اخر الاخبار

تشهد منطقتنا منذ شنّت الولايات المتحدة واسرائيل حربا واسعة النطاق على ايران، خارج اطار منظومة القوانين والتشريعات الدولية، تطورات متسارعة بالغة الخطورة. وبلغت حدة التوتر ارتباطا بذلك مستويات لم تبلغها منذ عقود. واتسعت رقعة العمليات العسكرية لتشمل جميع بلدان الخليج، وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، الاستراتيجي بالنسبة لسلاسل إمدادات الطاقة العالمية، ما فاقمٍ من اضرارها وآثارها الكارثية على الظروف المعيشية لمعظم شعوب العالم.

وإننا إذ نعلن رفضنا لهذه الحرب وإدانتنا لكل الاعتداءات على أمن وسيادة دول المنطقة، ندعو إلى إيقافها وتجنيب المنطقة والعالم المزيد من التوتر والدمار، وما يشكلان من تهديد لأمن واستقرار بلدان المنطقة.

وفي ظل هذه الأوضاع المشحونة بالمخاطر، تبقى بلادنا تواجه صعوبات اقتصادية متزايدة وانسدادات سياسية، وحالة شلل وفراغ سياسيين وتجاوز على الدستور بسبب فشل منظومة المحاصصة الحاكمة في تشكيل حكومة جديدة.

وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية، تؤكد القوى المدنية الموقعة على هذا البيان ما يأتي:

1- رفض منطق الحروب والتصعيد العسكري في المنطقة، والدعوة إلى الحلول الدبلوماسية التي تحمي أمن الشعوب واستقرار الدول، وإدانة استهداف المدنيين والبنى التحتية في أي مكان، والتشديد على ضرورة احترام القانون الدولي والمواثيق الإنسانية. وفي هذا السياق تؤكد حق الشعب الإيراني، شأن سائر شعوب العالم، في تقرير مصيره بنفسه وبإرادته الحرة، بعيداً عن أي تدخلات أو ضغوط أو إملاءات خارجية، وبما ينسجم مع مبادئ السيادة الوطنية واحترام إرادة الشعوب.

2- رفض استخدام الأراضي العراقية ساحةً للصراعات الإقليمية والدولية، وتأكيد ضرورة إبعاد العراق عن سياسة المحاور، بما يحفظ سيادته وأمنه واستقراره.

3- تأكيد أن أسّ الأزمة الشاملة في العراق يكمن في طبيعة النظام السياسي وبنيته القائمة على المحاصصة الطائفية والأثنية، وأن أي إصلاح حقيقي لا يتحقق إلاّ عبر تفكيك منظومة حكم المحاصصة، وبناء دولة المواطنة والقانون والعدالة الاجتماعية.

4- ضرورة استعادة هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها، وترسيخ مبدأ سيادة القانون على الجميع من دون استثناء.

5- ان تتحمل الرئاسات ومجلس النواب مسؤولياتها في تجاوز حالة الشلل والانسداد السياسيين، وان تقوم المحكمة الاتحادية بإصدار حكمها بشأن هذا الوضع غير الطبيعي.

6- العمل على توحيد عمل الاحزاب والقوى والحركات السياسية والاجتماعية الطامحة للتغيير، من أجل الانتقال من تقاسم الدولة والتعامل معها كغنيمة إلى مشروع بناء الدولة.

7- حماية الاقتصاد الوطني من تداعيات الصراعات الإقليمية، وتبنّي سياسات اقتصادية تحمي الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، وتخفف من اعبائها المعيشية.

8- استعادة الاموال المنهوبة وملاحقة الفاسدين واسترجاع المال العام،

9- اطلاق مشروع تغيير واصلاح وطني شامل، لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس المواطنة والكفاءة والنزاهة، بما يضع حدا للفساد المستشري الذي استنزف موارد البلاد وثرواتها.

10- مطالبة القوى السياسية الوطنية والمدنية الديمقراطية المتطلعة للإصلاح والتغيير، الى تغليب المصلحة الوطنية والعمل على توحيد الجهود من أجل تعزيز الهوية الوطنية، بعيدا عن الطائفية وكل اشكال التعصب الفئوي، حمايةً للسلم الأهلي وتحقيقا للاستقرار.

إن القوى المدنية والديمقراطية تؤكد أن مستقبل العراق لا يمكن أن يبنى في ظل نهج المحاصصة ومنظومته السياسية، والذي ثبت فشله وعجزه عن إدارة الدولة وحماية سيادتها واستقلالية القرار الوطني، وأن المسار الوحيد لإنقاذ البلاد يكمن في اقامة دولة مؤسسات مدنية قوية، تتأسس على المواطنة والعدالة وسيادة القانون. فالعراق يستحق دولة حقيقية لا نظاما سياسيا يقوم على تقاسم النفوذ والمغانم بين قوى وأحزاب الطائفية السياسية، التي احتكرت سلطات الدولة، واختزلت الديمقراطية بالانتخابات التي تفتقر إلى ابسط شروط العدالة.

إن القوى المدنية إذ تعلن موقفها هذا، تؤكد أن مستقبل المنطقة يجب أن يُبنى على أسس السلام والتعاون واحترام سيادة الدول وحقوق شعوبها، بعيداً عن الحروب والصراعات، التي لا تجلب سوى الدمار والمعاناة.

الموقعون:

1. الحزب الشيوعي العراقي

2. التيار الديمقراطي

3. التيار الاجتماعي العراقي

4. التجمع الجمهوري العراقي

5. الحركة المدنية الوطنية

6. حزب اليقظة

7. حزب الريادة

8. د. مسعد الراجحي