نظم منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد صباح أمس السبت، جلسة استذكار للمناضل والأديب الراحل جاسم المطير حملت عنوان "جاسم المطير.. سيرة الإبداع ومسارات الكتابة".
الجلسة التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، حضرها جمع من المثقفين والأدباء والمهتمين في الشأن الثقافي، إلى جانب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي وعدد من قياديي الحزب.
الشاعر مهدي هادي شعلان، أدار الجلسة وافتتحها بحديث ضاف عن الفقيد المولود عام 1934 في البصرة، بوصفه مناضلا سياسيا وفاعلا ثقافيا وصحفيا.
واشار إلى ذكريات كثيرة عاشها مع المطير. وعبّر عن انطباعاته تجاه مسيرته النضالية ونتاجاته الثقافية. فيما ألقى الضوء على عدد من مؤلفاته، ومن بينها كتابه "نقرة السلمان"، الذي يتناول فيه تجربته كسجين سياسي.
ولفت إلى أن المطير كان في سجن "نكرة السلمان" رئيس تحرير جريدة يصدرها السجناء. فيما نوّه إلى أن الفقيد حينما نُقل إلى سجن الحلة، شارك إلى جانب عدد من رفاقه، في عملية الهروب الشهيرة "نفق سجن الحلة".
بعد ذلك، تناول الرفيق رائد فهمي محطات من مسيرات المطير السياسية والأدبية والصحفية، مشيرا إلى عدم توقفه عن العطاء حتى آخر أيام حياته، وإلى تأثيره الإيجابي المهم في زرع الأمل في نفوس المثقفين والمناضلين الوطنيين.
وحيّا الرفيق فهمي المشاركين في استذكار المطير. وذكر أن هذه الفعالية تأتي في سياق فعاليات مماثلة لاستذكار رموز سياسية وأدبية وثقافية.
ثم جاء دور د. علي إبراهيم، الذي استذكر علاقته بالفقيد في المنفى الهولندي، ومتابعته نشر مساهماته في منابر إعلام الحزب الشيوعي العراقي. فيما تطرق إلى جهده كروائي ومثقف. حيث صدر له أكثر من عشر روايات، ومجموعات قصصية فضلا عن مؤلفات مختلفة.
ولفت د. إبراهيم إلى أن المطير بدأ الكتابة منذ بداية خمسينيات القرن الماضي وواصلها حتى رحيله عام 2023. ونوّه أيضا إلى أن الفقيد هو صاحب "المكتبة العالمية" في بغداد، والتي كانت دارا للنشر.
وكان بين المساهمين في الجلسة، د. محمد الكحط، الذي استذكر فعالية تكريم المطير في هولندا عام 2019.
الروائي شوقي كريم، ساهم أيضا في الجلسة بمداخلة هامة، تناول فيها علاقته بالمطير ومكتبته "العالمية" منذ أيام الشباب. ولفت إلى حادثة طريفة حصلت معه: "كنت أسرق كتبا من مكتبة المطير، ومرة سرقت جزءا من كتاب ذي أجزاء عدة، فرصدني المطير، وفاجأني بالقول: من الأفضل أن تأخذ الأجزاء جميعها، ماذا تفعل بجزء واحد؟!".
وأشار كريم إلى أن المطير تحوّل لاحقا إلى داعم أساسي له ومرجع للكثير من الروايات والمسلسلات التي كتبها، مبينا أنه كان قد طلب من الفقيد معلومات عن معتقل "قصر النهاية"، كي يكتب عنه روايته الأولى، فما كان من المطير إلا أن أرسل له 80 صفحة مليئة بالمعلومات.
ولفت إلى أن تفضيل المطير السياسة على الأدب، حرمه من أن يحتل موقعه في الصف الأول بين كتّاب الأدب العرب.
واختتم كريم حديثه بالقول أن المطير كان وفيا لحزبه الشيوعي. ودعا الحزب إلى تبني طباعة منتج المطير الثقافي "لأن السلطة لا تهتم بالثقافة"!
وكانت للسيدة عفيفة ثابت مداخلة تناولت فيها علاقة المطير بزوجها الفقيد سامي أحمد. أعقبها الناقد علي الفواز بالحديث عن المطير ناقدا. بينما دعا إلى مراجعة تاريخية ثقافية "لأن الأحلام بمفردها لا تُخرجنا من الواقع السائد".
وفي سياق الجلسة، استمع الحاضرون إلى رسالة صوتية مُرسلة من أرملة الفقيد، المقيمة في هولندا، تشكرهم فيها على المشاركة في هذه الفعالية.
وفي الختام، افتتح الرفيق رائد فهمي أرشيف المطير الشخصي الذي كان قد أهداه إلى الحزب.
• تُضيّف قاعة "ذا غاليري" في بغداد معرض "16 قناع" للفنان التشكيلي اياد الموسوي، وذلك بعد ترشيح أعماله من قبل مجلة "كونتيمبرري ارت كيوريتر" ضمن أفضل المجموعات الفنية.
يُفتتح المعرض الذي يضم 16 عملا فنيا، غدا الاثنين، ويستمر خمسة أيام.