شهداء الشعب والوطن
محمـد الكحـط
يبقى شهداؤنا هم نبض الوطن، وروحه التي لا تموت، وهم القصة الأصدق التي تُروى حين تعجز الكلمات عن وصف معنى التضحية الحقيقية من أجل المبادئ والقيم العظمى، إنهم الذين وقفوا في وجه الموت بثبات، وواجهوا في المعتقلات ظلم وجبروت المجرمين بصدور عارية، واختاروا أن يقدّموا أرواحهم قربانا للوطن وللمبادئ الإنسانية السامية، ليحيا الشعب حرا كريما سعيدا، وبدمائهم الطاهرة كُتبت صفحات المجد، وبأرواحهم بقيّ حزبهم عاليا رغم الجراح.
لم يكن شهداؤنا عشّاق حرب ولا طالبي موت، بل كانوا عشّاق حياة كريمة لشعبهم، آمنوا بأن الوطن لا يُبنى بالخوف، ولا تُصان كرامته بالصمت، بل بالتضحية والشجاعة والإيمان بالحق، وحين نادى الواجب، لم يتراجعوا ولم يترددوا، بل تقدّموا الصفوف في قمم جبال كردستان وفي أهوار الجنوب، وهم يدركون أن الطريق قد لا يعودون منه، لكنهم كانوا على يقين بأن وراءهم حزباً ومبادئ وشعبا، يستحق الفرح والأمان والمستقبل الأفضل.
لقد وقف الشهداء في جميع ميادين، وفي ساحات النضال، وفي وجه الاستبداد والطغيان، يدافعون عن العدالة والحرية، كانوا يدركون أن صمتهم يعني استمرار الظلم، فاختاروا أن تكون صرختهم الأخيرة صرخة حق تهزّ الضمائر، وتوقظ الجميع، وهكذا تحوّلت دماؤهم إلى رايات، وجراحهم إلى وسام شرف، وأسماؤهم إلى أناشيد تتردد على شفاه الأحرار.
ولا تقتصر عظمة شهدائنا على حدود العراق فحسب، بل تمتد إلى آفاق الإنسانية جمعاء، فقد سقط لنا شهداء خارج الوطن دفاعاً عن القيم، فقد ضحّوا من أجل مبادئ سامية توحّد البشر، من أجل العدالة والمساواة ومن أجل الحقوق، كحق الإنسان في الحرية والتعبير، والدفاع عن الكرامة الإنسانية، لقد أثبتوا أن القيم لا تموت بموت أصحابها، بل تزداد حياة وتأثيرا، وأن المبادئ العادلة أقوى من الرصاص، وأبقى من الطغاة، كما قال الرفيق الخالد فهد ((الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق)).
وما أعظم الألم الذي خلّفه الشهداء في قلوبنا، لكن ما أعظم الفخر الذي يرافق هذا الألم، فهؤلاء الشهداء تركوا تاريخا ناصعا، ورسالة عظيمة مفادها أن الوطن يستحق التضحية، وأن سعادة الشعب تستحق التضحية.
إن دماء الشهداء لم تُسفك عبثا، بل كانت البذرة الأولى لشجرة الحرية، وخطوة نحو العدالة، وكل راية حرية تُرفع، وكل كلمة حق تُقال، إنما هي صدى لتضحياتهم، ووفاء لرسالتهم الخالدة. وهم اليوم يعيشون في ضمير الأحرار، ومن واجبنا تجاه الشهداء أن نكون على قدر تضحياتهم، نستمر بدربهم الذي ضحوا بحياتهم من أجله، وندافع عن مبادئ العدالة والإنسانية، ونبني مستقبلًا يليق بتضحياتهم. فالوفاء الحقيقي للشهداء لا يكون بالخطابات بل بالعمل والنضال الدؤوب، وبالسعي الدائم لإسعاد الشعب الذي حلموا به وضحّوا من أجله.
سيبقى الشهداء منارات تهدي دروب الحرية، وعلينا أن نعلم بأن سعادة الشعوب التي وصلت لها بعض الدول كُتبت بدماء طاهرة وأرواح عظيمة.
فسلام على شهداء حزبنا الشيوعي العراقي، وستظل أرواحهم تشعل فينا طريق النضال، وتزرع في قلوبنا جذوة الأمل والدفاع عن القيم الإنسانية ما بقي فينا عرق ينبض.
