اخر الاخبار

تُعدّ بلاد الرافدين مهد الحضارات الإنسانية، إذ كانت أول من اخترع الكتابة، واحتضنت حضارات عريقة مثل الحضارتين السومرية والبابلية. وقد كان التعليم في العراق قديماً من أبرز عناصر التقدم الحضاري، وأسهم في بناء مجتمعٍ قائم على المعرفة والعلم.

أما اليوم، وللأسف، فقد أصبح العراق يواجه تحديات كبيرة في قطاع التعليم، مما انعكس سلباً على مستواه مقارنة بالعديد من دول العالم. وتعاني المؤسسات التعليمية من مشكلات متعددة، من أبرزها تدهور البنية التحتية للمدارس وحاجتها إلى إعادة تأهيل عمراني شامل.

ومن أهم المشكلات التي يواجهها التعليم في العراق المشكلات الاقتصادية والمالية، إذ إن ضعف التمويل يؤثر بشكل مباشر في طباعة الكتب المدرسية وبناء المدارس وتجهيزها بالمستلزمات الضرورية. كما تعاني وزارة التربية من نقص في الكوادر التدريسية، الأمر الذي ينعكس على جودة العملية التعليمية ويؤدي إلى زيادة الأعباء على الملاكات الموجودة.

وتتمثل مشكلة أخرى في عدم كفاية الأبنية المدرسية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة، مما يؤدي إلى اكتظاظ الصفوف الدراسية ويؤثر في مستوى التحصيل العلمي. كذلك تواجه الوزارة تحديات تتعلق بطباعة الكتب المدرسية وتوزيعها، إذ تصل في كثير من الأحيان متأخرة عن موعد بدء العام الدراسي.

كما كان للحروب والأزمات التي مرّ بها العراق أثرٌ كبير في تراجع مستوى التعليم، فضلاً عن تداعيات جائحة كورونا التي تسببت في انخفاض مستوى التحصيل الدراسي لدى العديد من الطلبة نتيجة الانقطاع عن التعليم الحضوري لفترات طويلة.

أما سبل الإصلاح، فتتمثل في إعادة تأهيل المدارس وتطويرها بما يوفّر بيئة تعليمية مناسبة للطلبة والكادر التدريسي، وتوظيف الخريجين لسد النقص في الملاكات التعليمية، وتخصيص ميزانية كافية لوزارة التربية تضمن تنفيذ خططها وبرامجها التطويرية. كما ينبغي طباعة الكتب المدرسية وتوزيعها قبل بدء العام الدراسي بوقت كافٍ، إضافة إلى وضع قوانين وتعليمات صارمة للحفاظ على نظافة البيئة المدرسية والمناطق المحيطة بها.

إن إصلاح التعليم في العراق مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تعاون الدولة والمجتمع من أجل بناء جيلٍ متعلم قادر على المساهمة في نهضة البلاد وتقدمها.