يحتفل الشيوعيون العراقيون وأصدقاؤهم في الحادي والثلاثين من آذار كل عام بذكرى عزيزة على قلوبهم وهي ميلاد حزب الطبقة العاملة العراقية والفلاحين والمثقفين الثوريين من الرجال والنساء، وفي الذكرى الثانية والتسعين والتي تصادف نهاية هذا الشهر لعام 2026، لابد لي وأن أتذكر بفخر واعتزاز شهيدات الناصرية وخاصة من الشابات الرائعات اللواتي جرى إزهاق أرواحهن الغضة بسبب انتمائهن ونشاطهن في صفوف الحزب الشيوعي وهن كثر لكنني هنا سأستعرض بعض الاسطر عن حياة إثنين منهن علماً أن جميعهن معروفات لنا ويعشن في قلوبنا وضمائرنا للأبد.
1-الشهيدة الشيوعية زاهرة ذياب سرحان الصالحي ..شابة حلوة، بشعر ولادي تجذب الناظر من بعيد ..ذكية ورقيقة وتملك حماسا كبيرا للعمل في صفوف الحزب الشيوعي ، ولدت في الناصرية عام 1959 من عائلة طيبة يحمل معظم أفرادها الفكر التقدمي، أكملت الشهيدة دراستها الابتدائية والمتوسطة ومن ثم الإعدادية في بغداد وكانت محبوبة جداً من الجميع وهي ذات ثقافة ونشاطات جماهيرية واسعة وبالإضافة إلى عضويتها في الحزب فهي كانت تعمل في رابطة المرأة العراقية وتنشط فيها . ولما اشتدت الحملة المسعورة ضد الشيوعيين وجماهيرهم في جميع محافظات العراق وخاصة في عام 1979 وأعوام الثمانينيات ، كانت الشهيدة زاهرة تخضع لعملية متابعة وملاحقة من قبل رجال الأمن الصدامي. وفي يوم 2 آب 1980 وكانت في حينها عندها لقاء حزبي، تم إلقاء القبض عليها وتعرضت إلى تعذيب جسدي ونفسي غاية بالصعوبة والألم والذي استمر لشهور عديدة من أجل الحصول منها على اعترافات تخص التنظيم الذي تعمل فيه في بغداد، لكنها وعلى الرغم من رشاقتها وضعف جسدها والذي تحملت منهم شتى صنوف التعذيب، فإنها خيبت أملهم في انتزاع الاعترافات منها بالقوة ..فقد كانت صامدة ولم تنهار وحافظت على أسرار حزبها الشيوعي ولم تفيدهم بسر يعرض بعض رفاقها للخطر ...! حينما أنهت الشهيدة الدراسة الثانوية كانت تطمح وبشوق لاستكمال دراستها الجامعية لكن أزلام الأمن المجرمين كانوا لها بالمرصاد ، واستشهدت مرفوعة الرأس ولم تسلم جثتها إلى ذويها كما هي العادة التي مارسها المجرمون خلال تلك السنوات للعديد من شهداء الحزب الشيوعي العراقي، لكنه في تاريخ 25 تموز عام 1983 حصلت عائلتها على شهادة وفاتها اي بعد مرور عدة سنوات، لكنهم وللأسف لم يعثروا على رفاتها للآن.! ولا يعرف أحد مكان دفنها.!! وكانت شهادة الوفاة صادرة من مستشفى الرشيد العسكري وهي تبين أن تنفيذ حكم الاعدام الجائر بحقها تم شنقاً حتى الموت.. ستبقى الشهيدة زاهرة فعلاً زاهرة في قلوب بنات وابناء شعبها الذين نذرت حياتها وشبابها من أجلهم. المجد والخلود للشابة الجميلة زاهرة والعار لقاتليها المجرمين..
2- الشهيدة نجية عبد حاتم فشاخ الركابي. ولدت الشهيدة في الناصرية عام 1957 وكانت تعمل في تنظيماتنا الطلابية الخاصة بالنساء وكنت أعرفها بشكل جيد وهي شابة محبوبة جداً لطيبتها وسمو أخلاقها ونشاطها في الخلايا الطلابية المرتبطة بلجنة الطلبة المركزية في المحافظة والتي كانت تضم خيرة الشابات من طالبات الناصرية، ولما اشتدت حملة البعثيين الصداميين على تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في جميع المحافظات والتي كانت بشراسة في محافظة الناصرية ، استطاعت الشهيدة الغالية نجية بالسفر إلى بغداد بصحبة زوجها الشهيد البطل فيصل ماضي بشير الركابي.. ( الذي شاهدته من بعيد في تلك الفترة وسلم عليّ بإشارة من يده وعرفت أنه كان ملاحقاً )، ثم بعد مدة قليلة القي القبض على الشهيدة من قبل بعض أزلام الأمن المجرمين وتعرضت للتعذيب ولم تعترف ولم تنهار ثم سقيت عصير السانكويك الحلو مع مادة الثاليوم القاتلة في مديرية الأمن العامة وجرى إطلاق سراحها ورميت وهي منهارة القوى أمام بيتها في الناصرية من خلال سيارة الامن، علماً أنها أنجبت طفلها (ربيع) في معتقلها وكانت صامدة وقوية ولم تنهار، وبعد عدة أيام فارقت الحياة متأثرة بهذا السم الذي سقوها به، ثم جرى القاء القبض على زوجها وتم اعدامه كما اعدمت أختها هدية وهي أم لبنت واحدة صغيرة جداً وتم إعدام زوجها الدكتور حسن مرجان الركابي وكانوا كلهم صامدين وحافظوا على أسرار حزبهم ولم ينهاروا ..!..لقد ترك استشهاد الاخت والرفيقة الحبيبة نجية وزوجها الشهيد الباسل فيصل ألماً وغصة في قلبي منذ تاريخ استشهادهما ولحد الآن.
أشعر دوماً بألم حينما أفكر بعدم لقائي بمهما مجدداً في الناصرية ..المجد والخلود لجميع عائلة الركابي البواسل الذين استرخصوا دماءهم الزكية في سبيل وطن حر وشعب سعيد، المجد للشهيدة الخالدة نجية الركابي والمجد لأختها الشهيدة الخالدة هدية والمجد والخلود لزوجيهما فيصل ماضي والدكتور حسن مرجان ..والعار للقتلة المجرمين.. الذين كانوا يشعرون بالنقص أمام ثقافة وبسالة الشيوعيين الابطال.