مونت كارلو الدولية
إعلان الإطار التنسيقي دعم حصر السلاح بيد الدولة العراقية وضع ملف المصانع السرّية للمسيّرات والصواريخ في صدارة المشهد الأمني، مع أسئلة مباشرة عن طبيعة ما يُنتج داخل هذه المواقع المغلقة، ولماذا تضعها واشنطن في قلب مطالبها المتعلقة بتفكيك قدرات بعض الفصائل. وتشير معطيات أمنية وسياسية إلى أنّ هذه المصانع تمثّل اليوم العقدة الأكثر حساسية في أي خطة عملية لحصر السلاح بيد الدولة، نظرًا لارتباطها بفصائل تمتلك نفوذًا ميدانيًا واسعًا وعلاقات عابرة للحدود.
وبحسب تقرير إذاعي بثته إذاعة "مونت كارلو الدولية" ، فإنّ القراءة الأولى لهذا الموقف تتمثل في كونه "إشارة إيجابية" إلى واشنطن بأنّ المرشح المتوقع من الإطار لرئاسة الحكومة المقبلة سيتولى فعليًا ملف نزع سلاح الفصائل وحصره بالمؤسسات الرسمية، بما يمهّد لمرحلة جديدة في العلاقات العراقية – الأمريكية، تقوم على تقليل حضور السلاح خارج إطار الدولة.
القراءة الثانية، وفق التقرير نفسه، تشير إلى بروز "تيار قوي" داخل الإطار الشيعي يدفع باتجاه إبعاد العراق عن التورط في مشاكل إيران مع الأمريكيين والإسرائيليين، ويرى في حصر السلاح بيد الدولة جزءًا من هذا التوجه. وتحدّثت تسريبات عن انضمام شخصيات نافذة داخل الإطار، من بينها نوري المالكي، إلى هذا المسار، بما يمنحه ثقلًا إضافيًا في معادلة القرار الشيعي.
وفي قراءة ثالثة، يلفت التقرير إلى أن إعلان الإطار دعم حصر السلاح بيد الدولة يُفهم أيضًا على أنّه موجّه إلى الفصائل المنضوية تحته، مثل عصائب أهل الحق التي أعلنت قبولها بالخطة، في حين تبقى فصائل رئيسية أخرى خارج نطاق تأثيره المباشر، أبرزها: حزب الله العراقي، حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء. هذه الفصائل، بحسب التقييمات الأمنية، تُعدّ الأقوى ضمن "تنسيقية المقاومة الإسلامية العراقية"، وتمتلك قدرات تسليحية ومصانع لتصنيع المسيّرات والصواريخ، وكانت الأكثر نشاطًا في استهداف القوات الأمريكية، وأيضًا العمق الإسرائيلي.
ويشير التقرير إلى أنّ الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية تتحدّث عن جملة "عُقد" تعترض خطة نزع السلاح، في مقدمتها قوّة هذه الفصائل وتشابك بنيتها العسكرية والمالية، إلى جانب معطيات تفيد بدخول القضاء العراقي على خطّ حوارات غير معلنة مع ممثلين عنها، في محاولة لدفعها إلى الانخراط في الخطة عبر تسويات قانونية وسياسية تجنّب البلاد سيناريو المواجهة المباشرة.
كما ينقل التقرير عن مصادر سياسية أنّ الحرس الثوري الإيراني "غير راضٍ" عن بعض توجهات الحكومة والإطار حيال ملف الفصائل، ما يضيف بعدًا إقليميًا إلى التعقيدات القائمة، خصوصًا مع الإشارة إلى وجود مصانع سرية لتصنيع المسيّرات والصواريخ لا تزال خارج نطاق معرفة الدولة العراقية بشكل كامل، إضافة إلى وجود مئات المقاتلين الأجانب من الحرس الثوري وفصيل "فاطميون" ممن انتقلوا من سوريا إلى العراق وانخرطوا في صفوف هذه التشكيلات.
وبالتوازي، يتحدث تقرير "مونت كارلو الدولية" عن تنسيق عراقي – أمريكي في هذا الملف، حيث تسعى بغداد، وفق ما نُقل، إلى طمأنة واشنطن بأنّ خطة نزع سلاح الفصائل "حقيقية وجدية"، وليست مجرّد مناورة سياسية لكسب الوقت، في ظلّ وجود تخوف أمريكي من أن يتحوّل هذا المسار إلى حلقة جديدة في سلسلة الوعود غير المكتملة.
وبذلك، يضع التقرير إعلان الإطار الشيعي دعم حصر السلاح بيد الدولة أمام اختبار عملي خلال المرحلة المقبلة، بين خيار ترجمته إلى خطوات ملموسة على الأرض، أو بقائه ضمن دائرة الخطاب السياسي من دون تغيير جذري في موازين القوة.