اخر الاخبار

المكان: مكتبة غريبة لا تخضع للزمن

على الجدار ساعة بدأت عقاربها تدور بين عامي 1865 و 2026.

يجلس كارل ماركس أمام طاولة خشبية، إلى جواره أوراق غروندريسه ودفاتر ملاحظات، وفي الجهة المقابلة يجلس مايكل هاينريش وأمامه حاسوب أدار شاشته باتجاه ماركس حتى يرى صور المصانع والمنصات الرقمية ومراكز البيانات.

المصنع غادر جدرانه

ينظر ماركس إلى الشاشة طويلاً، ثم يقول:

أخبرني يا هاينريش ماذا فعلتم بالمصنع..؟

هاينريش: لم يختف.. لكنه لم يعد وحده، لدينا مصنع مادي شبيه بما رأيته ومصنع رقمي ومنصة تجمع العمال والمستهلكين والبيانات والخوارزميات ورأس المال في بناية واحدة.

ماركس: والعامل؟

هاينريش: شروط العمل تغيرت جذرياً

ماركس: أنا لم أسألك عن شروط العمل، سألتك عن العامل!

هاينريش: إذا كنت تقصد علاقته برأس المال.. فنعم ما زال هناك من لا يملك وسائل الإنتاج، فيضطر إلى بيع قوة عمله.

ماركس: إذاً.. فلنبدأ من هنا

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان العامل يدخل المصنع، لم يكن المصنع مجرد بناء مليء بالآلات، كان علاقة اجتماعية وكان رأس المال يقف في جهة والعامل في الجهة الأخرى، العامل يملك قوة عمله والرأسمالي يملك شروط استخدامها.

كان العامل يبيع قوة عمله لا لأنه يحب بيعها، بل لأنه لا يملك وسيلة أخرى لإعادة إنتاج حياته.

هاينريش: وهذا ما يزال صحيحاً بالنسبة إلى قطاعات واسعة من العمال اليوم.

ماركس: بل هو أكثر تعقيداً اليوم

هاينريش: صحيح.. انظر إلى عامل المنصة، إنه لا يدخل مصنعاً، فقط يحمل هاتفاً وقد يعمل في الشارع ويختار مكانه في أغلب الأحيان، لا يرى صاحب العمل ولا يوقع في بعض الحالات عقداً تقليدياً كما السابق.

ماركس: ومن يحدد أجر عمله..؟

هاينريش: الخوارزمية والمنصة

ماركس: ومن يحدد شروط الوصول إلى الزبون..؟

هاينريش: المنصة

ماركس: ومن يستطيع خفض ترتيبه أو إيقاف حسابه..؟

هاينريش: المنصة

ماركس: إذاً.. ماذا تغير..؟

هاينريش: شكل السيطرة

ماركس: بالضبط!

لقد اختفى المدير من أمام عيني العامل، لكنه لم يختف من علاقة الإنتاج وتحولت سلطته إلى خوارزمية.

في المصنع القديم كان رأس المال يقول للعامل: اعمل أسرع، وفي المنصة يقول له النظام: إذا لم تعمل أسرع سينخفض تقييمك وستتراجع فرصك.

الأمر نفسه ولكن بوجه أكثر تجريداً.

ويتابع ماركس.. أريد أن أقول لك أمراً يا هاينريش: البعض يقولون إن المصنع انتهى ولم يعد مركز الرأسمالية كما كان في القرن التاسع عشر، لكنني لا أنظر للأمور بهذا الشكل الميكانيكي، فقد تغيرت بنيته في بعض الأماكن والفروع وتوزعت عملياته وارتبط بالمخازن ومراكز البيانات والمنصات وشبكات النقل والعمل عن بعد، المصنع لم يختف.. بل غادر جدرانه.

علينا أن نراقب الوضع جيدا يا هاينريش ونرى كيف يعيد رأس المال تنظيم المصنع والعمل حول التكنولوجيا الجديدة...؟

فالرأسمالية لم تعد تحتاج دائماً إلى أن تجمع العمال في مكان واحد كي تسيطر على عملهم، وهذه إحدى أعظم التحولات التي حدثت منذ القرن التاسع عشر، وعليكم برصده.

