يبقى ما حصل في شهر شباط عام ١٩٦٣ من ذكريات مؤلمة ومأساوية يشيب منها الطفل، وهي يمكن تكون امتدادا لشباط عام ١٩٤٩ الذي تم فيه إعدام مؤسس الحزب الشيوعي العراقي الرفيق الخالد فهد ورفيقيه عضوي المكتب السياسي حازم وصارم،
يوم الثامن من شباط عام ١٩٦٣ حصل فيه استهداف المنجزات التي حققتها ثورة الرابع عشر من تموز عام ١٩٥٨ التي كانت حصيلة نضال القوى الوطنية والديمقراطية وتصفية خيرة الكفاءات والشخصيات الوطنية والتقدمية من مدنيين وعسكريين الذين ساهموا في وضع الأسس الوطنية للثورة تلك المنجزات، يوم الثامن من شباط من ذلك العام يبقى وصمة خزي وعار على جباه منفذي ذلك الانقلاب الدموي.
الثامن من شباط عام ١٩٦٣المصادف في الرابع عشر من رمضان كان يوما تاريخيا مشؤوما في طبيعة الجرائم التي ارتكبت يسجل في العراق، أريق فيه الدم العراقي على يد طغمة مستبدين بدعم إقليمي وأجنبي معادين لمصلحة البلد راهنوا على قتل وتصفية كل من أحب التقدم والبناء والدفاع عن منجزات تموز ١٩٥٨ الوطنية.
لقد كان القتل في ذلك اليوم وما تلاه مجانيا ومشرعنا وفق بيانات ونداءات وتحريض من قبل الانقلابيين، وكانت تصدر من أعلى السلطات الحاكمة بدلالة البيان سيء الصيت رقم ١٣ الصادر من قبل الحاكم العسكري عبر وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة الذي أباح فيه قتل الشيوعيين وأنصارهم وكل من يقف بوجههم.
ولم ينج من تلك الهجمة السوداء كل من اتهم بمعاداتهم او من وقف بوجههم، وكانت المعتقلات والسجون والنوادي والسينمات تغص بالمئات لا بالآلاف من خيرة أبناء الشعب من ذوي الرأي والعقيدة.
كانت حقا اياما سوداء رهيبة عشناها، المقاومة الباسلة التي خاضها الشباب ضد الانقلابيين في عگد الأكراد، في شارع الكفاح، وأمام وزارة الدفاع والصالحية، والكريمات والمقاومة البطولية المسلحة في مدينة الكاظمية تعبير لا يمكن تجاهله عن رفض جماهير واسعة من أبناء الشعب للانقلاب، تلك المقاومة الجماهيرية كلفت أبناء شعبنا ثمنا باهضا من الضحايا من خيرة بنات وأبناء شعبنا من مدنيين وعسكريين ومن شخصيات سياسية وطنية مرموقة وخصوصا من قادة الحزب الشيوعي العراقي، سلام عادل ورفاقه جمال الحيدري وحسن عوينة وعبد الرحيم شريف ومحمد حسين ابو العيس وغيرهم من خيرة العسكريين، وما تميزت به المسالخ البشرية في مديرية الأمن العامة والنادي الأولمبي وقصر النهاية في التصفية الجسدية وممارسة كل أشكال التعذيب بحق الخصوم السياسيين .والمنظر المقزز الذي عرضه تلفزيون بغداد في تنفيذ حكم الإعدام بحق الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم ورفاقه العقيد فاضل عباس المهداوي والعقيد طه الشيخ أحمد وكنعان حداد في دار الاذاعة ظهر يوم التاسع من شباط عام ١٩٦٣، كل ذلك يصادف يوم الرابع عشر من شهر رمضان الذي يحرم فيها سفك الدم.
تبقى ذكرى الانقلاب الدموي وصمة خزي على جباه المنفذين.
المجد والخلود لشهداء الشعب من جراء الانقلاب الفاشي.