ضيّف "ملتقى رواد المتنبي" الثقافي في بغداد، الجمعة الماضية، الأديب عباس عزيز علي، الذي ألقى محاضرة بعنوان "شكسبير وأسئلة الإنسان الكبرى: الرحمة، الانتقام، الغدر، الزمن والوجود"، وسط جمع من المثقفين والأدباء والمهتمين بالقضايا الأدبية والإنسانية.
المحاضرة التي احتضنتها "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي، أدارها الكاتب شاكر كتاب. واستهلها معرّفا بسيرة الضيف وبتجاربه في الأدب والترجمة، فضلا عن حضوره في الميدان الثقافي.
من جانبه، قدم المحاضر قراءة في بعض أعمال الأديب والشاعر والكاتب المسرحي الانكليزي الشهير وليم شكسبير (1564 – 1616)، واصفا إياها بالمختبر الإنساني لأسئلة الوجود.
ثم توقف عند بعض الثنائيات التي تناولتها أعمال شكسبير، مثل الرحمة والانتقام، والغدر والوفاء، والزمن والخلود، مبيّنا أن شكسبير استطاع أن يجعل من مسرحه مرآة لتناقضات النفس البشرية وصراعاتها الأبدية.
وعرّج المحاضر على بعض نماذج مسرحيات شكسبير الشهيرة، محللاً شخصياتها ومواقفها التي تجسّد بعض أسئلة الوجود. فيما سلط الضوء على قدرة النص الشكسبيري على تجاوز سياقه التاريخي، بالشكل الذي يجعله حاضرا في كل زمان ومكان "وهو ما يفسر استمرار الإقبال على قراءته وتقديمه على خشبات المسارح في مختلف أنحاء العالم".
وتطرق علي إلى عمل شكسبير الشهير "مَكبث"، وما تخلله من أبعاد نفسية وفنية وفكرية، فضلا عن العنف الذي مارسه البطل وزوجته كتعويض عن حاجات نفسية مريرة وشعور بالغربة جراء عدم قدرتها على الإنجاب.
وفيما نوّه إلى أن شكسبير يستخدم فن المونولوج في غالبية أعماله المسرحية، رأى أن مكانته في الادب الإنكليزي تماثل مكانة المتنبي في الادب العربي "فهو أيضا ملأ الدنيا وشغل الناس وجاء بما لم يأت به الأوائل".
وشهدت المحاضرة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، وعقّب عليها المحاضر بإسهاب.