تصاعد الخلاف بين الاحتلال الصهيوني ودول أوروبية، على خلفية اقدام الأخيرة حظر استيراد مختلف المنتجات من المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية، حيث حذرت 12 دولة أوروبية في بيان مشترك من تدهور الوضع على الأرض وارتفاع مستويات عنف المستوطنين.
في المقابل، صعد مسؤولون صهاينة من لهجة الاتهامات تجاه هذه الدول، وطلبوا بريطانيا اغلاق قنصليتهم في القدس المحتلة خلال 30 يومياً
تحذير من عنف المستوطنين
وفي بيان آخر، أعلنت كندا وفرنسا والمملكة المتحدة، الثلاثاء، تحركا منسقا لحظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، وفرض إجراءات تستهدف المستوطنات والجهات التي تسهّل أنشطتها أو تستفيد منها.
وجاء الإعلان في بيان مشترك لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكدوا فيه أن "حماية حل الدولتين تمثل مصلحة وطنية أساسي للدول الثلاث".
فيما أعلن وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا في البيان، ان "الوضع في الضفة الغربية يتدهور بسرعة وسط مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات، محذرين من أن إجراءات الاحتلال تقوض إمكانية التوصل إلى حل الدولتين".
وقال البيان، إن "حل الدولتين للصراع بين الاحتلال والفلسطينيين يشكل ضرورة لتحقيق السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط وخارجه"، محذرين من أن التوسع الاستيطاني المتواصل في الضفة الغربية يهدد فرص تطبيقه.
وأضاف البيان أن "مشروع E1 الاستيطاني، إلى جانب الارتفاع الكبير في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، يمثلان تهديدا مباشرا وعاجلا لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة".
واكد البيان ان "المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي"، مشيرين إلى أن الإجراءات الجديدة تأتي بعد عام من اعتراف الدول الثلاث بدولة فلسطين.
عقوبات صهيونية ضد لندن
ووصف وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر، الاتهامات التي وجهها نظيره البريطاني بأنها مشينة وكاذبة، متعهدا بالرد على العقوبات التي أعلنتها لندن، وقال إن "الإجراءات البريطانية تمثل تدخلا سافرا في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة"، من دون أن يوضح طبيعة الرد المرتقب.
وفي وقت لاحق، قال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع إن الاحتلال الصهيوني، ابلغ بريطانيا بوجوب اغلاق قنصليتهم في القدس المحتلة، وبأن الدبلوماسيين المعينين فيها سيفقدون اعتمادهم خلال30 يوما.
وأوضح المصدر المطلع أن "الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة في إسرائيل، وكذلك الدبلوماسيين البريطانيين المقيمين في رام الله، يتعين عليهم المغادرة خلال 7 أيام".
الولايات المتحدة لن تشارك
وبينما لم يعارض الرئيس الأمريكي هذه العقوبات، ابلغ مسؤولون امريكيون نظراءهم البريطانيين، انهم يختلفون معهم في العقوبات، وذلك وفقاً لمصادر سياسية ودبلوماسية حسب ما اعلن موقع اكسيوس الأمريكي، الذي نقل عنهم بإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم تعارض مبادرة قادتها المملكة المتحدة لفرض عقوبات جديدة ضد كيانات إسرائيلية ردا على خطط لبناء مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
ونقل الموقع عن مصدرين مطلعين، أن ترمب لم يعترض على العقوبات البريطانية في مكالمة مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام.
فيما اكد الموقف، ان "المسؤولين الأمريكيين ابلغوا نظراءهم بمشاركة المخاوف بشأن سياسة الحكومة اليمينية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية المحتلة، حتى وإن كانوا يختلفون معهم بشأن العقوبات المحددة".
وقال وزير خارجية الولايات المتحدة، للصحفيين ان "بلاده لن تقوم بما قامت به المملكة المتحدة"، مضيفاً: "لكننا نتشارك هدف الاستقرار، لا نريد أن نرى أي شيء يزعزع الاستقرار أو يؤدي إلى زيادة التوترات حاليا في الضفة الغربية، في وقت تشهد المنطقة الكثير من الأحداث".