عن معاركه لأجل التسامح وحقوق الإنسان، وحين عاد إلى باريس في أواخر أيامه، كان قد أصبح أيقونة ثقافية تعترف بعظمتها أوروبا كلّها.

البدايات

تقول دائرة المعارف البريطانية إنه وُلِد في أسرة من الطبقة الوسطى، ولم يكن يحمل أي مودة لوالده الذي كان يعمل موثقاً في وقت من الأوقات، وعمل لاحقاً في ديوان الحسابات، ولا لشقيقه الأكبر أرمان، وهو يكاد لا عرف شيء عن والدته التي لم يتحدث عنها كثيراً بعد أن فقدها وهو في السابعة من عمره. ويبدو أنه أصبح متمرداً في وقت مبكر على سلطة الأسرة.

وتلقى فولتير تعليماً جيداً إذ التحق بمدرسة اليسوعيين "لويس لوغران" حيث تلقى تعليماً كلاسيكياً في اللغات والأدب، وهو تعليم سيظهر أثره لاحقاً في براعته البلاغية وشغفه بالسخرية.

ورغم تقديره للذوق الكلاسيكي الذي غرسته فيه الكلية، فإن التعليم الديني الذي قدّمه الآباء لم يثر في نفسه إلا الشكّ والسخرية. وقد شهد السنوات الأخيرة من حكم لويس الرابع عشر، ولم ينسَ أبداً الكوارث الاقتصادية والعسكرية لعام 1709 ولا فظائع الاضطهاد الديني. ومع ذلك، احتفظ بدرجة من الإعجاب بالحاكم، وبقي مقتنعاً بأن الملوك المستنيرين هم الوكلاء الضروريون للتقدم.

ومع أن أباه كان يرغب في أن يصبح محامياً، اتجه فولتير منذ شبابه نحو الأدب والكتابة الساخرة، فقرر عدم دراسة القانون بعد مغادرته الكلية. وعندما عمل سكرتيراً في السفارة الفرنسية في لاهاي، وقع في غرام ابنة مغامر، ولخوفه من فضيحة، أعاده السفير الفرنسي إلى باريس.

وفي باريس ارتاد محافل المفكرين الأحرار، وكان مصدر السخرية والفكاهة في المجتمع الباريسي، وكانت أقواله الطريفة تُنقل على نطاق واسع، لكن عندما تجرأ على السخرية من الوصي على العرش ، دوق أورليان، اعتُقل وأُرسل إلى سجن الباستيل في عام 1717.

وكان السجن بالنسبة إليه تجربة قاسية لكنها محورية، ففيه أدرك أن الكلمة قد تصبح خطراً على صاحبها، لكنه لم يتراجع، بل ازداد قناعة بأن قلمه يجب أن يكون أداة لمحاسبة السلطة.

وخلف واجهته البشوشة، كان فولتير جاداً في جوهره، وكرّس نفسه لتعلّم الأدب.

وفي عام 1718، بعد نجاح مسرحيته الأولى "أوديب"، حظي بالإشادة كخليفة للمسرحي الكلاسيكي الكبير جان راسين، ومنذ ذلك الحين اعتمد اسم "فولتير"، ولا يزال أصل هذا الاسم المستعار غير مؤكد.

وإلى جانب الأدب كان يُعد فيلسوفاً، وأعلن عن إلحاده في صالونات المثقفين، مما أثار فضول وصدمة المتدينين.

وأصبح مهتماً بإنجلترا، البلد الذي كان يتسامح مع حرية الفكر، وزار زعيم التوريين (المحافظين)، فيسكُنت بولينغبروك، المنفي في فرنسا، وهو سياسي وخطيب وفيلسوف كان فولتير يعجب به إلى درجة أنه قارن بينه وبين شيشرون، وبتوجيه من بولينغبروك، تعلم اللغة الإنجليزية ليتمكن من قراءة الأعمال الفلسفية لجون لوك.

وتعزز تطوره الفكري نتيجة حادث، فبعد شجار مع أحد أعضاء إحدى الأسر الفرنسية البارزة، والذي سخر من اسمه، تعرّض للضرب، وأُخذ إلى سجن الباستيل، ثم نُقل إلى كاليه في 5 مايو/ آيار من عام 1726، ومنها انطلق إلى لندن.

في إنجلترا

وكانت هذه الرحلة نقطة تحول جذرية في حياته الفكرية، وهي واحدة من أهم المحطات التي تذكرها دائرة المعارف البريطانية، فقد رأى فولتير في إنجلترا مجتمعاً مختلفاً تماماً عن فرنسا حيث وجد نظاماً سياسياً ملكياً لكنه محدود بمؤسسات قوية، ووجد برلماناً يناقش ويختلف ويتخذ قرارات، ووجد صحافة أكثر حرية، ووجد قدراً ملحوظاً من التسامح الديني مقارنة بفرنسا الكاثوليكية المتشددة.

وخلال إقامة دامت أكثر من عامين، نجح فولتير في تعلم اللغة الإنجليزية، فكتب مذكراته بها، وظل قادراً على التحدث والكتابة بها بطلاقة حتى نهاية حياته.

وقد التقى بأدباء إنجليز مثل ألكسندر بوب، وجوناثان سويفت، وويليام كونغريف، وبفلاسفة مثل جورج بيركلي، كما التقى اللاهوتي صموئيل كلارك. ورغم أنه حظي في البداية برعاية بولينغبروك بعد عودته من المنفى، إلا أنه يبدو أنه دخل في خلاف مع زعيم التوريين، فتوجه إلى السير روبرت والبول والليبراليين.

وأعجب فولتير بالليبرالية التي تتميز بها المؤسسات الإنجليزية، وكان يغار من جرأة الإنجليز في مناقشة القضايا الدينية والفلسفية، وكان مقتنعاً بأن الإنجليز، لا سيما السير إسحاق نيوتن وجون لوك، في طليعة الفكر العلمي بسبب حريتهم الشخصية.

كما اعتقد أن الأمة الإنجليزية التي تتكون من التجّار والبحارة مدينة بانتصاراتها على لويس الرابع عشر لمزاياها الاقتصادية، وخلص إلى أن فرنسا حتى في الأدب يمكنها أن تتعلم شيئاً من إنجلترا، فقد كانت تجربته مع المسرح الشكسبيري مذهلة حيث أُعجب بطاقة الشخصيات وقوة الحبكات الدرامية.

وعندما عاد فولتير إلى فرنسا في نهاية عام 1728 أو بداية عام 1729، قرّر تقديم إنجلترا كنموذج لمواطنيه، وقد تعزز موقعه الاجتماعي بعد العودة، وبدأ ببناء ثروة هائلة ضمنت له الاستقلال المالي.

وحاول إحياء المسرح التراجيدي من خلال تقليد شكسبير بشكل دقيق وحذر، وكان ذلك في مسرحية "بروتوس"، التي بدأ كتابتها في لندن وأرفقها برسالة إلى ميلورد بولينغبروك، ولم تحقق هذه المسرحية سوى نجاحاً محدوداً في عام 1730، أما "موت قيصر" فعُرضت فقط في إحدى الكليات عام 1735.

