اخر الاخبار

في صبيحة 14 تموز 1958 استيقظ الشعب العراقي على هدير الدبابات في بغداد وهي تعلن سقوط النظام الملكي.

خرجت الجماهير في كل المدن والقصبات العراقية وعلى نحو عفوي تعلن تأييدها ومباركتها، بعدها تتالت البيانات بسلسلة من التغييرات على مجمل الأصعدة السياسية والاقتصادية.

ورغم أن ما حدث كان ثورة مستوفية الشروط إلا أن البعض يجادل بأنها انقلاب ويضيف، أن نجاح الجيش في صبيحة 14 تموز فتح شهية العسكر على سلسلة من الانقلابات الدموية.

ويمكن القول إن ثورة 14 تموز أقرب إلى المفهوم الهيغلي للثورة منه إلى المفهوم الماركسي، فهي لم تكن كما حصل في روسيا بقيادة لينين، أي نتيجة صراع طبقي، أو الثورة الصينية بقيادة ماوتسي تونغ.

كانت الثورة العراقية وطنية وهي جزء من تطور التاريخ عبر الصراع بين الأفكار (الجدل: أطروحة – نقيض – تركيب)، وربما هي أشبه بالثورة الفرنسية

في عام 1789 التي أطاحت بالنظام الملكي والاقطاعي.

وهناك رأي ثالث تبناه حنا بطاطو بقوله (إن الحركة كانت انقلابًا عسكريًا أنتج تحولًا اجتماعيًا عميقًا ذا طابع ثوري).

وبشكل عام أعتقد أن الموضوع بمرجعيته الفلسفية والفكرية مرتبط أساسا بالمنظور التاريخي، ونناقش هنا موضوعين:

1 -هل كان تحرك الجيش فعلا هو البوابة لسلسلة الانقلابات في العراق؟، لقد جرت العديد من محاولات الانقلاب ومن أهمها:

1ـ1 - انقلاب بكر صدقي الذي جاء بحكومة حكمت سليمان عام 1936.

2-1- حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 التي قادها العقداء الأربعة.

1-2 - من أولى اشتراطات الثورة، تغيير النظام السياسي، وهذا ما حصل فعلا، فقد تغير النظام الملكي إلى النظام الجمهوري، وبديلا عن الحاكم (المستورد) أصبح ابن الريف العراق حاكما لأول مرة منذ تأسيس الحكومة التي بنى لحمتها وسداها المستعمر البريطاني.

2-2-خروج العراق من دائرة التحالفات والاحلاف السياسية والعسكرية.

3-2- تبني سياسات جديدة في مجالات الإصلاح الزراعي، والسياسة الخارجية، وتقليص النفوذ البريطاني.

4-2- زيادة دور الدولة في الاستثمار الصناعي، حيث تولت الحكومة إنشاء وإدارة عدد من المشاريع الصناعية الكبرى.

5-2- ربط التصنيع بالتنمية الاقتصادية لتوفير فرص العمل وتقليل الاعتماد على استيراد السلع المصنعة

6-2- فك ارتباط الدينار العراقي بالجنيه البريطاني عام 1958، الأمر الذي عزز الاستقلال الاقتصادي ولم تعد قيمة الدينار مرتبطة بالسياسة النقدية البريطانية وبالتالي التخلص من الهيمنة البريطانية على السياسة العراقية.

7-2- جعل التعليم أكثر انتشارًا، مع الاهتمام بتطوير التعليم العالي والبعثات الدراسية، فضلا عن الانفتاح على العالم المتحضر والتوسع في إرسال البعثات للدراسات العليا في كافة الاختصاصات.

 بنيت آلاف المدارس وتم العمل على تقليص انتشار الأمية في المجتمع العراقي.

8-2- أما في القطاع الزراعي وهو الذي كان يشغل المساحة الأكبر في الاقتصاد العراقي والذي كان بمضمونه الاقطاعي الظهير الأول للنفوذ السياسي البريطاني، فقد تم إصدار قانون الإصلاح الزراعي الذي حدّد ملكية الأراضي الكبيرة، وتم توزيع جزء من الأراضي على الفلاحين لتقليل نفوذ كبار الملاّك وتحسين أوضاع الفلاحين الاقتصادية والاجتماعية وتشجيع الإنتاج الزراعي ودعم التنمية الريفية.

9-2- وقد اهتمت الثورة في إعادة تنظيم الجيش بإعادة هيكلة الوحدات العسكرية وتحديث القيادة وتوسيع حجم الجيش بزيادة أعداد القوات المسلحة

من خلال التجنيد والتوسع في تشكيل الوحدات.

كما تم تحسين التسليح بإدخال أسلحة ومعدات حديثة نسبيًا مقارنة بما كان موجودًا في العهد الملكي، وذلك عن طريق التوجه نحو السلاح السوفييتي وتم تعزيز الدور السياسي للجيش حيث   أصبح لاعبًا أساسيًا في الحياة السياسية بعد أن كان دوره محدودًا نسبيًا سابقًا.

تطوير التدريب العسكري بإرسال بعثات تدريبية والاستفادة من خبرات دول مختلفة لتحديث الكفاءة القتالية.

موقف الحزب الشيوعي من ثورة 14 تموز 1958

كانت الرؤية السياسية للحزب تتبنى نظرية الجبهة الوطنية وهي واحدة من الطروحات السياسية التي تجد لها فضاء واسعا في الفكر الماركسي، ولهذا عمل الحزب على بناء جبهة وطنية هدفها حماية الثورة من الرجعية، وعلى أساس أن الأولوية هي في الصراع ضد الإمبريالية وان التناقض الرئيسي في العراق آنذاك هو بين الشعب والإمبريالية وحلفائها المحليين وليس بين البرجوازية والطبقة العاملة بشكل مباشر.

ـــــــــــــــــــــــــ

التقرير السياسي للمؤتمر الثالث للحزب الشيوعي العراقي 1976 حيث اكد الحزب على "توحيد القوى الوطنية والديمقراطية في جبهة واحدة قادرة على إنجاز التغيير".