اخر الاخبار

رووداو ديجيتال

يرى رائد فهمي، سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي، أن "ما جرى اليوم من أحداث في مجلس النواب، انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، هو تكريس منظم لنهج المحاصصة البغيض وإفراغ المسار الديمقراطي من محتواه".

قال فهمي لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الاثنين، 29 كانون الأول 2025، تعليقاً على مسار الجلسة الأولى لمجلس النواب بدورته السادسة: "هذه المرة الأولى التي نعلن بوضوح معارضتنا الشديدة لمنظومة الفساد، والعمل بشعار: لنتوجه إلى بناء جبهة شعبية واسعة معارضة لمنظومة حكم المحاصصة والفساد ومن أجل تحقيق التغيير الديمقراطي المنشود"، مضيفاً: "الجديد في هذه الانتخابات أنها كشفت أن موضوع إمكانية التحرك باتجاه دولة تتصدى للمحاصصة قد انتهى.. الانتخابات أكدت أن المحاصصة هي النهج لمنظومة الحكم، على صعيد العمل الفوقي انتهت، لأجل ذلك طرحنا مفهوم الجبهة الوطنية الواسعة.. هم أقفلوا الباب بواسطة المال السياسي واحتكار السلطة ولم يعطوا أية مساحة للبديل كقوة فاعلة وسيطروا على مفاتيح السلطة".

وأضاف أن "البلد شهد أشهراً وهم يتناقشون لاختيار الرئاسات الثلاث، وبالنتيجة لم تخرج علينا بما هو غير ما كانت عليه، سواء برئاسة البرلمان أو الحكومة المحصورة بين مرشحين، المواقف والمصالح ثابتة دون أن يتحدثوا عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة والسوق النفطي يشهد تراجع أسعاره والرسوم التي بدأت ترتفع والتلميحات الواضحة حول مشكلة السيولة التي تحدث عنها محافظ البنك المركزي ورئيس الحكومة وعن زيادة الضرائب، وهذا يفرض واقعاً اقتصادياً ذا طابع تقشفي والحكومة غير قادرة على امتصاص التذمر الشعبي. هناك مطالب خريجي المجموعات الطبية وعشرات الآلاف من خريجي الاختصاصات الأخرى، وهذا سيقود إلى ظهور احتجاجات مطلبية.. السلطة التنفيذية بدأت بتقييد حرية التعبير سواء بمنع مقدم برنامج من الظهور، والاعتقالات، وهذه رسائل أولية مفادها أن من يعارض السلطة سوف يتعرض للملاحقات والعقوبات".

وأشار سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي إلى أنه "منذ عدة أسابيع وقيادات الأطراف المكوناتية المتحاصصة، موصولين بالقنوات الإعلامية، مارست (التشويق) بأعلى صوره بشأن أسماء الشخوص الذين سيتولون مناصب الرئاسات الثلاث، ولكن هل للأسماء فعلاً أهمية حاسمة في تقرير مسار الأوضاع السياسية ومعالجة مشاكل البلاد؟"، مستطرداً بقوله: "كلنا نعلم أن الصراع فوقي يتعلق بمشاكل تقاسم المناصب ما بين الأحزاب المتنافسة ضمن كل تكتل مكوناتي، ولا يدور من قريب أو بعيد حول برامج وحلول لأزمات البلاد وتحسين أحوال المواطنين. في واقع الحال، بغض النظر عمن يتم تكليفه، فعناصر المشهد القادم لن تكون سوى امتداد لما سبق بكل حمولاته التي خبرها الشعب العراقي. وعلى الأغلب ستكون الحصيلة أقرب إلى المثل المستوحى من قول الشاعر اليوناني هوراس: تمخض الجبل فولد فأراً".