ومع ذلك، حققت مسرحية "ألزاير" نجاحاً باهراً، فقد أسرت المسرحية، التي يقوم فيها الحاكم أوروسمان بطعن سجينه المسيحي "ألزاير" بدافع الغيرة، الجمهور بموضوعها الغريب والمثير، و تدور أحداث المسرحية في ليما ببيرو زمن الغزو الإسباني.

وفي الوقت نفسه، اتجه فولتير إلى نوع أدبي جديد وهو التاريخ، ففي لندن تعرف على فابريس، وهو رفيق سابق للملك السويدي شارل الثاني عشر، وكان اهتمامه بالشخصية الاستثنائية لهذا الجنرال الكبير دافعاً له لكتابة سيرة "تاريخ شارل الثاني عشر" في عام 1731، وهو سرد تاريخي موثق بعناية، يُقرأ بأسلوب يشبه الرواية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"بي بي سي" – 21 تشرين الثاني 2025

****************************************

"مكافحة الأوليغارشية" لبيرني ساندرز صراع طبقي بنسخة أميركية معاصرة

سلامة عبد الحميد

يقدّم السيناتور الأميركي بيرني ساندرز في كتابه الجديد "مكافحة الأوليغارشية" (كراون، 2025) تشخيصاً مباشراً لأمراض نظام الحكم في الولايات المتحدة، والنُّظم المشابهة له حول العالم، ويطرح رؤية إصلاحية جذرية تعتمد على تفاصيل واضحة لكيفية التعامل مع حكم الأقلية، بعضها سبق أن نشره في مقالاته أو تحدّث عنه في خطبه.

يرتكز الكتاب على فكرة محورية مفادها أن الولايات المتحدة تحولت إلى أوليغارشية يحكمها قلة من الأثرياء وأصحاب النفوذ على حساب الديمقراطية والعدالة، ويعتبر أن النظام الاقتصادي والسياسي الأميركي الحالي ليس معادياً للطبقة المتوسطة والفقيرة فحسب، بل إنه يهدد أسس الديمقراطية ذاتها.

تشخيص الداء

يبدأ ساندرز كتابه، المكوّن من 160 صفحة، بتشخيص الداء، مؤكداً أن أكبر مشكلة اقتصادية في العصر الحالي هي التفاوت الهائل في الدخل والثروة، إذ يستحوذ عدد قليل من السكان على حصة ضخمة من الثروة، بينما تتآكل دخول الطبقة المتوسطة والفقيرة وممتلكاتها. ويربط تركّز الثروة بفساد النظام السياسي، مشيراً إلى أن التبرعات الانتخابية الهائلة من الشركات والأثرياء تعني أن السياسيين يخدمون مصالح مموليهم الأثرياء، وليس ناخبيهم.

يهاجم الكتاب النموذج الاقتصادي القائم على تفوق الشركات متعددة الجنسيات التي تتهرب من الضرائب، وتقلص الأجور، وتدمر البيئة، وتتحكم في السياسات العامة لخدمة مصالحها. ويصف تغيّر المناخ بأنه التهديد الأكبر للأمن القومي الأميركي، ويدعو إلى "صفقة خضراء" لتحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد صديق للبيئة يوفر ملايين الوظائف.

بعد تشخيص الحالة، يقدّم الكتاب رؤية شاملة لإعادة بناء الولايات المتحدة على أسس أكثر عدالة، تشمل نظام تأمين صحي حكومي يضمن الرعاية الصحية حقاً أساسياً لكل مواطن، بغضّ النظر عن قدرته المالية، ويقول: "في أغنى دولة في تاريخ العالم، يجب ألّا يموت أحد لأنه لا يستطيع دفع فاتورة المستشفى.

يجب ألّا يفلس أحد بسبب مرضه. الرعاية الصحية حق إنساني، وليست سلعة فاخرة".

ويشدد الكتاب على ضرورة إصلاح النظام التعليمي عبر جعل التعليم العالي مجانياً، وتخفيف عبء الديون الطلابية التي خنقت أجيالاً عدّة، كما يدعو إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولاراً في الساعة، ودعم النقابات العمالية، وفرض ضرائب تصاعدية على الأثرياء والشركات الكبرى، وكتب ساندرز: "لم يعد مقبولاً أن يعمل المواطنون بوظيفة أو اثنتين، ويجدون أنفسهم عاجزين عن تغطية تكاليف السكن والرعاية الصحية والتعليم لأبنائهم، بينما يزداد الأغنياء غنى من دون أن يضطروا إلى بذل جهد أكبر. هذا نظام مزوَّر لصالح الأقلية".

إصلاح النظام السياسي

يطالب الكاتب بإصلاح النظام السياسي عبر تعديل نظام تمويل الحملات الانتخابية، وحماية حقّ التصويت، وإنهاء هيمنة المال على السياسة، قائلاً: "ليست لدينا ديمقراطية حقيقية عندما يكون بوسع ملياردير واحد أن يضخ مئات الملايين في الحملات الانتخابية لشراء السياسة التي يريدها، بينما يُحرم المواطن العادي من أيّ تأثير حقيقي. هذه ليست ديمقراطية، هذه أوليغارشية".

ويمكن اعتبار كتاب "مكافحة الأوليغارشية" بياناً أيديولوجياً يشتمل على دعوة للتحرك، إضافة إلى كونه وثيقة مهمة لفهم التيارات السياسية والاقتصادية التي تشكّل عالمنا اليوم، إذ يوجّه نقداً لاذعاً للوضع الراهن، ليس في الولايات المتحدة وحدها، بل في كثير من بلدان العالم، وهو يطرح بديلاً طموحاً يقوم على العدالة الاجتماعية والاقتصادية، متجاهلاً اتهامه بأنه يحلم بنظام حكم مثالي، بينما ذلك أمر غير عملي، بل يهدّد الأسس الاقتصادية والسياسية الراسخة.

ولا تختلف الآراء الواردة في الكتاب عمّا أورده ساندرز في كتبه السابقة مثل "ثورتنا: مستقبل يستحق أن نؤمن به" الصادر في 2016، و"سنتان من المقاومة" الصادر في 2018، و"من حقك أن تغضب من الرأسمالية" الصادر في 2023، والتي ركزت أساسياً على التفاوت الاقتصادي الهائل، وجشع الشركات، والحاجة إلى ثورة سياسية لإنشاء مجتمع أكثر عدالة وديمقراطية. لكن ساندرز صعّد خطابه في كتابه الجديد، واصفاً النظام الحالي بأنه حكم الأقلية الثرية التي تسيطر على الاقتصاد والسياسة ووسائل الإعلام.

يمكن أيضاً ربط الكتاب بالعديد من النظريات الاقتصادية والسياسية الشهيرة، وضمه إلى تيار فكري ونقدي عمره نحو قرنين، اجتهد لرصد صراع القوة بين العمال وأصحاب رأس المال، وبين النخبة والجماهير، وانتقاد فساد السلطة.

