كنقشٍ في ذاكرةِ الماءِ ؛
نَسَغاً في النباتاتِ والأشجارِ والنخيلِ ،
ككلمةٍ يبْلغُكَ زلزالُها قبلَ النُطقِ ،
كحكمةِ فاقدِ العقلِ ؛
ضحكةٍ وسطَ ضوضاءِ البُكاءِ ،
كالتيهِ وسطِ عُتمتِكَ ،
لا تُجيدُ إذكاءَ نارٍ ...
كأننا كنا حجرتين متجاورتين في قمةٍ عصيَّةٍ ،
ضياعاً طويلا في قمة مُثقلةٍ بالضبابِ المُزمنِ ،
مُثقلين بالأسى باللا جدوى ،
كُلما فككتُ بابا من طلاسمي ؛
انفرجتْ غصةٌ من عبوديَّة صمتي ،
كأننا تبادلنا الضبابَ عشقاً ...
كأنَّ لهفتنا تعرَّتْ في القمةِ تلك ،
كباقةِ وردٍ اصطناعيَّةٍ في أُصص عينيك ..
ذَبُلَ انتِظاري ....
مثل رذاذ الطباشير ؛
لا نحتفظُ بحرارةِ الجملِ ال (محيناها )،
ككلِ خدعةٍ بريئةٍ أقامتْ حرْباً ،
وانتهت بخدعةٍ أُخرى انهتْ حرْباً ..
بين بحرٍ من الموتِ والانتصاراتِ المزعومةِ ..
بليدٌ وساذجٌ حلمنا ...
ككلمةٍ نطقَها غضبٌ ،
فتحَ حروفها السريَّةِ ،
وأطلقَ العِنانَ لأفراس تلهفها ...
كسيفٍ في ذاكرةِ جُرحِهِ ،
لا يُداويهِ النسيانُ ..
كأننا ما عُدنا إلينا ،
لمْ يكُنْ لنا وجودٌ خارِجَنا ،
وكأننا يبِسَ الحرفُ في خريفنا ،
وتساقطَ عُريُنا حدَّ الفضيحةِ ..
قد نعودُ إلينا اجزاءنا ،
أو بقايانا ،
أو حفنةَ من ذكرياتنا ،
أو كلماتنا ،
أو حفناتِ صمتنا ..
ولو في زعلٍ مُزمنٍ ..
نعودُ....
قدْ نُحاكي الحجارةَ ،
أو بقايا أشجارٍ غدرتْ بها الحربُ...
لكنهُ كانَ يبتسمُ رضا من هناك ...
يربتُ على رؤوس رعاياه ،
يَعِدُهم بمزيدٍ من الصبرِ ..
نتملقُ صبرَنا ؛
نَعِدهُ بمزيدٍ مِنهُ ،
حتى لا يبقى مِنَّا شيءٌ...