بعد أن نشر الصديق عبد المنعم الأعسم قصته القصيرة جداً، استوقفتني السيدة المحاصصة وهي تعدّ أرباحها وخسائرها، وقالت معاتبة:
"عندي عتب على صاحبكم... لماذا يحمّلني كل هذه المصائب؟
ألم أوفر لكم الكهرباء؟ وإن غابت قليلاً فالمولدات موجودة.
وألم أوفر لكم العلاج؟ وإن تعبت المستشفيات الحكومية فهناك مستشفيات خمس نجوم.
وألم أوفر لكم التعليم؟ وإن ضعف التعليم الحكومي فالأهلي مفتوح لمن استطاع إليه سبيلاً.
ثم لماذا التظاهرات كل حين؟
ولماذا الشكوى من البطالة والفقر وسوء الخدمات؟
قولوا له أن يكف عن ليِّ الحقائق.
أنا لم أحرم أحداً من شيء... حتى كاز المولدات وفرناه لكم!
أخبروه فقط ألا ينسى من أكون.
أنا السيدة المحاصصة...
التي قسمت الغنائم بعدالة بين المتنفذين،
وتركت الشعب يتقاسم الأعذار والصبر والانتظار."
وغادرت وهي تبتسم بثقة، فيما بقي المواطن حائراً يتساءل:
إذا كانت كل هذه النعم من صنع المحاصصة،
فمن المسؤول إذن عن كل هذا الخراب؟
عندها جاء صوت من بعيد، لم يُعرف صاحبه، يقول:
"لا تفتشوا كثيراً...
فالشعب أيضاً شريك في الحكاية.
هو من صفق أحياناً،
وسكت أحياناً،
وأعاد انتخاب الوجوه نفسها أحياناً أخرى،
حتى صار صندوق الاقتراع أشبه بجهاز لإعادة تدوير الأزمات.
فلا المحاصصة هبطت من السماء،
ولا الفاسدون نبتوا من الأرض...
بل وجدوا طريقهم عبر أصابعٍ وضعت إشارتها على الورقة،
ثم عادت تشكو من النتيجة."