*********************************************

مجداً لذكرى الشهيد منقذ عبد المجيد المبارك
كمال يلدو
ولد الشهيد منقذ عبد المجيد المبارك في (حي المعرفي) بمدينة البصرة عام 1961. اعتقل والده في انقلاب 8 شباط 1963 الذي كان معلما ونائب رئيس نقابة المعلمين، وبعد إطلاق سراحه تم نقله إداريا مع زوجته (المعلمة أيضا) إلى قضاء الدغارة في الديوانية، ثم انتقلت العائلة إلى بغداد عام 1967. أنهى منقذ الابتدائية في (مدرسة النبوغ) بمنطقة المشتل ببغداد، ولكون والدته كانت معلمة فيها. كان مستواه الدراسي جيدا وكان يجيد العزف على آلة الكيتار ويغني ويملك صوتا رائعاً. تفتحت عيون الشهيد منقذ في عائلة يسارية الهوى والفكر والمعتقد والنشاط ! كانت ثلاث من عماته ناشطات شيوعيات، واشتركت اثنتان منهن في مؤتمر السلام بموسكو عام 1957، وتم اعتقالهن بعد عودتهن للعراق بشكل سري عن طريق الكويت. واحدة من العمات مازلت على قيد الحياة (ناطقة المبارك) وهي تعيش في أقصى نقطة بعيدة عن العراق، نيوزيلندا . أما أعمامه فكانوا يساريين أيضا، العم الأوسط توفي مبكرا بحادث حرق، والأصغر عدنان المبارك كان ناقدا سينمائيا أكمل دراسته للفيزياء الذرية في كييف / أوكرانيا وكان قد توفي ودفن هناك منذ حوالي عشر سنوات .
أمام هذه الأجواء اليسارية المحيطة بالأسرة، جاء التأثير الأكبر من شقيقه (ثائر) الذي كان له شرف ربطه بالتنظيم عام 1977، ولسوء الحظ، فإن تلك الأجواء سرعان ما انقلبت وتلبدت سماء العراق بالإرهاب البعثي من جديد مع نهاية العام 1978، لكن اسم منقذ أو وضعه لم يكن معروفاً مما جنبه الملاحقة المباشرة. تمضي الأيام والليالي ثقيلة على الموجودين في السجون أو خارجها، وبالنسبة إلى منقذ الذي استمر عمله الحزبي ولو بوتيرة أبطأ، لكن يوم 9 آذار 1981 كان يوما مشهوداً ، فقد جرت محاولة اعتقال شقيقته ( سحر – الشهيدة لاحقاً) من الشارع ، لكنها افلتت من رجال الأمن بأعجوبة، وروت الحادثة لعائلتها، فنصحوها بالذهاب إلى بيتها، إذ أنها كانت متزوجة، وبيتها أصلاً لم يكن بعيدا، وفي الأثناء ذهب معها شقيقها الأصغر منقذ، وحينما حل المساء، داهمت قوة كبيرة من الأمن منزل (سحر) بغية اعتقالها، وما كان من شقيقها (منقذ) إلا أن يهب دفاعا عنها ووصل الأمر حد تبادل اللكمات مع رجال الأمن، وفي الأثناء اعتقلوه أيضا. انقطعت أخبارهما بشكل نهائي رغم المحاولات اليائسة من العائلة لمعرفة أيّ شيء، لكن لم يكن هناك ما يطمئن حتى نهاية العام 1983، إذ تم تبليغ والده بإعدامهما (منقذ وشقيقته سحر)، مع رفض تسليم جثمانيهما، ولم يدم وضع الوالد طويلا بعد هذا الخبر الذي وقع كالصاعقة عليه، إذ تدهورت صحته حتى رحل عن عالمنا عام 1986 في بغداد.
لم تكن أوضاع العوائل سهلة في تلك الظروف، فكان ممكنا ان يؤدي أي موقف تعاطف او تضامن مع تلك العائلة إلى مصير غير معلوم، كانت الناس خائفة ومرعوبة عدا عمة الشهيد (ناطقة المبارك) التي لم تكن تخشى شيئا، اذ بقيت على تواصل دائم مع العائلة.
