اخر الاخبار

تنطلق صباح غد الجمعة في الضاحية الغربية للعاصمة الفرنسية باريس، فعاليات مهرجان اللومانيتيه السنوي بنسخته الحادية والتسعين.

وكانت النسخة الأولى من المهرجان قد أقيمت في العام 1930، دعما لمجموعة من العمال المضربين وفي الوقت نفسه للترويج لصحيفة اللومانتيه، صحيفة الحزب الشيوعي الفرنسي. ووقتها حضر الفعاليات ما يقارب ألف مواطن معظمهم كانوا أعضاء في الحزب أو متعاطفين معه ومع جريدته.

وبما أن العلاقة بين الاقتصاد والثقافة من جهة والسياسة من جهة أخرى ذات روابط ديالكتيكية، فإن الفعالية السنوية سرعان ما تحولت إلى مهرجان سياسي بامتياز، تساهم فيه القوى اليسارية الفرنسية بالإضافة إلى معظم الأحزاب والمنظمات والتجمعات اليسارية في العالم.

ويستقطب المهرجان سنويا خيرة الفنانين لإحياء الحفلات الموسيقية والغنائية التي يحتضنها خلال أيامه الثلاثة. وفي النسخة الحالية ستشارك الفنانة الموسيقية والمغنية والممثلة الفرنسية المعروفة "لوان"، إضافة إلى فرق راقصة وفرق موسيقية متميزة، دون تناسي الشباب وحركاتهم الفنية الجديدة سواء في الموسيقى أم في الغناء.

وهكذا تحول المهرجان، رويدا رويدا، إلى عيد وطني وأممي، تتناقل أخباره كل وسائل الإعلام المحلية في فرنسا، بما فيها تلك المعادية لليسار! وبمعنى آخر فان المهرجان/ العيد فرض نفسه على تلك الوسائل لأهميته المحلية والعالمية، مستقبلا أهم الشخصيات اليسارية والوطنية في العالم، ومحققا حضورا منفردا بين مهرجانات العالم. حيث يصل عدد الحضور سنويا خلال الأيام الثلاثة، إلى أكثر من نصف مليون زائر ومشارك. في حين تجري الفعاليات في موعد ثابت، خلال عطلة الأسبوع الثاني من أيلول.

وتجري أحداث المهرجان على أرض واسعة في إحدى الضواحي الغربية البعيدة نسبيا عن باريس. وتخصص سنويا باصات بلدية لنقل الزوار مجانا بين محطة القطار ومكان المهرجان. كما تخصص منظمات الحزب الشيوعي في بعض المدن وسائل نقل يومي ومجاني من وإلى المهرجان.

المثير للانتباه هذا العام، هو أن كل الأماكن المخصصة لمخيمات الشبيبة وكل مواقف السيارات التي تعد بالآلاف قد حجزت قبل أكثر من ثلاثة شهور من انطلاق المهرجان، بالرغم من ارتفاع سعر الدخول للأيام الثلاثة، والذي بلغ هذا العام سبعين يورو، وهذه دلالة على أهمية المهرجان بالنسبة لفرنسيين كثيرين، يعدونه أهم عيد وطني في البلاد! 

الأنشطة السياسية والثقافية

تتوزع الأنشطة السياسية والثقافية والفنية على قسمين: الأول وهو الرئيس، يضم المسرح الكبير وخيمة اللومانيتيه "لاغورا"، إضافة إلى خيم أساسية لأهم النقابات والاتحادات. أما القسم الثاني، فيضم بقية الاحزاب والقوى اليسارية الشقيقة والصديقة في موقع خاص أطلق عليه اسم "قرية العالم". حيث يتجسد المعنى الحقيقي للتضامن الأممي، ويرى الزائرون أعلاما ملونة زاهية ومختلفة ترفرف: كوبا، الصين، فلسطين، تركيا، العراق، المغرب، الجزائر، فيتنام، المانيا، نيوزلندا، النرويج، البرتغال، إيران، المانيا، لبنان، كردستان..الخ.

وبالإضافة للفعاليات الفنية، يتم تنظيم ندوات حوارية كبرى في قرية العالم لمناقشة قضايا السلام والعدالة الاجتماعية. فعاليات تضامنية دولية ومعارض للكتب والفنون. وننوه هنا إلى أن خيمة الرفاق اللبنانيين مثلا ستعرض أفلاما عن زياد الرحباني وعن المقاومة الوطنية اللبنانية. 

"طريق الشعب" ضيف دائم

بالتنسيق بين منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا ومنظمات الحزب في الخارج تواصل ”طريق الشعب"، ومنذ اكثر من نصف قرن، الحضور والمشاركة الفاعلة في هذا المهرجان، الذي يساهم فيه عدد كبير من الاحزاب الشيوعية والصحافة اليسارية من مختلف أنحاء العالم. حيث خصصت لهم مساحة واسعة ضمن قرية العالم.

وجرت العادة بالنسبة لخيمة "طريق الشعب"، المباشرة بنشاطها ليلة الخميس التي تسبق افتتاح المهرجان رسميا. وفي هذه الليلة يتم استقبال ممثل الحزب، الذي يتحدث في ندوة حوارية عن الوضع الداخلي للوطن أمام عدد غفير من العراقيين من فرنسا ودول أوربية مختلفة.

وخلال ايام المهرجان الثلاثة تحتضن خيمة "طريق الشعب" ندوات سياسية وثقافية وفكرية متنوعة. كما يجري تنظيم مسيرة نسوية اعتادت الرفيقات تنظيمها سنويا في هذا العيد.

وكما جرت العادة، يلتقي ممثل الحزب بعدد كبير من قيادات الاحزاب الشيوعية الشقيقة والصديقة. ويساهم في الفعاليات الخاصة بالشرق الأوسط، وفي المنطقة بشكل خاص.