وكالات
نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي وجود تباينات داخلية بين موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومواقف مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأفادت القناة بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يُعدّ الأقرب إلى موقف نتنياهو في هذا الملف.
وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن موقف ترامب نفسه لا يزال غير محسوم، مشيرًا إلى أن نتنياهو "يحاول إقناع جمهوره بمفرده"، في ظل تساؤلات داخل إسرائيل عمّا إذا كان ترامب سينحاز إلى رئيس حكومة الاحتلال أم إلى كبار مستشاريه في ما يتعلق بمسار الاتفاق. وأضاف المسؤول: "من يدري ما الذي سيختاره ترامب؟".
في السياق ذاته، أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن نتنياهو سيؤكد خلال اجتماع مرتقب مع وزرائه عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قبل إعادة آخر جثمان من قطاع غزة، في إشارة إلى ربط التقدّم في الاتفاق بملف الأسرى والجثامين.
وبحسب القناة 12، يعمل ويتكوف، إلى جانب كوشنر، بالتنسيق مع مصر وقطر وتركيا، على استكمال الترتيبات السياسية والأمنية المرتبطة بالمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي يُفترض أن تشمل بدء مسار نزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" وانسحابًا إضافيًا لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي. غير أن هذه الطروحات تواجه تحفظات من جانب نتنياهو، الذي أبدى، بحسب مصدر مطلع، شكوكًا حيال أفكار ويتكوف وكوشنر، ولا سيما في ما يتعلق بملف نزع سلاح غزة، خلال اجتماع عقده مؤخرًا مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في القدس.
وبحسب مصادر في البيت الأبيض، تراكم لدى الفريق المقرّب من ترامب إحباط متزايد إزاء خطوات اتخذها نتنياهو، اعتبرها مسؤولون أميركيون كبار مُضرّة بوقف إطلاق النار "الهش" في قطاع غزة، وتسهم في إبطاء الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. وأشارت المصادر إلى أن هذا الإحباط يتقاطع مع مخاوف أميركية من انهيار المسار السياسي برمّته في حال عدم تحقيق تقدّم ملموس.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤولون أميركيون بأن فريق ترامب وجد نفسه، على غرار ما كان عليه الحال خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، في نقاشات مطوّلة مع الجانب الإسرائيلي حول قضايا وُصفت بـ"التكتيكية"، من بينها فتح معبر رفح مع مصر، وتوفير خيام ومستلزمات إيواء للفلسطينيين النازحين مع اقتراب فصل الشتاء. ونقل أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض أن نتنياهو "خسر دعم معظم الدائرة المقرّبة من ترامب"، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي لا يزال داعمًا له شخصيًا، لكنه في الوقت نفسه "يريد رؤية تقدّم أسرع في اتفاق غزة".
ومن المتوقع أن يتوجّه نتنياهو إلى الولايات المتحدة للقاء ترامب، فيما يجري نقاشات مكثفة على المستويين السياسي والأمني، عشية اللقاء، من بينها ما يتعلق بقطاع غزة وإمكانية تغيير حدوده، بحسب ما أفاد به موقع والاه العبري، الأربعاء.
وذكر الموقع أنّه في إطار النقاشات الأمنية، تُدرس إمكانية طلب دعم أميركي لإعادة رسم خط الحدود بين إسرائيل وقطاع غزّة، وتحويل "الخط الأصفر" إلى خط الحدود الرسمي الجديد لإسرائيل، ما يعني ضم أجزاء واسعة من أراضي القطاع إلى دولة الاحتلال. وبحسب مسؤول سياسي مشارك في المناقشات، لم يسمّه الموقع، فإن الفكرة المطروحة على الطاولة هي ضم الأراضي حتى الخط الأصفر، وبالتوازي العمل على تجفيف مصادر تمويل حركة حماس اقتصادياً حتى تفقد سيطرتها على القطاع. وتابع أن للخطوة أيضاً رسالة استراتيجية أوسع: "إنها رسالة مهمة ورادعة للمستقبل، من يقتل اليهود يفقد أرضاً".
وكان رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، قد تحدث خلال جولة في منطقتي بيت حانون وجباليا شمالي قطاع غزة في وقت سابق هذا الشهر، عن "الخط الأصفر" الذي تتمركز فيه قوات الجيش حالياً، معتبراً إياه خطاً حدودياً دفاعياً وهجومياً. ووفق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يُفترض انسحاب القوات الإسرائيلية وتراجعها إلى ما بعد الخطوط التي تواجدت عليها، بالتزامن مع انتشار القوة الدولية وبدء بحث عملية نزع سلاح المقاومة الفلسطينية.