لقد قُلبت حياة هذه العائلة رأساً على عقب نتيجة اعتقال سحر ومنقذ، وتغّييبهما ومن ثم إعدامهما وعدم تسليم جثمانيهما، فالوالد توفي والوالدة والأخوة اضطروا لمغادرة العراق .
بعد سقوط النظام عام 2003، وظهور قائمة شهداء الحزب الشيوعي العراقي ال (167) ، سعت العائلة لمعرفة مكان دفنهما، وكانت النتيجة أنهما دفنا جماعيا مع رفاقهما ورفيقاتهما في مقبرة (محمد السكران) ببغداد .
** هذه المعلومات والصور تكرم بتقديمها لي شقيق الشهيدة الأستاذ ( ثائر) : مواليد العام 1959، ترك الجامعة المستنصرية وهو في الصف الثالث عام 1979، وصل بعدها إلى العاصمة الجيكية براغ ، درس وحصل على درجة الماجستير في العلاقات الاقتصادية الدولية، متزوج من زميلته في الدراسة الجزائرية الجنسية ، ولديهم ابنتان غاليتان ، عالية وياسمين، اما عالية فهي الأخرى متزوجة ولديها ابنة اسمها (إيلا) ذات الأربع سنوات.
يختم ثائر حديثه بالقول : لسنا نادمين على أي شيء، العراق عراقنا وحكام الأمس واليوم طارئون، العراق عراقنا نحن، نحن من معدن آخر، لا علاقة له بمعدن حكام اليوم الذين ينظرون للعراق كغنيمة حرب، المرة الوحيدة التي قال فيها العراقيون رأيهم بصدق منذ سقوط النظام الدكتاتوري، هي في انتفاضة تشرين المجيدة 2019، والتي أرعبت السلطة البرجوازية الطفيلية تماما، المستقبل لنا لأنه لا خيار للعراق غير ذلك.
********************************************
اغتيال زنبقة في الحرم الجامعي
منور ناهض الخياط
عندما جاء حزب البعث في إنقلابه الثاني سنة 1968، أتبع أسلوب (الخنجر والعباية) لتثبيت حكمه، عكس ما جاء به أول مرة سنة 1963 على طريقة الكابوي وممارسة القتل في العلن.
وكان همه الأول هو إعادة ضرب الحزب الشيوعي العراقي ثانية، لأنه رغم مجازر شباط، قد عاد إلى نشاطه بقوة إلى الشارع، وكان مرشحا لإستلام السلطة، فأول ما فكر به، هو تصفية كوادره النشطة، عبر الاغتيالات وتسجيل الحوادث ضد مجهول، أو عبر التغييب في المعتقلات السرية والعلنية ومنها قصر النهاية والأمن العامة وغيرها. ومن هذه الاغتيالات، تصفية الدكتور عبد الرزاق مطلك في الموصل، فجر يوم 12-10-1968 بعد أن تسللت قوى إجرامية من السلطة داخل الحرم الجامعي حيث يسكن، وقتلوه بوحشية، ومرد ذلك إلى تاريخ الشهيد الحافل بالنشاط والتضحيات، ودوره المتميز في المطالبة بحقوق خريجي الدول الاشتراكية ومعادلة شهاداتهم، وإصراره، ولم يأبه لتحذيرات العائلة وخصوصا من أخيه الأصغر (أكرم) الذي كان طالبا في الجامعة، من إنتقام القوى المعادية للحزب وخصوصا في عمادة الجامعة.
وذكر أخوه أن الجو كان باردا فجرا ومظلما ذلك اليوم، حين سمعنا أصوات الطلقات في شقق المدرسين، وعلمنا أن أحد الرفاق من خريجي الدول الإشتراكية قد أغتيل، ثم انبأني المشهد المفزع بالحقيقة المؤلمة.
ويذكر أن الشهيد ولد في قضاء الشطرة محافظة ذي قار عام 1929، وأنهى دراسته الابتدائية فيها، ثم أكمل مرحلته الثانوية في الكوت، والتحق بكلية التجارة في بغداد عام 1946، ودفعته الظروف الإقتصادية الصعبة للعمل كقاطع تذاكر في سينما الحمراء، وعمل مدرسا في إعدادية التجارة في محافظة النجف، ثم أبعد منها لاحقا لنشاطه السياسي، وترأس فيها منظمة إتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، وفي عام 1959 كان ضمن وفد الشبيبة إلى الاتحاد السوفيتي. وفي عام 1961 حصل على زمالة من الحزب إلى المانيا الديمقراطية لإكمال دراسته العليا التي توجت بالنجاح وبامتياز، تزوج من سيدة ألمانية وأنجب منها ولده الوحيد ( أكرم) الذي كان شاهدا على الجريمة وهو بعمر أربعة أعوام . وظلت زوجته مخلصة ووفيه لذاكره، فدرست العربية وحصلت على شهادة الدكتوراه فيها، لتكن صلة بين ابنها ووالده وكي يعرف تاريخه الشخصي ونضالات حزبه.