مجتمع في معسكرين

يقسّم ساندرز في كتابه المجتمع إلى معسكرين: الأول طبقة الأوليغارشية (الـ 1 في المائة) التي تملك الثروة والسلطة، والثاني الأغلبية (الـ 99 في المائة) التي تعاني من تبعات استغلال الطبقة الأولى لها، وهو يؤكد أن النظام الاقتصادي الحالي مُصمّم لخدمة مصالح الأقلية على حساب الغالبية، ويستند هذا إلى نظرية "الصراع الطبقي" التي صاغها كارل ماركس، ومفادها بأن التاريخ سلسلة من الصراعات بين الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج "البرجوازية" والطبقة العاملة "البروليتاريا"، وأن مصالح الطبقتين متضاربة، ما يؤدي إلى صراع حتمي.

لكن بينما يدعو ماركس إلى ثورة بروليتارية لإسقاط النظام الرأسمالي واستبداله بالاشتراكية ثم الشيوعية، يلتزم ساندرز بالإصلاح الديمقراطي، ولا يدعو إلى إسقاط الرأسمالية، بل إلى ترويضها وجعلها أكثر إنسانية، ما يضعه في إطار الاشتراكية الديمقراطية، وليس الماركسية الثورية.

يمكننا أيضاً ربط تحذير ساندرز من أنّ تركّز الثروة والسلطة في أيدي قلة يؤدي حتماً إلى إفساد النظام السياسي بأطروحة السياسي البريطاني اللورد أكتون، التي مفادها بأن "السلطة المطلقة مفسدة مطلقة"، وكذلك نظرية "الفصل بين السلطات" التي أوردها الفيلسوف الفرنسي مونتيسكيو في كتابه "روح القوانين" المنشور عام 1748، والتي تدعو إلى منع تركّز السلطة لمنع إساءة استخدامها.

والاختلاف الجوهري هنا أن اللورد أكتون ومونتيسكيو كانا يتحدثان عن سلطة الدولة، بينما يطبّق بيرني ساندرز المبدأ ذاته على سلطة الأثرياء وشركات القطاع الخاص، معتبراً أنهم مركز قوة جديد يجب موازنته وفرض رقابة ديمقراطية عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 23 تشرين الثاني 2025

***************************************

صدور كتاب {من الاغتراب إلى التشيؤ في منظور كارل ماركس}

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب (من الاغتراب إلى التشيؤ في منظور كارل ماركس: "التشيؤ" منهجًا ماركسيًّا لتحليل الرأسمالية ونقدها)، تأليف علي أسعد وطفة، ضمن سلسلة "قضايا". يشمل الكتاب مقدمة، وستة فصول وخاتمة، إضافة إلى مراجع وفهرس عام، ويتألف من 164 صفحة. ويتناول مفهومَي الاغتراب والتشيّؤ بوصفهما من أهم الأدوات المنهجية في التحليل الماركسي لظواهر الاغتراب داخل المجتمعات الرأسمالية المعاصرة. ويسعى إلى تقديم رؤية دقيقة توضّح أبعاد التداخل والتكامل بين المفهومين، مع إبراز دورهما في فهم آليات النظام الرأسمالي وآثاره الإنسانية والاجتماعية. يكرّس المؤلّف جهده للفصل بين المفهومَين في الإطار الماركسي، ضمن رؤية نقدية جديدة ومبتكرة تستند إلى نظرية جورج لوكاتش واجتهادات الماركسيين النقديين، مبرزًا طريقة توظيف كارل ماركس الاغتراب والتشيّؤ في تحليل البنية الرأسمالية وتفسير علاقات الإنتاج وأشكال الاستلاب الإنساني التي تولّدها. ويبيّن أنّ مفهوم التشيّؤ يشكّل أحد المفاتيح الكبرى لفهم كينونة الإنسان الحديثة؛ إذ يُعدّ التعبير الأكثر دقّة عن الشقاء الإنساني والاغتراب الاجتماعي في ظل النظام الرأسمالي، فهو التجسيد السوسيولوجي لفكرة الاغتراب التي تناولها الفكر الديني والأسطوري والفلسفي منذ أقدم العصور، في سعيه الدائم إلى تحرير الإنسان من معاناته الوجودية وإعادة صلته بجوهره الضائع. يرى الكتاب أن نظرية ماركس الاغترابية أثّرت في الفكر العالمي خلال القرن العشرين، ولا تزال راهنة اليوم في تحليل النظام الرأسمالي وتناقضاته، فهي نموذج علمي لتحليل الواقعين المادي والاجتماعي، كاشفة عن دور الرأسمالية في سلب إنسانية الإنسان؛ فهي تحيله إلى سلعة في شبكة الإنتاج والاستهلاك. وأصبح مفهوم التشيؤ مع المفكر الماركسي لوكاتش في كتابه التاريخ والوعي الطبقي مفهومًا محوريًّا في الماركسية النقدية، كاشفًا عن صنمية السلعة وهيمنة التسليع الرأسمالي الذي جعلَ الإنسان والقيم جميعها أشياء فاقدة الروح. ثم جاءت مدرسة فرانكفورت لتوسّع المفهوم وتجعله أداة تحليل أساسية في نقد الحداثة الرأسمالية؛ إذ رأى مفكروها أن التشيّؤ لم يعد ظاهرة اقتصادية فحسب، بل أصبح أيضًا بُعدًا أنطولوجيًّا وثقافيًّا يتوغّل في تفاصيل الحياة الحديثة، مفرّغًا الإنسان من جوهره الأخلاقي والروحي والعقلي، ومحيلًا إيّاه إلى كائن سلعي خاضع لمنطق السوق والربح والسيطرة. وبهذا، تحوّلت الرأسمالية إلى نظام ينتج العبودية الحديثة، ويستلب الإنسان جسدًا وروحًا، ويقوّض قدرته على التفكير النقدي والارتباط الاجتماعي.

إن كل تطوّر تكنولوجي يزيد تعقيد ظاهرة الاغتراب، وهو ما لمّح إليه جان جاك روسو وسيغموند فرويد في حديثهما عن العلاقة العكسية بين التقدّم والأخلاق. ويظلّ ماركس المرجع الأبرز في تفسير هذا البؤس الاغترابي؛ إذ اكتشف قانون التطور في التاريخ الإنساني، كما اكتشف داروين قانون التطور في الطبيعة، مبيّنًا كيف تُنتج الرأسمالية الاغتراب والتشيّؤ عبر علاقات الإنتاج وتسليع الإنسان. ويخلص إلى أن التشيّؤ والاغتراب قضية فكرية وإنسانية جوهرية تتطلّب إعادة تأصيل فلسفي وسوسيولوجي لفهم آثارها في بنية النظام الرأسمالي الجديد، وصوغ رؤية نقدية قادرة على استعادة جوهر الإنسان وقدرته على إنتاج المعنى والحرية. ويؤكد أن الفكر الماركسي ما زال فاعلًا في الوعي الفلسفي الحديث بفضل عمقه التحليلي وقدرته على تفسير الظواهر الاجتماعية المعاصرة.