ويتابع ماركس بنوع من العتب.. لكني لم أقرأ لك يا هاينريش عن تفكيك مكان العمل وتشتيت الطبقة العاملة، وعن العمل المرن والعمل عن بعد والتعاقد الهش والعمل عند الطلب وفقدان التواصل الاجتماعي بين العمال، ألا تستحوذ هذه المسائل على اهتمامك..؟

هاينريش: لم أتعمق في هذه المسائل، ركزت جهودي في دراسة نظرية القيمة ورأس المال وعلاقة العمل المأجور برأس المال وتراكم رأس المال نظرياً فقط.

ماركس: العملية متشابكة أكثر ما تتصور يا هاينريش، وأية دراسة اقتصادية لا تحمل بعداً سياسياً تغييرياً، ولا ترصد تطور القوى الفاعلة في العملية الإنتاجية وكذلك دورها التاريخي، تبقى دراسة أكاديمية ضيقة لا تغادر صفحات الكتب او مستندات ملفات الحاسوب بعرفكم الجديد.

الاقتصاد السياسي لم يأخذ بعداً ثورياً، إلا حين اشتبك مع الواقع وأخذ موقفاً واضحاً من الصراع، الصراع الطبقي تحديداً يا عزيزي.

القيمة والقيمة الجديدة

ماركس: والآن دعنا نصل إلى السؤال الذي يربك كثيرين اليوم، وقريب من اختصاصك.

إذا كان العامل يعمل عبر منصة، وإذا كان المستخدم ينقر ويكتب ويصور ويتصفح ويترك بياناته وإذا كانت الخوارزميات تتعلم من هذا كله...

فهل انتهت القيمة بمفهومها الكلاسيكي..؟

هاينريش: لا

ماركس: ولماذا...؟

هاينريش: لأن علينا أن نميز بين البيانات والربح والقيمة والعمل المنتج.

ماركس: أحسنت، وهذا التمييز ضروري.

لقد قلت منذ زمن طويل إن القيمة ليست شيئاً طبيعياً موجوداً داخل السلعة، وليست مجرد سعر يظهر في السوق.

القيمة شكل اجتماعي للعمل

وإذا أردنا فهم الرأسمالية الرقمية، فعلينا ألا نرمي هذا المفهوم جانباً لمجرد أن العمل أصبح أكثر تعقيداً.

ماركس: هناك من يقول إن المستخدمين في المنصات ينتجون قيمة لأنهم ينتجون البيانات، هل توافق..؟

هاينريش: ليس بهذه الصورة العامة

ماركس: وأنا أيضاً لا أقبل هذا التوسع

أن يقوم الإنسان بنشاط على منصة لا يعني تلقائياً أن هذا النشاط أصبح عملاً منتجاً للقيمة بالمعنى الرأسمالي.

فيجب أن نسأل: ما طبيعة هذا النشاط..؟

وهل هو جزء من عملية إنتاج سلعة أو خدمة..؟

وهل يدخل في عملية العمل التي تحقق رأس المال..؟

وما العلاقة الاجتماعية التي تنظمه..؟

هاينريش: وهذا يميز تحليلك عن بعض القراءات المعاصرة للعمل الرقمي.

ماركس: لأنني لا أريد تحويل كل نشاط بشري إلى عمل منتج للقيمة.

إذا قلنا إن كل نقرة تنتج قيمة وكل مشاهدة تنتج قيمة وكل لحظة يقضيها الإنسان على الشاشة تنتج قيمة، فسوف نفقد القدرة على تفسير القيمة نفسها.

الذكاء الاصطناعي والعقل العام

يتوقف ماركس أمام صورة لمركز بيانات هائل

ماركس: وهذا..؟

هاينريش: ذكاء اصطناعي

ماركس: آلة..؟!

هاينريش: منظومة تقنية معقدة

ماركس: مهما كان اسمها فهي لا تنتج قيمة لأنها ( كية).

الآلة لا تخلق قيمة من العدم، أنها تنقل قيمتها إلى المنتوجات وتساعد على رفع إنتاجية العمل وتغير طريقة تنظيمه، ولكنها لا تخلق قيمة جديدة.

