عقدت "المجموعة البغدادية" للتنمية المجتمعية بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي، الجمعة الماضية، جلسة تراثية بعنوان "الحياة الثقافية والاجتماعية في بغداد القرن الماضي"، تحدث فيها الباحث التراثي نبيل الحسيناوي وأدارها د. معتز محيي عبد الحميد، بحضور جمع من المثقفين والمهتمين بالتراث.
وفي معرض محاضرته التي احتضنتها "قاعة علي الوردي"، سلط الحسيناوي الضوء على صورة بغداد خلال القرن الماضي، والتي "شغلت الدنيا" – حسب وصفه، مستعرضا ملامح الحياة اليومية في المدينة وما تميزت به من تنوع اجتماعي وثقافي انعكس في تفاصيلها.
وتطرق إلى المجالس البغدادية التي شكلت فضاءات للحوار وتبادل المعرفة، وإلى الأحياء العريقة التي اتسمت بإرثها القيمي وتقاليدها المجتمعية المتوارثة.
ثم تحدث عن المساجد والأديرة البارزة بوصفها مراكز إشعاع روحي وثقافي. وأشار إلى دورها في تعزيز التماسك الاجتماعي، لافتا إلى أن بغداد كانت نموذجاً للتعايش والتعددية "حيث تداخلت فيها الهويات الدينية والثقافية ضمن نسيج واحد".
وتطرق الحسيناوي أيضا إلى نشوء الحياة المجتمعية وتطورها، متوقفاً عند الحرف والمهن البغدادية القديمة والأسواق الشعبية والعادات المرتبطة بالمناسبات الدينية والاجتماعية، فضلاً عن دور المقاهي الثقافية التي كانت ملتقى للأدباء والمثقفين، وساهمت في تشكيل الوعي العام.
كما تناول جانبا مما حفظته الكتب والمخطوطات والمجالس الشفاهية من ذاكرة المدينة، مؤكداً أن هذا الإرث يشكل ركيزة أساسية لفهم الهوية البغدادية، ومشددا على ضرورة توثيقه للأجيال القادمة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع.
وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، وركزوا فيها على أهمية إحياء التراث البغدادي في الوعي المعاصر، وربط الماضي بالحاضر من خلال الأنشطة الثقافية.