ويخلص الكتاب إلى أن الخلاص من الاغتراب يقتضي القضاء على ظاهرة التشيّؤ الإنساني واستعادة روح الحضارة المهدَّدة، فحين تغدو الحضارة جسدًا بلا قلب، تفقد معناها، وتصبح البشرية مهدَّدة بالفناء الروحي والوجودي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" – 6 تشرين الثاني 2025

*******************************************

الصفحة الحادية عشر

مجلة {قضايا فكرية}

صدر العدد الجديد 4/ 2025 من المجلة الالكترونية السودانية المحكمة "قضايا فكرية" وفيه: محور عن قضايا الحرب في السودان، ضجيج الصمت في ضوء العزلة، قراءة في تجربة الطيب صالح، كولومبيا والمصالحة الوطنية، الحرب كنتاج للتاريخ لا كحدث عابر، تراجع التفكير النقدي واختفاء المثقفين التقدميين، خطاب الكراهية كسبب اساسي لاستمرار الحرب، اشكالية العلمانية، وموضوعات رصينة اخرى.

"قضايا فكرية" تصدر الكترونياً باللغتين العربية والانكليزية عن مركز آفاق جديدة للدراسات، اسسها د. صديق زيلعي عام 2024.

تهتم المجلة بدراسات الاقتصاد السياسي وتقف بحزم ضد نشر خطابي العنصرية والكراهية وتسعى لنشر المعرفة بالسعي الجاد لمواجهة التخلف والخرافة.

*****************************************

التاريخ والفن مدخلان للتغيير

د. محمد  رضا مبارك

الحديث عن الفن هو الحديث عنه بالمعنى الفلسفي  ،الذي  أشار إليه وتحدث عنه  فلاسفة عصر النهضة..أما الحديث عن التاريخ  فهو التاريخ بالمعنى المعاصر  المرتبط بالفلسفة ايضا..وأشير هنا إلى كتاب (فلسفة التاريخ ) لهيغل  ،الذي قال عنه أحد الدارسين  مشيرا إلى العبر التي يمكن استخلاصها من التاريخ  بالقول  (نوافق على ان عبر الفضيلة  تهذب الروح  ،وانها ملائمة  في الإرشاد الأخلاقي   للأطفال، لكي يترك فيهم  انطباعا   بالمناقب) فتهذيب  الروح  يأتي من التاريخ الفني  على وجه الخصوص  …وكلمة التاريخ تجمع الاثنين  السياسي والفني ..والقسم الأكبر من التاريخ  هو الذي يتعلق بأقدار  الناس والدول.. وقد حدد هيغل هذا الجانب  من التاريخ  بالقول (ينزع  القادة ورجال  الدولة  والامم إلى من  يذكرهم  بالتعاليم المستقاة  من خبرة التاريخ، ولكن ما نتعلمه من الخبرة والتاريخ  هو ان الشعوب  والحكومات  لا تتعلم شيئا قط من التاريخ، ولا تتصرف  أبدا وفقا للمبادىء المستنبطة منه).. وإذا كان التاريخ محددا   وفق هذه الصورة  فإن  الفن هو الاخر  محدد  وفق هذا  الفهم  المأخوذ  من تصور  أحد المخترعين  (لا   أحد ينكر  ان العلم  أصبح  أساس التكنولوجيا،  ولكن النظرة الحقيقية إلى العلم في عرفي، تجد التعبير عنها  على غلاف كتاب لفيزيائي عظيم ،حائز على جائزة نوبل  هو السير  جورج طومسون ، أحد  مكتشفي  الطبيعة الموجبة للإلكترون، واسم كتابه  روح العلم inspiration  of sconce …البيان المطبوع على الغلاف  يبدأ بالكلمات  (إن العلم فن) ويمضي ليتحدث عن الجمال الداخلي  والروعة  في أفكار الفيزياء الحديثة ..علماء اخرون تحدثوا بهذا الهوى الإنساني.

بهذين المقتربين  تتوضح طريقة المداخلة البحثية فضلا عن ذلك  فإن التاريخ  لا يعني المتخصصين  فقط، فلكل دارس  وباحث  معرفة بالتاريخ، ولاسيما الادباء والنقاد ،  وهناك  فرع مهم  في الادب يتلقى  العلم التاريخي  وهو تاريخ الادب.

ان التاريخ والفن  مدخلان  لتغييرات كبيرةً في الفكر العالمي المعاصر  ومقدمة لرؤية حضارية ثقافية ومعرفية، حفزت  الفكر الإسلامي  وجعلته  يتساءل عن حقيقة ارتباط الفن بالتاريخ    وهل أقصى الفكر العربي والإسلامي  الفن وادخله في ذيل اهتماماته ؟

كان هذا أحد  الابواب المهمة التي دخلت منها الثقافة الغربية، بعد ان وجدت الفراغ الهائل  في بنية الثقافة التقليدية  .. لعل هذا مهم جدا  وهو يحمل  إجابة ما  وبعض الاسئلة تحمل إجاباتها او توحي بها.. كان العراق  مثلا  موئلا  للتاريخ القديم  ( حضارة  سومر وبابل وآشور )

وهي اولى حضارات العالم القديم، وقد اهملت تماما  لانها تمثل  ثقافة وثنية قبل ظهور الإسلام .. لكن هذه المواضعة الفكرية  البسيطة أبعدت  المفهوم المعاصر للتاريخ،   إذ إن هذا المفهوم  يقترب من فلسفة التاريخ  وهذا يعني اقتراب الفن من التاريخ.. فهو اي التاريخ ليس سجلا للأحداث  والوقائع  مرتبا وفق تسلسل زمني،  هو يفسر ويعلل  سبب الحدث  الواقع  في زمن  ومكان معينين.. الذي منح  مفهوم التاريخ  بعدا فكريا وفلسفيا   هو الفن   إذ تم ايجاد علاقة وطيدة بين الاثنين.. هنا يحضر تاريخان: التاريخ السياسي وتاريخ الفن  وقد توحدا فيما بعد في إطار فلسفة التاريخ. إن الاكتشافات  الحديثة لحضارة وادي الرافدين  هي في  ماَلها الأخير  دراسة لتاريخ الفن  والملاحظ ان  نقوش  بابل وسومر  تفسر طريقة عيش العراقيين  القدماء  وأطر تفكيرهم.. وقد اعتنى الفكر المعاصر بذلك  وهو ما أغرى الكثيرين  من مورثي الحضارات القديمة  في التساؤل.. لماذا اغفل الفن  طوال العقود الماضية؟ ولماذا انشغلنا بالتاريخ السياسي  اكثر من تاريخ الفن؟  هل لان التاريخ السياسي يفرق المجتمع وتاريخ الفن يوحده ؟

لقد اخذ  الأمر في العصور الحديثة  أبعادا اوسع  حين تزامن ظهور فلسفة التاريخ  مع ظهور فلسفة الفن.. وظهرت مقولات حديثة تقول: ان التاريخ يكتبه الفلاسفة  والفلسفة يكتبها المؤرخون   على وفق ما قاله ديورانت في كتابه متون الفلسفة 

ان  النهضة الفكرية التي تزعمها الفلاسفة المثاليون والماديون  هي التي مهدت  لنهضة فكرية عارمة  فيما بعد  وقد ساعدت على ولادة مفهومين  متجانسين، أحدهما يكاد  يأخذ صفاته من الاخر  فلسفة التاريخ وفلسفة الفن  ولكن هذي المفهومين يحدان عوقا  حقيقيا في ثقافتنا المعاصرة.. وشكل هذا العوق  المفترض  مجالا حيويا  لدخول  الفكر الأجنبي إلى الحياة الثقافية المحلية . لقد شعر المسلمون  انهم اكثر قربا من تاريخ  الفنون.. فالكتابة  في اول عهدها كانت فنا.. ولو أتاح العقل  العربي والإسلامي  المجال للفن  كي يرتبط بالتاريخ  لما ركز اهتمامه بالتاريخ السياسي  الذي بدأت الامة  تعاني منه  ومن نصوصه التي تقرأ قراءات متعددة في أوقات مختلفة.