وأريد أن أقول أيضاً أنها لا تجعل رأس المال يستغني عن العلاقات الاجتماعية التي تجعل العمل قيمة.

هاينريش: هذا أحد الأسباب التي تجعلني أرفض القول إن الذكاء الاصطناعي ألغى قانون القيمة.

ماركس: بل ربما جعل التناقض أكثر وضوحاً، فكلما ارتفعت إنتاجية العمل، أصبح بالإمكان إنتاج كمية أكبر من الثروة بوقت عمل أقل، وهنا تظهر المفارقة..

الرأسمالية تطور القوى المنتجة إلى درجة يصبح فيها تقليص العمل الضروري ممكناً، لكنها لا تستخدم هذا الإمكان لتحرير الإنسان بل لتحويله إلى بطالة أو ضغط على الأجور أو زيادة في فائض القيمة.

ويتابع ماركس: كنت قد كتبت عن العقل العام

فلم يكن المقصود عقل فرد عبقري، كنت أتحدث عن المعرفة الاجتماعية المتراكمة.. العلم والتقنية والتعاون والخبرة والمعرفة التي تراكمها البشرية عبر أجيال.

انظر يا هاينريش إلى الذكاء الاصطناعي اليوم، هل صنعه فرد واحد...؟

هاينريش: بالطبع لا

ماركس: هل صنعته شركة وحدها..؟

هاينريش: لا.. هو حصيلة قرون من الرياضيات والعلوم والحوسبة وملايين ساعات العمل البشري.

ماركس: إذن نحن أمام شيء بالغ الأهمية

فكلما أصبح الإنتاج معتمداً على المعرفة الاجتماعية المتراكمة، أصبح من الواضح أكثر أن القوى المنتجة ذات طبيعة اجتماعية.

ومع ذلك.. ماذا يفعل رأس المال..؟

هاينريش: يحاول تحويل هذه المعرفة الاجتماعية إلى ملكية خاصة واحتكار.

ماركس: بالضبط

وهنا يظهر تناقض الرأسمالية في صورته الجديدة:

المعرفة اجتماعية، لكن ملكيتها خاصة

والإنتاج جماعي، لكن ثماره مركزة

والتكنولوجيا ثمرة تاريخ بشري طويل، لكن السيطرة عليها في يد عدد محدود من الشركات.

جلس ماركس أمام شاشة واسعة تعرض صوراً متتابعة لعالم العمل، مصنع من القرن التاسع عشر ثم مستودع آلي ثم عامل توصيل يحمل هاتفاً ذكياً ثم مركز بيانات تضيء فيه آلاف الخوادم.

وكان مايكل هاينريش يقف إلى جانبه.

ماركس: قل لي يا هاينريش.. هل صاحب المنصة رأسمالي..؟

هاينريش: في حالات كثيرة نعم.. لكن علينا أن نكون دقيقين، لا يكفي أن يمتلك شخص منصة رقمية كي نصف دخله كله بأنه فائض قيمة.

ينبغي أن نسأل: ما الذي يملكه..؟ وما العلاقة التي تربطه بالعمل..؟ وكيف تتحقق أرباحه..؟ وهل يأتي دخله من الإنتاج الرأسمالي أم من موقع احتكاري أم من ملكية فكرية أم من أشكال الريع..؟

ابتسم ماركس وقال: إذاً.. عدنا إلى السؤال القديم بثوب جديد.

ليس المهم أن يكون الرأسمالي واقفاً داخل المصنع، ولا أن تكون وسيلة الإنتاج آلة ضخمة من الحديد.

يمكن أن تكون وسيلة الإنتاج خادماً أو شبكة أو برنامجاً أو بنية تحتية رقمية أو منصة تتحكم في الوصول إلى السوق.

المهم هو علاقة الملكية والسيطرة على شروط الإنتاج.

هاينريش: وهنا تكمن أهمية التمييز بين الربح والريع، فالاقتصاد الرقمي يسمح بتراكم ثروات هائلة حول ملكية منصات أو براءات اختراع أو حقوق فكرية أو بنى تحتية يصعب على الآخرين الوصول إليها.

