اخر الاخبار

افرز تعطل تطبيق تيليجرام خلال الأيام الماضية حالة من الارتباك داخل الوسط التعليمي في العراق، نتيجة الاعتماد الواسع عليه في تبادل التبليغات والمحتوى الدراسي بين المدارس والطلبة وأولياء الأمور. ويأتي هذا التوقف في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءا أساسيا من العملية التعليمية، ما جعل أي خلل فيها ينعكس بشكل مباشر على سير الدروس والامتحانات، ويكشف حجم الحاجة إلى بدائل أكثر استقراراً.

حلقة وصل بين الاهل والمدرسة

تقول التربوية هناء جبار، أن تطبيق تيليجرام بات يمثل أداة أساسية في التواصل التعليمي، مشيرة إلى أن ما يقارب 90 في المائة من الطلبة والكوادر التعليمية يعتمدون عليه في متابعة الشؤون الدراسية اليومية.

وتضيف جبار لـ"طريق الشعب"، إن القنوات والمجموعات على تيليجرام تُستخدم بشكل واسع من قبل المدارس ورياض الأطفال لنشر التبليغات، وإعلان الدرجات، وتحديد مواعيد الامتحانات، فضلاً عن عرض النشاطات المختلفة، ما أسهم في تسهيل التواصل بين الإدارات التربوية وأولياء الأمور.

وتشير إلى أن هذه الوسيلة اختصرت الكثير من الجهد على الأهالي، الذين لم يعودوا مضطرين إلى مراجعة الإدارات بشكل مستمر للاستفسار عن التفاصيل الدراسية، موضحة أنها وفرت لهم متابعة مستمرة لمستوى أبنائهم، وشكلت حلقة وصل مباشرة بين البيت والمدرسة.

وتجد أن أي تعطيل أو تقييد لخدمة تيليجرام يؤدي إلى إرباك واضح في المشهد التربوي، إذ يضع الإدارات والطلبة أمام تحديات في إيصال المعلومات الضرورية، خصوصاً في الفترات الحساسة مثل الامتحانات.

وتنبه إلى أن بعض المؤسسات حاولت الاعتماد على تطبيقات بديلة مثل واتساب، إلا أنها لا تقدم ذات الكفاءة، لافتة إلى أن تيليجرام يتيح للمستخدمين الاطلاع على المحتوى السابق عند الانضمام، وهو ما لا يتوفر في التطبيقات الأخرى، ما يقلل من فاعلية البدائل.

واعتقد جبار أن توقيت أي إجراء يتعلق بتقييد التطبيق خلال فترة الامتحانات، يُعد غير مناسب، نظراً للحاجة الماسة إلى إيصال الجداول والتعليمات والمواد الأساسية للطلبة بشكل سريع ودقيق.

وتختتم جبار حديثها بالقول إن تقييد "تيليجرام" لا يخدم العملية التعليمية، خاصة في هذه المرحلة الحرجة، داعية الجهات المعنية إلى مراعاة احتياجات الطلبة والإدارات التربوية عند اتخاذ مثل هذه القرارات.

هشاشة البنية الرقمية البديلة

من جهته، يقول التدريسي حسين العكيلي: أن الاعتماد المتزايد على تطبيق تيليجرام في المؤسسات التعليمية العراقية أصبح واقعا مفروضا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ما يوفره من سهولة في إيصال المواد الدراسية والتواصل المباشر مع الطلبة، إلا أن هذا الاعتماد، بحسب وصفه، كشف عن هشاشة البنية الرقمية البديلة عند حدوث أي خلل مفاجئ.

ويشير العكيلي في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن تعطل التطبيق خلال الأيام الماضية تسبب بحالة من الارتباك داخل الوسط التعليمي، لاسيما في ظل غياب منصات رسمية بديلة تمتلك الكفاءة ذاتها، مبيناً أن إدارات الكليات والمدارس اضطرت إلى البحث السريع عن وسائل أخرى لضمان استمرار إيصال المحاضرات والتعليمات.

ويؤكد أن هذا التوقف انعكس بشكل مباشر على سير العملية التعليمية، خصوصا في الفترات التي تتطلب تواصلا مكثفا مثل الامتحانات، حيث يواجه الطلبة صعوبة في متابعة الجداول والواجبات، إلى جانب تراجع مستوى التفاعل بسبب تشتت المنصات المستخدمة.

ويذكر العكيلي أن بعض المؤسسات لجأت إلى تطبيقات بديلة مثل واتساب، إلا أنها لا توفر الخصائص نفسها، خاصة فيما يتعلق بإمكانية أرشفة المحتوى وسهولة الوصول إلى المواد السابقة، وهو ما يضعف من فاعلية استخدامها في السياق التعليمي.

وفيما يتعلق بلجوء بعض الطلبة إلى استخدام برامج كسر الحجب، يحذر العكيلي من المخاطر المرتبطة بأمن البيانات، لافتاً إلى أن هذه الحلول قد تعرض المستخدمين للاختراق أو فقدان المعلومات، ما يجعلها خياراً غير آمن رغم الحاجة إليه في بعض الأحيان. فيما يتساءل عن سبب عدم الترتيب المسبق مع الجهات المعنية قبل اصدار هكذا قرار بشكل مفاجئ.

ويعتبر أن الاعتماد على تطبيق واحد بشكل شبه كامل في إدارة العملية التعليمية يُعد مخاطرة، داعياً إلى ضرورة تبني سياسة رقمية واضحة من قبل الجهات المعنية، تضمن تنويع أدوات التواصل وتوفير منصات مستقرة وآمنة يمكن الرجوع إليها في حالات الطوارئ.

ويؤكد العكيلي أن ما حدث يمثل مؤشراً مهماً على الحاجة إلى إعادة تنظيم البنية الرقمية في القطاع التعليمي، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية دون انقطاع، ويحد من تأثير الأزمات التقنية المفاجئة على الطلبة والمؤسسات.

قرار في وقت غير مناسب

تقول المعلمة سميرة الخفاجي ان العديد من التدريسيين وأولياء الأمور واجهوا في البداية صعوبات في التعامل مع تطبيق تيليجرام، خاصة مع محدودية الخبرة التقنية لدى بعضهم، إلا أنهم تمكنوا مع الوقت من التكيف معه وتعلم استخدامه بشكل تدريجي.

وتشير إلى أن هذا التكيف لم يكن سهلا بل جاء بعد جهد ومحاولات مستمرة لفهم الية عمل التطبيق ومتابعة القنوات التعليمية، إلى أن أصبح وسيلة أساسية يعتمدون عليها في التواصل ومتابعة شؤون الطلبة.

وتضيف الخفاجي أن قرار حجب التطبيق جاء في وقت بدأ فيه الجميع يعتاد عليه، ما أعادهم إلى نقطة البداية، وأوجد حالة من الإرباك من جديد، خصوصاً مع الحاجة إلى تعلم استخدام منصات بديلة لا يمتلكون خبرة كافية فيها.

وتؤكد أن هذا التغيير المفاجئ وضع عبئا إضافيا على المعلمين وأولياء الأمور، الذين اضطروا إلى إعادة التكيف مرة أخرى، داعية إلى ضرورة مراعاة هذه الجوانب عند اتخاذ قرارات تتعلق بالأدوات الرقمية المستخدمة في التعليم، وعدم تركها للعشوائية.