***************************************

في ذكرى رحيله.. لا تهيّج الجروح يا عريان السيد خلف

مزهر بن مدلول

من رحم قرية معطرة بالبخور والصندل، من قلعة سكر و(سويج شجر)، خرجت قامة شعرية وموهبة عراقية، خطفت الحواس وفتنت الأفئدة وألهبت المشاعر. من ضفاف نهر الغراف وماءه العذب، ظهرت قصيدة مكتوبة على (وركَات دفتر البافرة)، كانت مفعمة بالحياة بكل ما فيها من أمل، وحبّ. من بيوت الكَصب و(الطين الحريّ)، اعتلى عريان السيد خلف صهوةَ حصانٍ اسود وخرج كفجرٍ عظيم شاقا الظلام نحو رحاب الشعر. حمل الشاعر الراحل مصباح (ديوجين) باحثا عن الحقيقة، عن النور، عن الانسان، فحطّت كلماتهُ فوق اسطح المنازل، وغنّت مع النواعير والنواطير، وذرفت الدموع فوق ما خلّفت الحروبُ من هياكل. سمت بالعاشقين الى البهاء والجمال، وعانقت جروح المشردين والغرباء.

القصيدة عند عريان، عبارة عن لحظات مسروقة من زمن متأجج بحمى الأنين والانكسارات، انها تنبع من اقفاص الليل المقفلة، من اغوار الوجود وطقوس البوح الممنوعة. هي الشجن العراقي الذي عجن طينة الانسان في بلاد الرافدين منذ ان اختلط عرق الآلهة بدم التاريخ، ومنذ ان صرخت عشتار حزنا على تموز: ويلاه.. ويلاه.....، لكنّ عريان يجيد السياحة في العالم المظلم، فتظهر القصيدة مضاءة بنور الحياة، متألقة بصور العشق، مكتنزة بالجمال السومري.

تجربتهُ السياسية جعلت عينهُ مشدودة نحو افق الشمس، فيتغذى خيالهُ الأدبي، لتصبح كلماته ملاذا للذين اتعبهم الطريق، ونفيرا يبثُّ العزيمة لدى الثوريين والشيوعيين. لكن، وبالرغم من مسيرته السياسية الطويلة، ليس من الانصاف ان نضع ابداع الشاعر تحت يافطة السياسة فقط، فهو في نهاية الامر، شاعرٌ انساني، قصائده جواز سفره الى القلوب. استطاع عريان ان يمزج بين المشاعر الفردية الخاصة والانتماء الى التراب والانهار، الى تلك البيئة الجنوبية المحتشدة بالصور والمراسيم، فتحولت كلماته الى ارث يضاف الى ارث العراق الشعبي المتجذر الذي يُعد احد دعائم ثقافتنا الوطنية.

سيبقى عريان السيد خلف بيننا، وستبقى كلماته عذبة كعذوبة صوته في الالقاء، حارة كحرارة الارض في صدره، وسنبقى نردد (ردي.. ردي، ردي لا تهيجين الجروح، اجروحي من تلجم تدي)، سنبقى نغني (تلولحي.. بروحي كَصيبة تلولحي)، سنبقى نتذكر مواويل رياض احمد وفؤاد سالم وقحطان العطار وصباح السهل (وبلايا وداع.. مثل العود من يذبل.. بلا يا وداع).

لقد كتب الشاعر بأحاسيس عميقة، وبأحشاء نازفة، فكانت كلماته مخلصة لوجدان الانسان ومعبرة عن هواجسه، توقظ في دواخل من يسمعها فيضا من العواطف والافكار، لذا، فهو وإن ذهب الى سريره الأبدي، فأنّ الحياة ستبقى تنبضُ في شرايين قصائده.

***************************************

النص السردي والتاريخ في {الجهات الاربع}

جاسم عاصي

التاريخ والسرد بنيتان لا تبتعد الأطراف في هذه المعادلة عن بعضها إلا في الصياغة .فالتاريخ مجموعة وقائع ومواقف ،والسرد من يعمل على الحفاظ عليها من باب كونها ملكية عامّة تتطلب الحفاظ على صورتها ووتيرتها التي تقدمها للأجيال القادمة .هكذا عمل المؤرخون على توثيقها بحيادية وسعة رؤية .أما السرد فأنه يذهب إلى توجه آخر،وهو مجال الفن والبعد الدرامي القائم على التوازن والتقارب بين الأحداث الصغرى والكبرى لتقديم نصوص قرأناها في الأدب العالمي .والقاص(سلام القريني) اجتهد في مجال تقريب تفاصيل التاريخ وجزئياته من النص السردي باجتهاد أيضاً .وفي هذه المحاولة الجادّة عمد إلى إحداث التوائم بين طرفي هذه المعادلة،حيث يجد المتلقي أن ما يُطالعه في النص هو واقع قريب منه ،بل عاش بعض أجزائه وتفاصيله على هذا النحو أو غيره ،أو سمعه من ضمن المرويات العامّة .فمحتوى النصوص مزج بين تسجيل السيرة الشخصية بتفاصيلها ،والبناء القصصي الذي اقترب في بعض تفاصيله من التسجيل .

ولكن هذا لا يعني أن النصوص ابتعدت عن بنية السرد الفني الذي تأكدت ناصيته كثيراً في معظم النصوص .

فلم تأخذ القاص إلى ضفتها وبنيتها كتاريخ فردي وجمعي ،وإنما هو تاريخ عام يخص الإنسان العراقي حصراً وهو يعيش أصعب الظروف السياسية والاجتماعية التي لا تنأى عن تاريخ أي متلقي سمع أو عاش تفاصيلها .وهي سمة واكبت السرود عامّة ،لكن القاص هنا يجتهد في صقل رؤيته وأساليبه في السرد والتسجيل ليؤسس لنصه هوية تأخذ من كتابات(أبو سعيد/عبد الجبار وهبي وأبو كَاطع )على سبيل المثال .غير أن القريني يعمل على تأسيس منحاه (هويته) السردية من خلال تكييف محتوى النص لما يعتقد به مناسباً .وفعلاً كان هذا حادثاً .