طلقات غادرة أنهت حياة المناضل الشيوعي د. عبد الرزاق مطلك وهو بعمر 39عاما.. لكن ذكراه ما تزال شاخصة في ضمائر عاشقي هذا الوطن..
****************************************
شباط الأسود
مصطفى محمد غريب
ماذا يريد الحزن؟
في شهرنا المنحوس
كأنه قاموس
يجند النفوس
بأحرف العَفَنْ
ليمتطي المحن
يُسَير الزمن
لوجهه المغموس
بالدم والفتن
***
ماذا يريد القهر؟
من رجس ما موقوت
من زمهرير الموت
وقِلة الفِطَنْ
في لحظةٍ من وقت
قامت سموم السحت
وكثرة الوَهَنْ
كعلة البدن
***
شهرٌ أذل الناس
عث أصاب القوم
في غفلة المحن
كأنه المأموت
حيث السجون
في بؤبؤ العيون
حيث السبايا القوم
وموجعات النزف
فوق الرؤوس
من صَنعة الديوث
والقتل صار القتل
في عرفهمْ ناموس
فدمروا الوطن
*****************************************
شهداء
حميد مطلب - أبو نغم
تطوف إرواحكم وي
الحمامات.
تمر ببيوتنا وتنشد
سلامات…
وطنه وناسنه
وشعبه سلامات..
تطوف رواحكم..
تروي الروايات.
روايه عل المشانق
و البدايات.
روايه للأنصار
وللقواعد
والمحطات.
روايه للرصاص الصبح
چلمات.
عله بیوت النضال
اول الخطوات..
عله ذيچ الزلم
عشگت الكلفات
وعشگت گاعها
وشدت الرايات..
عله ذیچ المضایف
والولایات..
بخشوع وهيبه نذكركم
ياقامات…
قامات…
صعدت للمشانق عاليه
الهامات..
هلاهل علت
وعلت هتافات..
مامات..مامات
سالم حزبنا والشعب
حي مامات.
سلامي للنجوم
الطشت النور..
سلامي للأرواح
المدت جسور..
سلامي عل الشهيد
عل الشهيدات..
********************************************
الشيوعيون رمز النضال والتضحيات
أحمد علي عبد الله
يحتفي الشيوعيون العراقيون وأصدقاؤهم في يوم 14 شباط من كل عام، بمناسبة حزينة على قلوبهم وهي ذكرى إعدام قادة حزبهم الأماجد (فهد – حازم – صارم) والذي أصبح يوما أيضا لإستذكار شهيدات وشهداء الحزب الذين رووا سنديانة حزبهم وسعبهم بدمائهم الزكية.
ونستذكر بهذه المناسبة، الشهيد البطل حبيب عبد محمد فرج الزبيدي من مواليد بغداد /1946 الذي درس في متوسطة النظامية ثم أكمل دراسته في إعدادية النضال للبنين عام 1965 ليلتحق بعدها بكلية التجارة حيث تخرج منها عام (70- 71) بكالوريوس- محاسبة وتم تعيينه بدرجة محاسب في وزارة التجارة / الشركة العامة للأسواق المركزية .
والشهيد حبيب وجد نفسه ومنذ صباه ،منخرطا في صفوف الحزب، أذ انضم إليه عام 1963 لروحه الثورية، وقد لعب وجوده في مدينة الكادحين والفقراء ومعقل الشيوعيين العراقيين أنذاك، أثرا كبيرا في توجهه. أذ كان ملتزما بعمله وانموذجا يقتدى به ومحبوبا بين عائلته ورفاقه وأصدقائه.
