إن جو ساكو مراسل حربي ورسام كارتوني حائز على جائزة يوثق أعمال الشغب في الهند والعنف في الشرق الأوسط. يستخدم القصص المصورة كوسط لريبورتاجه. ولد في مالطا سنة 1960 وترعرع في أستراليا وبعدها في الولايات المتحدة حيث درس الصحافة. حصل عمله المهم الأول (فلسطين) القائم على تقاريره من غزة والضفة الغربية على جائزة (أميركان بوك) 1996. من بين أعماله البارزة الأخرى (المنطقة الآمنة) عن الحرب في البوسنة، و(هوامش في غزة) هو آخر كتبه، و(الشغب الوحيد والمستقبلي) عما حدث بين المسلمين والهندوس في أوتار براديش:
*ما الذي جذبك الى (الشغب الوحيد المستقبلي)؟
-زميل في الهند عملت معه سابقا ذكر لي أعمال الشغب هذه التي حدثت قبل سنة بين صبي مسلم وصبيان هندوس وقد قُتلوا جميعا. فكرت بأنه سيكون أمرا مثيرا للإهتمام أن أجمع وقائع وأن أعرف كذلك ما يقوله الناس عن حدث مثل هذا بعد حدوثه بفترة من الزمن، وبكلمات أخرى ما الذي ستبنيه الروايات المختلفة.
*تكتب عن كشف الخرافات التي تسود عندما تتلاشى الذكريات . ما الذي يجذبك في هذا؟
- حسن، يرى العديد من الصحافيين أن من واجبهم أن يرووا جانبيّ القصة ويتركوا القرار للقارئ. لكني أرى أن للصحافيين مسؤولية أكبر في التوجه الى ما يسمى الحقيقة، فإذا قال لك الناس " لم يحدث شيء في هذه القرية" ستجد بعدها الناس الذين حدث لهم شيء فعلا.
* أنت تعرض كيف يشارك سياسيون في العنف بالتدخل في تحريات الشرطة ومن ثم يستثمرونها لصالحهم، فماذا تستنتج من هذا؟
- القضية الأكبر التي بدأت أفهمها هي كيفية تضافر العنف والسياسة الانتخابية، وهذا جعلني أُخضع للمساءلة تصورنا لما نسميها البلدان الديمقراطية.
نحن نعيش بدورات انتخابية لكن السياسيين اكتسبوا المهارة التامة في خداع الناخبين. تخرجت في مدرسة الصحافة، ندخل منافسات كثيرة للحصول على وظيفة في الصحافة ولا نحصل عليها، وهكذا عدت الى الرسم. لم أفكر حقا أن أضع الصحافة في الرسوم الساخرة، وقد قررت أن أفعل هذا فيما يخص الفلسطينيين، فكان جزئي الصحافي حاضرا في عملي.
* إنه لطريقة تتطلب الكثير من الكدح وهي في الوقت نفسه تجعلك تغوص عميقا في القصة، فهل يبدو لك أن الكثير من التغطيات الإخبارية مجرد خربشة على السطح؟
- أشعر بأنه يوجد نوعان من الصحافيين، فمنهم من يرى أن الأقل تكليفا لهم أن يجعلوا الناس يعبرون عن آرائهم من أن يطلعوا على ما يجري، ولكني من النوع الثاني الذي يحب الكشف عما يجري.
* في المعلومات عنك تعطي انطباعا بأنك لست كارتونيا حرفيا.
- أجل، أنا دائما متخلف عن زمني، لا زلت أستخدم الشريط لالتقاط صورة بينما الجميع ديجتال. لا زلت أستخدم الكاسيتات بينما الناس بلغوا التسجيل الديجتال، ولكني أحب حقا أن أرسم بالطريقة القديمة. لقد جعلت تحديداتي فضيلتي.
* هددت بأن كتابك هذا سيكون آخر كتاب صحافي، ولكنك تشتغل على آخر. ما الذي تقوله لي حول الموضوع؟
- لا أستطيع تجاهل ما يحدث في غزة، وقد ذهبت والعديد من الصحافيين الى مصر وأجرينا مقابلات مع أناس خرجوا من غزة، ونحن نعمل على هذا الآن. أنا أركز على قصة محددة لأني أشعر بأن الرجل الذي في مركزها تأملي. إنها نوعا ما قصة ملحمية، وأتمنى بعد ذلك تعليق نزواتي الصحافية.
* قمت بكتابة التقرير حول سنة 2014. كم قضيت من الزمن في الكتاب؟
- بدأت بكتابته فور وصولي الى بيتي ورسمت من 12 الى 15 صفحة ولم أستطع الاستمرار، فأنا لم أكن أرغب بالمزيد من رسم العنف. قررت أن أضعه جانبا وأكتب كتابا آخر عن شعب دين في كندا. عدت بعد ذلك الى الهند لأنك في النهاية عليك أن تكمل ما بدأت.
*متى فقدت رغبتك في رسم العنف؟
-وأنا أعمل على (هوامش غزة) أتذكر في نقطة معينة بأني غير مرتاح لجلوسي الى المنضدة، لكن جزء مني لا يستطيع صرف النظر، وأشعر بأن علي مسؤولية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن: Observer 7. 12. 2025