ونبه فهمي إلى أن "المشكلة هي أن هناك قوى شعبية متضررة من سكان الأرياف والمهمشين والموظفين ذوي الدرجات المتوسطة والدنيا والتي ليس لها أي تمثيل سياسي، وهؤلاء يواجهون صعوبات متزايدة. المفروض أن هذه المطالب تجتمع في تيار أو جهة سياسية واحدة تضغط بقوة، والدولة لا تراعي مصالح هؤلاء بقدر رعايتها واهتمامها بمصالح أصحاب رؤوس الأموال. سيبرز صراع اجتماعي ونحن نلجأ إليه بأشكال سلمية طبعاً".

وقال: "كنت ميالاً لأكتب منشوراً اليوم أقول فيه (ليطمئن الفاسدون)، فأنا لا أعتقد أن هذه الدورة البرلمانية ستأتي بجديد، بل على العكس كرست الممارسات السابقة ولن تأتي بأفضل من سابقاتها.. المصالح هي المسيطرة على المسار ولم يطرأ أي حديث عن مصالح البلد أو الشعب، بل عن مصالحهم فقط والمنافع التي تعود عليهم لتعويض الأموال التي أنفقوها في الانتخابات"، مضيفاً: "منطقياً ليس هناك ممارسة ديمقراطية، إذن ما هي جدوى الانتخابات؟ من هو رئيس الوزراء القادم؟ الديمقراطية أُفرغت من محتواها الحقيقي ولم تعد مصالح الشعب هي المهمة".

"هناك حاجة لأن يكون التغيير من المجتمع وليس من داخل المنظومة ولا يمكن توقع ذلك.. ويبقى الرهان الحقيقي على وعي الجماهير وقدرتها على استعادة إرادتها في انتزاع حقوقها المسلوبة، وهذا هو المسار الأكيد الذي نؤمن به ونعمل من أجله"، منبهاً إلى أن قادة أحزاب السلطة "يتحدثون لطمأنة الأطراف الدولية وليس الشعب، ولا نعرف حقيقة الأوضاع الاقتصادية، لم يخرج علينا أي مسؤول يتحدث بصراحة عن الأوضاع الاقتصادية سوى تصريحات وزارة المالية أو رئيس الحكومة وهي موضع تساؤل".

وشخص سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، بأن "الانتخابات البرلمانية جاءت لتؤكد هذا المأزق، فقد أظهرت التجربة الانتخابية الأخيرة، بصيغتها الحالية، أنها لا تفي بمتطلبات السير على طريق التغيير الديمقراطي الحقيقي، بقدر ما أصبحت أداة لإعادة تدوير الأزمة وإعادة إنتاج السلطة وتمركزها، حيث جرت في بيئة أمنية واقتصادية هشة غيبت مبدأ تكافؤ الفرص وقوضت ثقة الجمهور في فاعلية الصندوق الانتخابي، وجاءت بنتائج تكرس لواقع صعب في المستقبل والناس يطالبون بالتغيير".

يذكر أن الحزب الشيوعي العراقي كان قد رشح للانتخابات النيابية التي جرت في 11 تشرين الثاني 2025، ضمن تحالف "البديل" ولم يحصل على أي مقعد برلماني، وفي هذا الخصوص أوضح الحزب الشيوعي العراقي في بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب أمس، أن أسباب خسارتهم للانتخابات هي "غياب تكافؤ الفرص، وطوفان من المال السياسي الفاسد والسلاح وشراء الذمم وعدم عدالة المنظومة الانتخابية والتحديات الأخرى".

وخلص رائد فهمي، سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي، إلى أن "المرحلة القادمة ستشهد انتقالاً نحو صيغة أكثر سلطوية في إدارة الدولة، حيث ستحاول القوى الفائزة تثبيت تفوقها عبر سن تشريعات تقيد الحريات وتخنق المجتمع، مستندة إلى تفويضها المزعوم. إلا أن هذه السلطة ستقف قريباً أمام مأزق اقتصادي واجتماعي وسياسي لا مفر منه".