لقد تجسدت خصائص متنوعة حافظ عليها كل نص بوحدته ومعانيه وطرق السرد والأساليب .

ففي قصص مثل الجهات الأربع /الكرش وفائض القيمة ) حتى قصة( انتهاك ) كان في هذا يراوح بين التسجيل والبناء الفني .فهو وفي كل نص نجده يعمد إلى عرض التفاصيل والجزئيات للتوفر على رصانة  نصه بشكل عام دون الاستغناء عن التسجيل الذي يراه نوع من إضفاء الحيوية(المصداقية) واحترام التاريخ العام .

فالقاص كونه ملتزم سياسياً لا يتخلى عن تجربة الواقع وما آلت إليه الحياة ضمن ظروف سياسية متحكمة دون الشرعية .فالسارد لا يمكنه اخفاء انتمائه إلى الواقع الذي نال منه  سواء ذاتياً أو نال من المقربين له . لكن القاص حاول أيضاً أن يوازن في هذا ،باستثناء قصتين (انتهاك /تعسف) .ولنؤكد أن الثانية كانت أكثر النصوص دلالة على حرفية سردية .فقد وازن بين حدث التاريخ الذي يعرفه وعاشه مقابل ما عاشه أيضاً المتلقي .فهو يتناول أحداث واعية تنتمي إلى التاريخ من جهة وإلى الفن من جهة أُخرى .

كما وأن النص هذا انموذج لرواية ذات مشروع خاص في النظر إلى التاريخ الخاص والعام ،فهو مليء بالأحداث والمفارقات وصور جسّدت جور الأزمنة ،وكل من الظروف السياسية السلبية التي مرت على العراق وعاش الكاتب تفاصيلها .

القاص(القريني) يطرح مشروعه عبر الحفر في التاريخ الذي وطأ كثيراً مشروع كتابة تفاصيل التاريخ .غير أن مثل هذا التناول يتطلب الروية والتدقيق من أجل الحفاظ على الموازنة بين الفن والحدث .

الكاتب للسرد يعمل على تقشير الظواهر ،واللجوء أحياناً للرموز وصور التخفي التي لا تحجب الحقائق بقدر ما تضعها ضمن دائرة المداولة .

فلو دققنا في روايات غائب طعمة فرمان لتوقفنا مباشرة على التاريخ من باب النص ،كما هو في (النخلة والجيران /ظلال على النافذة).إننا أمام مشروع كبير ينتظر الكاتب.وأرى أنه ومن خلال ما قدمه في مجموعته(الجهات الأربع)  ينبئ بمشروع جديد في كتابة النص القصصي ،لأن الكاتب وباستثناء كونه حامل معلومات تاريخية يمكن أن تُساعده على انجاز جديد يكمّل نصوص هذه المجموعة مستقبلاً.

*****************************************

ما تصنعه القصيدة من مفارقة

علي حسن الفواز

لا يخلو أي توصيف للشعرية من المفارقة، ولا من اثارة السؤال الانطولوجي الذي يخص مفهومها، واجراءاتها في التعاطي مع إشكالات تحولاتها، على مستوى التاريخ، أو على مستوى علاقتها بالحداثة، أو التجاوز، وهي قضايا باتت أكثر اثارة، وعصفا وانهماما بوضع "الشعرية" إزاء ما هو قار في مركزيات الشعر العربي ذاته، بوصفها رافعة ل"التابو" الذي أحاط نفسه بمرجعيات واسرار واحكام، جمعت بين حكاية "ديوان العرب" الجامع، وبين حساسية خرق سلطته، عبر خرق النظام، والطلل والرمز والاستعارة.

قد تعني مفارقة مفهوم الشعرية وعيا بالكتابة، وبخرق مألوف الشعر، لكنها ستعني أيضا وعيا صادما بالمغامرة التي تخص تجاوز علاقة هذا المفهوم بجوهر الموضوع الشعري، لا سيما ما يتعلق بعلاقته بالزمن، والفلسفة والدين، لأن تاريخ الشعر العربي تاريخ جامع للتماثلات والاختلافات، وهو ما جعل قضية الشعر من أبرز القضايا التي ارتبطت ب" المسكوت عنه" في اللغة والتاريخ، فحين نتحدث عن "أبي نواس" فأننا نتحدث عن المغامرة والمفارقة، وعن تحول الوعي، بوصفه تحولا في النظر الى المكان والغرض، وأن الخرق الاستعاري والتصويري الذي احدثه الشاعر، شكّل منعطفا مبكّرا، مهّد لسلسلة من الخروقات الشعرية الكبرى، التي توجّها الشاعر "أبو تمّام" في دينامية التجاوز، وفي كسر ايهامات العمود الشعري، وعلى نحوٍ جعل من قصيدته علامة فارقة في أرخنة التجديد الشعري العربي، وجعل مفهوم الشعرية ذاته إزاء مراجعات نقدية وسيمائية، وحتى انثربولوجية، وجدت في اللغة مناورة للتجريب، مثلما وجدت في القصيدة بنية قابلة للتغاير والازاحة، ولتمثيل ما تحمله من مفارقات مفتوحة، الهمت الشعراء في عصور لاحقة حافزا للنظر في التجديد، بوصفه تجاوزا، وخرقا للتاريخ ذاته.

ما حدث في العصر الحديث لم يكن تمثيلا مجردا لما حملته الجدّة الغربية في الشعر، ولما كتبه شعراء مغامرون مثل بودلير ورامبو ومالارميه، بل حمل معه شفرة "الماضي" المتوهج، والمحرك لما تسميته ب"اللاوعي الشعري" الذي إعاد انتاج "ابي نواس" و"ابي تمام" بوصفهم شعراء ادركوا سر علاقة الشعر بالتجاوز، وبتقويض مركزية تاريخ "القصيدة" في التاريخ وفي المكان وفي "الديوان"

تجارب التجديد في النصف الأول والثاني من القرن العشرين، بدت وكأنها تاريخ مواز، وثورة جعلت من مفهوم الشعرية إزاء تحديات كبيرة، ومفارقات أكبر، تأثرت بتجارب عالمية، وبأصوات شعرية جمعت بين المفارقة والمغامرة، لكنها ظلت تحمل معها هاجس التاريخ، وحساسية العلاقة مع القصيدة العربية، لا سيما تجارب قصائد جماعة ابولو، وجماعة الديوان، وجماعة الشعر المنثور، وصولا الى تجارب الرواد في العراق- بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي، نازك الملائكة، بلند الحيدري" وكذلك تجربة جماعة مجلات "شعر" و"الأديب" والآداب" في بيروت، إذ كشفت هذه المعطيات عن مفارقات كبيرة، وضعت الشعر العربي امام صدمات بنيوية كبيرة، واسئلة مسّت "المخفي" من سرائر ذلك الديوان الذي لم يعد قائما، ومن أحلام الشعراء الرومانس، والشعراء العصابيين، وهو ما اعطى لهوية "القصيدة" قناعا آخر، ادرك سحريته شعراء المغامرة، فذهبوا الى التجاوز بوصفه وعيا، والوعي بوصفه خرقا، وكشفا، وتعرّفا على أسئلة اليومي والعابر كما سمّاه بودلير.

قد تكون تجربة السياب مفارقة تاريخية لافتة، لكن تجربة ادونيس تعد مفارقة اكثر تجديدا على المستوى الفني، انفتحت فيها القصيدة على التجاوز، بوصفه تجاوزا على التاريخ، وعلى الزمن الشعري، مثلما كانت تجربة "انسي الحاج" تجاوزا للمألوف، على مستوى الاقتراب الصاخب من المحظور، أو على مستوى إعادة تعريف مفهوم الشعرية، بوصفه مفهوما زمنيا، لا قياس له، ولا معيار لإشتغالاته وجدّته.

ما بدا أكثر تصعيدا للتجريب الشعري، لم يكن بعيدا عن وعي المغامرة، وعن وعي التجاوز، وعن طبيعة المتغيرات التي استغرقت الشعرية، وعلاقتها بالتحولات الكبرى، سياسيا وثقافيا وتعليميا في واقعنا العربي، حيث تحولت صدمة مفهوم التحرر، وصعود الفاعليات السياسية الى مفارقة، انعكست على تشكلات المفارقات الأخرى في الثقافة والاجتماع والسياسة والايديولوجيا، حتى بدا الأمر وكأن هناك تحولا كبيرا، جعل من الشعر ومن ديوانه المثيولوجي اكثر عرضة للمراجعة، والمساءلة، وحتى التقويض، وعلى نحو بدت "حداثة الشعر" ظاهرة لا تكتفي بالثقافي فقط، بل كان انفتاحها على السياسي والاجتماعي والنفسي تمثيلا لعالم جديد، ولقصيدة تعي أن وجودها الصاخب اعطى للمفارقة حضورا فائقا، وتجاوزا صنع له تاريخا، يمكن أن تؤسسه القصيدة ذاتها..

****************************************

الصفحة الثانية عشر

في اتحاد الأدباء احتفاء بباسم فرات وبتجربته في أدب الرحلات

متابعة – طريق الشعب

احتفى نادي أدب الرحلات في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، أمس السبت، بالأديب باسم فرات وتجربته في أدب الرحلات، وذلك في جلسة حوارية حضرها جمع من الأدباء والمثقفين وأدارها الروائي حسن البحار. 

وفي معرض حديثه، ذكر فرات أنه بدأ مع الشعر منذ طفولته، ودرس علم العَروض وهو في المرحلة الابتدائية في كربلاء، مؤكداً أنه لم يتوقع يوماً أن يصبح كاتباً في أدب الرحلات.

وبيّن أن الروائية لطفية الدليمي كانت أول من اكتشف موهبته في هذا اللون الأدبي، وانها أصرت على أن يواصل الكتابة فيه منذ أيام إقامته في طوكيو، وصولاً إلى تجاربه في الأكوادور وجبال الأنديز والسودان وغيرها من دول العالم.

وأشار فرات إلى أن اختلاف الأديان وتنوع التاريخ كانا عاملين مهمين ساعداه في كتابة هذا النوع من الأدب، إلى جانب الاستعداد الفطري لمعرفة الآخر، موضحاً أنه استطاع التعايش مع عادات الشعوب وطقوسها وممارسة طقوس العديد من الديانات خلال أسفاره.

فيما لفت إلى أن الرحالة أحمد بن فضلان المولود سنة 877 ميلادية، يُعدّ المصدر الأقدم والأبرز في أدب الرحلات، وانه رغم إهماله عربياً، حُظي باهتمام واسع في شمال أوربا.

وأضاف قوله أن العراق يمتلك أسماء مهمة في هذا الحقل، منها مصطفى شاكر محمود، مؤكداً أن أدب الرحلات يرتبط بشخصية الكاتب وتجربته، وهو ما انعكس على كتاباته باعتباره شاعراً قبل كل شيء.

من جانبه، قدم الناقد د أحمد حميد ورقة نقدية عن تجربة فرات. إذ رأى ان تجربته تُعد واحدة من التجارب العراقية فرادة، لتقاطعها المميز بين الشعر والأنثروبولوجيا وفن الرحلة، موضحا ان فرات يكشف في تجربته عن وعي عميق بالتاريخ والثقافات، وانه يفتح نافذة نادرة على العراق وامتداداته الإنسانية  "فمنذ بداياته الشعرية ضمن جيل الثمانينيات، وحتى رحلاته إلى نحو ستمائة مدينة في تسعٍ وثلاثين دولة، ظل فرات مشغولاً بأسئلة الهوية والانتماء والمعرفة، باحثاً عن معنى الإنسان وسط الخراب والجمال والموت".

وأشار حميد إلى أن "فرات لطالما أبدى اهتماماً كبيراً بالتنوع العراقي الممتد منذ العصور السومرية حتى اليوم"، مبيناً أن "كثيراً من المثقفين يتعاملون مع تاريخ العراق بانتقائية. فبعضهم ينحاز إلى العصر الحديث، وآخر إلى الإسلامي أو العباسي أو ما قبل بابل، بينما يُتناوَل الإرث السومري أحياناً بسذاجة لا تنصف عمقه الحضاري".

وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، وتناولوا أدب الرحلات بوصفه جنساً أدبياً بدأ بالانتشار والرواج على نطاق واسع في العراق والعالم.

*********************************************

كلية إيرلندية تطرح أول فيلم باللغة السومرية

متابعة – طريق الشعب

نجح طلبة وأكاديميون في كلية ترينيتي بجامعة دبلن الايرلندية، في إنتاج أول فيلم في العالم باللغة السومرية القديمة، تحت عنوان "أحلام دوموزي".

الفيلم، وهو عمل دراماتيكي مقتبس من قصيدة أسطورية محفوظة على ألواح طينية مسمارية عمرها 4 آلاف عام، سبق أن اُكتشفت في العراق، تتناول قصته كيف تمكن دوموزي، إله الراعي السومري، من الهروب مرارا وتكرارا من شياطين العالم السفلي، حتى تمكنوا في النهاية من القبض عليه إلى الأبد.

وتم تصوير الفيلم، الذي تبلغ مدته 20 دقيقة، في حديقة فينيكس في دبلن، وأخرجه وأنتجه البروفيسور مارتن ورثينجتون من كلية اللغات والآداب والدراسات الثقافية.

وشارك في الإنتاج ثمانية عشر طالبًا، بعضهم كجزء من دراستهم الرسمية، والبعض الآخر من أجل المتعة فقط.

وقالت أوليفيا روماو، التي تدرس الموسيقى في كلية ترينيتي، وهي أيضًا ممثلة محترفة، انها لعبت دور شقيقة دوموزي "جيشتينانا"، مبينة أن "الأمر كان تجريبيًا وغريبًا. لكن كان عليّ تعلم اللغة لمدة ستة شهور لأشعر أنني قادر على المشاركة في الفيلم. كانت التجربة بأكملها رائعة بالنسبة لي".

