اخر الاخبار

والآداب:  حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي" وفي المادة (45/1) نص على "تحرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها وتطويرها واستقلاليتها، بما ينسجم مع الوسائل السلمية لتحقيق الاهداف المشروعة لها" وينظم عمل المنظمات قانون المنظمات غير الحكومية رقم (١٢) لسنة (٢٠١٠)  ويعرفها في المادة (١ / أولا) بـ"هي مجموعة من الأشخاص الطبيعية او المعنوية سجلت واكتسبت الشخصية المعنوية وفقا لأحكام هذا القانون، تسعى لتحقيق أغراض غير ربحية"

‏تتبنى بعض المنظمات وخاصة المنظمات النسوية حقوق المرأة والطفل وتسعى لتحقيقها، ووفقا لما تمتلك من شرعية دستورية وقانونية كمواطنين من جهة وكمنظمات من جهة أخرى لها رأي مخالف لتعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (١٨٨) لسنة ١٩٥٩.

‏وترى في تعديل القانون بحسب فقه الشيعة الإمامية ضياع لحقوق المرأة والطفل التي كفلها الدستور وتخالف التزامات العراق الدولية، وخسار لمكتسبات نص عليها قانون الأحوال الشخصية النافذ، كما يثير النعرات الطائفية ويقوم على أساس التمييز خلافا للدستور وغير ذلك.

‏وتوصلنا خلال بحثنا في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية التي تستند إلى المادة (٤١) من الدستور وفقا لفقه الشيعة الإمامية ومدونة الأحكام الشرعية إلى وجود مخالفات للدستور والقوانين العراقية النافذة والاتفاقيات الدولية بالجملة.

‏وفقدان حقوق كثيرة للمرأة في الزواج والطلاق والنفقة والتفريق والولاية على الطفل والحضانة والميراث، كما ثبت أن الحقوق الزوجية على الزوجة تشكل عائقا أمام حريتها في الرأي والعمل والتعليم والمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية وغيرها.

‏ويسمح قانون الأحوال الشخصية المعدل، والذي صوت عليه مجلس النواب في الدورة السابقة والذي صار يسمى " مدونة الأحكام الشرعية " لاحقا باغتصاب الأطفال باسم "الزواج"، واعطاء سلطة لرجال الدين على القضاء خلافا للدستور، وهدم أسر عراقية تحت مسمى "الردة" من خلال تفريق كل زوجة عن زوجها بسبب عدم قناعة الزوج بالدين، والحكم بقتله وتوزيع ميراثه على الورثة.

‏كما يحكم بصيغة فتوى ببطلان زواج من كل امرأة سبق زواجها زواج سابق (المطلقة سابقا) بحجة عدم تحقق شروط الطلاق شرعا، ويحكم بالحرمة المؤبدة على الزواج الثانية حتى مع تجديد العقدة، كما يمنع الزواج بين المذاهب ويعمق الفجوة بين أبناء البلد والدين الواحد. 

‏وكما ذكرت هو يبيح اغتصاب الأطفال باسم الزواج حتى للطفلة والطفل الرضيع،  ولا يعطي ضمانات حقيقية تلزم الأب في الإنفاق على ولده، وتعطي للأب حق انتقال الحضانة بعد السنتين من دون مراعاة مصلحته، ويسمح بضربه بحجة التأديب، وقد يطال حكم الردة حتى الأطفال بين العاشرة والثامنة عشرة.

‏وكل ما تقدم هي حقائق مثبته يفترض أن لا تكون موجودة أصلا ولا يسمح البرلمان العراقي بتمريرها اساسا، كما يتوجب أن ينتفض كل الشعب ضدها ويطالب بإلغائها ومحاسبة من اقترحها وعرضها وروج لها وصوت عليها، لكن الواقع مختلف تماما حيث يحارب النشطاء - رجالا ونساء - ومنظمات المجتمع المدني من قبل مؤيدين للتعديل تقف خلفهم جهات سياسية ومسلحة وإعلامية مدفوعة وفئة غير قليلة من المجتمع من ذوي أصحاب المصالح الشخصية والمخدوعين بالشعارات الدينية والطائفية.