لكن الريع لا ينبغي أن يفهم بوصفه بديلاً عن فائض القيمة، فالريع يستطيع أن يكون طريقة لاقتطاع جزء من القيمة المتحققة اجتماعياً، خصوصاً عندما تمنح الملكية أو الاحتكار صاحبه قدرة استثنائية على الاستحواذ على الدخل.

هز ماركس رأسه وقال: هذا مهم

فإذا تغير شكل الملكية، لا يعني ذلك أن علينا التخلي عن تحليل رأس المال.

السؤال يبقى: من يملك وسائل الإنتاج..؟ ومن يضطر إلى بيع قوة عمله..؟

ومن يسيطر على عملية الإنتاج..؟ وكيف يتحول العمل الاجتماعي إلى ثروة خاصة..؟

هل أصبح العامل أكثر حرية..؟

ظهرت على الشاشة صورة لعامل مصنع من القرن التاسع عشر، ثم صورة لعامل توصيل معاصر.

ماركس: انظر إلى هذا العامل!

في المصنع كان رأس المال يفرض عليه إيقاع الآلة وساعات العمل والمكان والانضباط.

أما اليوم فقد يعمل من منزله أو من سيارته أو على دراجته أو من هاتفه.

فهل أصبح أكثر حرية..؟

هاينريش: ليس بالضرورة، فتغير شكل السيطرة لا يعني اختفاءها، قد تتحول الإدارة المباشرة إلى خوارزمية، والتعليمات المكتوبة إلى نظام تقييم آلي، ورئيس العمال إلى تطبيق يحدد المهمة والأجر والأولوية.

ماركس:

إذاً.. لم تختف علاقة التبعية، لقد أصبحت أكثر مرونة وأحياناً أكثر غموضاً.

في المصنع كان العامل يعرف أين يبدأ العمل وأين ينتهي، أما اليوم فقد يحمل مكان العمل معه طوال اليوم، الهاتف يمكن أن يكون مكتباً. 

هل التكنولوجيا تقود للثورة..؟

سأل هاينريش: لكن البعض يقول إن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيغيران العالم جذرياً، هل يمكن للتكنولوجيا نفسها أن تقود إلى الثورة..؟

ضحك ماركس: الثورة ليست تطبيقاً جديداً يحمّل على الهاتف..!

التكنولوجيا تغير شروط الصراع، لكنها لا تحسم الصراع

إن امتلاك آلة أكثر تطوراً لا يحدد وحده طبيعة المجتمع، السؤال المهم هو:

من يملك هذه الآلة..؟

إذا امتلكها عدد محدود من الشركات، فقد تتحول زيادة الإنتاجية إلى بطالة وتركيز للثروة وزيادة في السيطرة.

أما إذا أصبحت القوى الإنتاجية ملكاً اجتماعياً، فقد تتحول الزيادة نفسها في الإنتاجية إلى تقليل لوقت العمل وتوسيع لوقت الإنسان الحر.

هنا يصبح التطور التقني ذا معنى إنساني مختلف.

هاينريش: إذاً.. المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته.

ماركس: طبعاً لا، المشكلة في العلاقات الاجتماعية التي تستخدم التكنولوجيا وتحدد من يستفيد منها.

فالآلة ليست رأسمالية بطبيعتها، إنها تصبح جزءاً من رأس المال عندما تدخل في علاقة اجتماعية يكون فيها الإنتاج موجهاً إلى تراكم رأس المال وتحقيق فائض القيمة.

هاينريش: لكن العالم الذي نحلله اليوم أكثر تعقيداً بكثير من العالم الذي عاصرته.

لدينا الشركات متعددة الجنسيات ورأس المال المالي وسلاسل الإنتاج العالمية والمنصات والبيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي.

فلماذا تريد منا أن نعود إلى رأس المال الذي كتبته قبل قرن ونصف..؟

نظر ماركس إليه طويلاً وقال: لأنني لم أكتب وصفاً لمصنع إنجليزي بعينه، كنت أحاول الكشف عن البنية الاجتماعية للرأسمالية.