وخلال حياته الدراسية تم توقيفه عدة مرات لمشاركته في التظاهرات الجماهيرية التي اندلعت آنذاك ضد سلطة القمع التي ابتلى بها العراق، مما أدى إلى مضايقته من قبل سماسرة البعث الفاشي وتحمل الكثير من العذاب والاضطهاد النفسي والمعنوي. وفي 15-5- 1980 اعتقل في منطقة باب المعظم عندما كان يروم زيارة زوجته في مستشفى مدينة الطب (قسم النسائية) لرقودها في المستشفى المذكور
ويذكر انه زوجته أعتقلت عام 1979 ولمدة شهرين، ومرة أخرى تم اعتقالها عام 1980 ، أذ جرى خلاله ممارسة شتى أنواع التعذيب بالكهرباء عليها وكانت حينها حاملا، ووضع الجلادون العصا الكهربائية على رجلها اليسرى واسقطوها أرضا وتعرضت من جرائها إلى تخثر بالدم في الساق اليسرى إضافة إلى سحب الطفل منها ميتا وكان في الشهر الخامس إثر التعذيب الذي تعرضت له .
ومنذ اعتقال الشهيد حبيب في ذلك اليوم، لم يصل أي خبر عنه إلى عائلته بالرغم من مراجعتهم المستمرة لدوائر الأمن آنذاك، لكن بعد فترة حصلوا من الدوائر الرسمية على شهادة وفاة بإعدامه بتاريخ 1-7-1980 بالرغم من عدم تبليغهم من قبل الأجهزة الأمنية بإعدامه ولم يتم تسليم رفاته لعائلته. ورحل عنا هذا البطل إلى الأبد وهكذا أنتهت مسيرته النضالية .
انهض يا حبيب حتى ترى بأم عينيك كيف تهاوت دولة الهراوات والتعذيب والاغتيالات والمقابر الجماعية بعد ثلاثة عقود مرت مليئة بالفصول الدامية والمرعبة والتي عشناها سوية وليس لدينا أي رد على جريمة إعدامك غير مواصلة المسير في درب النضال الشيوعي .
نم يا قرير العين وسوف نواصل المسيرة من أجل وطن حر وشعب سعيد.
****************************************
سناء السوداني.. زهرة وطن غيبها القمع
عامر عبود الشيخ علي
في يوم الشهيد العراقي، يقف أبناء الوطن بخشوع أمام ذاكرة لا تنسى، ذاكرة رجال ونساء حملوا أحلام العراق على أكتافهم وواجهوا القمع والاستبداد من أجل كلمة حق، إنه يوم تتجدد فيه حكايات الخالدين التي اكتملت في ضمير الشعب، وانضمت إلى سجل خالد من التضحيات التي صانت كرامة الوطن ودافعت عن حرية أبنائه.
ومن بين هؤلاء تأتي سيرة الشهيدة سناء السوداني مواليد عام 1957، زهرة من زهرات العراق التي خطفها النظام الدكتاتوري عشية احتفالات رأس السنة عام 1979، وهي تردد أغنية (ياعشكنا فرحة الطير اليرد لعشوشه عصاري) مع المحتفلين من أهلها وأصدقائهم، سناء خريجة إعدادية الصناعة فرع الكهرباء، ملامحها عراقية ناصعة، بشعر أشقر مجعد وابتسامة تعرفها بيوت حي الخضراء قبل أن تعرفها المعتقلات، أحبها الناس لتعاونها معهم وخدمة جيرانها ولسخائها الإنساني الذي لم ينتظر مقابلا، نشأت سناء في عائلة لها تاريخ وطني مجيد، فأبوها المناضل عبد المحسن كاظم، وجدها لأمها الشخصية الوطنية الشيخ حسين الساعدي، وخالتها المناضلة نجية الساعدي، وعمها الدكتور محمد رضا السوداني، ومن هذا الإرث العائلي السياسي الشيوعي من الطبيعي، أن تمتد إلى هذا الإرث وتنضم إلى صفوف الحزب، وفي البداية انضمت إلى اتحاد الطلبة العام، وناضلت من أجل توعية الطلبة بحقوقهم، سواء كانت تلك الحقوق مطلبية على نطاق الطلبة، أو الحقوق الوطنية بشكلها عام ، وبعد تخرجها انضمت إلى إتحاد نقابات العمال مع إتساع وعيها وانغماسها في هموم الكادحين، دفاعاً عن حقوقهم في المصانع والدور والدوائر، وكانت موظفة في وزارة الزراعة، تحظى بإحترام رؤسائها وزملائها، حتى مع الذي يختلف معها بالفكر، وعملت على تنظيم العمال والنساء، وفي الوقت نفسه فتحت بيت العائلة لخدمة الناس، أذ أقامت في منزلهم ورشة صغيرة لإصلاح مضخات الماء الكهربائية مجانا، وتحولت في نظر جيرانها إلى مصدر للعون والثقة والأمل، وأخذت تشكل اللجان النقابية مع رفاقها سرا، لكن طريق الحزب لم يكن مفروشا بالورود، فتعرضت سناء، للملاحقة والإستجوابات والاستدعاءات المتكررة من أجهزة الأمن في حي الخضراء ومركز شرطة 17 تموز. تحايلت على المراقبة، ونجت مرات من التربص بفضل يقظتها، قبل أن تختطفها الأجهزة القمعية في يومها الأخير من عام 1979. غيبت في أقبية لا أسماء لها، ولم يعد جسدها إلى بيتها، لكن روحها عادت أوسع من كل البيوت، لم يضع رفاقها أسمها بين الأسطر المنسية، بل شيد لها شاهد ذكرى وتاريخ في مقبرة شهداء الشيوعيين في محافظة أربيل، وحفر أسمها في ذاكرة الوطن.
إن سناء السوداني، وكل شهداء العراق، ليسوا ذكرى تمر، بل نبراسا يدفعنا إلى الإيمان بأن الوطن يصبح حراً حين لا يخاف شعبه، ويصبح الشعب سعيدا حين لا يظلم فيه أحد.
إن استذكار الشهيدة سناء السوداني وسائر شهداء العراق هو حفظ لصفحات مشرقة من تاريخ الوطن، فراية التضحية لا تسقط ما دام في هذا البلد من يؤمن بالعدالة وكرامة الإنسان. لقد حاول الجلادون إطفاء صوتها وصوت رفاقها، لكنهم لم يدركوا "أن الأفكار لا تعتقل، وأن ذاكرة الشعوب أقوى من سياط الطغاة"،
وأن مسؤوليتنا اليوم أن نصون هذا الإرث، وأن نستمد من تلك التضحيات عزيمة لمواصلة النضال والسير على خطى حزبنا من أجل الوطن الذي حلمت به سناء ورفاقها، عراق مدني ديمقراطي خال من المحاصصة والفساد يحيا فيه العامل، والمرأة، والطالب، بلا خوف أو قيد.
سلام على شهيدات وشهداء الحزب الشيوعي العراقي والحركة الوطنية جميعا، وسلام على طريق الحرية نحو وطن حر وشعب سعيد.
*************************************
استشهاد (خالي) فرج وبحث جدتي (أم ناصر) عن جثته
نزار ياسر الحيدر
في صباح اليوم الثاني لانقلاب 8 شباط 1963 المشؤوم وخلال الساعات القليلة التي سبقت منع التجوال، بدأ العراقيون بتفقد أهاليهم وأقاربهم والسؤال عن سلامتهم من هول المجازر التي حصلت في يوم الإنقلاب وخاصة في منطقة الصالحية المتاخمة لمبنى الإذاعة والتلفزيون، زارتنا جدتي خالة والدتي (أم ناصر) وهي أرملة خمسينية جميلة الملامح لها شخصية قوية متميزة تجيد نظم الشعر الشعبي، وكانت تسكن هي وولداها (الكبير كان سجينا سياسيا في سجن الكوت)، في محلة الشواكة القريبة من بيتنا في الصالحية حيث كنا نسكن، وبعد أن أطمأنت علينا ودار الحديث عن ما حصل يوم أمس، تساءلت إن كنا قد شاهدنا إبن عمها الشاب (فرج شجر الزهيري) الذي يعمل كاسبا ويعيش في دار بجوار جدتي في محلة الشواكة أيضا، وقد خرج صباح أمس من داره بعدما سمع بالانقلاب من خلال الراديو ولم يعد لبيته!!؟ فزوجته الشابة المسكينة وأم طفليه قلقة جدا عليه ولا تعرف مصيره...؟؟ فرد أخي (ناجي) على جدتي بأنه قد شاهده صباح أمس أثناء تجمع الناس المتظاهرين في الصالحية قرب ساحة (الملوية) وكان يحمل بيده عصا وهو يهزج ويهتف مع حشود المتظاهرين تأييداً للزعيم عبد الكريم قاسم، ولكن بعد أن اقتحمت الدبابات شارع الصالحية وساحة الملوية وسيطرت على الإذاعة وهي تحمل صور الزعيم، تفرقت الحشود وطاردتهم الدبابات في أزقة الصالحية وفر الجميع ولم يعد يراه، أخي ناجي بعدها الذي عاد مسرعا لبيتنا بعد أن نجا مع من نجوا بأعجوبة من القتل ، عندها لطمت جدتي على خدودها وصرخت وقالت (هذا شاب فقير ومسكين كيف سيكون مصير زوجته وطفليه أن حصل له اي مكروه) بعدها غادرتنا جدتي مسرعة .
