اخر الاخبار

وكالات

شهد البرلمان الإسباني اليوم الأربعاء جلسة مهمة، حيث طلب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الظهور لتوضيح موقف حكومته إزاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في خطوة اعتبرها المراقبون محاولة لإعادة تأكيد سيادة إسبانيا ورفع الصوت ضد الانخراط في نزاعات غير قانونية.

واستهل سانشيز الجلسة باستدعاء التاريخ، مستعيداً أحداث حرب العراق، متهماً أزنار بأنه جرّ إسبانيا إلى "جنون الحرب" بدوافع شخصية ورغبة في الشعور بالأهمية أمام الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، ووصف مشاركته في اجتماع ثلاثي الدول في جزر الأزور بأنها جاءت "لتدخين سيجار ووضع قدميه على الطاولة"، محذراً من أنّ تجاهل هذه الدروس قد يؤدي إلى تكرار الكوارث. وأضاف أنّ أقل من 6% من الإسبان كانوا يؤيدون انخراط البلاد في حرب العراق، وأن مواجهة التاريخ وعدم نسيانه ضروري لتجنب تكرار الأخطاء في الأزمة الحالية.

وانتقل سانشيز بعد ذلك لتوضيح التدابير التي اتخذتها الحكومة الإسبانية للتعامل مع الأزمة، مشيراً إلى رفض استخدام الولايات المتحدة قواعد روتا ومرّون العسكرية، مؤكداً سيادة إسبانيا ورفضها المشاركة في حرب غير قانونية، وموضحاً أنّ بلاده نفذت أكبر عملية إجلاء في تاريخها لنقل نحو ثمانية آلاف مواطن من الشرق الأوسط، وأكد أن الحكومة اعتمدت خطة استجابة شاملة وصفها بأنها "أكبر درع اجتماعي على مستوى الاتحاد الأوروبي"، بقيمة خمسة مليارات يورو لدعم القطاعات المتضررة وحماية عشرين مليون أسرة وثلاثة ملايين شركة، مع تقديم إعفاءات ضريبية واسعة للتخفيف من آثار الحرب على المواطنين والشركات.

كما استعرض سانشيز التداعيات الاقتصادية والإنسانية للحرب، مؤكداً أن الحرب لم ولن تؤدي إلى تحسين الأجور أو زيادة القدرة على الحصول على السكن أو تحسين الخدمات العامة، وأن هذه هي "المأساة الحقيقية"، محذراً من أنّ العالم لا يحتاج إلى حرب أخرى، خصوصاً إلى حرب غير قانونية وقاسية تبعد الاقتصاد والمجتمع عن أولويات المواطنين، ولفت إلى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية بدأت رغم وجود اتفاق نووي مع إيران، وأنها تمت "بدون تفسير، ودون إبلاغ الحلفاء، ودون سند قانوني، ودون هدف محدد"، مضيفاً أن كبار المسؤولين الأميركيين أكدوا أن إيران لم تشكل تهديداً عاجلاً للغرب، وأن السيناريو الحالي أكثر خطورة من حرب العراق مع تأثيرات أوسع وأعمق على المستوى الإقليمي والدولي.

وأشار رئيس الوزراء الإسباني إلى الأرقام المأساوية للضحايا والنازحين، حيث تجاوز عدد القتلى ألفي شخص منذ 28 فبراير/ شباط الفائت، ونزح أكثر من أربعة ملايين شخص في إيران ولبنان، كما أن الإنفاق العسكري بلغ نحو 12 مليار يورو من المال العام، بينما تضرر قطاع السياحة والتجارة البحرية وحركة الطيران العالمية، وارتفعت أسعار الوقود والغاز والأسمدة والمواد الخام الأساسية، ما يهدد الأمن الغذائي لملايين البشر. وأوضح أن الشركات الإسبانية تكبدت خسائر تجاوزت 100 مليار يورو في أقل من شهر، بما يعادل نحو خمسة مليارات يورو يومياً، متسائلاً: "وكل ذلك لماذا؟ لتقويض الشرعية الدولية وزعزعة استقرار الشرق الأوسط وإحياء الصراعات القديمة في العراق ولبنان ودفن غزة تحت أنقاض النسيان واللامبالاة"، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في أن يلحق بلبنان "المستوى نفسه من الضرر والدمار" الذي ألحقته القوات الإسرائيلية بقطاع غزة.

ولم يغفل سانشيز الحديث عن الفساد الأخلاقي للحروب السابقة، مشيراً إلى أن نسيان حرب العراق سيكون أول خطوة لتكرار الأخطاء، وأن الحكومة الحالية تعمل لضمان ألا تتحول مأساة إيران إلى كارثة مضاعفة تشبه ما حدث في العراق، مؤكداً أن سيادة إسبانيا ومصلحة مواطنيها تتصدر أولويات السياسة الخارجية والاقتصادية للحكومة.