اخر الاخبار

بالقدر الذي نحتفي بعيد العمال العالمي كمناسبة وطنية، نستذكر مطالب هذه الطبقة المناضلة التي وقف بكل ما في الموقف من تضحيات حزبنا الشيوعي العراقي وكم قدم من شهداء، وسجناء لاجل نيل تلك الحقوق المشروعة.

وبالقدر ذاته ايضا لابد من التذكر والاحتفاء بما انجزته شغيلة الثقافة من نتاج ابداعي شكل مساندة شجاعة جسدت الام وامال وطموحات تلك الطبقة التي عانت القمع والاضطهاد لا لشيء سوى مطالبها المشروعة التي شكلت مصدر قلق وازعاج لحكومات الاستغلال الطبقي التي تجد في نيل حقوق الانسان نهاية لها.

ان الطبقة العاملة، المنتجة المضحية تستحق من الثقافة نتاجا يتماهى وقضاياها، ولما كان للفكر التقدمي الانساني دورا طليعيا في عكس تلك الهموم النبيلة في نتاجها الابداعي شكلت الاعمال الادبية بياناتها التي اصطفت لجانب القضايا المطلبية لتلك الطبقة.

نستذكر اليوم كيف كانت امهاتنا العراقيات يقدمن على حرق رواية ( الام) لمكسيم غوركي كواحدة من المحظورات التي لاتقل خطورة عن المنشورات السرية في حسابات البعثفاشية ابان انقلاب الثامن من شباط العام ١٩٦٣ والحملة الشرسة ضد مناضلي الحزب وانصاره واصدقائه.

لقد عومل نتاج شغيلة الثقافة بذات الدرجة من العداء التي عومل بها المنادي بحقوق شغيلة اليد.

وان كان علم الجمال الماركسي يرى في الادب انعكاسا للواقع، فان هذا ما جسده النتاج الابداعي لشغيلة الثقافة على مر العصور.

ان اعمالا كالتي انجزها مكسيم غوركي وجاك لندن على سبيل المثال لا الحصر جسدت العلاقة الوثيقة بين شغيلتي اليد والفكر، ولذا كانت بمثابة انشاد انساني تقدمي يضيء عتمة العقل في ليل القمع الطويل الذي مورس بحق طبقة تقاوم الحرمان من اجل حياة حرة كريمة تليق بالانسان.

كان ولم يزل الجوهري في الثقافة منحازا لقضايا الانسان المستلب بحكم هيمنة قوى الراسمالية العالمية التي تنفق المليارات لاجل استمرارها في الهيمنة وفي صراع دائم ومستمر مع قوى الشغيلة المنادية بحقوقها المشروعة التي تكفل لها حياتها التي تنشد ولذا كانت هموم وتطلعات شغيلة الثقافة تصبو لحلمها البعيد القصي عبر نتاج جمالي انساني تقدمي.