وبالمقارنة، فإن طالبة اللغة الإنجليزية الكلاسيكية جوينهويفار فيرش رايس، التي لعبت دور دوموزي، لم تدرس اللغة أبدًا.

إذ تقول في حديث صحفي أنه "كنتُ أحفظُ فقط سلاسلَ من الأصوات. لكن نطقَ السطور الأصلية، بدلًا من الترجمة، كان أمرًا بالغَ الأهمية، نظرًا لدور الشعر والأدب في الثقافة السومرية".

جدير بالذكر، أن الفيلم متاح مجانًا على منصة "يوتيوب"، ومترجم إلى ٢١ لغة.

*****************************************

زيارة إلى عائلة الفنان الراحل جمال السماوي

زار الرفيقان فاروق فياض، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، ومفيد الجزائري، رئيس تحرير "طريق الشعب"، مساء الاربعاء الماضي، اسرة الفقيد الفنان جمال عبد العزيز السماوي.

واستذكر الرفيقان مع زوجة الفقيد الراحل السيدة ايمان عدنان محمد صالح، وابنته الفنانة الموسيقية الشابة شهد، مسيرته الوطنية والفنية الحافلة، وحضوره المتميز في الفضائين الموسيقي والثقافي عموما. واشادوا كذلك بانجازه في مجال العزف على آلة القانون، كما شددوا على ضرورة حفظ مجمل ما ترك لنا من إرث فني تقدمي.

*******************************************

كتاب جديد  للدكتور عباس الجميلي

عن "مطبعة هتان" في البصرة، صدر حديثا كتاب بعنوان "الدراما والتعازي الحسينية في العراق اجتماعيا وأدبيا وسياسيا"، من تأليف د. عباس الجميلي.

الكتاب الذي جاء في نسختين عربية وانكليزية، يتناول التعازي الحسينية ودورها في مخاطبة العقل الجمعي، وتمكين الجمهور من التماهي بسهولة مع الأحداث التي تجسدها.

*******************************************

العثور على مقبرة جماعية أثرية في أربيل

متابعة – طريق الشعب

عثر مزارع في قرية بمنطقة برادوست شمال شرقي أربيل، على مقبرة جماعية اثرية تحتوي على هياكل عظمية لـ 11 شخصاً.

واكتشفت المزارع، اثناء ما كان يحرث أرضه، تلك المقبرة التي ضمت إلى جانب هياكل الأشخاص، هيكلا لحصان وقطعا فخارية. ووفقا لما حددته الجهات الرسمية، فإن تاريخ هذه المقبرة يعود إلى 2500 عام.

في حديث صحفي، قال مدير آثار إدارة سوران، عبد الوهاب سليمان، ان المقبرة صممت على شكل زورق، وانهم استطاعوا تحديد تاريخها من خلال الفخاريات التي دُفنت مع الموتى، لافتا الى أن "المؤشرات تدل على ان المقبرة تعود الى مَلِك محلي والرجال العشرة الذين دُفنوا معه كانوا من حاشيته الذين رافقوا مَلِكَهم في رحلته إلى عالم الموتى".

*************************************

قف.. مختلفون (علامة تعجّب) 

عبد المنعم الأعسم

اعيان تحالف المحاصصة والفساد الذي قادَ المرحلة والحكومات السابقة اختلفوا على تسمية رئيس حكومة السنوات الاربعة القادمة، وعلى جملة من الملفات والالتزامات المعقدة التي تتوزع (ولا غرابة) ليس فقط على المنصب التنفيذي الاول، بل وايضا على مناصب حساسة، و"المناصب الحساسة"هنا اسم مستعار لوزارات فيها عقود وميزانيات ومجسرات وصلاحيات صرف، وروائح تزكم الانوف، اما الخلافات فهي من النوع الذي(لا يُفسد للود قضية) ويمكن القول انهم اختلفوا، الآن، فوق ما هم مختلفون منذ البداية، وهو قولٌ اشبه بالفرضية غير المبرهن عليها، لأن هذه الخلافات تقع تحت السيطرة، كما في كل مرة تستعصي على الحل، طالما هناك طرفٌ ثالث (وسيطٌ. وصيٌ. صاحب الكلمة الفصل. حامل الاختام) يتدخل، في الوقت المناسب، لرفع فتيل الازمة، لا فتيل تصفيات الحساب الذي يبقى تحت زولية التفاهمات، نائما، بانتظار ان يرفع رأسه في سباق الفرهود الذي ينطلق، عادة، بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

 اقصد بعد إداء القسم، بالله العظيم: "انْ احافظ على الامانة".

*قالوا:

" يستيقظ الاناني وقد جُرح، حتى الموت، بخدشٍ بسيط"

البرتو مورافيا 

***********************************

في الموصل فيلم عن كارل ماركس

الموصل – طريق الشعب

شهدت  قاعة السينما في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في نينوى، عرض فيلم يتناول سيرة حياة الفيلسوف كارل ماركس وبدايات تشكّل أفكاره.

وشاهدت الفيلم مجموعة من الشباب المهتمين بالشؤون الفكرية والسياسية. حيث تعرّفوا على أحد أبرز رموز الفلسفة النقدية في التاريخ الحديث. وعبّروا عن اهتمام واضح بالفيلم ومحتواه.

ورأى بعض الشباب أن الفيلم منحهم فرصة للتعرّف بصورة أعمق على جذور الفكر الماركسي. فيما دعا آخرون إلى تكرار مثل هذه النشاطات بصورة دورية، مع عقد ندوات نقاشية تكميلية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة نشاطات ثقافية يعمل شيوعيو نينوى على تنظيمها، بهدف توسيع دائرة المشاركة الشبابية في الفعاليات الفكرية، وإحياء تقاليد الحوار العام في المجتمع، خاصة بعد سنوات طويلة من التحديات الأمنية والاجتماعية التي مرّت بها المحافظة.

******************************************

أفلام عن أزمة الجفاف الثلاثاء.. مهرجان دهوك السينمائي الدولي 

متابعة – طريق الشعب

تنطلق بعد غد الثلاثاء فعاليات مهرجان دهوك السينمائي الدولي بدورته الثانية عشرة، وذلك بمشاركة مائة فيلم من دول مختلفة.

ووفقا للقائمين على المهرجان، فإن نسخة هذا العام ستركز على قضايا الجفاف والتغير المناخي، فيما تحضر السينما الإسبانية بقوة عبر أكثر من عشرة أفلام.

وتستمر فعاليات المهرجان على مدى ثمانية أيام، بحضور سينمائيين من دول عربية وأجنبية من أوربا وأمريكا وآسيا.

ومن المقرر أن تتوزع العروض السينمائية على أماكن مختلفة من دهوك. فيما ستتخلل الفعاليات ندوات ثقافية ونقدية عن السينما وموضوعات أخرى، إضافة إلى ورش عمل للشباب، وزيارات إلى أماكن سياحية وأثرية. 

وسيشهد المهرجان منافسات على جوائز نقدية لأفضل فيلم وثائقي عالمي، وأفضل فيلم قصير عالمي، وأفضل فيلم روائي.