اخر الاخبار

منذ بداية تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، تبنت صحافته دورًا مهمًا في نشر الثقافة والفكر التنويري في العراق خلال حقبة زمنية كانت تحتاج إلى هذا الجهد الإنساني. فقد صدرت جريدة (كفاح الشعب)، وتلتها عدد من الصحف السرية، منها القاعدة والشرارة واتحاد الشعب، وصولًا إلى طريق الشعب. ولم تتوقف صحافة الحزب على نشر الأخبار السياسية ومتابعة احتياجات المواطن العراقي، بل امتدت لتشمل مجال الأدب والفن والتعليم والتربية الاجتماعية والوعي الاجتماعي. هذا الأمر جعلها متميزة بين الصحافة العراقية، وتمكنت من إبراز عدد من الكتاب التقدميين الذين تبنوا إرادة وتطلعات الشعب العراقي بكل فئاته.

وبالرغم من تبني الشارع العراقي لأفكار الحزب والانتماء إلى تنظيماته السرية، إلا أن ذلك لم يوقف اهتمام الصحافة الشيوعية بنشر المقالات الفكرية والأدبية والعلمية، بهدف رفع مستوى الوعي الثقافي لجميع العراقيين، بما فيهم أعضاء وأصدقاء الحزب، وأتاحت مساحات من صفحاتها لنشر أعمال الشعراء والروائيين والنقاد، وأسهمت بذلك في إبراز العديد من المواهب الأدبية في العراق.

هذه الصحافة التي تبنت فكرة الدعوة إلى التحرر والمساواة وحقوق الإنسان والدفاع عن المرأة، فإنها ربطت الثقافة بشكلها العام بقضايا التنمية والمجتمع، كما اهتمت بالانفتاح على الثقافات العالمية، وأعطت حيزًا مهمًا لدور الترجمة، حيث نشرت ترجمات لمقالات أدبية وفكرية من مختلف دول العالم، حفزت الوعي العراقي للتعرف على التيارات الفكرية والثقافية في دول العالم. ولعل من بين أعنف المواجهات التي واجهتها صحافة الحزب الشيوعي في العراق مواجهة الأمية الفكرية والتعصب الاجتماعي، ولهذا دعت إلى نشر التعليم وتشجيع التفكير النقدي ومحاربة الطائفية والانغلاق الفكري الذي كان ينتشر في تلك الفترة.

وكان من بين القضايا الرئيسية التي تهتم بها ما يتعلق بالقضايا الوطنية، وما يتعلق بالهوية الوطنية واستقلال العراق، وحقوق العمال والفلاحين، وهما ركيزتان من ركائز عمل الحزب، بالإضافة إلى تفعيل دور المثقف في خدمة المجتمع.

وسواء كانت الصحافة السرية أو العلنية التي تشكل صوت الحزب، فقد ساهمت جريدة اتحاد الشعب وطريق الشعب بالدور المهم والريادي لما تكتبه عن الشأن السياسي والاجتماعي والثقافي. وهناك من يجد أن صحافة الحزب الشيوعي في العراق تعبر بشكل خاص عن سياسة الحزب الشيوعي العراقي وأفكاره الأيديولوجية، غير أن الحقيقة التي عاشها المواطن المنصف يجد، وفقًا للمنظور السياسي والأكاديمي، أنها أسهمت في نشر الثقافة التقدمية والدفاع عن حرية الفكر ضمن إطار وضعها التاريخي والسياسي بشكل عام. وبالرغم من المضايقات الأمنية التي يتعرض لها العاملون في الصحافة العلنية، إلا أنها كانت الأولى من بين الصحف بجدارة.

وشكلت الصحافة الشيوعية مدرسةً صحفية تخرج منها عدد كبير وأسماء بارزة من الكتاب الذين لهم الحضور الفاعل حتى اليوم، ولم تزل تغطي الأحداث ومتابعة حراك الشعب وتبني قضية الدفاع عن حقوق المظلومين والمضطهدين، وتستمر في تجسيد دورها في التعبير عن تطلعات الشارع العراقي لتحقيق عراق ديمقراطي فيدرالي وموحد.