وفي اليوم التالي علمنا بخبر مقتل خالي (فرج) فأسرع والدي ووالدتي وأنا اصطحبهم مسرعين لبيت خالي ، وبعد برهة سألت والدتي خالتها مستفسرة عن كيفية مقتله وأين هو الآن...؟، فقالت جدتي (أم ناصر) لقد عقدت العزم بالبحث سيراً على الأقدام عن إبن عمها (فرج) في مراكز الشرطة بمنطقة الكرخ لكنها، لم تصل إلى أيةِ نتيجة لأنها كانت تظن أنه قد اعتقل وربما تجده في مراكز الشرطة لكنها واصلت البحث وهي تدور على مستشفيات الكرخ لعلها تجده مصابا او جريحا، فلم تجد له أثرا فيها أيضا، وكانت تشاهد مناظر القتلى المكدسين في ممرات وساحات المستشفيات وهي مهشمة ومقطعة وتقلب بهم لعلها تجد خالي بين هذه الجثث، فكم كانت قوية هذه المرأة ،وهي تبحث بجرأة وصلابة قل نظيرها، وكانت تسأل كل من تصادفه عن مكان وجود جثث قتلى آخرين حتى حل الليل الشتائي البارد في ذلك اليوم المشؤوم الذي يمنع به التجوال وتسمع بين الحين والآخر رشقات من الإطلاقات النارية تهز سماء وسكون ليل بغداد، لعلها كانت لأصداء المقاومة الشعبية للانقلاب في بعض محلات الكرخ، لقد نصحها بعض من صادفتهم أن تبحث عنه في المستشفى الجمهوري (المجيدية) في الباب المعظم فاضطرت لعبور الجسر إلى جانب الرصافة حتى وصلت المستشفى الجمهوري فوجدت المزيد من أكداس القتلى في ساحة وممرات المستشفى وبمناظر مخيفة لجثث مشوهة غارقة بدمائها واضطرت لأن تقلبها ربما تجد ما تبحث عنه لكنها لم تجده وكم كانت متعبة ومرعوبة لهول ما شاهدته، لقد كانت مصممة أن تجده مهما حصل، ، فنصحها أحد العاملين بالمستشفى بأن تبحث عنه في الطب العدلي والذي تقع بنايته بجوار المستشفى الجمهوري، فذهبت هناك لترى نفس المأساة وأكداس الجثث وبدأت بتقليبها وبعد عناء وتعب وجدت ابن عمها فرج بين الجثث وهو غارق بدمه، فصرخت وبكت وطلبت من بعض الموجودين أن يساعدوها بسحبه ووضع جثته عند باب الطب العدلي، لكن كانت هناك مشكلة أكبر وأعقد كيف ستتصرف بعد أن وجدت جثمانه وكيف ستحمله...؟؟ وأين ستذهب به والشوارع خالية والكل يتحاشى السير فيها، فنصحها أحد العاملين بالطب العدلي بأن تدفنه بمقبرة الشهداء المقابلة لبنايتهم في باب المعظم، فهرولت مسرعة إلى المقبرة لتطرق باب غرفة حارس المقبرة لتطلب منه أن يساعدها هو وأولاده الصبيان وقامت بإسماعه، شعرا تنتخي به رجولته وتحثه لمساعدة امرأة تطلب مساعدته وهي وحيدة، فقام هو وأولاده بحمل أحد التوابيت المتروكة في إحدى زوايا المقبرة وأسرعوا إلى بوابة الطب العدلي ونقلوا جثمان خالي إلى المقبرة وقاموا على الفور بحفر قبر في أحدِ أركان المقبرة ودفنه فيه وبدون أي مقابل فقامت جدتي بوضع علامة لتمييز قبره.