والمتصدي الوحيد في الساحة هم المعارضين للتعديل من نشطاء وباحثين وحقوقيين وقانونيين وإعلاميين ومدونين من الرجال والنساء، لكن بدل ان يكون لهم آذان صاغية من قبل المؤسسات التشريعية والقانونية يمارس بحقهم أبشع وسائل الضغط والتهميش، وقد تعرضوا كلهم إلى أنواع من السباب والشتائم والتنمر والتخوين والتكفير، وبعضهم تعرض إلى التهديد وآخرون تعرضوا إلى الفصل أو التحجيم من نقاباتهم أو دوائرهم على خلفية مواقفهم، ومن بين المؤسسات التي شاركت في قمع المعارضين هي نقابة المحامين وبعض الكليات.

 أشهر الشخصيات التي تعرضت إلى المساءلة والمحاسبة والطرد هما المحاميتان قمر السامرائي وزينب جواد وهما من أوائل المعترضات اللواتي مورس بحقهما التهميش والإقصاء بسبب موقفهما من تعديل القانون، والآخر هو المحامي محمد جمعة عضو تحالف 188 وأخيرا المحامي أحمد العكيلي الذي شطبت النقابة اسمه من سجل المحامين مؤخرا.

تعرضت الدكتورة والاستاذة الجامعية بان (اسم مستعار) المتخصصة في الفقه المقارنة والتي تنتسب إلى أحدى الجامعات العراقية إلى الإشهار والتبليغ مما عرضها إلى مجلس تحقيقي على خلفية بلاغ من رجل دين من خارج السلك الاكاديمي ويستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للتسقيط والطعن لكل من يخالف قناعاته وإحدى الذي نال منها هي الدكتورة التي ذكرت بأنها تعرضت للتهديد والتكفير من قبل مجهولين على خلفية منشوراتها على موقع التواصل الاجتماعي فضلا عن رسائل وتعليقات تسقيط أخلاقي، وتعاني حاليا من تحجيم عملها داخل الجامعة في المناقشات والدراسات العليا، وقالت " أخبرني رئيس القسم أنه سيأتي مع العميد إلى محاضراتي بشكل فجائي ليعرفوا ما أدرس وما أتفوه به من كلام" وأكملت، ان مشكلتهم في قولي "إن الفقه هو اجتهاد بشري وأنه فقه ذكوري".

تعرضت صديقة أخرى وهي تربوية تستخدم حسابها الشخصي للتعبير عن آرائها الشخصية وتنتقد تعديل قانون الأحوال الشخصية إلى التهديد من قبل مجهول أخبرها أنه سيشتكي عليها إلى الحشد الشعبي والأمن الوطني، وهو ما يعتبر تهديدا غير قانوني.

وتعرض ناشط في حقوق الانسان ومعارض لتعديل القانون إلى الخطف بعد الانتهاء من آخر تظاهرة نسائية في أيار الماضي من قبل جهة مجهولة بعد إيداعه في مركز شرطة على خلفية دعوة كيدية من قبل شخص جزء من خطة لتلك الجهة، تعرض داخل المركز إلى المساومة واستخدمت معلوماته الشخصية للتشهير به إعلامية من قبل شخصية مأجورة.

الدفاع وراء الاعتراض على تعديل القانون هو الشعور بالمسؤولية اتجاه المجتمع لما ينظر لهم كنخب للمجتمع وثروته وأساس قوته ورأس مال نهوضه وتقدمه، يدفعهم الخوف من حاضر مرير ومستقبل خطير، تنتهك فيه الطفولة والحقوق والإنسانية والأخلاق والقانون والدين باسم الدين والعادات والتقاليد، وبعيد كل البعد عن الاتهامات الكاذبة والقصص الملفقة التي يلكوها المؤيدون للتعديل الذين يحاولون تمرير بضاعتهم الفاسدة على حساب مصلحة المجتمع وحقوقه.

ولكوننا من الأصوات المعارضة والأقلام الناقدة والفئات المهددة بسبب موقفنا من تعديل القانون نطلق صرختها عبر هذه السطور إلى الغيارى والشرفاء الذين يشاركونا الحرص والمسؤولية على هذا الشعب، كما نسمع صوتنا للمنظمات الدولية من أجل طلب الاستغاثة في تسليط الضوء على المعاناة التي يتعرض لها الناشطون المعارضون لتعديل القانون والضغط على الجهات الحكومية المسؤولة لحمايتهم ومحاسبة كل من نالهم بالإساءة والاتهام والتهديد والإقصاء.a