المصنع يمكن أن يتغير والآلة يمكن أن تتغير والمدير يمكن أن يصبح خوارزمية والسوق يمكن أن ينتقل إلى منصة، لكن علينا أن نعود دائماً إلى الأسئلة الأساسية:

من يملك وسائل الإنتاج..؟ وكيف تنظم قوة العمل..؟ وكيف ينتج فائض العمل..؟ وكيف تتحول القيمة إلى أشكال مختلفة من الدخل..؟ وكيف يتحقق رأس المال..؟ وكيف تتحول القوى الاجتماعية التي ينتجها البشر إلى قوى مستقلة تواجههم وكأنها قوة خارجية..؟

إذا بقيت هذه الأسئلة، فإن نقد الرأسمالية لم يصبح قديماً لو مر عليها آلاف السنين. 

هل نقترب من الشيوعية..؟

هاينريش: إذا استطاعت الآلات والذكاء الاصطناعي أن تخفض الحاجة إلى العمل البشري، فهل نقترب من الشيوعية..؟

صمت ماركس لحظة وقال: يمكن أن تقترب بعض شروطها المادية، لكن لا توجد آلة تستطيع أن تنجز المهمة السياسية بدل البشر.

فالشيوعية ليست نتيجة أوتوماتيكية لتطور التكنولوجيا، إنها تتطلب تغييراً في علاقات الملكية والسيطرة.

إذا أنتج المجتمع وفرة هائلة بينما بقيت وسائل الإنتاج مملوكة لأقلية، فإن الوفرة يمكن أن تقترن بالبؤس.

أما إذا أصبحت القوى الإنتاجية اجتماعية الملكية، فإن انخفاض وقت العمل الضروري يمكن أن يعني شيئاً مختلفاً تماماً.. وقتا أكثر للإنسان وتعليماً أكثر وثقافة أكثر وإبداعاً أكثر.

وهنا يظهر المعنى الحقيقي للتقدم.

النظرية والتحرر

نظر ماركس إلى هاينريش وقال: هذه المرة أنا لدي سؤال لك!

هاينريش: تفضل

ماركس: بعد أن نفهم الرأسمالية، ماذا نفعل بهذا الفهم..؟

هاينريش: نحاول إعادة بناء النظرية بصورة دقيقة، ونمنع اختزالها في شعارات أو قراءات سطحية.

ماركس: هذا ضروري، لكن لا تنس أن النظرية ليست قبراً نسكن فيه.

نحن لا ندرس الرأسمالية لكي نعرف فقط كيف تعمل، ندرسها لأن ملايين البشر يعيشون داخل علاقاتها، ولأن هذه العلاقات ليست قدراً أبدياً.

هاينريش: أنت تعود دائما إلى السياسة ( وهو يضحك )

ماركس: لأن الاقتصاد السياسي نفسه يتعلق بعلاقات القوة والملكية والصراع الاجتماعي، حتى عندما يحاول تقديم نفسه بوصفه علماً محايداً.

هاينريش: وربما تكون مهمتي كباحث أن أذكر الثوريين بأن الرغبة في التغيير لا تكفي.

ماركس: وأنا أذكر الباحثين بأن التحليل الذي يكتفي بفهم العالم، من دون التفكير في إمكان تغييره، يمكن أن يتحول إلى معرفة متخصصة منفصلة عن الصراع الاجتماعي.

هاينريش: إذاً.. نحتاج إلى الاثنين.

ماركس: نعم

قام ماركس من مكانه، سأله هاينريش: إلى أين..؟

ابتسم ماركس: إلى العالم..

فلا يزال أمامنا الكثير مما ينبغي فهمه والأهم.. الكثير مما ينبغي تغييره.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

• مايكل هاينريش: باحث اقتصادي وسياسي واستاذ جامعي ألماني صاحب الكتاب المشهور (مقدمة للمجلدات الثلاثة لرأس المال لكارل ماركس) وكذلك كتاب سيرة ذاتية: (كارل ماركس وميلاد المجتمع الحديث) وكتب مهمة في الاقتصاد السياسي.

** سليمان أحمد: كاتب وباحث وأديب كردي سوري مقيم في المانيا.ش