لقد رحل خالي فرج شهيدا لكنه سيبقى في ضمائر العراقيين الشرفاء مع من استشهدوا في تلك الاحداث المؤلمة الدامية.
**************************************
شيوعيو بابل يزورون عائلات الشهداء
الحلة – مائدة جميل
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل عائلة الشهيد محسن حسن السعدي، في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط.
وقدم الوفد إلى العائلة باقة ورد وشهادة تقدير باسم المحلية. فيما أعربت العائلة عن شكرها إلى الزائرين.
كذلك زار الوفد عائلة الشهيد محمد النعمان، سكرتير منظمة الحزب في القاسم إبان سبعينيات القرن الماضي، والذي استشهد بداية الثمانينيات بعد القاء القبض عليه وتغييبه.
وكان في استقبال الوفد ابن اخ الشهيد الدكتور محمد عباس النعمان، برفقة زوجته ابنة الشهيد. وقد عبرا عن الامتنان والشكر إلى الحزب على الزيارة والتواصل المستمر.
الوفد الذي ضم الرفيقة مائدة جميل نصيف والرفيق علي الويسي، قدم إلى العائلة باقة ورد مع رسالة اللجنة المركزية في المناسبة.
*************************************
بابل.. مباراة ودية في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي
الحلة- علي الويسي
في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط، نظمت المختصة الرياضية في اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، الاثنين الماضي مباراة كرة قدم ودية بين فريقي حي الزهراء والشهيد رضا عزيز.
المباراة التي أشرف عليها سكرتير المختصة الرفيق علي عبد الزهرة، انتهت بفوز فريق حي الزهراء بضربات الترجيح.
وفي الختام، جرى توزيع "دريسات" على الفريقين.
*************************************
إلى الشهيد الشيوعي
سعد الشريفي
اليوم روحي اتطوف مسكونه بحزنها
اتطوف يمك
تشتم ترابك الحار وتذوب وتناديك باسمك
***
جيت اكلك
استحه الحفار من شافك
وغطاك بدمع عينه وبجاك وغاب
جرحك يدوي بضلوعي
وابد ما ينطفي بعطاب
من غبت لليوم ماشافت أهلنا الحنه
ولاحنوا الباب
الرصاص اتوشم اعله الباب
بينا جم سلام الغاب ..جم حسين
جم ستار .. جم محمود ..جم ابو كريم
ينده بصوته علينه.. وغاب بخيوط السراب
***
رادوا يحركون اسرارك بنار
وظلت المعاني وظلت الأسرار
لأن كطرة دمك الصافي
نبتت فوك كاع احرار.
***
* ياشهيد
* اليوم اكتبلك وصيتي
* اني ماشي عله دربك
* ودربك مواسم عيد
* انت الشهادة
* وجرح الشهادة يهلهل بطوله ويعيد
* تحزن وي النهر لو جرفه نكص
* وتفرح من يزيد
* اني ماشي اعله صوتك
* وصوتك بدمي نشيد
* ضميرك ماسكن غيمه ولا غيم
* نهر انت اعبرت كل المسافات وعمرك بالشهادة يطول
* واحنا من عندك ندى وتبقى النهر
* ويبقى الندى بكل الفصول ويبقى الندى بكل الفصول
*****************************************
شيوعيو الثورة يواصلون زيارة عائلات الشهداء
بغداد – طريق الشعب
في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط، واصلت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة زيارة عائلات شهداء الحزب وتوجيه الدعوات للاحتفاء بذكرى الشهداء في المناسبة.
وزارت اللجنة المحلية أول أمس الثلاثاء عائلات الشهداء جبار شنين وصفر شنين وكريم وأخيه رحيم عبعوب حطاب. واستذكرت مع العائلات مآثر أبنائها وبطولاتهم في مواجهة السلطات الدكتاتورية من أجل كرامة الوطن والشعب.
ضم وفد المحلية الرفاق عزت أبو التمن ووجيه جبار وسميرة علي (أم لينا) وهادي موله (أبو عمار) وجاسم جابر (أبو عصام) والصديق حيدر.







